1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW
سياسةجمهورية الكونغو الديمقراطية

معادن الكونغو ومنطقة الساحل تسيل لعاب ترامب والصين

محمد فرحان أ ف ب، أ ب
٢٦ أغسطس ٢٠٢٥

منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، تتسارع وتيرة استراتيجية واشنطن لتأمين إمدادات المعادن الأساسية من جمهورية الكونغو الديموقراطية لتنافس احتكار الصين. وفي الساحل الإفريقي، ينتهج ترامب سياسية "التجارة، لا المساعدات".

عمال في منجم لخام الكولتان في بلدة روبايا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (07-05-2025)
تتسارع وتيرة استراتيجية الولايات المتحدة لتأمين إمدادات المعادن الأساسية في جمهورية الكونغو الديموقراطية.صورة من: Zheng Yangzi/Xinhua News Agency/picture alliance

تعمل الولايات المتحدة منذ سنوات على الترويج لإنشاء "ممر لوبيتو"، أحد أكثر مشاريع البنى التحتية طموحا في القارة السمراء للسماح بنقل المعادن من المقاطعات الجنوبية الشرقية في جمهورية الكونغو الديموقراطية إلى ميناء أنغولي على المحيط الأطلسي.

وتُصنَّف جمهورية الكونغو الديموقراطية ضمن الدول ال15 الأقل نموا رغم امتلاكها بعضا من أغنى موارد العالم لا سيما النحاس والكوبالت والكولتان والليثيوم.

تُعدّ هذه المواد أساسية لتصنيع مكونات الأسلحة والهواتف المحمولة والسيارات الكهربائية.

وفي عام 2024 أمنت جمهورية الكونغو 76% من إنتاج الكوبالت العالمي، وفقا للمعهد الأمريكي للمسح الجيولوجي.

ومع عودة ظهور حركة إم 23 المسلحة المدعومة من رواندا في شرق جمهورية الكونغو، تسعى حكومة الرئيس فيليكس تشيسكيدي إلى توقيع اتفاق مع واشنطن من شأنه أن يضمن للولايات المتحدة سلسلة إمداد مستقرة ومباشرة للدفاع والتكنولوجيا، مقابل تعزيز التعاون الأمني.

لكن قطاع التعدين الكونغولي يشهد عمليات تهريب مزمنة وفسادا وتنشط فيه شبكات اجرامية، مما لا يشجع المستثمرين من القطاع الخاص.

سيطرت حركة إم23 على العديد من مواقع التعدين في شرق جمهورية الكونغو خلال هجماتها منذ عام 2021.

يسعى ترامب إلى منافسة احتكار الصين لقطاع المعادن الأساسية في جمهورية الكونغو الديموقراطية.صورة من: Emmet Livingstone/AFP/Getty Images

منافسة الصين

في الوقت الحالي وفقا للخبراء، ينصب اهتمام واشنطن بشكل أساسي على جنوب شرق البلاد الذي ظل بمنأى من النزاعات والغني بالنحاس والكوبالت.

وتستغل الشركات الصينية أغلبية الموارد في جمهورية الكونغو الديموقراطية، والتي عادة ما تستحوذ عليها من الشركات الغربية التي تغادر البلاد بسبب النزاعات أو مناخ الأعمال.

يقول كريستيان جيرو نيما الخبير في مشروع أفريقيا-الصين "إذا أراد الأمريكيون دخول هذا القطاع اليوم وتحقيق أرباح فورية، فسيتطلب ذلك انتزاع حقوق التعدين من بعض الشركات". ويضيف "إذا أرادوا البدء من الصفر، فعليهم التقدم بطلبات للحصول على تصاريح بحث والشروع في الاستكشاف، وهو ما قد يستغرق ثماني إلى تسع سنوات على الأقل قبل تحقيق نتائج".

وقعت مجموعة التعدين الأمريكية كوبولد ميتالز، وهي شركة ناشئة تستخدم الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الرواسب المعدنية وخاصة الليثيوم، اتفاقية مبدئية مع كينشاسا في تموز/يوليو لاستكشاف "1700 مربع تعدين" (وحدة قياس تمثل حوالي 85 هكتارا).

وحصلت المجموعة الممولة بشكل خاص من جيف بيزوس و بيل غيتس، على موافقة السلطات في جمهورية الكونغو الديموقراطية للاستفادة من قاعدتها الخاصة ببيانات التعدين القيمة.

هل أنهى ترامب حرب الكونغو؟

وفي سياق متصل، زعم ترامب أنه تمكن من إنهاء حرب الكونغو بعدما توسط في اتفاق سلام بين الكونغو ورواندا في يونيو/ حزيران الماضي.

بيد أن تصريح ترامب قوبل برفض من سكان الكونغو والباحثين الذين على دراية بهذا الصراع.

وقال ترامبإن الكونغو تعد من "أحلك وأعمق" جزء من أفريقيا، مضيفا: "لقد كانت حربا وحشية لمدة 35 عاما. وتم قتل تسعة ملايين شخص بالسواطير. لقد أوقفتها... أوقفتها وأنقذت العديد من الأرواح".

وتحققت وكالة أنباء أسوشيتد برس في وقت سابق من زعم ترامب وخلصت إلى أن الحرب أبعد ما تكون عن نهايتها.

ويشير السكان حاليا إلى وقوع اشتباكات في عدة بؤر ساخنة ، غالبا ما تكون بين متمردي حركة "إم 23" من جهة، والميليشيا التي تقاتل إلى جانب القوات الكونغولية من جهة أخرى.

ويبدو أن اتفاقا نهائيا للسلام بين الكونغو والمتمردين، تم بوساطة قطر، قد تعثر، بينما ألقى كل طرف اللائمة على الآخر في انتهاك شروط السلام.

وقال سيروزا موشينزي ديودوني، وهو مراقب محلى لأوضاع حقوق الإنسان في منطقة كاباري بمقاطعة ساوث كيفو، إن بعض السكان ما زالوا ينزحون.

قال ترامب إنه أنهى حرب الكونغو، لكن خبراء وسكان يشككون في صحة ما صرح به.صورة من: Andrew Caballero-Reynolds/AFP/Getty Images

ترامب والساحل.. "التجارة، لا المساعدات"

ويقول خبراء إن الولايات المتحدة قد أعادت في عهد الرئيس دونالد ترامب إطلاق العلاقات مع قادة غرب إفريقيا العسكريين على أساس المنفعة المتبادلة، عبر مقايضة المساعدة في قتال الجهاديين بثروات منطقة الساحل الإفريقي.

عندما كان جو بايدن في السلطة، علّقت الولايات المتحدة معظم المساعدات العسكرية والإنمائية التي كانت ترسلها إلى بوركينا فاسو و مالي والنيجر، بعد سلسلة انقلابات أوصلت العسكريين إلى السلطة في الدول الثلاث المضطربة بين العامين 2020 و2023.

ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، تسعى الولايات المتحدة إلى الابتعاد عن هذا الموقف في إطار تحوّل أوسع في سياسة واشنطن الخارجية حيال إفريقيا ومحاولاتها للتصدي للنفوذ الروسي والصيني في القارة.

وقال كبير مسؤولي وزارة الخارجية المعني بالشؤون الإفريقية تروي فيتريل أمام جمهور في أبيدجان في ساحل العاج في أيار/مايو الماضي إن "التجارة، لا المساعدات.. هي حاليا سياستنا الحقيقية حيال إفريقيا".

وخلال الأسابيع الأخيرة، قام عدد من كبار الشخصيات الأمريكية بزيارات إلى عواصم بوركينا فاسو ومالي والنيجر والتي واجهت جميعها صعوبات على مدى أكثر من عقد في اجتثاث الحركات المرتبطة بالقاعدة أو تنظيم داعش.

وقالت سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى النيجر بيسا وليامز لفرانس برس إنه "منذ طرد الفرنسيين.. واستقبال روسيا في المنطقة، لا يرى ترامب مشكلة في مرافقة و/أو دعم الجهود الروسية في المنطقة. إن نبذ الروس القيم الديموقراطية والترويج لحقوق الإنسان يتوافق مع مقاربة إدارة ترامب للعلاقات بين الدول القائمة على الصفقات".

وأفادت وليامز، وهي حاليا مستشارة وأكاديمية، أن ترامب قد يبرم اتفاقا "يضمن ملكية أغلبية أو شبه أغلبية ونسبة كبيرة من المعادن المستخرجة مقابل الدعم في مكافحة الإرهاب". وأضافت أن ذلك قد يشمل نشر مرتزقة أمريكيين على غرار طريقة استخدام روسيا لفاغنر، قائلة إنه "بهذه الطريقة، لن يكون عليه الدفاع عن السياسة أمام الكونغرس أو أنصاره".

تحرير: خالد سلامة

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد

المزيد من الموضوعات
تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW

المزيد من الموضوعات من DW