كيف استطاعت شبكة "تيرورغرام" الإرهابية الوصول إلى أطفال ألمان واستقطابهم والتأثير على أفكارهم؟ ولماذا نجحت في ذلك؟ وكم تتراوح أعمارهم؟ دراسة جديدة توضح معطيات صادمة.
الأطفال المستقطبين من طرف المنظمة لا تتجاوز أعمارهم 12 أو 13 عاما، ومعظمهم يعاني من الإهمال الأسري والعزلة الاجتماعيةصورة من: Peter Byrne/empics/picture alliance
إعلان
تستهدف شبكة "تيرورغرام" الإرهابية الأطفال والمراهقين الميالين للعنف على الأنترنت في كل ربوع ألمانيا لاستقطابهم، وفقا للسلطات الأمنية. تحرص الشبكة على تمجيد الهجمات الإرهابية وتدعو لتقليدها في محاولة منها لصنع إرهابيين في سن صغيرة.
المشهد الجديد لليمين المتطرف والذي يضم أطفالا ومراهقين، حسب دراسة قدّمها مكتب شرطة ولاية بادن-فورتمبيرغ الجنائية ومكاتب النيابة العامة في شتوتغارت وميونيخ، بعنوان: "إرهابيون مراهقون في ألمانيا"، تكشف عن أسباب تحول المراهقين إلى إرهابيين، ودور وسائل التواصل الاجتماعي في ذلك.
وأوضح وزير داخلية ولاية بادن- فورتمبيرغ توماس شتروبل بأن الجناة صغار السن للغاية وعرضة للعنف، فبعضهم لا يتجاوز عمره 12 أو 13 عامًا"، ومعظمهم يعاني من الإهمال الأسري والعزلة الاجتماعية، حسب ما نقلته صحيفة دويتشلاند فونك الألمانية.
استقطاب من داخل غرف النوم
الحقيقة الأصعب التي جاءت بها الدراسة هي أنه يتم الوصول إلى هؤلاء الأطفال "داخل غرف نومهم مباشرة، وتوجيههم إلى الهجوم الإرهابي"، على حد قول السياسي المنتمي إلى الحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي. وتحدث ستروبل عن مخاطر جسيمة، مشيرا إلى أن مكتب حماية الدستور والشرطة أحبطا مخططات إرهابية ملموسة.
وحسب الدراسة، التي شملت أكثر من ثلاثين حالة من مختلف أنحاء ألمانيا، فإن التطرف الفاشي الجديد واليميني المتطرف غالبا ما يحدث دون أن يُلاحظ وبسرعة فائقة. وتتشكل هذه الشبكة بشكل أساسي عبر تطبيق "تيليغرام" الإلكتروني، ولذلك يُطلق عليه اسم "مشهد إرهاب تيغرام".
إعلان
صغر سن المستهدفين.. مرعب
خلال شهر مايو/ أيار 2025، قامت الشرطة بمداهمات في عدة ولايات ألمانية، وأُلقي القبض على خمسة مراهقين للاشتباه بانتمائهم إلى جماعات إرهابية يمينية متطرفة. إلى جانب الفعل الجرمي، فإن صغر سن المشتبه بهم يثير غضبا كبيرا.
تراوحت أعمار المراهقين الذين تم القبض عليهم بين 14 و18 عاما، اتهمهم مكتب المدعي العام الاتحادي بالانتماء إلى جماعة "الموجة الدفاعية الأخيرة" (L.V.W.)، التي يعتقد أنها تقف وراء هجمات حرق متعمد استهدفت مركزا ثقافيا في براندنبورغ ومقرا لطالبي اللجوء.
وقالت إدارة الشرطة الجنائية في ولاية بادن-فورتمبرغ والنيابتان العامتان في شتوتغارت وميونيخ بعد تحليل أكثر من ثلاثين حالة من مختلف أنحاء ألمانيا، إن "الأمر يتعلق بأوساط فاشية جديدة ويمينية متطرفة تتسم بالعنف ويغلب عليها الطابع الشبابي"، مشيرة إلى أن هذه الأوساط تهدف إلى إحداث الفوضى عبر العنف وإسقاط النظام المجتمعي.
وتضم هذه المجموعات حصريا ذكورا في سن صغيرة، وتوصف بأنها "شديدة الاستعداد للعنف والإرهاب". ويبلغ متوسط أعمار المنتمين لتلك الأوساط نحو 16 عاما، وبعضهم أقل من 14 عاما، وهي فئة عمرية لا تزال بلا قيم راسخة، ما يجعلها عرضة للدعاية المتطرفة.
وحسب وزير داخلية ولاية بادن-فورتمبرغ توماس شتروبل، فإن الدراسة التي تعتبر "أول بحث جنائي في العالم حول أوساط تيرورغرام"، تبرز "تحولا خاطفا إلى التطرف" في فترات تستغرق أقل من عام بالنسبة لنصف الحالات.
وأشارت الدراسة إلى أن معظم الأعضاء يعانون من أمراض أو اضطرابات نفسية مشخصة، ما يجعل الدور الوقائي للبيئة الاجتماعية بالغ الأهمية. وجاء في الدراسة: "الغالبية مهملة أُسريا ومنعزلة اجتماعيا، ولا أحد يراقبهم".
"مواطنو الرايخ".. متطرفون ألمان يخططون لإسقاط الدولة
يُعرف عن أعضاء حركة "مواطني الرايخ" التطرف اليميني والعنف وعدم الاعتراف بجمهورية ألمانيا الاتحادية التي تأسست بعد انهيار النازية. فما هي هذه الحركة؟ وما الخطر الذي تشكله؟ وكيف تتعامل معهم ألمانيا؟
صورة من: picture-alliance/chromorange/C. Ohde
ماذا يعتقد أعضاء الحركة؟
ترفض حركة "مواطني الرايخ" وجود شيء اسمه الدولة الألمانية الحديثة، ويصرّ أعضاء الحركة على أن الامبراطورية الألمانية لا تزال قائمة بحدود 1937 أو حتى بحدود 1871. تقول الحركة إن ألمانيا حاليا لا تزال محتلة من لدن القوى الأجنبية، وأن البرلمان والحكومة وكذلك السلطات الأمنية، ليست سوى دمى متحكم فيها من تلك القوى.
صورة من: picture-alliance/SULUPRESS/MV
فولفغانغ إبل.. أول "مواطني الرايخ"
فولفغانغ إبل من برلين الغربية هو أول من قال باستمرار وجود "دولة الرايخ". عمل إبل في خدمة القطارات المحلية ببرلين التي أدارتها آنذاك حكومة ألمانيا الشرقية تحت اسم "دويتشه رايشسبان". وعند تسريحه من وظيفته عام 1980، زعم بأنه كان موظفا حكوميا بالفعل في "دولة الرايخ" ولا يمكن إقالته من قبل مؤسسة قامت بعد الحرب. لكنه خسر كل الدعاوى القضائية التي رفعها ليتبنى بعد ذلك نظريات متطرفة وعنصرية.
صورة من: picture-alliance/dpa/D. Ebener
ماذا يفعل أعضاؤها؟
يرفض المنتسبون للحركة أداء الضرائب أو الغرامات. يعتبرون أن كل ما يجنونه مالهم الخاص وأن ممتلكاتهم كالمنازل هي أمور بعيدة تماما عن أيّ تنظيم أو إشراف من سلطات الدولة. يرفض أعضاؤها كذلك الإقرار بالدستور الألماني وبقية القوانين الموجودة في البلد، لكنهم في الآن ذاته يرفعون عدة دعاوى قضائية! يقومون بإعداد أوراقهم الخاصة غير المعترف بها كجوازات السفر ورخص القيادة.
صورة من: picture-alliance/Bildagentur-online/Ohde
كيف تطوّرت الحركة؟
بدأت الحركة سنوات الثمانينيات، لكن ما بدا أنه مجموعة ضعيفة دون قيادة، تطوّر إلى حركة من حوالي 19 ألف منتسب بحسب ما تؤكده الاستخبارات الألمانية. حوالي 950 من أعضائها تم تصنيفهم متطرفين من أقصى اليمين. على الأقل ألف عضو في الحركة يملكون رخص حيازة السلاح، وعدد كبير منهم يتبنون إيديولوجيات معادية للسامية وللأجانب.
صورة من: picture-alliance/dpa/R. Weihrauch
ما هي سمات أعضائها؟
يبلغ معدل أعمار أعضاء المجموعة 50 عاما. الرجال هم الجنس الأكثر حضورا داخلها. كما تجذب أشخاصًا يعانون من مشاكل مالية واجتماعية. يترّكز أعضاؤها بشكل أكبر في جنوبي وكذلك شرقي البلاد. من أشهر أسمائها، أدريان أرساخي، متوج سابق بلقب أكثر رجال ألمانيا وسامة. يقضي حاليا عقوبة بسبع سنوات، منذ الحكم عليه عام 2019 بعد إطلاقه النار وتسبّبه بجروح لرجل شرطة.
صورة من: picture-alliance/dpa/H. Schmidt
المنعطف الخطير
تُعتبر قضية فولفغانغ ب. ، الذي حُكم عليه بالسجن مدى الحياة عام 2017 بعد إدانته بقتل ضابط شرطة، هي المنعطف الذي دفع السلطات الألمانية إلى التعامل بشكل أكثر جدية مع متطرّفي هذه المجموعة. قام هذا المُدان بإطلاق النار على ضباط كانوا يفتشّون منزله بحثًا عن إمكانية حيازته أسلحة نارية. أحدثت الجريمة ضجة كبيرة وجذبت أنظار العالم كما طرقت ناقوس الخطر حول العنف اليميني المتطرف في ألمانيا.
صورة من: picture-alliance/dpa/D. Karmann
جهود متأخرة
يتهم متتبعون ألمانيا بأنها لم تأخذ لمدة طويلة التهديد الذي تمثله هذه المنظمة على محمل الجد، ففي 2017 فقط بدأت الأجهزة الأمنية الألمانية لأول مرة بتوثيق الجرائم ذات الخلفية المتطرفة بين المجموعة. منذ ذلك الحين، تكرّرت المداهمات الأمنية لأهداف الحركة، كما قامت السلطات بحظر العديد من أنشطتها وفروعها. كذلك حقق جهازا الشرطة والجيش داخلياً لمعرفة إذا ما وُجد أعضاء أو متعاطفون مع الحركة بين صفوفهما.
صورة من: picture-alliance/dpa/P. Zinken
"إخوة" عبر العالم
رغم إعلان تشبثها بـ"الامبراطورية الألمانية"، إلّا أن عددا من أعضائها ظهروا مع العلم الروسي، ما قوّى اتهامات للحركة بأنها مدعومة من روسيا لأهداف تضرّ بالسلطات الألمانية. هناك تشابه بين "مواطني الرايخ" والحركة الأمريكية "حرية على الأرض" التي يؤمن أعضاؤها أنهم لا يحترمون إلّا القوانين التي تناسبهم بها وبالتالي فهم مستقلون عن الحكومة وقوانينها.
صورة من: DW/D. Vachedin
الأمير هاينريش الثالث عشر.. قائد المؤامرة
تزعم الأمير هاينريش الثالث عشر مجموعة "مواطني الرايخ" المتهمة بتدبير مؤامرة الانقلاب التي كشفت عنها السلطات مؤخرا. كان هاينريش قد خسر كل القضايا التي رفعها لاستعادة ممتلكات تعود لحقبة القيصر. وزعم بعد ذلك أن جمهورية ألمانيا الاتحادية قامت على أسس غير صحيحة، مرددا عبارات معادية للسامية وروج لإحياء الإمبراطورية وزعم أنه جرى تفكيكها ضد رغبة الشعب. إعداد: سامانثا إيرلي، رينا غولدينبرغ (ترجمة إ.ع/ م.ع)