بعد 15 عاما، ولأجل حفظ التنوع البيولوجي في أعالي البحار وتحقيقا لأهداف بيئية مسطرة بحلول سنة 2030، تم التصديق على اتفاقية للأمم المتحدة من طرف أكثر من 60 دولة. فما الذي تنص عليه؟
ارتفع عدد التصديقات على الاتفاقية الجديدة منذ العام الماضي إلى أكثر من 80 دولة ومن المنتظر أن يصير العدد أكبر قريباصورة من: Mahmut Serdar Alakus/Anadolu Agency via picture alliance
إعلان
دخلت اتفاقية عالمية رائدة لحماية التنوع البيولوجي في أعالي البحار حيز التنفيذ اليوم السبت (17 يناير/ كانون الثاني 2026)، مما يوفر للدول إطارا قانونيا ملزما للتصدي لتهديدات مثل الصيد الجائر وتحقيق هدف حماية 30 بالمئة من بيئة المحيطات بحلول عام 2030.
وقال آدم مكارثي السكرتير المساعد الأول في وزارة الخارجية الأسترالية والرئيس المشارك للجنة التحضيرية للاتفاقية، في مؤتمر صحفي "ثلثا المحيطات ونصف سطح الكوكب سيحظيان لأول مرة بنظام قانوني شامل".
وحصلت الاتفاقية على تصديق 60 دولة في 19 سبتمبر أيلول من العام الماضي، مما يعني دخولها حيز التنفيذ رسميا في غضون 120 يوما. وارتفع عدد التصديقات منذ ذلك الحين إلى أكثر من 80، إذ انضمت الصين والبرازيل واليابان إلى القائمة.
ومن المتوقع أن تنضم دول أخرى قريبا، منها بريطانيا وأستراليا. ووقعت الولايات المتحدة على الاتفاقية خلال الإدارة السابقة، لكنها لم تصادق عليها بعد.
"الاقتصاد الأزرق"
وبموجب الاتفاقية، يجب على الدول إجراء تقييمات بيئية للأنشطة التي قد تؤثر على بيئة المحيطات، وسيجري أيضا إنشاء آليات تسمح للدول بتقاسم منافع "الاقتصاد الأزرق"، بما في ذلك "الموارد الوراثية البحرية" المستخدمة في صناعات مثل التكنولوجيا الحيوية.
ويشير "الاقتصاد الأزرق" إلى الاستخدام المستدام لموارد المحيطات لتحقيق النمو الاقتصادي مع الحفاظ على صحة النظم البيئية.
ويقول نشطاء حماية البيئة إن هناك حاجة إلى إنشاء أكثر من ألف منطقة محمية لتحقيق هدف "30 بحلول 30" أي جعل 30 بالمئة من المحيطات تحت الحماية الرسمية بحلول عام 2030.
وفي الوقت الحالي، هناك نحو ثمانية بالمئة فقط، أو 29 مليون كيلومتر مربع، تخضع للحماية.
ارتفاع حرارة الأرض يهدد بانقراض الحياة البحرية
تتزايد مخاوف العلماء من تاثيرات ارتفاع حرارة كوكب الأرض والتغير المناخي. واليوم يحذر علماء من احتمال تعرض الأرض لكارثة انقراض هائلة على مستوى الحياة البحرية. فكيف يمكن أن يحدث ذلك؟
صورة من: XL Catlin Seaview Survey
تأثيرات كارثية
يوماً بعد يوم، تتزايد مخاوف العلماء من التأثيرات الكارثية لارتفاع حرارة كوكب الأرض والتغير المناخي. ومؤخراً، حذرت دراسة جديدة نشرت بعض خلاصتها صحيفة الغارديان البريطانية من أن الاحتباس الحراري قد يتسبب في حدوث تغيير جذري في محيطات العالم لدرجة قد تهدد بانقراض جماعي للأنواع البحرية ليصبح الانقراض الأكبر من نوعه في تاريخ كوكب الأرض. الصورة يظهر الحاجز المرجاني العظيم في استراليا.
صورة من: picture alliance / Stringer/dpa
انخفاض الثراء البيولوجي.. البداية!
يتسبب تسارع تغير المناخ في إحداث تأثير "عميق" على النظم البيئية للمحيطات " قد يؤدي إلى تزايد مخاطر الانقراض. يقول العلماء إن الأمر قد يبدأ في الحدوث مع انخفاض الثراء البيولوجي والتنوع البحري وهو ما لم يحدث في تاريخ الأرض منذ عشرات الملايين من السنين.
صورة من: Gabriel Guzman/Calypso Productions/picture alliance
الوقود الأحفوري.. القاتل الصامت
ترتفع درجة حرارة مياه البحر في العالم بشكل مطرد بسبب حرق الوقود الأحفوري، وانبعاثات النشاطات الصناعية بينما تنخفض مستويات الأكسجين في المحيط وتتزايد حموضة المياه بسبب امتصاص كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
صورة من: picture-alliance/dpa/G. Esiri
استنفاد الأكسجين من المسطحات المائية
مع ارتفاع حرارة المحيطات تنخفض نسب الأكسجين بشكل يؤثر على قدرة الكائنات البحرية على التنفس. تضاعف حجم مياه المسطحات المائية المستنفدة من الأكسجين بقدر يصل إلى 4 مرات منذ ستينات القرن العشرين. لم تعد كائنات كالمحار وبلح البحر والجمبري قادرة على تكوين أصداف بشكل صحيح بسبب ارتفاع حموضة المياه، كما اختنقت الأسماك في عشرات الأماكن. هذا يعني أن الكوكب يمكن أن يصل لمرحلة "انقراض جماعي" للكائنات البحرية.
صورة من: Billy H.C. Kwok/Getty Images
انقراض جماعي كارثي.. قد يتكرر!
تقول الدراسة المنشورة في مجلة ساينس Science إن ضغوط ارتفاع حرارة البحار والمحيطات وفقدان الأكسجين تذكر بحدث الانقراض الجماعي الذي حدث منذ حوالي 250 مليون عام. أدت هذه الكارثة، المعروفة باسم "الموت الكبير"، إلى زوال ما يصل إلى 96٪ من الحيوانات البحرية من على كوكب الأرض.
صورة من: Stephanie Abramowicz, courtesy of the Natural History Museum of Los Angeles County
مستويات انقراض كارثية متوقعة
يشير البحث الجديد إلى أنه قد يتم الوصول إلى مستويات انقراض كارثية إذا أطلق العالم غازات الدفيئة بشكل غير مقيد، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب بأكثر من 4 درجات مئوية من متوسط درجة الحرارة التي كانت عليها الأرض في أوقات ما قبل الصناعة وذلك بحلول نهاية القرن الحالي. من شأن ذلك أن يؤدي إلى انقراض أنواع حية قد تعيد تشكيل الحياة في المحيط لعدة قرون أخرى.
صورة من: Tomasz Mikielewicz/Panther Media/picture alliance
الخطر يقترب بسرعة
لكن حتى في أفضل السيناريوهات، لا يزال العالم على وشك فقدان جزء كبير من الحياة البحرية. فعندما ترتفع درجة الحرارة بمقدار درجتين مئويتين بأعلى مما كانت عليه قبل عصر الصناعة، وهو ما يُتوقع أن يحدث حتى في ظل التعهدات المناخية الحالية من قبل حكومات العالم، سيتم القضاء على حوالي 4 ٪ من إجمالي نحو مليوني نوع من الكائنات البحرية في البحار والمحيطات.
صورة من: W.Poelzer/WILDLIFE/picture alliance
الكائنات القطبية أكثر عرضة للخطر
وفقًا للدراسة، تعتبر الأسماك والثدييات البحرية التي تعيش في المناطق القطبية أكثر عرضة للخطر، لأنها لن تكون قادرة على الهجرة إلى المناخات الأكثر برودة، على عكس الأنواع الاستوائية، ولن تجد تلك الكائنات مكان تذهب إليه.
صورة من: AP
أخطار أخرى
يؤدي خطر تغير المناخ إلى تعاظم الأخطار الرئيسية الأخرى التي تواجهها الحياة المائية، مثل الصيد الجائر والتلوث. وجدت الدراسة أن ما بين 10٪ و 15٪ من الأنواع البحرية معرضة بالفعل لخطر الانقراض بسبب هذه التهديدات المختلفة بحسب بيانات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.
صورة من: NAVESH CHITRAKAR/REUTERS
ما نفعله اليوم.. يحدد شكل مستقبلنا
يقول العلماء إن مستقبل الحياة في المحيطات يعتمد بقوة على ما نقرر فعله مع غازات الدفيئة اليوم. وبناء على ذلك سيتحدد شكل المحيطات في المستقبل: إما مساحات مائية شاسعة شبه خالية من أي حياة أو محيطات تحتفظ بما بها من كائنات بحرية. يعتمد ذلك على نجاحنا في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
إعداد: عماد حسن