من أجل "إسلام منفتح".. أول كلية "للاهوت الإسلامي" في ألمانيا
عارف جابو وكالات
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
للمرة الأولى في ألمانيا وأوروبا، تستعد جامعة مونستر لافتتاح كلية مستقلة "للاهوت الإسلامي" في إطار جامعة حكومية، ستكون "منارة لإسلام مستنير ومنفتح على العالم". في خطوة "تاريخية" تحمل دلالات عميقة للمسلمين في ألمانيا.
جامعة مونستر ستكون أول جامعة حكومية في ألمانيا وأوروبا تفتتح كلية مستقلة لتدريس العلوم الإسلاميةصورة من: Imago/W. Otto
إعلان
يجري في مدينة مونستر التحضير لافتتاح أول كلية للاهوت الإسلامي (islamisch-theologische Fakultät) على مستوى ألمانيا في جامعة حكومية. وبذلك تصبح جامعة مونستر في ولاية شمال الراين ويستفاليا، أول جامعة في أوروبا تُنشئ كلية من هذا النوع، حسبما صرح به مدير الجامعة يوهانس فيسلز اليوم الأربعاء (22 أبريل/ نيسان 2026).
عميد الكلية المرتقب ومؤسسها هو مهند خورشيد، الذي يشغل حاليًا منصب مدير مركز اللاهوت الإسلامي (ZIT) في الجامعة. وتنبثق الكلية الجديدة عن هذا المركز، الذي تم تأسيسه عام 2012، وشهد منذ ذلك الحين نموا ملحوظا. ووفقًا لما ذكره خورشيد، ارتفع عدد الطلبة من 13 طالبا وطالبة في البداية إلى أكثر من 450 طالبا وطالبة حاليا، كما ازداد عدد العاملين ليصل إلى نحو 80 موظفا.
ومن المقرر أن يبدأ التدريس في هذه الكلية مع الفصل الدراسي الشتوي 2026/2027. ووصل عدد الطلبة المسجلين حاليا فيها إلى 450 طالبا وطالبة. ووفقا لمدير الجامعة فيسلز، سيُتخذ قرار تأسيس الكلية في شهر يوليو/ تموز القادم، على أن يتم الإعلان الرسمي عن التأسيس في شهر أكتوبر/ تشرين الأول.
الالتزام بنهج معاصر في فهم القرآن
تلتزم الكلية، وفقا لمبادئها التوجيهية، بجملة من القيم من بينها: التوفيق بين الإيمان والديمقراطية، واعتماد مقاربة علمية معاصرة في فهم القرآن، وتعزيز الحوار بين الأديان. كما تؤكد الكلية ابتعادها عن التطرف ومعاداة السامية والإسلاموية. وجاء في المبادئ التوجيهية: "نلتزم بالتصدي لكل أشكال العنف والأدلجة القائمة على تبرير ديني".
وقال خورشيد "نقوم بتأهيل كوادر تمثل إسلاما مستنيرا، وتساهم في نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي". وتهدف هذه الخطوة إلى خلق توازن مقابل الوعاظ المتشددين ذوي التوجهات الأصولية والمحافظة على الإنترنت. ومن المنتظر أن تكون الكلية "منارة لإسلام مستنير ومنفتح على العالم" على المستوى الأكاديمي. وأضاف خورشيد أن هذه الخطوة تعد "إشارة اعتراف بالمسلمين، لأنهم باتوا اليوم محط نقاش وتعاطٍ في الإطار الأكاديمي أيضا".
وأضاف أنها تتيح مقاربة علمية للإسلام على قدم المساواة مع اللاهوت المسيحي. وفي الوقت نفسه، يُفترض أن يكون للمؤسسة دور أكثر فاعلية في النقاشات المجتمعية، ولا سيما في قضايا الاندماج، والوقاية من التطرف، والتربية الدينية، بحسب ما قاله المدير الحالي لمركز اللاهوت الإسلامي والعميد المرتقب للكلية الجديدة مهند خورشيد.
إعلان
في حرم كليات اللاهوت
ووفقا لما أفاد به رئيس الجامعة يوهانس فيسلز، تكفلت ولاية شمال الراين ويستفاليا بتمويل توظيف ثمانية أساتذة جدد، في تخصصات من بينها التاريخ الإسلامي والأخلاق والفلسفة.
وعلى صعيد الموقع، ستنتقل الكلية الجديدة إلى حرم جامعي جديد لكليات اللاهوت، وهو قيد الإنشاء حاليا. وسيتشارك الباحثون الإسلاميون هناك مكتبة ومطعما جامعيا مع ممثلي التخصصات الدينية الأخرى الموجودة في جامعة مونستر، مثل اللاهوت الكاثوليكي والبروتستانتي.
ويحق للكلية تطوير مناهجها البحثية وبرامجها التعليمية، وصياغة لوائح الامتحانات، والإشراف على برامج الدكتوراه والتأهيل العلمي لدرجة الأستاذية، واتخاذ القرارات المتعلقة بالتعيينات والهياكل الأكاديمية بنفسها.
ووفقا لعرض الجامعة، فإن اللاهوت الإسلامي كاختصاص أكاديمي موجود بالفعل في عدة مواقع داخل ألمانيا، غير أن إنشاء كلية مستقلة للعلوم الإسلامية في جامعة حكومية لم يحدث حتى الآن، لا في ألمانيا ولا في أي جامعة حكومية أخرى في أوروبا. وأشار فيسلز إلى وجود مؤسسة مماثلة في سراييفو، إلا أنها ليست تابعة لجامعة حكومية.
مهند خورشيد: الكلية ستكون منارة لإسلام مستنير ومنفتح على العالم وتعد هذه الخطوة إشارة اعتراف بالمسلمينصورة من: Guido Kirchner/dpa/picture alliance
"خطوة تاريخية"
ومن الخصائص المميزة لهذه الكلية ما يُعرف بـ "نموذج المجلس الاستشاري". ونظرا لعدم وجود تمثيل مؤسسي موحد للمسلمين في ألمانيا على غرار الكنائس، يتولى مجلس يضم منظمات إسلامية القيام بدور مماثل. ويشارك هذا المجلس، من بين أمور أخرى، في اتخاذ قرارات التعيين وتحديد المضامين الدراسية، وله حق النقض (الفيتو) لأسباب دينية. وبحسب الجامعة، يضم المجلس ممثلين عن الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية (ديتيب)، والمجلس الإسلامي لجمهورية ألمانيا الاتحادية، والمجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا.
وقد لاقى الإعلان عن تأسيس هذه الكلية الجديدة ترحيبًا من الأوساط السياسية. إذ وصفت المتحدثة باسم الكتلة البرلمانية لحزب الخضر في شؤون السياسة الدينية، لمياء قدور، هذا التطور بأنه "خطوة تاريخية" نحو سياسة دينية تقوم على المساواة. وللمرة الأولى، تحصل الدراسات الفقهية الإسلامية على ترسيخٍ مؤسسي مماثل لما هو قائم بشكل بديهي بالنسبة إلى اللاهوت المسيحي. واعتبرت قدور ذلك إشارة قوية على الاعتراف بالحياة الإسلامية في ألمانيا.
وفي الوقت نفسه، تفتح الكلية آفاقا جديدة للبحث العلمي والتأهيل الأكاديمي، ويمكن أن تسهم في تدريب الكوادر الدينية بشكل أكبر داخل البلاد، وبالتالي تقليل الاعتماد على التأثيرات القادمة من الخارج.
تحرير: عبده جميل المخلافي
"يوم المسجد المفتوح" 2025 ـ "الإيمان بوصلة الإنسانية" في زمن عدم اليقين
يستفيد ما يصل إلى 100,000 زائر سنويا في جميع أنحاء ألمانيا من عروض "يوم المسجد المفتوح" للحصول على معلومات عن الإسلام. شعار هذا العام هو "الإيمان بوصلة الإنسانية". والمزيد من المساجد يستجيب لهذه الدعوة.
صورة من: Fabian Sommer/dpa/picture alliance
يوم الوحدة الألمانية هو يوم المسجد المفتوح
منذ عام 1997 تقام فعالية "يوم المسجد المفتوح" في الثالث من تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام والذي يصادف يوم الوحدة الألمانية. واختيار هذا اليوم بالذات لم يأت صدفة، فالمجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا يود في هذا اليوم أن يؤكد على "أن المسلمين جزء من الوحدة الألمانية بالإضافة إلى التعبير عن ارتباطهم بمجموع السكان في ألمانيا".
صورة من: Fabien Sommer/dpa/picture alliance
الدين في أوقات عدم اليقين
شعار هذا العام "الدين والأخلاق – الإيمان بوصلة للإنسانية" يهدف إلى التركيز على الأخلاق الإيجابية للدين. ويتم التأكيد على الرحمة والعدالة والتضامن ومكافحة التمييز والكراهية كأسس مشتركة "لمجتمع منفتح".
وهكذا يرتبط الموضوع بالنقاشات الحالية: في أوقات عدم اليقين والانقسام يكون التوجه نحو القيم العالمية أمرًا بالغ الأهمية. وحسب الرسالة يمكن أن يكون الدين مصدرًا للإنسانية والتماسك.
صورة من: Thomas Trutschel/photothek/picture alliance
التعريف بالدين الإسلامي
تدعو الجاليات المسلمة في ألمانيا يوم الجمعة إلى "يوم المسجد المفتوح". وحسب مجلس تنسيق المسلمين يشارك في هذا اليوم كل عام أكثر من 1000 مسجد في جميع أنحاء المانيا بهدف إطلاع المهتمين على العقيدة الإسلامية وتعزيز الحوار بين المسلمين وغيرهم.
صورة من: DW
الإيمان بوصلة التعايش
شعار هذا العام هو "الإيمان بوصلة الإنسانية". ويهدف هذا الشعار إلى التأكيد على "دور الإيمان في تعزيز التعايش السلمي في مجتمعنا"، حسبما ورد على الموقع الإلكتروني لمجلس تنسيق المسلمين في المانيا.
صورة من: Fabien Sommer/dpa/picture alliance
زوار ألمان في قلب المسجد
"في عالم يتسم بالاضطرابات والصراعات والتحديات، نحتاج إلى قيم ترشدنا. الإيمان الحقيقي لا يفرق بين الناس، بل يربطهم. إنه يخلق لقاءات، ويزيل الأحكام المسبقة، ويفتح الطريق إلى مزيد من التفاهم والثقة".
صورة من: Eman Helal/dpa/picture alliance
جولات تعريفية
معظم المساجد تقدم جولات في هذا اليوم، وتظهر الصورة إحدى تلك الجولات في مسجد في بلدة هورت التابعة لمدينة كولونيا، حيث يتلقى الزوار معلومات عن العمارة والتاريخ والحياة اليومية في المساجد التي تعتبر أهم ملتقيات الجاليات الإسلامية في ألمانيا.
صورة من: picture-alliance/dpa/U. Baumgarten
الحوار والمسؤولية
يُعد "يوم المسجد المفتوح" منذ سنوات عديدة فرصة لتجسيد كرم الضيافة والحوار والمسؤولية. "مساجدنا هي أماكن حيوية للصلاة والتعليم والاستشارة والجوار"، كما جاء في بيان لمجلس تنسيق المسلمين ي المانيا.
صورة من: picture-alliance/dpa/M. Skolimowska
قواعد المسجد
يتعرف الزوار على الإسلام أكثر ابتداء من اتباع بعض القواعد البسيطة المتبعة في المساجد، حيث يخلعون أحذيتهم قبل الدخول إلى مكان الصلاة، كما يشاهدون كيف يتوضأ المسلمون. ويقوم المسجد المركزي في كولونيا بتوضيح بعض الشعائر والقواعد للزوار في يوم المسجد المفتوح.
صورة من: picture-alliance/dpa/U. Baumgarten
من مساجد خلفية إلى أخرى فخمة
المسجد الأزرق في هامبورغ الذي أخذ اسمه من المسجد الأزرق في إسطنبول لا يقع على البوسفور، بل على نهر ألستر، وهو رابع أكبر مسجد في ألمانيا. يُقدر عدد المساجد في ألمانيا بنحو 2800 مسجد. وغالباً ما تكون هذه المساجد عبارة عن ”مساجد خلفية“ غير ملحوظة أو غرف في مناطق صناعية. منذ التسعينيات قامت الجمعيات الإسلامية ببناء المزيد من المساجد الفخمة ذات القباب والمآذن.
صورة من: picture-alliance/dpa/M. Scholz
التلاقي في وجه الاستقطاب
"تواجه ألمانيا حاليا استقطابا اجتماعيا متزايدا وكراهية متنامية للأجانب وارتفاعا مقلقا في خطاب الكراهية"، كما كتب المجلس المركزي للمسلمين في الدعوة على موقعه الإلكتروني.
صورة من: picture-alliance/dpa/M. Skolimowska
مسجد فضل عمر في هامبورغ
مسجد فضل عمر في هامبورغ الذي تم افتتاحه عام 1957 لديه شيء للجميع في يوم المسجد المفتوح، حيث تقام فيه ورشات عمل للرسم والخط العربي بالإضافة إلى معرض يمكن فيه القيام بـ"رحلة عبر الزمن الإسلامي". كما يقدم الرعاية للأطفال ومشروبات منعشة لراكبي الدراجات خلال استراحتهم.
صورة من: picture-alliance/dpa/Daniel Reinhardt
مسجد المصطفى في دريسدن
مبادرة "المسجد المفتوح" تكتسب هذه الأوقات أهمية أكبر: فهي تخلق أماكن للقاء تهدف إلى إزالة العداوات وتعزيز الحوار. "تفتح المساجد أبوابها ليس فقط لتوفير المساحات، بل ولتفتح القلوب أيضًا، كما قيل.
صورة من: picture-alliance/dpa/S. Kahnert
التزام المسلمين في المانيا
الهدف من هذه الفعالية هو جعل الإسلام قابلا للتجربة بعيدا عن عناوين الصحافة والتحيزات "ومنح الجيران والزملاء والطلاب الفرصة لطرح الأسئلة واكتشاف القواسم المشتركة". ودعا المجلس المركزي للمسلمين في المانيا المساجد الأعضاء فيها إلى توثيق فعالياتها وإرسال صور وتقارير موجزة. وستصبح هذه التقارير جزءًا من تغطية إعلامية تسلط الضوء على التنوع والالتزام في حياة المسلمين في ألمانيا.
صورة من: picture-alliance/dpa/H. Hanschke
أكثر من مبادرة رمزية
"يوم المسجد المفتوح" هو أكثر من مجرد لفتة رمزية. فقد أصبح جزءًا لا يتجزأ من الحوار الاجتماعي ويساهم في تطبيع الوجود في الأماكن العامة. في السنوات الماضية تم الاحتفال بهذا اليوم تحت شعارات متغيرة تناولت التحديات الراهنة والمنظورات الداخلية للإسلام.