1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

ما صلة العنف في سوريا بالحرب بين إسرائيل وحماس؟

٣ نوفمبر ٢٠٢٣

شهدت سوريا تزايدا في أعمال العنف في وقت وصلت فيه الأزمة هناك إلى طريق مسدود، فيما يقول نشطاء إن الدكتاتور الأسد وحليفته روسيا يستخدمان الحرب بين حماس وإسرائيل كغطاء لارتكاب جرائم حرب؟

أدى التصعيد في القتال في سوريا في أكتوبر / تشرين الأول إلى مقتل أكثر من 60 شخصا
أدى التصعيد في القتال في سوريا في أكتوبر / تشرين الأول إلى مقتل أكثر من 60 شخصاصورة من: Omar al-Bam/DW

حالف الحظ عناد علوي إذ يعد من القلائل الذين كُتبت لهم النجاة من غارة جوية روسية استهدفت الشهر المنصرم مخيما للنازحين في  شمال سوريا  الخاضع لسيطرة فصائل المعارضة، لكنه بمجرد عودته إلى المخيم الذي يعيش فيه، لم يجد أي شي. وفي مقابلة مع DW، قال "وجدت كل شيء مدمرا ، كان أبناء عمي وأقاربي يعيشون في المخيم الذي كان يضم حوالي 50 عائلة. لقد فقدت والدتي وابنتي أخي وأمهما وأختي. وكانت ابنة أخي في سريرها عندما ماتت".

وكان   القصف الروسي  في 24 أكتوبر/تشرين الأول الماضي قد أدى إلى تدمير مخيم "أهل سراقب" الواقع على أطراف قرية الحمامة في ريف إدلب الغربي والذي تم إنشاؤه كمخيم للنازحين. وبحسب بيان "الدفاع المدني السوري" أو "الخوذ البيضاء" فقد أسفر القصف الجوي الروسي عن مقتل خمسة مدنيين.

وقال عناد إن عائلته، التي نزحت مرتين منذ بدء الأزمة السورية عام 2011، كانت تعيش في المخيم منذ سبع سنوات. وأضاف أن "طائرة روسية استهدفت مناطق بين الخيام بشكل مباشر. وكانت هذه خياما من القماش حيث جرى تدمير أكثر من عشر خيم. ومن الواضح أن الضربة كانت تهدف إلى قتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص".

وليست هذه الغارة الوحيدة التي تستهدف مناطق شمال سوريا خلال الشهر الماضي إذ في منتصف الشهر، قال فريق الدفاع المدني السوري إنهم سجلوا 194 هجوما في شمال غرب سوريا. وقالت الخوذ البيضاء إن 62 شخصا قتلوا حتى الآن فيما أصيب 230 مدنيا، مع نزوح حوالي 67 ألف شخص مرة أخرى أثناء محاولتهم الفرار إلى بر الأمان قرب الحدود التركية.

وعقب تفقده أوضاع المدنيين في إدلب، قال نائب المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة في سوريا، ديفيد كاردن، "لقد شهدنا أكبر تصعيد في الأعمال العدائية منذ عام 2019. نشعر بالقلق من التقارير التي تفيد باستهداف المنشآت الإنسانية بما في ذلك منازل المدنيين. ومهما كانت الظروف، يجب تجنيب البنية التحتية المدنية والمدنية آثار الأعمال العدائية." وأضاف بأن هناك تقارير تفيد بأن "13 منشأة صحية تضررت وأن مستشفى واحد قد تضرر".

وأمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن  سوريا، باولو بينيرو، الأسبوع الماضي، إن سوريا "تشهد أكبر تصعيد للأعمال العدائية منذ أربع سنوات". وفي سياق متصل، قال نشطاء إن الجيشين الروسي والسوري أعادا استخدام  أسلحة محظورة  بموجب القانون الدولي مثل النابالم والقنابل الفوسفورية والذخائر العنقودية فيما قال بينهيرو إن الأمم المتحدة تحقق في الأمر. وقال أحد سكان إدلب ممن فقد أحد اقاربه في القصف لـ DW إن القوات الجوية الروسية كانت تقصف في السابق الضواحي والمناطق الزراعية في إدلب، لكنها هذه المرة استهدفت وسط مدينة إدلب التي تعد الأكثر كثافة سكانية. 

متى تصاعد العنف في سوريا؟

ويبدو أن التصعيد الحالي في أعمال العنف في سوريا بدأ في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول مع هجوم استهدف حفل تخريج طلاب في الكلية الحربية في حمص في واحدة من أكثر الضربات دموية ضد الجيش السوري منذ بدء الأزمة. وقالت تقارير إن طائرات مسيرة قصفت فناء الكلية الحربية في حمص حيث كانت العائلات مجتمعة مع الضباط الجدد فيما وقع الهجوم بعد دقائق من مغادرة وزير الدفاع. وأسفر الهجوم عن مقتل 120 شخصا فضلا عن إصابة المئات.

قتل خمس مدنيين في قصف روسي استهدف مخيم للنازحين في شمال سوريا في أكتوبر / تشرين الأولصورة من: Omar al-Bam/DW

وتذهب الترجيحات إلى أن  الطائرات المسيرة  قد انطلقت من مناطق قريبة خاضعة لسيطرة المعارضة فيما ردت الحكومة السورية بقصف جوي متزايد لمناطق في الشمال الغربي. وفي الوقت نفسه، عمل الجيش التركي على قصف المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شمال شرق سوريا حيث أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش بأن القصف جاء ردا على "هجوم انتحاري وقع في 2 أكتوبر/تشرين الأول على مدخل وزارة الداخلية في العاصمة التركية أنقرة، وأدى إلى إصابة شرطيين". وتبنى حزب العمال الكردستاني الهجوم بعد ساعات من وقوعه حيث ذكر موقع إخباري مقرب من الحزب أن مجموعة تطلق على نفسها اسم "كتيبة الخالدون" نفذت التفجير، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

صلة العنف في شمال سوريا بالصراع بين إسرائيل وحماس؟

ويبدو أن تزايد العنف في شمال سوريا  سبق تجدد الصراع بين حماس وإسرائيل، وما تلى ذلك من قصف إسرائيلي لقطاع غزة، لكن ورغم ذلك فإن هناك صلة بين الأمرين.

ويرى مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس الأوروبي للشؤون الخارجية، جوليان بارنز ديسي، أن "الدافع الأول (للتصعيد الأخير في شمال سوريا) كان الهجوم على الكلية الحربية في حمص ما يعني أن الأمر حدث قبل هجمات حماس على إسرائيل". وفي مقابلة مع DW ، أضاف "هذا الأمر أدى مما لا شك فيه إلى زيادة   الضغوط الداخلية على الأسد من أجل دفعه إلى اتخاذ موقف أكثر تشددا. لكن من المرجح أيضا أن نظام الأسد يحاول الاستفادة من التركيز الدولي الحالي على إسرائيل وغزة لتكثيف هجماته حيث يعتقد الأسد أن التصعيد بين حماس وإسرائيل سيوفر له مساحة أكبر للمناورة."

وأدانت الحكومة السورية الهجمات الإسرائيلية المستمرة على غزة، لكن بارنز ديسي يعتقد أن "التصعيد سيكون بمثابة فرصة لنظام الأسد للترويج لروايته القائلة بأنه يرد على الإرهاب بنفس الطريقة التي ترد بها إسرائيل". وأضاف رضوان الأطرش، الناشط المعارض في إدلب، أن الهجمات على المراكز الطبية والمدنيين من قبل حكومة الأسد ليست بالأمر الجديد، مضيفا "كان ذلك يحدث قبل وأثناء وبعد الأزمة الأخيرة في غزة. لقد كان يعصف بنا هذا السيناريو منذ سنوات، لكن من المنطقي القول بأن النظام سيحاول استغلال أي حدث، سواء في المنطقة العربية أو على الساحة الدولية، لارتكاب جرائم ضد شعبه".

تزايدت وتيرة القصف الروسي على مناطق المعارضة في شمال سورياصورة من: Omar al-Bam/DW

التشابه بين الصراعات

ويقول مراقبون ان هناك تعقيدات أخرى تتعلق بما يحدث في غزة. ويشار إلى أن معظم سكان المناطق الخاضعة   لسيطرة المعارضة  في شمال سوريا والبالغ عددهم حوالي 4.5 مليون شخص، يعتمدون على المساعدات الإنسانية فيما يعيش العديد منهم في مخيمات.

وقال بينهيرو إن وجود مسلحي حزب الله في سوريا كان له أيضا تأثير على ذلك، مشيرا إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة التي عطلت المطارات السورية في حلب ودمشق كان لها أيضًا تأثير على إيصال المساعدات الإنسانية. إذ تقول إسرائيل إن قصف المطارات يهدف إلى منع وصول أسلحة أو مقاتلين لحزب الله، الذي تصنفه ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية ودول عربية منظمة إرهابيىة بينما يعتبر الاتحاد الاوروبي جناحه العسكري مجموعة إرهابية. كذلك أدت الحرب الروسية في أوكرانيا منذ أواخر فبراير / شباط العام الماضي وحاليا الصراع بين حماس وإسرائيل إلى أخذ حيز من الاهتمام العالمي الذي كان منصبا على  الأزمة السورية.

وأشار ديفيد كاردن أثناء تفقده الوضع في إدلب إلى أن هناك الكثير من "الأزمات المتنافسة"، مضيفا أنه جرى تمويل أقل من ثلث خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة لعام 2023 في سوريا. وقال إن الأمر "سيكون عقبة كبيرة أمام قدرتنا على تلبية جميع احتياجات أولئك الذين قد يتأثرون"، فيما أقر بينهيرو أمام الأمم المتحدة بأن الصراعات والأزمات الأخرى قد ألقت بظلالها على الصراع السوري.
وأضاف "إن عدم احترام قواعد القانون الدولي الإنساني الأساسية- منذ فترة طويلة في سوريا- لا يؤدي فقط إلى قتل وتشويه الضحايا من جميع الأطراف في سوريا فحسب، بل أيضا إلى تقويض وتآكل جوهر نظام الحماية الدولي ذاته.. سوريا لا تزال تمثل أكبر أزمة لاجئين في العالم، حيث فر أكثر من سبعة ملايين سوري من البلاد ونزح أكثر من ستة ملايين داخلها".

 

كاثرين شير / عمر البم / م. ع

تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW