مضيق هرمز ـ ترامب يُمهل إيران 48 ساعة والأخيرة ترد
وفاق بنكيران وكالات
٢٢ مارس ٢٠٢٦
هدد الرئيس ترامب بتدمير محطات الطاقة بإيران والأخيرة ترد بتهديد مماثل متشبتة بسياسة "العين بالعين" التي انتهجتها منذ اندلاع الحرب. في ذات الوقت أعربت طهران عن "استعداها للتعاون"، وأنباء عن استهداف ناقلة قرب مضيق هرمز.
أرشيف: صورة جوية لمضيق هرمز (العاشر من ديسمبر 2023)صورة من: REUTERS
إعلان
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بتدمير محطاتها للطاقة "بدءا من أكبرها"، إذا ما لم تقم في غضون 48 ساعة بفتح مضيق هرمز. تهديد ترامب سرعان ما ردّّت عليه طهران بذات التهديد والوعيد، معلنة أن جيشها "سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة"، إذا ما نفّذ ترامب ما يقوله.
وقال "مقر خاتم الأنبياء"، القيادة العملياتية للجيش الإيراني الأحد (22 مارس/ آذار 2026)، في بيان نقلته وكالة أنباء فارس إنه "إذا تعرّضت البنية التحتية الإيرانية للنفط والطاقة لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة" في المنطقة.
يأتي ذلك بعدما ردّت طهران على قصف استهدف منشأة نطنز النووية بتوجيه ضربتين صاروخيتين مباشرتين إلى جنوب إسرائيل.. عقب ذلك، نقلت وسائل إعلام محلية أن إحداها هدمت حيّّاًً سكنيّّاًً كاملا في مدينة عراد جنوب إسرائيل، بينما استهدفت الأخرى منطقة ديمونا التي تضم منشأة نووية، علما بأن إسرائيل لم تقر قط بامتلاكها أسلحة نووية وتشدد على أن الموقع مستخدم للأبحاث. بينما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن المفاعل النووي لم يتعرض لأي ضرر ولم ينجم عنه تسرب للإشعاعات النووية.
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.
صورة من: U.S. Marine Corps
9 صورة1 | 9
مضيق هرمز..الجبهة الأبرز
وسط التطورات الميدانية المتعاقبة، جاءت تصريحات ترامب في الساعات الأخيرة مركّّزة على مضيق هرمز بالأساس. هذا المضيق المحاصر بفعل الأمر الواقع والذي لم يحسب الأمريكيون حساب تحوله لورقة رابحة بيد الإيرانيين.
فرغم إعلان القوات الأمريكية تدمير العديد من سفن زرع الألغام وسفن الدعم الإيرانية المشتبه بها، إلا أن الردع النفسي لا يزال مسيطرا في ظل مخاوف من وجود ألغام على طول شريط المضيق. كما أن ترامب لم يحصل إلى حد اللحظة على الدعم الدولي المطلوب بعد رفض دول حلف الشمال الأطلسي ودول الاتحاد الأوروبي المشاركة العسكرية في تأمين المضيق، فكان لترامب أن وصفهم بـ "الجبناء".
اليابان التي رفضت بشكل قاطع المشاركة عسكريا، ألمح وزير خارجيتها، توشيميتسو موتيجي، الأحد، إلى إمكانية إرسال قوات من أجل عمليات إزالة الألغام في مضيق هرمز".. لكنها اشترطت لذلك، التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
ونقلت وكالة أنباء "كيودو" اليابانية عن موتيجي قوله في برنامج تلفزيوني: "تُعتبر تكنولوجيا إزالة الألغام اليابانية من بين الأفضل في العالم"، مضيفا: "فلنفترض (أن الأطراف قد توصلت إلى) وقف لإطلاق النار، وفي حال كانت الألغام تشكل عائقا، فقد نضطر إلى التفكير في الأمر"، وذلك في إشارة إلى إمكانية إرسال قوات الدفاع الذاتي اليابانية.
أبدى عدد من الخبراء قلقهم من العواقب المحتملة لتسرب نفطي مدمر في الخليج وتلوث الجو بسبب الهجمات المتبادلة بين أطراف الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهنة وايران من جهة أخرى.
صورة من: Fatemeh Bahrami/Anadolu/picture alliance
نظام بيئي فريد
النظام البيئي في الخليج فريد من نوعه، فمضيق هرمز والمياه المجاورة له في الخليج الفارسي وخليج عُمان تضم أنظمة بيئية حساسة مثل الشعاب المرجانية وغابات المانغروف ومروج الأعشاب البحرية، وهي موائل أساسية تعيش فيها العديد من الأنواع. هذا النظام البيئي بات مهددا في أي لحظة نتيجة مخاطر تسرب نفطي محتمل من السفن التي طالتها الحرب بالقصف، فهناك أكثر من 68 ناقلة نفط محمّلة عالقة في المنطقة.
صورة من: MEHR
محاكاة سيناريو مرعب
أظهرت محاكاة لمنظمة غرين بيس (السلام الأخضر) أن وجود أكثر من 68 ناقلة نفط عالقة في مضيق هرمز يشكل خطرا هائلا يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وتطالب غرينبيس بوقف فوري للعنف العسكري، والعودة إلى احترام القانون الدولي، وإيجاد حلول دبلوماسية"، قبل أن تكون منطقة الخليج لكارثة بيئية تمتد تأثيراتها لأمد طويل.
صورة من: Dietmar Hasenpusch/dpa/picture alliance
أنظمة مختلفة أمام ظروف استثنائية
يُعد مضيق هرمز الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج ببحر العرب، ويلعب دورا حاسما في تبادل المياه والمواد المغذية، كما يُعد طريق هجرة مهما للثدييات البحرية. وحتى في أوقات السلم، تتعرض هذه الأنظمة البيئية لظروف طبيعية قاسية وضغوط بشرية متزايدة نتيجة حركة الملاحة البحرية واستخراج النفط وتحلية مياه البحر والتوسع العمراني الساحلي.
صورة من: Stringer/REUTERS
جحيم مشتعل
دخان أسود كثيف يغطي السماء فوق طهران بعد هجوم أمريكي إسرائيلي على منشأة نفطية. وتشن الولايات المتحدة واسرائيل منذ الـ 28 من فبراير/ فبراير هجمات جوية على العديد من المواقع الحساسة والبنى التحتية في ايران لإضعاف النظام.
صورة من: Sasan/Middle East Images/SIPA/picture alliance
سحابة سوداء سامة
استيقظ سكان طهران صباح الأحد على غطاء كثيف من الدخان الأسود، بعدما تسببت ضربات أمريكية وإسرائيلية خلال الليل في إشعال النيران في خزانات للنفط.. واستمرت الحرائق لأكثر من عشر ساعات، محوِّلة الهواء فوق العاصمة الإيرانية إلى سحابة سامة سرعان ما انتشرت منذ ساعات الصباح الأولى فوق مساحات واسعة من المدينة.
صورة من: Majid Asgaripour/WANA/REUTERS
السماء تمطر بترولا
خلف المطر الأسود خطوطا سوداء من النفط والغبار على المباني، وساهم في تدفّق سيول من النفط المشتعل عبر الشوارع. وبدا أن الضربات الجوية كانت الأولى التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران منذ اندلاع الحرب الأسبوع الماضي، في تطور يعد نقطة تحول مهمة قد يكون لها تأثير مباشر على أسعار النفط العالمية.
صورة من: Vahid Salemi/AP Photo/picture alliance
مياه ملوثة في طهران
مياه ملوثة بالنفط بعد هجمات أمريكية وإسرائيلية على منشآت نفطية في طهران. وبدأت محطات الوقود في طهران تقنين بيع البنزين بشكل صارم عقب الهجمات الإسرائيلية على مستودعات النفط في العاصمة الإيرانية. وقال سكان محليون إن السائقين لا يمكنهم حاليا شراء أكثر من 10 لترات من الوقود في كل زيارة للمحطة.
صورة من: Morteza Nikoubazl/NurPhoto/picture alliance
حرائق على الضفة الأخرى من الخليج
دخان يتصاعد من مصفاة النفط التابعة لشركة بابكو بعد هجوم في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وواصلت إيران هجماتها في الخليج باستهدافها مجمع نفطي في البحرين، فيما أعلنت مصفاة النفط الرئيسية البحرينية حالة القوة القاهرة في وقت ترتفع فيه أسعار النفط، مدفوعة بالحرب في الشرق الأوسط والإغلاق المستمر لمضيق هرمز.
صورة من: Stringer/REUTERS
حريق في الفجيرة الإماراتية
منطقة صناعة النفط في الفجيرة الإماراتية غارقة في دخان أسود كثيف بعد هجوم بطائرات بدون طيار. وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في السابع من مارس/ آذار إنها تدير مستويات إنتاج النفط في الحقول البحرية للحفاظ على "المرونة التشغيلية". واندلع حريق بسبب سقوط حطام بميناء الفجيرة الإماراتي وهو مركز رئيسي لتخزين النفط وتزويد السفن بالوقود على مستوى العالم.
صورة من: Amr Alfiky/REUTERS
9 صورة1 | 9
إيران: هرمز "مفتوح ولكن ليس للأعداء"!
في المقابل وعلى ضوء الرد الإيراني لتهديدات ترامب، شدد علي موسوي ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية الأحد على أن مضيق هرمز"لا يزال مفتوحا"" أمام جميع السفن باستثناء تلك المرتبطة "بأعداء إيران". وقال موسوي إن طهران "مستعدة للتعاون" مع المنظمة البحرية الدولية لتحسين السلامة البحرية وحماية البحارة في الخليج، مضيفا أن السفن غير المرتبطة "بأعداء إيران" يمكنها عبور المضيق من خلال التنسيق مع طهران بشأن ترتيبات الأمن والسلامة.
وتابع موسوي بأنّ "الدبلوماسية تبقى أولوية لإيران، إلا أن وقف العدوان بشكل كامل، فضلا عن بناء الثقة المتبادلة، أكثر أهمية". ومضى قائلا إن الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران هي "السبب الرئيسي في الوضع الراهن في مضيق هرمز".
وموازاة لتصريح المسؤول الإيراني، أفادت وكالة النقل البحري البريطانية (يوكمتو) الأحد بانفجار "مقذوف مجهول" قرب ناقلة بضائع شمال سواحل مدينة الشارقة الإمارتية، بنحو 28 ميلا بحريا بعيدا عن مضيق هرمز.