مصنع يحمي البيئة من غازه الضار بتخزينه تحت قاع البحر
٢١ أبريل ٢٠٢٤
مصنع نرويجي يحتجز مئات آلاف الأطنان سنويا من غاز ثاني أكسيد الكربون الضار بالبيئة المنبعث منه ويخزنه تحت قاع البحر في باطن الأرض إلى الأبد. والنرويج خبيرة بذلك ومقتنعة بقدرتها على مساعدة أوروبا في تحقيق أهدافها المناخية.
إعلان
سعى مصنع أسمنت بمنطقة بريفيك في جنوب النرويج إلىأن يكون محايداً من الناحية المناخية، من خلال منشأة من شأنها تقليل 400 ألف طن من الغازات الدفيئة سنوياً، وذلك ببناء نظام ترشيح بجوار فرن إنتاج الأسمنت من أجل التحكم بانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون من المصنع، وهو الغاز المسبب للاحتباس الحراري وزيادة حرارة الأرض. يشار إلى أن صناعة الأسمنت من الصناعات المسؤولة عن انبعاث كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، فحين يُحرَق الحجر الجيري في الأفران الساخنة تنبعث منه كميات كبيرة من هذا الغاز.وقال القائمون على المصنع -وفق ما نقلت القناة التلفزيونية الألمانية الأولى- إنهم يستخدمون البخار والمواد الكيميائية والماء والضغط العاليودرجات الحرارة المرتفعة جدا لفصل الغاز الضار وإسالته، وإن عملية فرز الغاز تحدث في مفاعل امتصاص: حيث يُحتَجز ثاني أكسيد الكربون عند درجة حرارة منخفضة باستخدام مذيب أميني -لأن هذه المادة الكيميائية لها خاصية امتصاص ثاني أكسيد الكربون- ويُسخن المزيج مرة أخرى لتفكيك ثاني أكسيد الكربون ثم يتم تسييله أخيرا تحت ضغط عالٍ تمهيداً لتخزينه، مؤكدين أن الطاقة اللازمة لعملية التفكيك تأتي بشكل رئيسي من أفران الأسمنت نفسها، فهُم يستخدمون الحرارة الخارجة من المدخنة بإعادة توجيهها وتوظيفها في هذه العملية.
وبُنِيَت منشأة تخزين مؤقتة وسط الطبيعية البحرية الجميلة على الساحل الغربي للنرويج وعدد خزاناتها الضخمة -للغازات الدفيئة المسالة- يصل إلى 12 خزاناً، وبُني نفق لخط الأنابيب على عمق 270 مترا ثم يمتد الأنبوب في قاع البحر -إلى الشمال- ثم غربا إلى بحر الشمال على مسافة تصل إلى ما يزيد عن 100 كيلومتر في البحر، وفيها يتم تخزين ثاني أكسيد الكربون المسال إلى الأبد على عمق 2600 متر يُرى أنه موقع تخزين آمن، ويُهدَف إلى ضخ 1,5 مليون طن في قاع البحر كل عام.
وتُنقَل شُحناتثاني أكسيد الكربون المسال ليس فقط من مصنع الأسمنت النرويجي لتخزينها تحت الأرض بل أيضا يُشحَن الغاز الضار -بواسطة السفن- من مصانع بهولندا والدنمارك لتخزينها في مخازن النرويج تحت قاع البحر. واكتسبت النرويج بالفعل خبرة في ضخ ثاني أكسيد الكربون وتخزينه بعيدا في بحر الشمال. كما أنها تستخرج الغاز الطبيعي وتضخ ثاني أكسيد الكربون -المنبعث نتيجة الاستخراج- مباشرةً في باطن الأرض، وهذا منذ 25 عاما. والنرويج مقتنعة بأن لديها مساحة كافية لتخزين كل ثاني أكسيد الكربون المنبعث في أوروبا بشكل دائم في العقود المقبلة وأنها قادرة على مساعدة أوروبا بأكملها على تحقيق أهدافها المناخية.
أعده للعربية: ع.م
ألبوم صور...ارتفاع حرارة الأرض يهدد بانقراض الحياة البحرية
تتزايد مخاوف العلماء من تاثيرات ارتفاع حرارة كوكب الأرض والتغير المناخي. واليوم يحذر علماء من احتمال تعرض الأرض لكارثة انقراض هائلة على مستوى الحياة البحرية. فكيف يمكن أن يحدث ذلك؟
صورة من: XL Catlin Seaview Survey
تأثيرات كارثية
يوماً بعد يوم، تتزايد مخاوف العلماء من التأثيرات الكارثية لارتفاع حرارة كوكب الأرض والتغير المناخي. ومؤخراً، حذرت دراسة جديدة نشرت بعض خلاصتها صحيفة الغارديان البريطانية من أن الاحتباس الحراري قد يتسبب في حدوث تغيير جذري في محيطات العالم لدرجة قد تهدد بانقراض جماعي للأنواع البحرية ليصبح الانقراض الأكبر من نوعه في تاريخ كوكب الأرض. الصورة يظهر الحاجز المرجاني العظيم في استراليا.
صورة من: picture alliance / Stringer/dpa
انخفاض الثراء البيولوجي.. البداية!
يتسبب تسارع تغير المناخ في إحداث تأثير "عميق" على النظم البيئية للمحيطات " قد يؤدي إلى تزايد مخاطر الانقراض. يقول العلماء إن الأمر قد يبدأ في الحدوث مع انخفاض الثراء البيولوجي والتنوع البحري وهو ما لم يحدث في تاريخ الأرض منذ عشرات الملايين من السنين.
صورة من: Gabriel Guzman/Calypso Productions/picture alliance
الوقود الأحفوري.. القاتل الصامت
ترتفع درجة حرارة مياه البحر في العالم بشكل مطرد بسبب حرق الوقود الأحفوري، وانبعاثات النشاطات الصناعية بينما تنخفض مستويات الأكسجين في المحيط وتتزايد حموضة المياه بسبب امتصاص كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
صورة من: picture-alliance/dpa/G. Esiri
استنفاد الأكسجين من المسطحات المائية
مع ارتفاع حرارة المحيطات تنخفض نسب الأكسجين بشكل يؤثر على قدرة الكائنات البحرية على التنفس. تضاعف حجم مياه المسطحات المائية المستنفدة من الأكسجين بقدر يصل إلى 4 مرات منذ ستينات القرن العشرين. لم تعد كائنات كالمحار وبلح البحر والجمبري قادرة على تكوين أصداف بشكل صحيح بسبب ارتفاع حموضة المياه، كما اختنقت الأسماك في عشرات الأماكن. هذا يعني أن الكوكب يمكن أن يصل لمرحلة "انقراض جماعي" للكائنات البحرية.
صورة من: Billy H.C. Kwok/Getty Images
انقراض جماعي كارثي.. قد يتكرر!
تقول الدراسة المنشورة في مجلة ساينس Science إن ضغوط ارتفاع حرارة البحار والمحيطات وفقدان الأكسجين تذكر بحدث الانقراض الجماعي الذي حدث منذ حوالي 250 مليون عام. أدت هذه الكارثة، المعروفة باسم "الموت الكبير"، إلى زوال ما يصل إلى 96٪ من الحيوانات البحرية من على كوكب الأرض.
صورة من: Stephanie Abramowicz, courtesy of the Natural History Museum of Los Angeles County
مستويات انقراض كارثية متوقعة
يشير البحث الجديد إلى أنه قد يتم الوصول إلى مستويات انقراض كارثية إذا أطلق العالم غازات الدفيئة بشكل غير مقيد، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب بأكثر من 4 درجات مئوية من متوسط درجة الحرارة التي كانت عليها الأرض في أوقات ما قبل الصناعة وذلك بحلول نهاية القرن الحالي. من شأن ذلك أن يؤدي إلى انقراض أنواع حية قد تعيد تشكيل الحياة في المحيط لعدة قرون أخرى.
صورة من: Tomasz Mikielewicz/Panther Media/picture alliance
الخطر يقترب بسرعة
لكن حتى في أفضل السيناريوهات، لا يزال العالم على وشك فقدان جزء كبير من الحياة البحرية. فعندما ترتفع درجة الحرارة بمقدار درجتين مئويتين بأعلى مما كانت عليه قبل عصر الصناعة، وهو ما يُتوقع أن يحدث حتى في ظل التعهدات المناخية الحالية من قبل حكومات العالم، سيتم القضاء على حوالي 4 ٪ من إجمالي نحو مليوني نوع من الكائنات البحرية في البحار والمحيطات.
صورة من: W.Poelzer/WILDLIFE/picture alliance
الكائنات القطبية أكثر عرضة للخطر
وفقًا للدراسة، تعتبر الأسماك والثدييات البحرية التي تعيش في المناطق القطبية أكثر عرضة للخطر، لأنها لن تكون قادرة على الهجرة إلى المناخات الأكثر برودة، على عكس الأنواع الاستوائية، ولن تجد تلك الكائنات مكان تذهب إليه.
صورة من: AP
أخطار أخرى
يؤدي خطر تغير المناخ إلى تعاظم الأخطار الرئيسية الأخرى التي تواجهها الحياة المائية، مثل الصيد الجائر والتلوث. وجدت الدراسة أن ما بين 10٪ و 15٪ من الأنواع البحرية معرضة بالفعل لخطر الانقراض بسبب هذه التهديدات المختلفة بحسب بيانات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.
صورة من: NAVESH CHITRAKAR/REUTERS
ما نفعله اليوم.. يحدد شكل مستقبلنا
يقول العلماء إن مستقبل الحياة في المحيطات يعتمد بقوة على ما نقرر فعله مع غازات الدفيئة اليوم. وبناء على ذلك سيتحدد شكل المحيطات في المستقبل: إما مساحات مائية شاسعة شبه خالية من أي حياة أو محيطات تحتفظ بما بها من كائنات بحرية. يعتمد ذلك على نجاحنا في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
إعداد: عماد حسن