مداهمات في ألمانيا- تزايد دور الشباب بين اليمين المتطرف
خالد سلامة د.ب.أ، أ.ف.ب
٦ مايو ٢٠٢٦
قامت السلطات الألمانية بعمليات مداهمة واسعة النطاق في 12 ولاية ألمانية مستهدفة مجموعات شبابية من اليمين المتطرف الذي وصفته وزيرة العدل بأنه "أكبر تهديد" داخلي في ألمانيا.
شارك أكثر من 600 شرطي في المداهمات في الولايات الاتحادية الاثنتي عشرةصورة من: Christoph Reichwein/dpa/picture alliance
إعلان
نفذت السلطات الألمانية عمليات تفتيش ضد مشتبه بانتمائهم لليمين المتطرف في 12 ولاية ألمانية، باستثناء ولايات بادن-فورتمبرغ وتورينغن وهامبورغ وبريمن.
وقالت متحدثة باسم الادعاء العام الألماني في كارلسروه اليوم الأربعاء (السادس من أيار/مايو 2026) إن 36 شخصاً يواجهون اتهامات بتأسيس أو الانتماء إلى منظمتين إجراميتين، وهما "يونغ أوند شتارك" (شباب وأقوياء) و"دويتشه يوغند فوران" (الشباب الألماني إلى الأمام).
وجاء في البيان: "يشتبه في أن بعض المتهمين اعتدوا على أشخاص من أوساط اليسار أو على أشخاص اعتقدوا أنهم متحرشون بالأطفال". وأضاف البيان أن الضحايا تعرضوا للضرب من جانب عدة مهاجمين، وأصيبوا بجروح ليست طفيفة. وشهدت السنوات الماضية تعطيل واعتداءات على مسيرات "كريستوفر ستريت داي" المخصصة للدفاع عن حقوق المثليات والمثليين وغيرهم من أفراد مجتمع "الكفير".
وبحسب السلطات، فقد حرضت المجموعات المشتبه بها على العنف ضد معارضين سياسيين ومتهمين بالتحرش بالأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفي اجتماعاتها.
وأضافت السلطات في بيان أن هناك اشتباها في أن المتهمين يشغلون مواقع بارزة داخل المجموعتين، مشيرة إلى أن معظمهم متهمون بقيادة التنظيمين. كما يجرى التحقيق مع 8 متهمين بتهمة التسبب في إصابات جسدية خطيرة.
وزيرة: التطرف اليميني هو أكبر تهديد يواجه ألمانيا من الداخل
وبحسب الادعاء العام، يبلغ أصغر المتهمين 16 عاماً. وأوضحت المتحدثة أنه لا توجد خطط لتنفيذ اعتقالات، وأن الإجراءات تقتصر على عمليات التفتيش. وكانت عمليات التفتيش تهدف إلى توضيح الشكوك القائمة. وبحسب التقارير، شارك أكثر من 600 شرطي في المداهمات في الولايات الاتحادية الاثنتي عشرة.
إعلان
وصرحت وزيرة العدل شتيفاني هوبيغ: "تكتسب الجماعات اليمينية المتطرفة أعضاء جدداً، والمثير للصدمة أنهم من الشباب، بشكل خاص". أوضحت الوزيرة أن أفعالهم موجهة "ضد كل من يعتبرونهم أعداءً في رؤيتهم اليمينية المتطرفة، وفي الوقت نفسه ضد ديمقراطيتنا". وأضافت: "التطرف اليميني هو أكبر تهديد يواجه ألمانيا من الداخل".
في أيار/مايو الماضي، تم تفكيك خلية مشتبه بها من اليمين المتطرف تسمي نفسها "ليتسته فيرتايديغونغسفيله" (الموجة الأخيرة للدفاع). وبحسب السلطات، نفذت هذه المجموعة هجمات كان من الممكن أن تكون مميتة على يساريين ولاجئين. وبدأت محاكمة ثمانية من أعضائها ومؤيديها في هامبورغ مطلع هذا الشهر.
وكان المكتب الألماني الاتحادي للشرطة الجنائية قد ذكر منتصف عام 2025 أن أجهزة الشرطة في ألمانيا تلاحظ منذ منتصف العام السابق ظهور مجموعات شبابية جديدة في أوساط اليمين المتطرف، تأسست بداية عبر الإنترنت، وأصبحت تظهر بشكل متزايد خلال فعاليات وأعمال تخريبية وجرائم.
ووفقا لمصادر أمنية، كانت مجموعة "يونغ أوند شتارك" الأكبر بين هذه المجموعات، إذ يقدر عدد أنصارها بعدة مئات، بينما قدر عدد أنصار "دويتشه يوغند فوران" بأكثر من 100 شخص. كما أشارت البيانات إلى مجموعات أخرى ذات صلة مثل "دير شتورتروب" (فرقة الإزعاج) و"ليتسته فيرتايديغونغسفيله" (موجة الدفاع الأخيرة). ويخضع حاليا أشخاص يشتبه بانتمائهم إلى المجموعة الأخيرة لمحاكمة في هامبورغ على خلفية عدة أعمال عنف.
تحرير: عارف جابو
تظاهر عشرات الآلاف في مدينة غيسن بوسط ولاية هيسن ضد "جيل ألمانيا" المنظمة الشبابية الجديدة التابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا. لكن رغم المظاهرات والاحتجاجات الواسعة التي شلت حركة المدينة، فقد تم الإعلان عن المنظمة.
صورة من: Boris Roessler/dpa/picture alliance
كل شيء معطّل في غيسن
في الساعات الأولى من الصباح خرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع في مدينة غيسن بوسط ولاية هيسن للتظاهر ضد تأسيس منظمة شبابية جديدة تابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
تعزيزات أمنية من ولايات أخرى
حضرت الشرطة إلى موقع الاحتجاجات بعدد كبير يصل إلى عدة آلاف من الأفراد. وكانت هذه واحدة من أكبر عمليات الشرطة في تاريخ ولاية هيسن.
صورة من: Timm Reichert/REUTERS
بداية سلمية
بدأ التجمع بخطابات ودعوة إلى الحفاظ على السلمية. المنظمة الشبابية الجديدة التابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا تحمل اسم "جيل ألمانيا" وتخلف منظمة "البديل الشاب" التي صنفتها هيئة حماية الدستور (المخابرات الداخلية) على أنها منظمة يمينية متطرفة. وقد تم حل منظمة "البديل الشاب" في الربيع الماضي.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
رياح معاكسة لشباب حزب البديل
هتف المتظاهرون في تجمع حاشد عند محطة القطار "جميعنا معا. ضد الفاشية" و"أوقفوا مثيري الفتنة". كما تجمعوا في أماكن أخرى من المدينة. انطلقت أكبر مظاهرة بالقرب من وسط المدينة.
صورة من: Boris Roessler/dpa/picture alliance
تحالف واسع
دعت منظمات مثل اتحاد النقابات الألماني في هيسن تورينغن ومنظمة بارتيتش هيسن ومجلس النساء والمجلس الاستشاري للأجانب في الولاية ومنظمة أصدقاء الطبيعة، إلى الاحتجاج على تأسيس منظمة شبابية تابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا. وأعلنت متحدثة باسم تحالف "مقاومة" عن تنظيم اعتصامات واللجوء إلى أساليب أخرى للعصيان المدني.
صورة من: Michael Brandt/dpa/picture alliance
لا شيء يتحرك هنا
تحت شعار "المقاومة" نزل المتظاهرون إلى الشوارع لتعطيل وصول مندوبي منظمة الشباب الجديدة التابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا إلى موقع إقامة المعارض في غيسن. ولم يكن ممكنا الوصول إلى مكان الحدث المغلق إلا سيرا على الأقدام.
صورة من: Christian Mang/REUTERS
"الكراهية ليست حلا"
تجمع متظاهرون عند جسر كونراد أديناور في وسط مدينة غيسن. وتأثرت حركة المرور في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 90 ألف نسمة بشكل كبير. ولم يكن ممكنا الوصول بالسيارة إلى أجزاء كبيرة من وسط المدينة، كما تم إغلاق الطرق السريعة والطرق الرئيسية المحيطة بمدينة غيسن.
صورة من: Paul-Philipp Braun/epd-bild/picture alliance
احتجاج ملون
ارتدى بعض المتظاهرين أزياء مهرجين ملونة ووقفوا أمام حاجز للشرطة. أرادوا أن تكون المظاهرة ملونة وسلمية قدر الإمكان. لكن بعض مجموعات المتظاهرين قامت باعتداءات عنيفة على الشرطة.
صورة من: Paul-philipp Braun/epd-bild/picture alliance
الإخلاء قسراً
لجأ أفراد الشرطة إلى استخدام وسائل قسرية، فقد حاولوا باستخدام خراطيم المياه إزالة حاجز من 2000 شخص على الطريق السريع 49 "بعد عدم استجابة المجموعة للطلب الشفهي بإخلاء الطريق"، كما قال متحدث باسم الشرطة.
صورة من: Lando Hass/dpa/picture alliance
مهاجمة نائب برلماني
تعرض النائب يوليان شميدت، من كتلة حزب البديل في البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) لاعتداء جسدي وهو في طريقه إلى مكان الاجتماع، مما أدى إلى إصابته بجروح في وجهه. وتحدث شميدت عن نوع جديد من المواجهة. وأفادت الشرطة أن الجاني المشتبه به قد تم القبض عليه.
صورة من: Jörg Ratzsch/dpa/picture alliance
بداية متأخرة
كان من المقرر أن يبدأ المؤتمر التأسيسي لمنظمة الشباب في الساعة 10 صباحا، لكن لم يصل لقاعة المؤتمر في الوقت المحدد سوى حوالي ربع مندوبي المؤتمر الذين كان عددهم حوالي ألف مندوب. ولكن بعد خمس ساعات تأخير تم الإعلان عن تأسيس المنظمة الجديدة "جيل ألمانيا".
صورة من: Revierfoto/dpa/picture alliance
رئيس المنظمة
أقر أكثر من 800 مشارك حضروا المؤتمر ميثاقا للشباب يتضمن قواعد بشأن دور وعمل المنظمة الجديدة. وعلى عكس منظمة "البديل الشاب" السابقة من المقرر أن تكون هذه المنظمة مرتبطة بصفة وثيقة بحزب البديل من أجل ألمانيا. وانتُخب جان باسكال هوم، عضو البرلمان الإقليمي لبراندنبورغ رئيسا لمنظمة "جيل ألمانيا".
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
"الهجرة المعاكسة: أنت أيضا تريد ذلك!"
في حفل تأسيس منظمة "جيل ألمانيا" (Generation Deutschland) تم توزيع ملصقات كُتبت عليها عبارة "االهجرة المعاكسة تحمي النساء!" من بين عبارات أخرى. وقد ابتعد حزب البديل من أجل ألمانيا عن منظمة "البديل الشاب" (Junge Alternative) التي كانت تُصنف على أنها منظمة يمينية متطرفة وذلك من أجل التحكم بشكل أفضل في منظمة شبابية مستقبلية، والتي هي الآن "جيل ألمانيا".