قُتل مسلح لديه تاريخ من العنف والاضطرابات النفسية بعد تبادل إطلاق نار مع جهاز الخدمة السرية عند نقطة تفتيش قرب البيت الأبيض، فيما أكدت السلطات سلامة الرئيس دونالد ترامب وإصابة أحد المارة.
انتشار عناصر الخدمة السرية على سطح البيت الأبيض بعد فتح مسلح النار على نقطة تفتيش قرب مقر إقامة الرئيس دونالد ترامبصورة من: Jose Luis Magana/AP Photo/picture alliance
إعلان
فتح رجل النار مساء السبت (23 أيار/مايو 2026) عند نقطة تفتيش أمنية قرب البيت الأبيض في واشنطن، ولقي حتفه متأثرا بإصابته برصاص عناصر الخدمة السرية وفق للسلطات التي أفادت أيضا بإصابة أحد المارة في إطلاق النار. وقال الناطق باسم جهاز الخدمة السرية أنتوني غوليلمي في بيان إن الرئيس لم يتأثر بالحادثة. وأوضح الناطق غوليلمي أنه بعد الساعة السادسة مساء بقليل من ليلة السبت قام رجل كان قرب المحيط الأمني في البيت الأبيض "بإخراج سلاح من حقيبته وفتح النار".
وأضاف "ردّ عناصر الخدمة السرية بإطلاق النار وأصابوا المشتبه به الذي نقل إلى مستشفى محلي حيث أُعلنت وفاته. وخلال إطلاق النار، أُصيب أحد المارة أيضا" دون تقديم تفاصيل عن حالته. ولم يُصب أي من عناصر الخدمة السرية.
قام رجل كان قرب المحيط الأمني في البيت الأبيض بإخراج سلاح من حقيبته وفتح النارصورة من: Alex Brandon/AP Photo/picture alliance
ترامب: "مهووس"
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الرجل "كان له تاريخ من العنف ويبدو أنه كان مهووسا" بالمقر الرئاسي الأميركي. وكتب ترامب على حسابه عبر منصة "تروث سوشال" الاجتماعية "أشكر جهاز الخدمة السرية الرائع وعناصر إنفاذ القانون على الاستجابة السريعة والمهنية الليلة لمسلح قرب البيت الأبيض، كان له تاريخ من العنف ويبدو أنه كان مهووسا بالمبنى الأعزّ في بلدنا".
إعلان
وذكر مسؤول إنفاذ قانون لرويترز أنه تم التعرف على المشتبه به الذي أطلق النار على أنه شخص يعاني من اضطرابات نفسية، مشيرا إلى أن السلطات سبق وأصدرت له "أمرا بالابتعاد". وأفادت العديد من وسائل الإعلام الأميركية بأن المشتبه به هو ناصر بست (21 عاما) من ولاية ماريلاند، مشيرة أنه يعاني مشكلات عقلية وتواجه في السابق مع جهاز الخدمة السرية.
وقال السائح الكندي ريد أدريان لوكالة فرانس برس إنه كان في المنطقة عندما "سمعنا ما بين 20 إلى 25 صوتا بدا كأنه مفرقعات، لكنها كانت طلقات نارية، ثم بدأ الجميع الركض".
وطوّقت الشرطة مداخل البيت الأبيض، فيما منعت قوات الحرس الوطني مراسل وكالة فرانس برس من دخول المنطقة.
وقال صحافيون كانوا موجودين في الحديقة الشمالية في ذلك الوقت على منصة إكس إنهم تلقوا أوامر بالركض واللجوء إلى غرفة الإحاطة الصحافية في البيت الأبيض.
وكانت مراسلة قناة "إيه بي سي نيوز" سيلينا وانغ تسجل مقطع فيديو لوسائل التواصل الاجتماعي عندما حصل إطلاق النار وقد تمكّنت من تسجيل الأصوات الناجمة عنه. وقالت على إكس "بدا كأنه عشرات الطلقات النارية".
3 محاولات اغتيال لترامب خلال سنتين
وتعرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب البالغ 79 عاما قد تعرض لثلاث محاولات اغتيال خلال السنتين الماضيتين، كان آخرها في 25 نيسان/أبريل خلال عشاء لمراسلي البيت الأبيض في واشنطن. وكان ترامب موجودا في البيت الأبيض حين الهجوم الأخير، حيث كان يعمل على التفاوض بشأن اتفاق مع إيران.
وفي تموز/يوليو 2024، تعرّض لمحاولة اغتيال خلال تجمع انتخابي رئاسي في بتلر بولاية بنسلفانيا حين أطلق مسلح رصاصات عدة، ما أسفر عن مقتل أحد الحاضرين وإصابة الرئيس في أذنه.
وبعد بضعة أشهر، أُلقي القبض على مسلح آخر في ملعب غولف في ويست بالم بيتش حيث كان ترامب يمارس هذه الرياضة.
وكتب الجمهوريون في مجلس النواب على إكس بعد إطلاق النار مساء السبت "الحمد لله أن الرئيس ترامب بخير". وأضافوا "نعرب عن امتناننا لعناصر جهاز الخدمة السرية على استجابتهم الفورية والبطولية. يجب وضع حد للعنف السياسي".
قرر دونالد ترامب نشر الحرس الوطني لإنهاء المظاهرات في لوس أنجلوس، ما أثار خلافات مع حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم ، الذي رفض القرار في تكرار لوقائع مشابهة سابقة. فما تاريخ الخلافات بشأن الحرس الوطني وقانون التمرد؟
صورة من: Eric Thayer/AP/picture alliance
مظاهرات ضد سياسات الهجرة
كانت عمليات الاعتقال بحق مهاجرين غير نظاميين من قبل ضباط إدارة الهجرة والجمارك وعناصر إنفاذ القانون الفيدراليين، بمثابة شرارة موجة الاحتجاجات في لوس أنجلوس. واندلعت اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة منذ السادس من يونيو/حزيران الجاري. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت والرصاص المطاطي لتفريق الحشود، بينما رد المتظاهرون بإلقاء الحجارة والألعاب النارية.
صورة من: Apu Gomes/Getty Images
الحقوق للجميع
ويُنظر إلى المداهمات التي قامت بها دائرة الهجرة والجمارك باعتبارها جزءا من جهود إدارة ترامب لتنفيذ قوانين الهجرة، التي يقول معارضوه إنها تستهدف المهاجرين من أصل لاتيني. ويطالب المتظاهرون بالإفراج عن المعتقلين. ودعت رئيسة المكسيك، كلاوديا شينباوم، إلى عدم معاملة المهاجرين كـ"مجرمين".
صورة من: Eric Thayer/AP/dpa/picture alliance
تشديد سياسات الهجرة
منذ عودة ترامب إلى منصبه في يناير/ كانون الثاني، ازدادت موجة الاعتقالات التي تنفذها دائرة الهجرة والجمارك بشكل ملحوظ، حيث تجاوزت مئة ألف، وفقا لتقرير شبكة "سي بي إس" الأسبوع الماضي. وقد أثارت الاعتقالات ردود فعل غاضبة على مستوى البلاد، حيث أُلقي القبض على الكثير من المحتجين في لوس أنجلوس.
صورة من: Barbara Davidson/REUTERS
إصابة مراسلة أسترالية
ومع تصاعد الاشتباكات، لاقى مقطع مصوّر يُظهر إصابة المراسلة الأسترالية، لورين توماسي، بالرصاص المطاطي الذي أطلقته الشرطة خلال تغطيتها للمظاهرات، انتشارا واسعا. وقالت قناة "ناين نيوز" الأسترالية إن المراسلة توماسي أُصيبت بجروح، لكنها لم تُصب بأذى بالغ.
صورة من: 9news Australia/AAP/dpa/picture alliance
معركة قانونية
أمر الرئيس ترامب بنشر نحو ألفي جندي من الحرس الوطني في لوس أنجلوس لدعم عناصر الهجرة والجمارك، حيث قال البيت الأبيض إن الخطوة تهدف إلى "التصدي للفوضى". بيد أن الأساس القانوني لنشر الحرس الوطني محل نزاع. ووصف حاكم كاليفورنيا، جافين نيوسوم، هذه الخطوة بأنها "تحريض متعمد"، معلنا رفع دعوى قضائية ضد إدارة ترامب.
صورة من: Frederic J. Brown/AFP
كوارث طبيعية واضطرابات مدنية
عادةً ما يتم نشر قوات الحرس الوطني في أعقاب كوارث طبيعية أو اضطرابات مدنية. ويمنح قانون "مكافحة التمرد" الرئيس الأمريكي سلطة نشر قوات من الحرس الوطني لمساعدة الشرطة المحلية في إنفاذ القانون في أوقات التمرد أو الاضطرابات. وغالبا ما يتم النشر بموافقة سلطات الولاية والسلطات المحلية.
صورة من: Daniel Cole/REUTERS
قانون مكافحة التمرد
نشر ترامب عناصر الحرس الوطني في لوس أنجلوس دون موافقة حاكم الولاية أو بموجب طلب منه، في واقعة هي الأولى منذ عقود. فما أبرز استخدامات قانون مكافحة التمرد؟
صورة من: Eric Thayer/AP/picture alliance
1957.. مدرسة ليتل روك وتدخل الجيش
في عام 1957، قام الرئيس دوايت أيزنهاور بإضفاء الطابع الفيدرالي على الحرس الوطني في أركنساس. وأرسل قوات لمرافقة تسعة طلاب سود إلى مدرسة "ليتل روك" المركزية الثانوية، ردا على استخدام حاكم الولاية آنذاك، أورفال فوبس، الحرس الوطني لمنع الطلاب من دخول المدرسة التي كانت تمارس "تمييزا عنصريا".
صورة من: ASSOCIATED PRESS/picture alliance
1965.. حركة سيلما وحق التصويت
عقب عنف الشرطة ضد متظاهرين مؤيدين لحقوق التصويت عام 1965، تجاوز الرئيس ليندون جونسون حاكم ولاية ألاباما، الذي كان يؤيد الفصل العنصري، وأرسل قوات الحرس الوطني لدعم المتظاهرين الذين خرجوا في مسيرة من مدينة سيلما إلى عاصمة الولاية، مونتغمري. وبقيادة مارتن لوثر كينغ الابن، أصبحت المسيرة حدثا بارزا في حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة.
صورة من: UPI/picture alliance
1968..اغتيال مارتن لوثر كينغ
اُغتيل مارتن لوثر كينغ، بطل النضال من أجل الحقوق المدنية للسود الأمريكيين، في الرابع من أبريل/ نيسان 1968. وأثار اغتياله اضطرابات مدنية وأعمال شغب في أكثر من مئة مدينة في أنحاء البلاد. وردًا على ذلك، فعّل الرئيس جونسون قانون "مكافحة التمرد" لاستعادة النظام في العاصمة واشنطن، بما في ذلك نشر قوات فيدرالية لقمع الاضطرابات، متجاوزًا بذلك سلطة الولاية على الحرس الوطني.
صورة من: akg-images/picture alliance
1992..مظاهرات في لوس أنجلوس
في عام 1992، فعّل الرئيس جورج بوش الأب قانون "مكافحة التمرد"، حيث أمر بنشر قوات الحرس الوطني في لوس أنجلوس بعد أيام من الاضطرابات. واندلعت احتجاجات عارمة عقب تبرئة ضباط شرطة اعتدوا على راكب دراجة نارية أسود يُدعى رودني كينغ. وأسفرت أعمال العنف عن مقتل 60 شخصًا وإصابة أكثر من ألفي شخص.
صورة من: Nick Ut/AP&picture alliance
2020..احتجاجات جورج فلويد
خلال ولايته الأولى، فكّر ترامب في تفعيل قانون "مكافحة التمرد" لإنهاء الاحتجاجات التي عمّت البلاد عقب مقتل رجل أسود يُدعى جورج فلويد على يد الشرطة في مدينة مينيابوليس. ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، أقدم حكام بعض الولايات على نشر قوات الحرس الوطني للسيطرة على الاضطرابات.