"ملح إذابة الثلوج" ضرر كبير للبيئة والحيوانات.. ما البديل؟
عباس الخشالي
١١ يناير ٢٠٢٦
هل تساءلت يوما لماذا ينثر ملح معين في الطرقات لإذابة الثلوج؟ هذا الملح قادر على إذابة الجليد، لكن له مخاطر كبيرة على البيئة والحيوانات، ما دفع بلديات في ألمانيا إلى منع استخدامه.
عبر التربة، يصل ملح نثر الطرق في كثير من الأحيان إلى النباتات، حيث يغيّر توازن العناصر الغذائية فيها وقد يؤدي إلى جفافها رغم كفاية الهطول المطري. صورة من: Britta Pedersen/dpa/picture alliance
إعلان
جلب منخفض "إيلي" خلال هذه الأيام طقسًا شتويًا قارس البرودة، مع تساقط كثيف للثلوج وخطر تشكّل الجليد. ويتعيّن على المستأجرين ومالكي المنازل الاستعداد لذلك على نحو مناسب، من خلال إزالة الثلوج بانتظام من أمام منازلهم ونثر مواد مانعة للانزلاق على الأرصفة. ويرتبط ذلك بما يُسمّى "واجب تأمين السلامة المرورية". فإذا تعرّض أحد المشاة للسقوط بسبب الجليد أمام المنزل وأصيب بجروح خطيرة، فقد يترتّب على المالك تكاليف باهظة.
الحيوانات والنباتات تعاني من ملح الإذابة
حتى قبل بضع سنوات فقط، كان كثير من الناس يلجؤون في مثل هذه الأحوال الجوية إلى ملح إذابة الثلوج لجعل الممرات أكثر أمانًا عند الانزلاق. وليس ذلك من دون سبب، إذ تعرف هذا المادّة بفعاليتها الخاصة. فهي لا تضمن فقط مقاومة الانزلاق، بل تُذيب الجليد والثلوج حتى درجات حرارة تقارب "-10 درجات مئوية"، من خلال خفض نقطة تجمّد الماء. بحسب ما كتب موقع "أن أو زد" الألماني.
لكن في الوقت الراهن، أصبح استخدام ملح إذابة الثلوج محظورًا في كثير من بلديات ألمانيا، أو مسموحًا به فقط في حالات الطقس المتطرّف. ولهذا سبب واضح: إذ يُعدّ ملح إذابة الثلوج شديد الضرر بالبيئة. ووفقًا لاتحاد حماية الطبيعة "Nabu"، تتضرّر الحيوانات والنباتات على نحو خاص من استخدامه. كما يمكن أن يؤثر الملح سلبًا على المياه الجوفية.
العواقب تظهر في الربيع والصيف
عبر التربة، يصل ملح إذابة الثلوج في كثير من الأحيان إلى النباتات، حيث يغيّر توازن العناصر الغذائية فيها. وغالبًا ما لا تظهر النتائج إلا بعد أشهر أو سنوات، عندما تجف الأشجار تدريجيًا رغم كفاية الهطول المطري. وإذا وصل الملح مباشرة إلى النباتات عبر الثلج أو الماء، فقد يؤدي ذلك أيضًا إلى حدوث حروق كيميائية، بحسب ما يضيفه المكتب الاتحادي للبيئة.
كما يُعدّ ملح إذابة الثلوج خطرًا على الحيوانات. إذ يمكن للملح أن يهاجم قوائم الكلاب والقطط، ما يؤدي إلى التهابات، كما يحذّر اتحاد حماية البيئة "BUND" . إضافة إلى ذلك، تميل كثير من الكلاب إلى أكل الثلج. وعند اختلاطه بملح نثر الطرق، تكون التهيّجات الخطيرة وأضرار الغشاء المخاطي للمعدة نتيجةً شائعة.
أصبح استخدام ملح نثر الطرق محظورًا في كثير من بلديات ألمانيا، أو مسموحًا به فقط في حالات الطقس المتطرّف. صورة من: Ardan Fuessman/Eibner-Pressefoto/picture alliance
بدائل ملح نثر الطرق
بدلًا من ذلك، توصي الجمعيات ببدائل صديقة للبيئة. وتشمل هذه، وفقًا لـ"Nabu"، مواد نثر خالية من الملح ومُخمِّدة للانزلاق، مثل الحبيبات، والحصى المكسر، والرمل، أو الحصى. وفي هذا السياق، ينبغي على المستهلكين الانتباه إلى علامة البيئة "الملاك الأزرق"، التي ترمز إلى مستوى عالٍ من حماية البيئة.
علاوةً على ذلك، ينصح المكتب الاتحادي للبيئة بإزالة الثلوج أمام باب المنزل في أسرع وقت ممكن. فمع مرور الوقت، ينضغط الثلج على الأرصفة، مما يؤدي إلى تشكّل الجليد بشكل أسرع. وكلما أُزيلت الثلوج أمام المنزل بسرعة أكبر، قلّت في العادة كمية مواد النثر المطلوبة.
في صور.. قليل من الشتاء يطل برأسه مؤقتا في ألمانيا!
حلّ الشتاء، على الأقل مؤقتًا: فقد تساقطت الثلوج بكثافة، خاصة في جنوب ألمانيا. ولكن درجات الحرارة الباردة لن تدوم طويلاً: سيكون الجو شبيهاً بالربيع مرة أخرى، فالشتاء الحقيقي لم يأت بعد. التفاصيل في هذه الصور.
صورة من: picture alliance/Peter Schatz
الكثير من الثلوج
الثلوج تتراكم أمام مبنى حكومة ولاية بافاريا في ميونيخ صباح يوم الجمعة (22 نوفمبر/ تشرين الثاني)، فقد تساقطت الثلوج بكثافة في الليلة السابقة، خاصة في جنوب ألمانيا. وكانت هيئة الأرصاد الجوية الألمانية قد حذرت في وقت سابق من "خطر على النفس والحياة" في أجزاء من ولايتي بافاريا وبادن فورتمبيرغ.
صورة من: Felix Hörhager/dpa/picture-alliance
حالة من الشلل
احتاج السائقون إلى التحلي بالصبر: فقد تم إغلاق العديد من الطرق، مثل الطريق السريع A98 الذي يظهر هنا بالكامل لساعات بسبب كمية الثلوج. وحسب تقديرات العديد من مقرات الشرطة في الجنوب الغربي، أصيب ما لا يقل عن 30 شخصًا، معظمهم إصابات طفيفة، في الحوادث المرتبطة بالطقس. وبلغ إجمالي الأضرار أكثر من مليون يورو.
صورة من: Jason Tschepljakow/dpa/picture-alliance
بقعة بيضاء عند الفجر
الثلوج تخلق أيضاً مناظر طبيعية ساحرة: هنا تضيء الشمس المشرقة الغابة السوداء المغطاة بالثلوج. تأتي البداية المؤقتة للشتاء في وقت مبكر: في الواقع لا يزال الخريف من حيث الأرصاد الجوية والتقويم.
صورة من: Philipp von Ditfurth/dpa/picture-alliance
تحويل المسار بسبب الثلوج والصقيع
خدمات الطوارئ تنظم حركة المرور بالقرب من لوراخ في بادن فورتمبيرغ. وقال متحدث باسم الشرطة لوكالة الأنباء الألمانية إنه على الرغم من وقوع مئات الحوادث المرتبطة بالطقس، "لم تكن هناك فوضى على الطرقات". كان الناس في المنطقة مستعدين للثلوج والظروف الجليدية وقادوا سياراتهم بحذر.
صورة من: Jason Tschepljakow/dpa/picture-alliance
بياض على مدّ البصر
ثلوج على مد البصر: هذا الحقل بالقرب من روتفايل بالكاد يمكن التعرف عليه. تساقط ما يصل إلى 30 سنتيمتراً من الثلوج الطازجة في منطقة ألغوي خلال الليل، وفي بعض الأماكن تساقطت الثلوج على ارتفاعات منخفضة.
صورة من: Silas Stein/dpa/picture-alliance
بقع من الثلج تتوهج في الشفق
لم يبدأ الشتاء في بافاريا وبادن فورتمبيرغ فقط: فبلدة غايسينغ الصغيرة الهادئة في ولاية سكسونيا، غير البعيدة عن الحدود التشيكية، مغطاة أيضًا بثلوج خفيفة. ومع ذلك، لن تبقى الروعة البيضاء لفترة طويلة: من المتوقع أن ترتفع درجة الحرارة مرة أخرى في عطلة نهاية الأسبوع.
صورة من: Robert Michael/dpa/picture-alliance
ثلوج الأمس
على عشاق الشتاء أن يسرعوا: فبحلول يوم الأحد (24 نوفمبر/ تشرين الثاني) على أقصى تقدير، سيذيب الطقس الشبيه بالربيع القبعات البيضاء على كنيسة فراونكيرشه في ميونيخ. من المقرر أن ترتفع درجات الحرارة بعد ذلك إلى ما بين 11 و16 درجة، مع درجات حرارة محلية تصل إلى 19 درجة في الغرب والجنوب الغربي.