1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW
نزاعاتسوريا

حمزة العمارين..عملية خطف في قلب العنف الطائفي السوري

٢٢ أغسطس ٢٠٢٥

واقعة خطف حمزة العمارين المُلقب بـ "منقذ السوريين" بفضل عمله الإنساني، تسلط الضوء على العنف الطائفي في سوريا. يقول خبراء إن تحديد الطرف الذي يحمله السوريون مسؤولية عن هذه الأعمال، عادة ما تتشابك معه السياسة؟

مسلحون في السويداء
قُتل أكثر من 1700 شخص في أعمال العنف الطائفية الأخيرة في منطقة السويداء.صورة من: Abdulaziz Ketaz/AFP/Getty Images

ما زالت واقعة اختطاف حمزة العمارين، أحد عناصر الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء"، تثير تساؤلات في سوريا.

وقد جرى اختطاف العمارين، رئيس مركز الخوذ البيضاء في مدينة إزرع بمحافظة درعا، من سيارته في 16 من يوليو/تموز الماضي، أثناء مشاركته في مهمة إخلاء خلال أعمال العنف الأخيرة في محافظة السويداء، التي يقطنها أغلبية درزية، وذلك قبل شهر.

وبحسب بياننشرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإنه بعد أقل من 24 ساعة من الاختطاف، تمكنت منظمة الدفاع المدني السوري من الاتصال بهاتف العمارين، حيث أجاب شخص مجهول وأكد أنه بخير، قبل أن ينقطع الاتصال.

وقالت المنظمة إنه منذ ذلك الوقت لم ترد أي معلومات مؤكدة عن مكان وظروف احتجاز العمارين، وهو أب لثلاثة أطفال.

وفي رسالة إلكترونية إلى DW، تساءلت عائلة العمارين عن السبب وراء اختطافه بهذه الطريقة.

وأضافت أنه "في العادة لا يتم استهداف العاملين في المجال الإنساني لأنهم ليس لديهم صلة بأي صراع. انتابنا صدمة لأن حمزة لا صلة له بأي طرف. فقد كانت مهمته إنسانية بحتة."

ويشير مراقبون إلى أن واقعة اختطاف العمارين تعد حلقة من سلسلة العنف الطائفي في السويداء، التي شهدت مؤخرا قتالا بين عناصر من أبناء المكونين الدرزي وعشائر البدو.

وتعتقد عائلة العمارين أن الأخير ربما يكون محتجزا لدى ميليشيا درزية في السويداء، ومن المحتمل جدا أنه تم اختطافه لمجرد أنه ينتمي إلى المكون السني.

وقد أسفرت أعمال العنف في السويداء، التي بدأت في منتصف يوليو/ تموز الماضي، عن مقتل ما يقرب من 1700 شخص، بينما اندلعت أعمال عنف طائفية في مناطق أخرى من سوريا.

ويشير أحدث إحصاء من الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى مقتل 1334 شخصا في منطقة الساحل السوري، التي يقطنها أقلية علوية، في مارس/ آذار الماضي.

ويقول مراقبون إن هناك حوادث مستمرة من أعمال قتل وخطف وانتهاكات طائفية، مضيفين أن هناك حملات تضليل ومعلومات مغلوطة وتحامل حول الجهة التي تقف وراء مثل هذه الأعمال.

وفي هذا السياق، نقل موقع "سوريا في مرحلة انتقالية" باللغة الإنجليزية عن سوري يعيش في ألمانيا قوله: "لا أحد يعرف الحقائق. يستند الكثيرون في تحديد الطرف المسؤول، بشكل كامل إلى المنظور السياسي."

سوريون يتظاهرون ضد الانقسام في ساحة سعد الله الجابري بحلب مع رفع لافتات تطالب بالوحدة الوطنية.صورة من: Kasim Yusuf/Anadolu/picture alliance

دوامة العنف .. من المسؤول؟

وبعد أعمال العنف التي شهدها الساحل السوري، وعدت الحكومة السورية برئاسة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع بإجراء تحقيق للكشف عن المسؤولين عن أعمال القتل الأخيرة.

وأعلنت لجنة التحقيق الوطنية في أحداث الساحل السوري في يوليو/ تموز الماضي أنها حددت هوية 298 شخصا متورطين في أعمال العنف التي طالت الأقلية العلوية، مشيرة إلى تحققها من "انتهاكات جسيمة" أسفرت عن مقتل 1426 علويا تم التحقق من أسمائهم.

واتهمت السلطات مسلحين موالين للرئيس المخلوع بشار الأسد بإشعال أعمال العنف عبر شن هجمات دامية أودت بالعشرات من عناصرها.

وخلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، في تقرير نشرته في منتصف أغسطس/أب الجاري، إلى أن أعمال العنف في الساحل كانت "منهجية وواسعة النطاق"، وتضمنت انتهاكات "قد ترقى إلى جرائم حرب".

وأوردت اللجنة أن أعمال العنف التي ارتكبها "أعضاء قوات الحكومة المؤقتة والأفراد الذين يعملون معها أو بجانبها" اتبعت "نمطا منهجيا في مواقع متعددة وواسعة الانتشار".

واستنتجت "ارتكاب أفعال قد ترقى إلى جرائم حرب" خلال أعمال العنف التي شملت "القتل والتعذيب والأفعال اللاإنسانية المتعلقة بمعاملة الموتى، والنهب على نطاق واسع، وحرق المنازل". وأوضحت اللجنة في الوقت ذاته أنها "لم تجد أي دليل على وجود سياسة أو خطة حكومية لتنفيذ مثل هذه الهجمات".

ومن خلال توثيق 42 حادثة وإجراء مقابلات مع أكثر من 200 شاهد، فإن التقرير يدق ناقوس الخطر إزاء حالة الفوضى في سوريا.

فعلى سبيل المثال، في بعض المدن، قام مقاتلون مرتبطون بالحكومة بحماية المدنيين، بينما في الوقت نفسه، تورط مقاتلون آخرون مرتبطون بالحكومة في جرائم حرب ونهب.

وقال رئيس اللجنة باولو سيرجيو بينهيرو إن "حجم ووحشية العنف الموثق في تقريرنا أمر مقلق للغاية"، داعيا "السلطات المؤقتة إلى ملاحقة جميع الجناة، بغض النظر عن انتماءاتهم أو رتبهم".

ويرى آرون زيلين، الزميل البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن الأمر يتسم بالمنطقية.

وأشار إلى أن تحقيق الحكومة السورية قدّر أن 200 ألف شخص شاركوا في أعمال العنف بالساحل بشكل أو بآخر، بينما لم يتواجد سوى 30 ألفا إلى 60 ألف مقاتل من هيئة تحرير الشام، التي كان يتزعمها الشرع وتعد عمود قوات الأمن الحالية.

قالت رزان رشيدي إنه يتعين على الحكومة المؤقتة التحرك بشكل عاجل لحماية المدنيين.صورة من: Izz Aldien Alqasem/Anadolu/picture alliance

عقود من غياب الثقة

قال لارس هاوش، الباحث في شركة الاستشارات البريطانية "حلول الوساطة في النزاعات" ورئيس تحرير موقع "سوريا في مرحلة انتقالية"، إن الحرب في سوريا "لم تنته بشكل سحري بعد الإطاحة بالأسد".

وأضاف أن الحرب "ما زالت مستمرة، وما زالت التدخلات الأجنبية والتنافسات الإقليمية قائمة. لقد تشكلت سوريا بفعل محن متوارثة عبر الأجيال وانقسامات طائفية ومعلومات مضللة تنتشر عبر الإنترنت، إضافة إلى ضعف في القدرة على الحوكمة."

ولم يؤد العنف الأخير إلا إلى تعميق انعدام الثقة القائم بين مختلف المجتمعات السورية، وهو أمر كرسه حكم عائلة الأسدالاستبدادي الذي استمر أربعة عقود.

ويقول الباحثون إن نظام الأسد حكم السوريين بقبضة من حديد، مضيفين أن مشاعر الكراهية التي كانت مكبوتة لعقود تفجرت الآن بعد سقوط الديكتاتورية.

ويشير الباحثون إلى أن بعض الأطياف المدنية تستغل الفراغ الأمني النسبي للانتقام من الأشخاص الذين يعتقدون أنهم آذوهم خلال حكم عائلة الأسد.

وعلى وقع الفوضى وانعدام الأمن، والكم الكبير من المعلومات المضللة التي في كثير من الأحيان يتم نشرها بشكل متعمد، فإن هناك صعوبات في تحديد الطرف الذي يقف وراء مثل هذه الأعمال.

ورغم أن التحقيقات، سواء أكانت محلية أو دولية، تشير إلى وجود انتهاكات، إلا أن نشطاء المجتمع المدني يقولون إن مسؤولية منع تنامي العنف والانقسام تقع الآن على عاتق الحكومة المؤقتة.

السويداء السورية ترفع علم إسرائيل

03:08

This browser does not support the video element.

حماية المدنيين

وفي مقابلة مع DW، قالت رزان رشيدي، المديرة التنفيذية لمنظمة "حملة سوريا" لحقوق الإنسان، ومقرها المملكة المتحدة، إنه يتعين "كسر القواعد والمعايير التي أسسها نظام الأسد، وهو ما يتطلب تحركا عاجلا من الحكومة المؤقتة لحماية المدنيين ومحاسبة عناصرها".

وأضافت أن "الاستهداف الجلي للعاملين في المجال الإنساني واستخدام الحصار وترهيب الصحفيين والمجتمع المدني، كل ذلك سيفاقم من ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد مشاعر الخوف المترسخة في أنحاء البلاد".

وبالعودة إلى عائلة حمزة العمارين، فإنه ليس أمامهم سوى الانتظار.

وتطالب العائلة الحكومة السورية بالضغط على الميليشيا التي تحتجز حمزة، مناشدين المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة بالتدخل لإنهاء المأساة.

ولم يكن حمزة العامل في المجال الإنساني الوحيد الذي تم اختطافه. فقبل أيام، أشارت مصادر للمرصد السوري لحقوق الإنسان إلى عودة خمسة عاملين في نقل المواد الغذائية بعد اختطافهم في وقت سابق من الشهر الجاري، بوساطات أهلية وجهود متواصلة من عدة أطراف.

وترغب عائلة حمزة في وضع نهاية لمثل هذه الحوادث، مضيفة في بيانها إلى DW "نحن ضد مخططات التقسيم في سوريا تحت أي ظرف من الظروف. أصدقاؤنا من جميع الطوائف في سوريا. وما زال لدينا أمل في تحسن الوضع، لأننا نؤمن بمستقبل أفضل وأكثر أمانا لبلدنا."

أعده للعربية: محمد فرحان

 

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد

المزيد من الموضوعات
تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW