1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

مخيم الهول: ألم يحن وقت إخراج الأطفال حتى دون أمهاتهم؟

٢٣ ديسمبر ٢٠٢٢

مع تزايد خطر التطرف في مخيم الهول ومعسكرات أخرى تم اعتقال مقاتلي داعش المشتبه بهم وعائلاتهم فيها، تزايدت الدعوات لإخراج الأطفال منها حتى دون أمهاتهم وهو الأمر الذي اثار الكثير من الجدل بين مؤيد ومعارض.

مخيم الهول في شمال شرق سوريا يعد أكبر معسكر اعتقال لمقاتلي داعش المشتبه بهم وعائلاتهم
مخيم الهول في شمال شرق سوريا يعد أكبر معسكر اعتقال لمقاتلي داعش المشتبه بهم وعائلاتهمصورة من: Baderkhan Ahmad/AP/picture alliance

في مايو / أيار الماضي، غرق صبي يبلغ من العمر ثمانية أعوام في خندق صرف صحي بمخيم الهول في شمال شرق سوريا الذي يعد أكبر معسكر اعتقال لمقاتلي داعش المشتبه بهم وعائلاتهم. وبعد هذه الواقعة بشهور وتحديدا في نوفمبر / تشرين الثاني، عُثر على فتاتين ما بين 12 و 15 عاما في خندق آخر للصرف الصحي فيما ذكرت تقارير أنه جرى قطع رأسيهما بعد أن تعرضتا لاعتداء جنسي.

وفي سياق متصل، قال خبير في الجماعات المتطرفة في مقابلة مع DW إنه جرى رصد ومشاهدة أطفال في مخيم الهول يتدربون على قطع رؤوس القطط والكلاب لتمهيد الطريق أمام تجنيدهم في صفوف تنظيم داعش المتطرف. ويقيم في مخيم الهول أكثر من 53 ألف شخص ودائما ما يُوصف بكونه "أخطر مخيم في العالم".

وعلى الرغم من أن ساكني المخيم لا يدعمون داعش جميعهم، إلا أنه يُطلق عليهم النازحين من مناطق سيطرة تنظيم داعش سابقا في سوريا والعراق. ينحدر معظم سكان المخيم من العراق وسوريا، لكن هناك ما بين 10 آلاف إلى 11 ألف شخص من دول أجنبية بما في ذلك جنسيات أوروبية وأمريكية وكندية، فيما يشكل الأطفال والنساء غالبية سكان المخيم. وحسب تقديرات من منظمات إغاثة أن ما بين 60  و 64 بالمائة من سكان المخيم هم من الأطفال ومعظمهم دون سن الثانية عشر.

عندما يصل الأطفال إلى سن المراهقة في مخيم الهول يُجرى نقلهم إلى "مراكز إعادة التثقيف" لضمان عدم تبنيهم أفكار متطرفةصورة من: Maya Alleruzzo/AP/picture alliance

موجة قياسية من العنف

تعد الحياة بالنسبة لقاطني المخيم المكتظ من الأطفال في غاية الصعوبة نظرا للبيئة في الداخل، فضلا عن نقص الرعاية الطبية والخدمات الأساسية وحتى فرص التعليم، بيد أنه خلال العام الماضي أصبح الوضع داخل المخيم شديد الصعوبة من أي وقت مضى فيما يعود ذلك إلى تسجيل 126 جريمة قتل و 41 محاولة قتل.

وفي ضوء ذلك، قالت منظمات إغاثة إن العام الماضي كان أكثر الأعوام عنفا داخل المخيم وسط توقعات أن يكون عام 2022 الأسوأ على الإطلاق.

تزامن هذا مع تكثيف تركيا غاراتها الجوية في شمال شرق سوريا وتحديدا في مناطق الأكراد منذ تفجير إسطنبول في 13 نوفمبر / تشرين الثاني.

وعلى وقع ذلك، فإن بعض الأمهات في مخيم الهول أصبحن لا يرغبن في استمرار عيش فلذات أكبادهم في هذا المخيم.

وقد أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته في نوفمبر/ تشرين الثاني بأن أكثر من 30 دولة بما في ذلك  دول أوروبية عملت على إعادة مواطنيها من المخيم فيما وصل عدد من جرى ترحيلهم من المخيم إلى 1464 امرأة وطفل منذ عام 2019.

وقالت منظمة "أنقذوا الأطفال" إنه جرى تسجيل زيادة بنسبة 60 بالمائة في عمليات إعادة الأجانب المحتجزين في المخيم خلال العام الجاري.

لكن بعض النساء فضلن البقاء في المخيم إذ رفضن عروضا قدمتها حكوماتهن للترحيل من سوريا فيما أفادت الخارجية الألمانية لـ DW بأن آخر سيدة رغبت في العودة برفقة أطفالها الأربعة قد وصلت ألمانيا في نوفمبر/ تشرين الثاني.

القوات الكردية منوط بها حراسة مخيم الهولصورة من: Delil Souleiman/AFP

وقال المتحدث باسم الخارجية "نفترض أن عدد الأمهات والأطفال الألمان الذين ما زالوا في مخيمات روج والهول منخفض  – ربما رقم يتألف من رقمين، لكن على حد علمنا، لا ترغب النساء المتبقيات في العودة إلى ألمانيا".

أسباب الإصرار على البقاء

ولا يقتصر هذا الأمر على ألمانيا بل هناك أيضا نساء من بلدان أخرى يرفضن الخروج من المخيم، فيما قالت جو بيكر، مديرة المناصرة لحقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش، أن هناك عدة أسباب وراء ذلك.

وقالت "لا ترغب بعض النساء في بعض الحالات في العيش في دولة غير مسلمة أو ربما يخشين من تعرضهن للمحاكمة أو التمييز . وفي حالات أخرى، قد يكون الزوج في السجن، لذا ترغب الزوجة في انتظار الإفراج عنه لأنها لا تريد اتخاذ مثل هذا القرار بدون استشارته. وبشكل آخر، قد لا يصب ذلك بالضرورة في مصلحة الطفل".

اقتراح مثير للجدل

وعلى وقع ذلك، طرح بعض الخبراء على الدول الأجنبية اقتراحا يدعو لإعادة الأطفال مع ترك أمهاتهم في مخيم الهول إذا رغبن في البقاء.

وفي ذلك، قالت آن سبيكهارد، مديرة المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف   ومقره الولايات المتحدة، إن بقاء الطفل مع أفراد أسرته "عادة ما يكون في مصلحة الطفل الفضلى".

وأضافت "لكن هذا الأمر قد لا يكون صحيحا بالضرورة في كل الظروف خاصة إذا كنا نتحدث عن أفراد من عائلة داعشية ممن يرغبون ربما في البقاء بالمخيم خوفا من تعرضهم لملاحقة قضائية عند العودة إلى بلادهم أو يعتقدون أن داعش ستُخرجهم في نهاية المطاف."

وقالت "إذا كان هناك طفلا في عامه السابع وتسيئ أمه معاملته أو تعطيه مخدرات أو ترغمه على أفلام ومواد ترويجية لداعش، أليس على دولة في هذه الحالة التزام بالتدخل لإخراج الطفل من هذه البيئة؟"

وأشارت إلى أن الأطفال لا يُجرى اعتقالهم في العادة مع الآباء لفترات طويلة، مضيفة "في الوقت الذي نصف فيه قانونيا الهول وروج باعتبارهما مخيمين، لكنهما في حقيقة الأمر سجنان".

لا يمكن لسكان مخيم الهول مغادرته، إلا أن الكثير منهم يجد طريقه للخارج بمساعدة مهربي البشرصورة من: Delil Souleiman/AFP/Getty Images

الأطفال وتبني الأفكار المتطرفة

وفي مقال رأي بصحيفة نيويورك تايمز هذا العام، سلط الدبلوماسي الأمريكي والأممي السابق ومستشار الحكومة الكردية، بيتر غالبريث، الضوء على هذه القضية حيث قال إن معظم الأمهات لا يرغبن في انفصال أطفالهن عنهن.

وأضاف في مقاله "سيكون هذا بالتأكيد أمرا قاسيا ومؤلما للأطفال. لكنني أعتقد أن ما هو أشد قسوة وألما من ذلك هو أن تحكم على طفل بالسجن مدى الحياة لأن أحد الوالدين اتخذ قرار الذهاب إلى سوريا للانضمام إلى منظمة إرهابية". وحذر غالبريث مثل العديد من الخبراء من خطورة تبني الأطفال أفكارا متطرفة وتحولهم إلى متطرفين في حالة استمرار بقائهم في المخيم. وخلال إيجاز العام الماضي بشأن الحرب على داعش، أشار مجلس الأمن الدولي إلى "حالات عديدة لحدوث أعمال تطرف وجمع الأموال وتدريب وتحريض داخل مخيم الهول".

اقترح غالبريث أن يمكن نقل الأطفال الذين ترفض أمهاتهم مغادرة المخيم أو لا تستطيع ذلك، إلى   قرى مخصصة للأطفال  يديرها الأكراد، مضيفا أن العديد من الأطفال لديهم أقارب في دولهم الأجنبية يهتمون بأمرهم وبهذه الطريقة سيكون اخراجهم من سوريا سهلا".

مصلحة الطفل

وفي ذلك، تشدد منظمات عديدة مثل "أطباء بلا حدود" و "أنقذوا الأطفال" و "هيومن رايتس ووتش" على أهمية مواصلة العمل لما يصب في صالح الطفل في ضوء الظروف الرهيبة داخل في مخيم الهول، بيد أنه لا توجد منظمة اقترحت بشكل مباشر فصل الأطفال عن أمهاتهم.

وفي مقابلة مع DW، قال موظف يعمل في منظمة غير حكومية داخل سوريا والعراق، إن هذا يعد "سؤالا شائكا وصعبا، لكن سيصبح ذا صلة في المستقبل." وأضاف الموظف، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أنه في "بادي الأمر، سيُجرى فرز الحالات السهلة نسبيا وتصبح المجموعة المزعم إعادتها أصغر حجما وأكثر تعقيدا."

يشار إلى أن المادة التاسعة من اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة تنص على أنه "لا يجوز فصل الطفل عن والديه على كره منهما، إلا عندما تقرر السلطات المختصة رهنا بإجراء إعادة نظر قضائية، وفقا للقوانين والإجراءات المعمول بها، أن هذا الفصل ضروري لصون مصالح الطفل الفضلى".

الضربات الجوية التركية استهدف في أواخر نوفمبر / تشرين الثاني مخيم الهول ما أسفر عن مقتل سبعة من عناصر الأمنصورة من: Baderkhan Ahmad/AP/picture alliance

عملية ذات شفافية

بدورها، قالت جو بيكر، مديرة المناصرة لحقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش، إنه في حالة إعادة الأطفال إلى بلدانهم بدون والديهم، فإنه في هذه الحالة سيكون هناك حاجة إلى الشروع في عملية تنطوي على تحديد كل حالة على حدة.

وأضافت أن أي عملية يجب أن تتضمن "التشاور مع الأم للوقوف على خياراتها وما مدى احتمالية تعرضها  لملاحقة قضائية  عند العودة إلى بلدها وما أنواع الرعاية التي قد يقدمها أفراد أسرتها لأطفالها عند العودة ومدى معرفة الأطفال بهؤلاء الأقارب."

وقالت إنه ينبغى استشارة الأطفال الأكبر سنا مع الاستمرار في نقاش ذلك مع العائلات بشكل منتظم لأن مواقفهم قد تتغير سواء مع تقدم الأطفال في السن أو تغير ظروف المخيم، مؤكدة على ضرورة ان تتم هذه العملية "بطريقة غاية في الشفافية".

من جانبها، قالت أوكي بومان، مدير الاتصالات في مكتب الاستجابة في سوريا التابع في منظمة "أنقذوا الأطفال"، إنه في حالة اتباع عملية من شأنها إعادة الأطفال من  مخيم الهول  بدون أمهاتهم، "فإن الظروف في المخيم تجعل من الصعب للغاية اتباع أي نوع من الإجراءات القانونية".

وأضافت بومان، التي زارت المخيم، أنه يتعين التأكيد على أن "الأطفال (في الهول) لم يقترفوا أي ذنب، لذا لا ينبغي أن يدفعوا ثمن جرائم ارتكبها والديهم. ونحن نؤكد على ضرورة مساءلة الآباء الذين ارتكبوا جرائم. وهذان الأمران ليسا متعارضين".

 

كاثرين شاير / م ع

تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW