مقديشو تشجب زيارة وزير خارجية إسرائيل لـ "أرض الصومال"
علي المخلافي أ ف ب، رويترز، أ ب، د ب أ
٦ يناير ٢٠٢٦
في أول زيارة لمسؤول إسرائيلي بارز منذ اعتراف إسرائيل رسمياً بإقليم أرض الصومال (صوماليلاند) كدولة ذات سيادة، وصل وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى الإقليم، الأمر الذي قوبل بتنديد من الصومال.
التقي وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر مع رئيس إقليم أرض الصومال (صوماليلاند) عبد الرحمن محمد عبد الله، المعروف أيضا باسم إيرو، اليوم الثلاثاء السادس من يناير/كانون الثاني 2026 في القصر الرئاسي في هرغيسا عاصمة الإقليم.صورة من: Schlomi Amsalem/GPO/dpa/picture alliance
إعلان
وصل وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر "إلى أرض الصومال" اليوم الثلاثاء (السادس من يناير/كانون الثاني 2026)، وفقا لما أعلنته رئاسة "أرض الصومال"، بعد أقل من أسبوعين من اعتراف إسرائيل الرسمي بالجمهورية المعلنة من جانب واحد والتي تعتبرها الصومال جزءاً من أراضيها. وجاء في بيان لرئاسة أرض الصومال: "وصل وفد برئاسة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى هرغيسا. وكان في استقباله في المطار مسؤولون من حكومة أرض الصومال".
وذكر زير خارجية إسرائيل عبر موقع إكس أن رئيس أرض الصومال قبل دعوة من نتنياهو للقيام بزيارة رسمية لإسرائيل.
وقالت وزارة الإعلام في "أرض الصومال" في منشور لها على موقع التواصل الاجتماعي "إكس"، إن كبار أعضاء مجلس الوزراء في صوماليلاند استقبلوا جدعون ساعر والوفد المرافق له لدى هبوطهم في مطار هرغيسا، عاصمة أرض الصومال. ووصفت الوزارة الزيارة بأنها حدث بارز في العلاقات الثنائية.
والتقى ساعر مع رئيس "أرض الصومال" عبد الرحمن محمد عبد الله، المعروف أيضا باسم إيرو، اليوم الثلاثاء في القصر الرئاسي.
هل يتم توطين فلسطينيين وإنشاء قاعدة إسرائيلية على خليج عدن؟
واعترفت إسرائيل رسمياً بأرض الصومال في 26 ديسمبر/ كانون الأول 2025 كدولة "مستقلة وذات سيادة"، علماً بأنها انفصلت عن الصومال عام 1991. وأثار القرار الإسرائيلي انتقادات حادة من جانب الاتحاد الأفريقي ومصر والاتحاد الأوروبي وهي جهات تشدد على سيادة الصومال الذي يشهد حرباً واضطرابات.
إعلان
وصرح الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود الأسبوع الماضي بأن أرض الصومال قد قبلت ثلاثة شروط من إسرائيل: إعادة توطين الفلسطينيين على أراضي الإقليم، وإنشاء قاعدة عسكرية على خليج عدن، والانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
ونفت وزارة خارجية "أرض الصومال" الخميس الشرطين الأولين، مؤكدة أن الاتفاق بين البلدين "دبلوماسي بحت".
إقليم استراتيجي على باب المندب قُرب اليمن والحوثيين
وفي نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2025، أكد الوزير "في أرض الصومال" خضر حسين عبدي أن "الاعتراف بالدولة ووصول إسرائيل لن يتسببا في أعمال عنف، ولن يؤديا إلى نزاع، ولن يضرا أحداً". وأشار إلى أن التعاون مع إسرائيل سيركز على "تحسين اقتصادنا، والإنتاج الزراعي الذي تتفوق فيه إسرائيل، والمياه".
ويرى محللون أن التحالف مع أرض الصومال مفيد جداً لإسرائيل نظرا لموقع هذا الإقليم الاستراتيجي على مضيق باب المندب، على مقربة من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن والذين شنوا هجمات متكررة على إسرائيل منذ بدء حرب غزة.
"انتهاك لسيادة الصومال"
من جانبها نددت وزارة الشؤون الخارجية الصومالية اليوم الثلاثاء بزيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى مدينة هرغيسا، قائلة إن الزيارة انتهاك لسيادة الصومال وسلامة أراضيه. وقالت الوزارة في بيان: "أي وجود رسمي أو اتصال أو تعامل يتم داخل الأراضي الصومالية دون الموافقة والتفويض الصريحين من الحكومة الفيدرالية لجمهورية الصومال الفيدرالية يعد غير قانوني وباطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر أو حجية قانونية". وأضافت: "تتعارض هذه الممارسات مع مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي".
تحرير: خالد سلامة
"أرض الصومال" تعلق آمالاً على ميناء بربرة
جمهورية "أرض الصومال"، المعلنة ذاتيا منذ 25 عاماً، تعمل حالياً على تقوية علاقاتها الاقتصادية والبحرية مع محيطها، على الرغم من أنها لا تزال تعتبر دوليا كحكم ذاتي.
صورة من: DW/J. Jeffrey
خمسة وعشرون عاماً... ومستمرة
منذ تأسيسها في العام 1991، لم يعترف المجتمع الدولي بـ"أرض الصومال" كدولة مستقلة. لكن شبه الدولة هذه لا تزال على قيد الحياة. عزلتها تعني معرفة القليل عنها، لكن امتلاكها 850 كيلومتراً من السواحل البحرية يفرض أن لا تكون منسية بالكامل، على الأقل في محيطها. وبالفعل تزداد علاقاتها الحيوية قوة مع دول إقليمية كأثيوبيا.
صورة من: DW/J. Jeffrey
زحف التشدد
ترتفع نسبة الفقر والبطالة في أرض الصومال. ويعبر بعض المواطنين عن مخاوفهم من تزايد التشدد الإسلامي في أكبر مدنها هرجيسا، حيث لم تعد الموسيقا تنبعث من المقاهي، والمزيد من النساء يستبدلن العباءة السوداء بالثياب الصومالية المزركشة. لكن آخرين يقولون إن التشدد الديني يتعايش أيضاً مع التجمعات والأسواق المتحررة.
صورة من: DW/J. Jeffrey
طريق طويل أمام البلاد
يأمل المسؤولون في أرض الصومال أن تتأثر البلاد من علاقاتها مع أثيوبيا المجاورة ومن نموها الاقتصادي. لكن لا تزال هناك حاجة إلى المزيد من الاستثمار في ميناء بربرة، قبل أن تصل إليه المزيد من السفن. والطرق المعبدة التي بنتها أثيوبيا من جهتها إلى الحدود المشتركة تبدو أقل قدرة على استيعاب السيارات الثقيلة في جانب "أرض الصومال".
صورة من: DW/J. Jeffrey
عنقاء هرجيسا
صلابة "أرض الصومال" تتجلى بوضوح في العاصمة هرجيسا. ويقول سعيد محمد، مدير معهد الأفق، إن "هرجيسا كانت مدمرة تماماً في العام 1991: كانت أنقاضاً ونفايات". ويضيف محمد، الذي تعمل شركته الاستشارية على مساعدة المجتمعات المحلية إلى التحول نحو التطور والاستقرار، "إن بعث الحياة فيها من جديد تم من قبل الرواد الأوائل الذين استقلوا القوارب الشراعية للحصول على المؤن من ميناء دبي".
صورة من: DW/J. Jeffrey
القوة الصومالية
يواجه الوافدون إلى العاصمة، ذات الـ800 ألف نسمة، مزيجاً من الصياح والفوضى في الأسواق المحلية وبالمجمعات السكنية. وتتفاخر هرجيسا ببعض المباني الإدارية ذات الواجهات الزجاجية، ونقاط الوصول إلى الإنترنت في المقاهي، وبالصالات الرياضية المكيفة، والتي تتناغم جميعها مع خصوصية القوة والديناميكية الصومالية.
صورة من: DW/J. Jeffrey
الحياة بين المهجر والماشية
تعتمد أرض الصومال على الأموال التي يحولها المهاجرون إليها، والتي تصل إلى 400 مليون دولار سنوياً، وعلى تجارة المواشي مع الدول العربية، وهو ما يشكل 65 بالمئة من الدخل القومي. ولدى الحكومة ميزانية تعتمد على الدعم المحلي. وهكذا فمن الصعب على أي حكومة أن تثبت جدارتها للمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني المحلي والقطاع الخاص.
صورة من: DW/J. Jeffrey
العزلة المالية
غياب الاعتراف بـ"أرض الصومال" يحرمها من دعم دولي مباشر وواسع النطاق من قبل مؤسسات كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وعلى سبيل المثال، فإن أعضاء اتحاد النقل البحري في ميناء بربرة لا يحصلون على نفس الأجور – حوالي 250 دولاراً شهرياً - كنظرائهم الأجانب نظراً إلى أنهم لا ينتمون إلى منظمات معترف بها دولياً.
صورة من: DW/J. Jeffrey
ممر بربرة
بربرة اسم يستدعي صور خط الاستواء والتجار الأفارقة والشمس الملتهبة. وتربط المدينة علاقة قديمة بالتجارة البحرية التي انهارت تحت وطأة ميناء جيبوتي إلى الشمال منها. وفي الوقت الحالي، فإن ميناءها القديم منهار ومملوء بالسفن الغاطسة حتى نصفها، بينما ميناؤها الحديث يخدم أقل من خمسة بالمئة من تجارة أثيوبيا، لكن التغيير قادم.
صورة من: DW/J. Jeffrey
البناء والمعرفة
يمتاز ميناء بربرة الحديث بأنه في الجانب الأكثر توسعاً من المدينة. ووقعت "أرض الصومال" وأثيوبيا اتفاقية تجارية في 31 مارس/ آذار 2016 لتشغيل الميناء. هذا التطور قد يعيد بربرة إلى العمل كمحور نقل إقليمي، يساعد على تطوير أرض الصومال، بينما تتعزز طموحاتها في بناء الدولة.
صورة من: DW/J. Jeffrey
حان وقت الاستقرار
يعم السلام والأمن في "أرض الصومال"، ولذلك ينتشر صيارفة العملة على جانبي الطريق، وهم يكدسون رزم النقود. لكن طاقات اقتصاد البلاد غير مستغلة إلى الحد الأقصى. ورغم أن الشعب محاصر لعدم الاعتراف بدولته، ومع أن صبره قد ينفد، لكن مع ذلك فإن الأهالي يعملون ما بوسعهم للترحيب بالزوار الأجانب، وغالباً ما يقولون لهم: "شكراً لمجيئكم"، قبل أن يضيفوا: "نرجو أن تخبروا الآخرين عن بلدنا".