بعد ثلاثة أسابيع من الحرب.. ما هي أهداف إسرائيل الحقيقية؟
١٩ مارس ٢٠٢٦
تقارب الحرب الإسرائيلية-الأمريكية ضد إيران من إتمام أسبوعها الثالث ولا نهاية قريبة لها تلوح في الأفق. إلى متى يمكن للدولة العبرية أن تتحمل هذا الجهد العسكري المكلف؟ وما هدفها من العملية برمتها؟
تتواصل الحرب منذ ثلاثة أسبايع في الشرق الأوسط. فمتى ستتوقف؟صورة من: Ammar Awad/REUTERS
إعلان
يُظهر أحدث استطلاع للرأي في إسرائيل تأييد أكثر من 80% من الإسرائيليين لهجمات الحكومة ضد إيران، وفقاً لمعهد الديمقراطية الإسرائيلي. كما عبر أكثر من 60% ممن شملهم الاستطلاع عن رغبتهم في تغيير النظام في طهران.
تغيير النظام ليس هدف الحرب "الرئيسي"
ولكن هل هذه هو الهدف؟ ترى المحللة السياسية في "مجموعة الأزمات الدولية" (ICG) مايراف زونشاين أن إسقاط نظام الملالي ليس الهدف الرئيسي للحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران. الحكومة تركز أكثر على تحقيق عقيدتها الأمنية، المطبّقة منذ هجوم حماس الإرهابي في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والمتمثلة في إضعاف القدرات العسكرية لجميع الأطراف، حسب المحللية السياسية والتي تضيف أن القضاء التام على هذه قدرات النظام الإيراني غير ممكن، ولكنه قابل للتقليص، كما نقل عنها موقع "تاغسشاو" (Tagesschau) الإخباري الألماني.
وتقليص القدرات العسكرية الإيرانية يعني بالتحديد تدمير صواريخ إيران بعيدة المدى والباليستية، فضلًا عن أنظمة إطلاقها، ومنع الهجمات المباشرة على الأراضي الإسرائيلية قدر الإمكان.
وتسعى الولايات المتحدة وإسرائيل أيضاً إلى تدمير جميع مرافق البحث والإنتاج التابعة للبرنامج النووي الإيراني. والهدف المعلن: منع إيران من امتلاك قنبلة نووية. لكن العديد من الخبراء يشككون في إمكانية تحقيق هذا الهدف.
"الحرب قد تؤدي إلى إصرار إيران على القنبلة النووية"
ولا يستبعد الخبير بالشؤون الإيرانية في "معهد دراسات الأمن الوطني" (INSS) الإسرائيلي داني سيترينوفيتش، احتمال أن تُحاول إيران بعد الحرب بذل المزيد من الجهود للحصول على قنبلة نووية: "لا أستطيع الجزم بأن الحرب ناجحة. لقد أضعفت إيران، ولكن ربما تكون الدافع لها إلى اتخاذ قرار حاسم بشأن الملف النووي".
من وجهة نظر إسرائيل، الهدف هو زعزعة استقرار النظام وتعطيل قيادته. تغيير النظام ليس الهدف الأساسي، رغم أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرغب فيه بشدة. وفي خطاب له، أعرب عن أمله في أن إضعاف النظام في طهران، عسكرياً وبشرياً، سيمنح الشعب الإيراني فرصة إسقاطه. وأضاف نتنياهو أن هذا لن يحدث بين عشية وضحاها، "لكن إذا ثابرنا، فسنمنحهم الفرصة لتولي زمام مصيرهم بأنفسهم".
إعلان
منطقة عازلة في جنوب لبنان؟
بعد دخول حزب الله الحرب إلى جانب إيران، شنت إسرائيل "عملية برية محدودة ومُحددة الأهداف" ضد حزب الله. وقد توغلت عدة فرق من الجنود الإسرائيليين منذ ذلك الحين في جنوب لبنان. والهدف المُرجّح هو إنشاء منطقة عازلة لمنع حزب الله من تهديد شمال إسرائيل من جنوب لبنان.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا سيؤدي إلى احتلال دائم للأراضي اللبنانية. ولا يستبعد غيورا إيلاند، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، هذا الاحتمال، إذ يقول: "تريد إسرائيل إنشاء منطقة أمنية خالية من السكان في جنوب لبنان، وسيتم تدمير ما تبقى من القرى التي قصفت تدميراً كاملاً".
وتعتبر دول عديدة حزب الله اللبناني، أو جناحه العسكري، منظمة إرهابية. ومن بين هذه الدول الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول أخرى. كما حظرت ألمانيا نشاط الحزب على أراضيها في عام 2020 وصنفته كـ "منظمة إرهابية".
الحرب ورقة انتخابية
على الصعيد الداخلي، قد تصب الحرب مع إيران في مصلحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فإسرائيل توحد صفوفها في أوقات الحرب، لا سيما عندما يكون العدو هو إيران. وهذا أحد أسباب ندرة الانتقادات من أشد خصوم نتنياهو السياسيين.
مع ذلك، لا تزال الانتخابات البرلمانية في الخريف بعيدة. وقد يؤدي الجمود العسكري واستمرار الحرب لأشهر إلى الإضرار بفرصة بنيامين نتنياهو في إعادة انتخابه، حسب تقرير الكاتب يوليو سيغادور لموقع "تاغسشاو" الألماني.
خ.س/ف.ي
مضيق هرمزـ شريان النفط والغاز الاستراتيجي من الخليج إلى العالم
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.