بعد 8 أيام قضاها تحت الركام، خرج حارس الأمن الفنزويلي هيرنان خيل ليعلن ولادته من جديد. قصة صمود استثنائية وسط كارثة حصدت أرواح الآلاف، فكيف نجح في البقاء حيا؟
فقد هيرنان خيل إحساسه بالوقت إلى غاية اليوم الثالث، حين سمع خطوات أقدامصورة من: Fernando Vergara/AP Photo
إعلان
بقي هيرنان خيل مدفونا تحت الأنقاض لأكثر من أسبوع بعد الزلزال الذي ضرب فنزويلا. يحكي في حوار مع وكالة فرانس بريس عن لحظة إنقاذه، بعدما ارتفع عدد القتلى إلى أكثر من 3300، ولا يزال عشرات الآلاف في عداد المفقودين.
"وُلدتُ من جديد"
انتظر هيرنان خيل ثمانية أيام لإنقاذه بعد الزلازل المدمرة التي ضربت فنزويلا، وفي الثاني من تموز/يوليو، تم انتشاله من تحت أنقاض مبنى منهار.
انتشر خبر عملية الإنقاذ في جميع أنحاء العالم، ويحكي الرجل البالغ من العمر 43 عاما من المستشفى عن عملية الإنقاذ التي جعلته يقول: "وُلدتُ من جديد".
كان حارس الأمن مدفونا تحت أنقاض مبنى متعدد الطوابق منهار في بلدة كاتيا لا مار، الأكثر تضررا، خلال الزلازل التي ضربت فنزويلا في 24 حزيران/يونيو.
أفاد جيل أنه عندما انهار المبنى، سقطت الحجارة على رأسه. "فقدت وعيي للحظة. عندما استعدت وعيي، كان كل شيء مظلما، ومنذ ذلك الحين، أصبح كل شيء غامضا".
لم يستطع الرجل المحاصر رؤية أو سماع أي أحد، حسب ما نقلته صحيفة شبيغل الألمانية، واستغاث عبثا، وقال: "في تلك اللحظة، غمرني اليأس". كان الظلام دامسا، وبالكاد يستطيع الحركة. فقد جيل إحساسه بالوقت إلى غاية اليوم الثالث، حين سمع خطوات أقدام، "لكنها كانت بعيدة جدا"، كما أفاد.
عملية إنقاذ دراماتيكية
بدأ يستغيث، وأخيرا تلقى ردا. في تلك اللحظة، فكّر: "هناك بصيص أمل". ثم بدأت عملية إنقاذ دراماتيكية، شارك فيها عمال طوارئ من سبع دول.
وصل إليه اثنان من رجال الإنقاذ من تشيلي والولايات المتحدة بعد بحث استمر لأكثر من ثلاثة أيام. يتذكر خيل قائلا: "كان أصعب جزء هو الخروج من هناك"، بعد أن علقت ساقاه في كرسي.
بحسب تقارير إعلامية، كان هيرنان خيل آخر شخص من بين 14 شخصا أنقذتهم فرق الإنقاذ الدولية. ومنذ ذلك الحين، بدأ خبراء الأمم المتحدة بسحب الفرق من فنزويلا.
أعلنت الحكومة الفنزويلية أن إجمالي عدد الناجين الذين تم إنقاذهم منذ الساعات الأولى لزلزال 24 يونيو/حزيران تجاوز 6400 شخص. وارتفع عدد القتلى منذ ذلك الحين إلى 3342. بالإضافة إلى ذلك، أصيب أكثر من 16700 شخص، وفقا لإحصاءات الحكومة. ولم تُصدر الحكومة أي معلومات عن عدد المفقودين، وتُقدّر الأمم المتحدة أن العدد قد يصل إلى 50 ألفا.
تمكّن هيرنان خيل من التحدث مع أطفاله عبر مكالمة فيديو من سريره في المستشفى. لا يعلم الرجل البالغ من العمر 43 عاما ما يخبئه له المستقبل. كل ما يعرفه يقينا هو رغبته في الاحتفال بعيد ميلاد ابنه في 15 يوليو/تموز وقضاء عطلة طويلة على الشاطئ.
بعد مرور أسبوع على الزلزال المدمر الذي ضرب فنزويلا لا تزال الحصيلة الرسمية للقتلى في ارتفاع. وإلى غاية اللحظة أعلن عن مقتل 2300 شخص فيما لا يزال عشرات الآلاف في عداد المفقودين، في كارثة كشفت بوضوح عن عجز الدولة.
صورة من: Miguel Medina/AFP
فرص متضائلة
انتظار يائس: بينما تتواصل عمليات الانقاذ، زوجان يقفان على أنقاض طُمر أطفالهما تحتها. وذلك إثر هزتان أرضيتان ضربتا يوم الأربعاء (23 يونيو/ حزيران 2026)، فنزويلا. وبلغت قوتهما 7,2 و7,5. وبعد مرور أكثر من 72 ساعة على كارثة كهذه تقل احتمالات العثور على ناجين بشكل متزايد.
صورة من: Ricardo Arduengo/REUTERS
حجم الكارثة
تُظهر الصور الجوية حجم الكارثة. ففي مدينة لا غوايرا شمال كاراكاس والتي كانت الأكثر تضررا، دمرت أحياء بأكملها. وتقدر الأمم المتحدة عدد المفقودين بـ نحو 50 ألف شخص، بينما أضحى الآلاف دون مأوى ويقضون الليل في العراء أو في الملاعب كما بدأت المواد الغذائية والمياه تنفذ.
صورة من: REUTERS
"روح البلد ممزقة"
أعلنت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز الأربعاء حداداً رسميّاً لسبعة أيام قائلةً: "نقف اليوم إلى جانب العائلات التي فقدت أحباءها وسنصلي من أجل الجرحى والمفقودين والمجتمعات المتضررة". وأضافت الرئيسة أن روح البلاد ممزقة بسبب الخسائر البشرية.
صورة من: Matias Delacroix/AP Photo/picture alliance
بصيص أمل
بين الحين والآخر تحدث معجزة. فيوم الخميس، تمّ إنقاذ رجل أربعيني كان مدفونا تحت أنقاض مبنى منهار لمدة ثمانية أيام. ويوم الثلاثاء أنقذت فرق الإنقاذ الأردنية طفلا يبلغ من العمر ثلاث سنوات من تحت الأنقاض. وقد تلقى الطفل الإسعافات الأولية في الموقع ونُقل إلى المستشفى.
صورة من: Matias Delacroix/AP Photo/picture alliance
مهمة مرهقة
يستريح المتطوعون المنهكون على أنقاض المباني. أرسلت دول عديدة فرق إنقاذ وقوات عسكرية ومساعدات إنسانية إلى هذه الدولة الكاريبية. وتبلغ معاناة السكان وغضبهم ذروتهما: حيث توجه الاتهامات إلى الحكومة بأن استجابتها للزلزال جاءت متأخرة وغير منسقة وغير كافية. وكان 70 في المائة من الفنزويليين يعيشون في فقر حتى قبل وقوع الزلزال.
صورة من: Miguel Medina/AFP
الزلزال يدمر الأمل في بداية جديدة
بعد مرور ستة أشهر على اعتقال الولايات المتحدة للزعيم السابق نيكولاس مادورو تمر فنزويلا بمرحلة انتقالية هشة. وقد قضى هذا الزلزال على الآمال في بداية جديدة. فالحكومة بقيادة رودريغيز لم تكن مهيئة لمواجهة مثل هذه الكارثة، خاصة في ظل نظام صحي وبنية تحتية متآكلة بسبب العقوبات التي استمرت لعقود، إلى جانب سوء الإدارة والفساد.
صورة من: Federico Parra/AFP
تداعيات الزلزال
ينام الآلاف من النازحين في ملاجئ مؤقتة مكتظة أو في العراء دون الحصول على مياه نظيفة للشرب، وسط خشية من انتشار الأمراض المعدية، عطفا عن ذلك، تشكل عملية التخلص من النفايات تحدّيا حقيقيا. كما وثقت منظمات الإغاثة ارتفاعا مأساويا لحالات العنف الجنسي ضد النساء والأطفال.
صورة من: Matias Delacroix/AP Photo/picture alliance
بلاد مدمرة
تعاني المستشفيات العامة من نقص في المياه والطاقة والمعدات والموظفين. ودعا برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إلى توفير 50 مليون دولار لتلبية احتياجات حوالي 500 ألف شخص في فنزويلا لمدة ثلاثة أشهر. وستظل هذه الدولة الواقعة في أمريكا اللاتينية معتمدة على المساعدات الدولية على المدى الطويل من أجل إعادة الإعمار بعد الزلزال.