1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

"متحف لبنان من قلب الصخر": الجَمَادُ يُحال جمالا...

خلدون زين الدين-بيروت٢٧ ديسمبر ٢٠١٣

يَشْغَل "مُتحف لبنان من قلب الصخر" مساحة 500 متر مربع، يُطل على مدينة زَحْلَة، ويضم 17 جناحا، ومئات المنحوتات الصخرية، مضافة إليها المقتنيات التراثية والقطع الأثرية النادرة.

Libanon Museum
صورة من: DW/K. Zein-Eddin

في حضرةِ السُكون... ينطُق الحَجَر في "حزِّرْتا" اللبنانية. في البلدة هذه الكثير من بساتين الكَرَز المثمرة، والصخور الأزلية المُتميّزة، لكأنَّها تُرحب بكل زائر للقرية البقاعية النائية، فارضةً، توازياً، قوانينَ الطبيعة بصلابتها وسلميتَها. في جوار الأشجار والصخور تلك، متحفٌ قلبُه من قلب الصخر... نحتته يدا فنان، إختمر في داخله حبُ بلدتِه وجماليتها فنحت من لدنها ما يجسد حبه هذا.

الإزميل والمطرقة سلاحُه إلى العُلا

صوت المطرقة والإزميل يقودك إلى صاحب المتحف، الشاب هلال عواضة. هنا ستجده منغمساً في عمله، اليوم تماماً كما قبل 17 عاما حين بدأ العمل فعليا على تحقيق طموحه. في باله حاليا محطة أخرى على درب الحلم الكبير؛ يكشف هلال لـ DW أنه سيفتتح بعد أشهر ثلاثة على أبعد تقدير متحفَه الثاني، المُكمل للأول وبالمساحة نفسها، و"سيضم مجموعات حَجَرية تعود إلى الفترتين الزمنيتين (1830 – 1866) و( 1905 – 1923)"، واصفا إياها بـ"القطع الثمينة جدا، التي كان يجمعها ملوك العالم"، وقال إنه لم يبقَ أمامه "سوى 10 دول للانتهاء من المتحف الذي باتت كل أجنحته شبه جاهزة وهي ستكون 17 جناحا أيضا، كما المتحف الأول".

يُفضل هلال الإحتفاظ بأسرارما يسميها "مفاجأةً فنيةً ستشغل الإعلام بعد ثلاثة أشهر" في إشارة إلى متحفه الجديد، مكتفيا بالقول إن الديكور سيكون مختلفا تماما عن متحفه الأول، وأنه سيشغل الطابق الأرضي من "متحف لبنان من قلب الصخر".

بأنامله.. ينطق الصخر

يستفيض الفنان اللبناني بالحديث عن متحفه الحالي، فيقول إنه إفتتح متحفه رسميا قبل عامين، برعاية وزارتي السياحة والثقافة اللبنانية. أتى ذلك، بعد 17 عاما من العمل الدؤوب على نحت مجسمات أقرب إلى صورة مصغرة عن لبنان، ولكن بلغة الحجر".

يأخذك هلال عواضة في رحلة سندباديّة مشوقة إلى لبنان، بتاريخه وحضارته وتراثه، واوروبا بحضارتها، فيقول إن "مجموع المنحوتات الصخرية المزركشة 1654 قطعة، فيما يتخطى عمر القطع المتنوعة ما بين الشرقية والأوروبية التراثية آلاف السنوات، جمعتها بدقة وعناية ومحبة".

"مجموع المنحوتات الصخرية المزركشة 1654 قطعة، فيما يتخطى عمر القطع المتنوعة ما بين الشرقية والأوروبية التراثية آلاف السنوات"صورة من: DW/K. Zein-Eddin

بفخر مجبول بالشغف والحب يتحدث عواضة لـ DW عن منحوتاته، فيقول إنها "فريدة من نوعها، بعضها يحتاج إلى 10 أيام، والآخر يتطلب ستة أشهر من الجهد والعمل المتواصل"، أما الهدف من حلمه فيختصره بالقول: "أردت أن أبرهن للناس أن الصخر لا يتكلم وحسب، بل هو فن ناطق بجمالية قد تكون بعيدة من الأنظار، وتعكس حديثا شيقا وإبداعا فريدا أخاطب به الواقع".

الثبات والإرادة... سر النجاح

"بجد وإصرار لا يعرف التردد"، يقول عواضة إنه كان يصل الليلَ بالنهار، مُقفلاً على نفسه تحت سطح الأرض ليُخرج تحفتَه للعالم أجمع، "للمثقفين والمهتمين بالعراقة والأصالة، لطلاب المعرفة ولكل من يعشق التجوال بين آثار الحاضر والماضي الجميل"، فكان له ما أراد.

أصلب أنواع الصخور تجدها طيّعة بين يدي الشاب الثلاثيني. يتخذ لعمله شعارات كثيرة ويوزعها على شكل حِكَمْ في مكتبةٍ نحتها من الصخر كذلك. يتحدث هلال عواضة عن الصبر، عن الثبات والإرادة، وكلها إتخذها أساسا لينجح وينجح بعدُ أكثر.

ساعة ونصف الساعة تستغرقها الجولة في قلب المتحف. تجول بناظريك، وتكاد تتيقن بأن للصلب ما يريد قوله. عواضة منشغل اليوم بإتمام منحوتة على شكل "نرجيلة" سيضعها في جناح "الإمارة ولو عَالحجارة" –كما يقول لـ DW- وهذا الجناح يُخصصه لمنحوتات صخرية تُمثل خرائط الدول العربية. نرجيلته الجديدة سيضعها "إلى جانب مثيلاتها من النراجيل الملوكية المُرصعة بالفيروز والعقيق، والمحاطة بالثريات النادرة من النحاس والفخار معا".

الفنان هلال عواضة:"أردت أن أبرهن للناس أن الصخر لا يتكلم وحسب، بل هو فن ناطق بجمالية قد تكون بعيدة من الأنظار، وتعكس حديثا شيقا وإبداعا فريدا أخاطب به الواقع".صورة من: DW/K. Zein-Eddin

الجولة في أرجاء المتحف تُعيد الزائرَ إلى العهد العثماني مع الطوابع الأميرية المتنوعة، والأسلحة المنحوتة من الصخر. في جولتك ستلاحظ أن للإعلام حصة. "الحق لمن صدق وليس لمن سبق"، هو عنوان الجناح المخصص للإعلام اللبناني، حيث نحت عواضة أسماء وسائله مع شعاراتها على صخور رائعة الجمال. أما في جناح "لا أغنية زوجت عريس ولا دعوة مزقت قميص" فتتعرف إلى صندوق العروس الصخري. إهتمام عواضة بالمرأة لا يحصر فقط بصندوق العروس، بل يخصص لها أروع الحقائب وأجملها، إضافة إلى معروضات متنوعة لحلي وأقراط محاطة برعاية وعناية، من خلال عرضها في خزائن زجاجية خاصة.

نحو العالمية.. بأرقام قياسية

في متحف "لبنان من قلب الصخر" كذلك سبحةٌ من الحجر تضم 99 حبة مع شاهدين ومئذنة، وقد حفر على كل حبة منها واحدا من أسماء الله الحسنى، ويبلغ طولها 46 مترا، أما وزن كل حبة فيها فيقدر بـ9 كيلوغرامات، واعتبرت من أجمل المنحوتات وأكثرها روعة. إلى جانب السبحة نحت عواضة أكبر خاتم ملكة يعود للعهد الفينيقي، ويبلغ وزنه 185 كلغ، وقد إستغرق العمل به نحو ثلاثة أشهر متواصلة، ويأمل أن يدخل به وبالسبحة قريبا في موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية.

تمتاز قرية حزرتا (قضاء زحلة ، في محافظة البقاع) بكثافة الثلوج شتاء والهواء المنعش والعليل صيفا، كما أنها من القرى النائية، حيث للفلاح فيها حضوره وإحترامه. هذا لم يغب عن بال هلال عواضة، فنحت العشرات من الأدوات الزراعية كالجرار والشاكوش، فأتت بمثابة تحية لعرق وجد الفلاح، كما يستوقفك في المتحف ما يُعرف بـ"السامور" (أبريق الشاي في روسيا) ممهور بتوقيع رؤساء 22 دولة أوروبية جال فيها عواضة.

17 عاما إستغرقها هلال عواضة لتحقيق الخطوة الأولى من حلمه. "كان يمكن إختصار هذا الوقت الطويل لو أن الدولة اللبنانية تُقدر هذه الأعمال وتدعمها"، كما يقول. هو يكتفي بدعم عائلته له، ويأمل لو أن أطفاله يتابعون في المستقبل ما بدأه قبل أعوام طوال. وعلى المدى البعيد، يتطلع عواضة إلى تحويل قريته ببيوتها وشرفاتها وطرقاتها إلى كتلة نحتية ناطقة، "فأهلا وسهلا بكل من يرغب بزيارتنا (...)"، يختم عواضة مودعا.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد
تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW

المزيد من الموضوعات من DW