من الأزقة للعالمية .. ملاعب القُرْب تغيّر وجه الكرة المغربية
محمد مستعد - الرباط
٣١ ديسمبر ٢٠٢٥
قبل 20 عاما كانت أحلام الأطفال المغاربة تصطدم بملاعب ترابية مليئة بالحجارة وأحذية رياضية مهترئة. اليوم بفضل أكثر من 2500 "ملعب قرب"، تحوّلت الأحلام لإنجازات عالمية، وصارت هذه الملاعب مصانع للمواهب التي تلمع في البطولات.
المغربي قاسم لون، يعيد في بلده تجربته الناجحة في ألمانيا. فقد أسس في المغرب مشروعا كرويا يضم حاليا حوالي 20 شابا يتدربون في "ملاعب القُرْب" الموجودة في وسط الرباط مقابل أثمنة رمزية لبعض الشبان. صورة من: Kacem Loune/DW
إعلان
تطورت "ملاعب القُرْب" لكرة القدم بشكل كبير في المغرب خلال الـ 20 سنة الماضية وانتشرت في جميع أحياء المدن تقريبا، بحيث يقدر عددها بحوالي 2500 حاليا. وهي جزء من استراتيجية حكومية من بين ركائزهاأكاديمية محمد السادس، مما سمح لكرة القدم المغربية بتحقيق منجزات وألقاب متتالية قارية وعالمية. ويتعلق الأمر بملاعب صغيرة ذات عشب اصطناعي في الغالب تشرف عليها رسميا وزارة الشباب والرياضة، وكثيرا ما تقوم بتدبيرها اليومي جمعيات الأحياء. وقد خصصت لها ميزانية سنوية تقدر ب 50 مليون دولار خلال العام 2024 حسب الأرقام الرسمية.
نموذج جديد لملعب كرة قدم محلي على نهر بورقراق في الرباط. تطورت "ملاعب القرب" في المغرب خلال الـ 20 سنة الماضية وانتشرت في جميع أحياء المدن تقريبا، بحيث يقدر عددها بحوالي 2500 حاليا. صورة من: Mohamed Moustaid/DW
قادمون من أحياء الهامش
في حديث لـDW عربية، يستعيد إسماعيل باقشيش (31 عامًا)، حارس مرمى فريق سطاد المغربي، بداياته قائلاً:"نشأت في أحد أحياء الرباط الشعبية، وبدأت اللعب في سن التاسعة داخل ملاعب تفتقر لأبسط البنيات الأساسية. كانت الأرضية مليئة بالحجارة، ولم نكن نملك أحذية رياضية مناسبة، قبل أن تظهر ملاعب القُرْب الحالية وتغيّر المشهد."
تدرّج إسماعيل عبر فرق الهواة حتى وصل إلى سطاد المغربي، الذي ينافس في القسم الوطني الثاني الاحترافي ويحتل مراتب متقدمة. ويضيف:"تعلمت في ملاعب الأحياء الصبر في التدريبات، الاستمرارية، والحفاظ على المعنويات المرتفعة. ساعدني كثيرًا مدربون مثل لحسن فري، الذي منحني الثقة لتطوير أسلوبي مع فرق مثل يعقوب المنصور، وأنا في سن 17 عاما".
في السنوات الأخيرة ظهر إسماعيل باقشيش كأحد أبرز حراس القسم الثاني الاحترافي ويواصل التألق هذا الموسم مع سطاد المغربي. صورة من: Isamael Bakchich/DW
حاليا، يرتبط إسماعيل بعقد لمدة أربع سنوات مع فريق سطاد المغربي سينتهي هذا الموسم. ويطمح إلى تطوير مشواره ومستواه ويقول: "أتمنى اللعب مع فرق في القسم الأول. لدي عروض من فرق أخرى، لكنني أفضل انتظار نهاية هذا الموسم، والتركيز مع فريقي الحالي قبل اتخاذ أي قرار".
أكاديمية ألمانية-مغربية في الرباط
أما قاسم لون (64 سنة)، فترعرع أيضا في أحياء الهامش بالرباط. لعب مع بعض فرق المدينة مثل اتحاد تواركة واليوسفية الرباطية. حصل على دبلوم أستاذ مدرب، ثم هاجر إلى ألمانيا ليؤسس في 2017 أكاديمية "لون" لكرة القدم التي تضم حوالي 150 منخرطاً بنواحي مدينة فرانكفورت. وهي أكاديمية تقوم بتأطير وتعزيز قدرات الأطفال والشباب ابتداء من سن الخامسة. واستطاعت تزويد عدد من الفرق الكبرى بمواهب شابة مثل فريق "أينتراخت فرانكفورت" و"هوفنهايم"، بحسب ما قال لـDW.
صورة تعود لعام 2015، تظهر فريق كرة قدم محليا بإحدى ضواحي الرباط، ويظهر فيها كيف كانت الملاعب. لكن الملاعب تغيرت الآن في المغرب محدثة طفرة كبيرة في كرة القدم.صورة من: Isamael Bakchich/DW
بعد نجاح مشروعه في ألمانيا، قرر تأسيس فرع في المغرب في صيف 2025 يضم حاليا حوالي 20 شابا يتدربون في "ملاعب القُرْب" الموجودة في وسط الرباط مقابل أثمنة رمزية بالنسبة لبعض الشبان من ذوي الدخل المادي المحدود. ويقول قاسم لون في حديثه مع DW عربية: "نعتمد في هذا الفرع بالمغرب على منهجية مخضرمة: نهج وتنظيم ألماني مع عقلية وتقنيات مغربية. ونشتغل بناء على أهداف تربوية وتقنية. فعوض البحث عن الطاقات المغربية في أوروبا، جئنا لنبحث عنهم في المغرب، حيث نوفر لهم راحة نفسية وبيئة مناسبة بالقرب من العائلة والأصدقاء".
ويؤكد قاسم لون أن هناك إقبالا على المشروع "وقد لاحظنا تحسنا في ظرف شهرين في مستوى الأطفال"، الذين بدأ بعضهم يشاركون في تكوينات قصيرة في ألمانيا.
وتخطط الأكاديمية لتنظيم دورات تكوينية منتظمة للأطفال في نوادٍ ألمانية معروفة مثل دورتموند، ولزيارة مؤطرين ألمان إلى المغرب في المستقبل.
إعلان
نجوم انطلقوا من ملاعب القُرْب
من بين نماذج القصص الناجحة للاعبين الذين انطلقوا من "ملاعب القُرْب" في الرباط وكان لهم مسار متميز، يمكن أن نذكر يوسف بلعمري لاعب المنتخب المغربي المشارك حاليا في كأس أفريقيا.
إضافة إلى العربي الناجي، لاعب النادي المكناسي، الذي فاز بكأس الكونفدرالية مع فريق نهضة بركان. وسبق لقاسم لون أن درب العربي الناجي عندما كان في فريق اتحاد تواركة.
صورة جماعية يظهر فيها الحارس إسماعيل باقشيش مع نجوم فريقه "نادي سطاد المغربي" في الرباط. يزيد عمر ذلك النادي عن 100 عام. (أرشيف 2024)صورة من: Isamael Bakchich/DW
إقبال متزايد وحلم وطني
ويرى يونس خراشيي الصحفي المتخصص في الشأن الرياضي "أن العالم كله شاهد بالعين المجردة والافتراضية، عبر منصات السوشيال ميديا، كيف تفاعل الشباب المغربي، من طنجة إلى الكويرة، مع إنجازات المنتخب الوطني، سواء تعلق الأمر بمونديال قطر أو مونديال الشيلي".
ويضيف خراشيي أن "ما لا ينتبه إليه الناس كثيرا هو الإقبال المتزايد على أكاديميات كرة القدم، والأندية الوطنية، وملاعب القُرْب في كل الأحياء، حيث يتزايد الإقبال بوضوح، فضلا عن ارتفاع منسوب الشعور بالوطنية، وارتداء لباس القميص الوطني، وكلها عناصر توضح التفاعل الكبير مع الإنجازات، التي تتحقق بفضل الكرة المغربية والرياضة".
ساهمت أكاديمية محمد السادس لكرة القدم التي رأت النور في 2009 بدور أساسي في هذه النهضة الكروية. ويشير موقع الجزيرة الإخباري إلى أن 26 من خريجي هذه المؤسسة يلعبون حاليا في البطولة المغربية، وحوالي 30 في الدوريات الأوربية. ومن بين الخريجين الذين استطاعوا التألق خلال السنوات الأخيرة، ياسين الزابيري، الذي فاز في أكتوبر/ تشرين الأول بكأس العالم لأقل من 20 سنة، إلى جانب مهاجم منتخب الكبار يوسف النصيري، الذي ساهم بشكل كبير في بلوغ المغرب نصف نهائي كاس العالم في 2022 في قطر، ويتألق حاليا مع أسود الأطلس في كأس أفريقيا بالمغرب.
تحرير: صلاح شرارة
مدن وملاعب المغرب تتزين لبطولة كأس الأمم الإفريقية 2025
انطلق العد العكسي لكأس الأمم الإفريقية، التي سيستضيفها المغرب في الفترة ما بين 21 ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى 18 يناير/ كانون الثاني 2026، عبر 9 ملاعب بمعايير عالمية، في 6 مدن لكل منها قصة وحكاية خاصة.
صورة من: Emre Asikci/Anadolu/picture alliance
الرباط
تُعد عاصمة المغرب الرباط واحدة من أجمل مدن المملكة المغربية. وتطورت المدينة الهادئة بشكل كبير للغاية في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت تتوفر على بنية تحتية متقدمة. وستكون عاصمة المغرب مُمثلة بأربعة ملاعب من الطراز الرفيع.
صورة من: Abd Rabbo Ammar/ABACA/picture alliance
ملعب الأمير مولاي عبد الله
بسعة تتجاوز 68 ألف مقعد وبشكل هندسي يُضاهي أكبر الملاعب الأوروبية، يُعتبر ملعب الأمير مولاي عبد الله من أبرز ملاعب الكان دون منازع. أعيد تشييد الملعب في زمن قياسي ( 18 شهرا) على أنقاض الملعب القديم. يتميز الملعب بأرضية عشبه الهجينة، التي تمزج بين العشب الطبيعي والألياف الاصطناعية. فضلا عن تجهيزات بمعايير عالية جدا.
صورة من: Emre Asikci/Anadolu/picture alliance
الملعب الأولمبي
على بُعد أمتار قليلة فقط من ملعب الأمير مولاي عبد الله، يقع الملعب الأولمبي. تم بناء الملعب في فترة زمنية لم تتجاوز تسعة أشهر فقط. الملعب الذي يسع لـ 21 ألف مقعد، افتتح منتصف السنة الحالية (2025)، وسيحتضن ثلاث مباريات في الكان.
صورة من: Andrea Amato/NurPhoto/picture alliance
الدار البيضاء
عاصمة المغرب الاقتصادية وأكبر مدن المملكة المغربية من حيث عدد السكان. الدار البيضاء ليست فقط القلب النابض للتجارة والأعمال في المغرب بل إنها أيضا مدينة تعشق كرة القدم حتى النخاع، إذ تضم كلا من نادي الرجاء الرياضي والوداد الرياضي، وهما من أشهر أندية المغرب والقارة الإفريقية كذلك.
صورة من: Dona S./imageBROKER/picture alliance
ملعب محمد الخامس
معقل فريقي الرجاء والوداد وأحد الملاعب ذات الرمزية التاريخية الكبيرة في كرة القدم المغربية. رأى النور عام 1955. خضع لعمليات تجديد في أكثر من مرة. تصل سعة الملعب الحالية لـ 45 ألف مقعد. وسيستضيف 8 مباريات في كأس الأمم الإفريقية (الكان).
صورة من: Sebastian Frej/IMAGO
فاس
واحدة من أعرق المدن المغربية. تشتهر في المغرب بـ"العاصمة العلمية" بفضل جامعتها العريقة "القرويين" التي تأسست عام 857 ميلادي. وتضم العديد من المساجد والزوايا. وتُعرف المدينة بثقافتها وتراثها الكبير والمُتنوع.
صورة من: Ian Cumming/Design Pics/picture alliance
ملعب فاس الكبير
من بين أبرز ملاعب المملكة المغربية. خضع بدوره لعملية تجديد وترميم تجاوزت السنة، وشملت مختلف المرافق بما يتماشي مع المعايير الدولية. أعيد افتتاحه قبل شهور. يتسع الملعب لأكثر من 35 ألف مقعد، إلا أن هذا العدد سيرتفع إلى 55 ألف مقعد بحلول عام 2030 موعد تنظيم المغرب مناصفة مع البرتغال وإسبانيا لمنافسات كأس العالم.
صورة من: Abdel Majid Bziouat/AFP/Getty Images
مراكش
"المدينة الحمراء" أو "عاصمة النخيل" واحدة إن لم تكن أشهر مدن المغرب على الإطلاق. وتُعد مراكش من أهم مدن المغرب التاريخية. كما أنها أبرز وجهة سياحية في البلاد، حيث يزورها سنويا ملايين السياح. وتشتهر المدينة بجمالها ومعالمها الشهيرة على غرار: ساحة جامع الفنا وجامع الكتبية وغيرها.
صورة من: Lionel Urman/Sipa USA/picture alliance
ملعب مراكش الكبير
رأى ملعب مراكش الكبير النور عام 2011، وهو من أبرز المنشآت الرياضية في "المدينة الحمراء". أيضا، خضع هذا الملعب لإعادة تجديد وترميم استمرت أكثر من سنة. تتجاوز سعة الملعب 45 ألف مقعد، وسيحتضن 8 مباريات من الكان.
صورة من: Emre Asikci/Anadolu/picture alliance
أكادير
مدينة تقع على الساحل الأطلسي جنوب غرب المغرب، وهي عاصمة جهة سوس ماسة. تُعد أكادير من بين الوجهات السياحية المهمة في المغرب، حيث تتميز بشواطئ ساحرة، وشبكة طرق واسعة تضعها ضمن المدن العصرية الحديثة.
صورة من: J. W. Alker/picture alliance
ملعب أكادير الكبير "أدرار"
عام 2013، افتتح ملعب أكادير الكبير. كذلك، خضع الملعب لأشغال الصيانة استعدادا لكأس الأمم الإفريقية بالمغرب. تتجاوز طاقته الاستيعابية 45 ألف مقعد. سيكون الملعب مسرحا لمباريات قوية في الكان، حيث سيحتضن 8 مباريات.
صورة من: Emre Asikci/Anadolu/picture alliance
طنجة
"عروس الشمال" تُعد من بين أشهر مدن شمال المغرب. تقع عند نقطة التقاء البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. وتبعد عن القارة الأوروبية ببضعة كيلومترات فقط. تطورت المدينة بشكل "مذهل" في السنوات الأخيرة مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وميناء المدينة"طنجة المتوسط"، الذي يأتي في مراكز عالمية متقدمة على مستوى الأكثر كفاءة عالميا.
صورة من: David Canales/SOPA Images/Sipa USA/picture alliance
ملعب طنجة الكبير
ملعب طنجة الكبير "ابن بطوطة" من أبرز المنشآت الرياضية في شمال المغرب. ومؤخرا، اكتسى الملعب حلة جديدة بعد عمليات تحديث شملت العشب الطبيعي والسقف وتجديد عدة مرافق. ويسع الملعب لأكثر من 75 ألف مقعد. وسيستضيف الملعب 6 مباريات في البطولة.
صورة من: Heike Feiner/Eibner-Pressefoto/picture alliance