تعود قضية فرض رسوم كربونية على النقل البحري إلى واجهة الخلاف الدولي، كاشفة عن توافق أوروبي على فرض رسوم على انباعات الشحن البحري ما ينذر بمواجهة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
اتفقت دول الاتحاد الأوروبي على تصعيد الضغط لفرض رسوم عالمية على انبعاثات الشحن البحري.صورة من: Cn-str/AFP/Getty Images
إعلان
اتفقت دول الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة (24 أبريل/نيسان 2026) على مواصلة الضغط من أجل فرض رسوم عالمية على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن النقل البحري خلال محادثات للأمم المتحدة مقررة الأسبوع المقبل، مما يفتح الباب أمام صدام محتمل آخر مع الولايات المتحدة بشأن هذا المقترح.
وقررت الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية العام الماضي تأجيل هذه الخطة المناخية عاما بعدما عارضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإجراء بشدة وهددت بفرض عقوبات وقيود على تأشيرات دخول المندوبين الذين أيدوا الخطة.
وكشفت وثيقة عن الموقف التفاوضي الذي سيتخذه الاتحاد الأوروبي في محادثات المنظمة الأسبوع المقبل، التي اطلعت عليها رويترز، أن ذلك لم يمنع الدول الأوروبية من محاولة إحياء الخطة.
وجاء في الوثيقة أن دول الاتحاد الأوروبي "ستعارض أي محاولات" لإزالة الإجراءات المناخية من التفاوض في الاجتماع.
وورد في الوثيقة أن دول الاتحاد الأوروبي ستدرس إجراء تغييرات على خطة رسوم الكربون الأصلية إذا كان ذلك يساعد في حشد الدعم. ومع ذلك، قال بعض مسؤولي الاتحاد الأوروبي إنهم متشائمون إزاء إمكانية إقرار أي اتفاق تسوية بشأن الإجراءات المناخية بسبب معارضة الولايات المتحدة القوية.
وقال وزير البيئة النرويجي أندرياس بييلاند إريكسن إن المنظمة لا تزال أمامها فرصة للتوصل إلى اتفاق تاريخي، لكن عليها النظر في "أساليب مختلفة" لتجنب تكرار إخفاق العام الماضي.
يفتح التوافق الأوروبي الباب أمام صدام محتمل مع الولايات المتحدة التي تعارض مقترح خفض التلوث المناخي الناجم عن قطاع الشحن.صورة من: Daniel Torok/White House/ZUMA/picture alliance
"تآكل الدعم"
وصوتت 57 دولة، من بينها الصين ودول شحن رئيسية مثل ليبيريا لصالح تأجيل رسوم الكربون في الاجتماع الذي عقد في أكتوبر /تشرين الأول مقابل 49 دولة سعت إلى التوصل إلى اتفاق.
إعلان
وكان من بين المؤيدين دول أوروبية والبرازيل وبعض الدول الجزرية الصغيرة المعرضة لتغير المناخ.
وحث تحالف يضم أكبر ثلاث دول في العالم تسجل السفن على جنسيتها، وهي ليبيريا وبنما وجزر مارشال، بالإضافة إلى شركات تشغل ناقلات نفط مثل شركة البحري السعودية، الدول الأعضاء في المنظمة على النظر في بدائل لخطة رسوم الكربون الأصلية عندما تجتمع الأسبوع المقبل.
وقال التحالف في بيان "استمر تآكل الدعم للإطار في شكله الحالي" منذ اجتماع المنظمة العام الماضي.
وأدى قرار المنظمة العام الماضي إلى انقسام الاتحاد الأوروبي الذي خرجت عن صفوفه اليونان وقبرص، اللتان تضمان صناعات شحن كبرى، وامتنعتا عن التصويت بدلا من دعم مقترح التكتل المناخي.
وذكر مسؤولون أن اليونان ومالطا وإيطاليا رفضت تأييد الموقف التفاوضي الجديد للاتحاد الأوروبي.
"لا فرصة للتوصل إلى توافق"
في المقابل، قال مسؤول في إدارة ترامب لمفاوضين دوليين هذا الأسبوع إن الجهود الأمريكية لإحباط مبادرة عالمية تهدف إلى خفض التلوث المناخي الناجم عن قطاع الشحن بدأت تكتسب زخما.
وقال واين أرغوين، الذي يترأس الوفد الأمريكي لدى المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، إن ما يُعرف بـ"إطار صافي صفر" لن يتم اعتماده إذا طُرح للتصويت في المستقبل.
وكان يتحدث خلال اجتماع تقني للمنظمة البحرية الدولية عُقد تمهيدا لمحادثات أوسع ستجري الأسبوع المقبل في لندن.
ونقلت بوليتيكوعن مسؤول شارك في الاجتماع المغلق قوله إن أرغوين قال إنه "يمكننا أن نقول في هذه المرحلة إن هناك كتلة واضحة وقوية وكبيرة من الدول المعارضة لإطار صافي صفر، ولا توجد أي فرصة للتوصل إلى توافق في الآراء حول هذا المقترح".
تحرير: ع.ج.م
تتزايد مخاوف العلماء من تاثيرات ارتفاع حرارة كوكب الأرض والتغير المناخي. واليوم يحذر علماء من احتمال تعرض الأرض لكارثة انقراض هائلة على مستوى الحياة البحرية. فكيف يمكن أن يحدث ذلك؟
صورة من: XL Catlin Seaview Survey
تأثيرات كارثية
يوماً بعد يوم، تتزايد مخاوف العلماء من التأثيرات الكارثية لارتفاع حرارة كوكب الأرض والتغير المناخي. ومؤخراً، حذرت دراسة جديدة نشرت بعض خلاصتها صحيفة الغارديان البريطانية من أن الاحتباس الحراري قد يتسبب في حدوث تغيير جذري في محيطات العالم لدرجة قد تهدد بانقراض جماعي للأنواع البحرية ليصبح الانقراض الأكبر من نوعه في تاريخ كوكب الأرض. الصورة يظهر الحاجز المرجاني العظيم في استراليا.
صورة من: picture alliance / Stringer/dpa
انخفاض الثراء البيولوجي.. البداية!
يتسبب تسارع تغير المناخ في إحداث تأثير "عميق" على النظم البيئية للمحيطات " قد يؤدي إلى تزايد مخاطر الانقراض. يقول العلماء إن الأمر قد يبدأ في الحدوث مع انخفاض الثراء البيولوجي والتنوع البحري وهو ما لم يحدث في تاريخ الأرض منذ عشرات الملايين من السنين.
صورة من: Gabriel Guzman/Calypso Productions/picture alliance
الوقود الأحفوري.. القاتل الصامت
ترتفع درجة حرارة مياه البحر في العالم بشكل مطرد بسبب حرق الوقود الأحفوري، وانبعاثات النشاطات الصناعية بينما تنخفض مستويات الأكسجين في المحيط وتتزايد حموضة المياه بسبب امتصاص كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
صورة من: picture-alliance/dpa/G. Esiri
استنفاد الأكسجين من المسطحات المائية
مع ارتفاع حرارة المحيطات تنخفض نسب الأكسجين بشكل يؤثر على قدرة الكائنات البحرية على التنفس. تضاعف حجم مياه المسطحات المائية المستنفدة من الأكسجين بقدر يصل إلى 4 مرات منذ ستينات القرن العشرين. لم تعد كائنات كالمحار وبلح البحر والجمبري قادرة على تكوين أصداف بشكل صحيح بسبب ارتفاع حموضة المياه، كما اختنقت الأسماك في عشرات الأماكن. هذا يعني أن الكوكب يمكن أن يصل لمرحلة "انقراض جماعي" للكائنات البحرية.
صورة من: Billy H.C. Kwok/Getty Images
انقراض جماعي كارثي.. قد يتكرر!
تقول الدراسة المنشورة في مجلة ساينس Science إن ضغوط ارتفاع حرارة البحار والمحيطات وفقدان الأكسجين تذكر بحدث الانقراض الجماعي الذي حدث منذ حوالي 250 مليون عام. أدت هذه الكارثة، المعروفة باسم "الموت الكبير"، إلى زوال ما يصل إلى 96٪ من الحيوانات البحرية من على كوكب الأرض.
صورة من: Stephanie Abramowicz, courtesy of the Natural History Museum of Los Angeles County
مستويات انقراض كارثية متوقعة
يشير البحث الجديد إلى أنه قد يتم الوصول إلى مستويات انقراض كارثية إذا أطلق العالم غازات الدفيئة بشكل غير مقيد، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب بأكثر من 4 درجات مئوية من متوسط درجة الحرارة التي كانت عليها الأرض في أوقات ما قبل الصناعة وذلك بحلول نهاية القرن الحالي. من شأن ذلك أن يؤدي إلى انقراض أنواع حية قد تعيد تشكيل الحياة في المحيط لعدة قرون أخرى.
صورة من: Tomasz Mikielewicz/Panther Media/picture alliance
الخطر يقترب بسرعة
لكن حتى في أفضل السيناريوهات، لا يزال العالم على وشك فقدان جزء كبير من الحياة البحرية. فعندما ترتفع درجة الحرارة بمقدار درجتين مئويتين بأعلى مما كانت عليه قبل عصر الصناعة، وهو ما يُتوقع أن يحدث حتى في ظل التعهدات المناخية الحالية من قبل حكومات العالم، سيتم القضاء على حوالي 4 ٪ من إجمالي نحو مليوني نوع من الكائنات البحرية في البحار والمحيطات.
صورة من: W.Poelzer/WILDLIFE/picture alliance
الكائنات القطبية أكثر عرضة للخطر
وفقًا للدراسة، تعتبر الأسماك والثدييات البحرية التي تعيش في المناطق القطبية أكثر عرضة للخطر، لأنها لن تكون قادرة على الهجرة إلى المناخات الأكثر برودة، على عكس الأنواع الاستوائية، ولن تجد تلك الكائنات مكان تذهب إليه.
صورة من: AP
أخطار أخرى
يؤدي خطر تغير المناخ إلى تعاظم الأخطار الرئيسية الأخرى التي تواجهها الحياة المائية، مثل الصيد الجائر والتلوث. وجدت الدراسة أن ما بين 10٪ و 15٪ من الأنواع البحرية معرضة بالفعل لخطر الانقراض بسبب هذه التهديدات المختلفة بحسب بيانات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.
صورة من: NAVESH CHITRAKAR/REUTERS
ما نفعله اليوم.. يحدد شكل مستقبلنا
يقول العلماء إن مستقبل الحياة في المحيطات يعتمد بقوة على ما نقرر فعله مع غازات الدفيئة اليوم. وبناء على ذلك سيتحدد شكل المحيطات في المستقبل: إما مساحات مائية شاسعة شبه خالية من أي حياة أو محيطات تحتفظ بما بها من كائنات بحرية. يعتمد ذلك على نجاحنا في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
إعداد: عماد حسن