من يخلف عباس؟ تقرير ألماني يرصد الجدل داخل حركة فتح
علاء جمعة
١١ مايو ٢٠٢٦
في سن التسعين، وبعد أكثر من عقدين بالسلطة، يعود سؤال خلافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الواجهة، مع اقتراب مؤتمر حركة فتح المقبل، وسط تصاعد التكهنات بشأن مرحلة ما بعد عباس، واحتمال صعود نجله ياسر عباس للقيادة.
وكان عباس قد ظهر علنا قبل نحو أسبوعين خلال الانتخابات المحلية فيالأراضي الفلسطينية، إلى جانب نجله ياسر، بعد الإدلاء بصوته. صورة من الأرشيفصورة من: Nasser Nasser/AP Photo/dpa/picture alliance
إعلان
تجد حركة فتح نفسها أمام اختبار سياسي حساس، مع اقتراب مؤتمرها العام الأول منذ نحو عقد، في وقت يتزايد فيه الجدل حول مستقبل القيادة الفلسطينية بعد الرئيس محمود عباس، البالغ من العمر 90 عاما، والذي يتولى السلطة منذ أكثر من عشرين عاما.
وبحسب تقرير نشره موقع "تاغس شاو” الألماني، التابع لشبكة "إي آر دي" (ARD)، فإن الأنظار لا تتجه فقط إلى المؤتمر بوصفه محطة تنظيمية داخلية، بل باعتباره مؤشرا محتملا إلى ملامح مرحلة ما بعد عباس، خصوصا مع تداول اسم نجله ياسر عباس كأحد الوجوه المرشحة لدخول القيادة العليا في حركة فتح.
وكان عباس قد ظهر علنا قبل نحو أسبوعين خلال الانتخابات المحلية فيالأراضي الفلسطينية، إلى جانب نجله ياسر، بعد الإدلاء بصوته. وقال حينها إن الفلسطينيين قادرون على "ممارسة الديمقراطية” رغم الصعوبات الوطنية والدولية. غير أن هذا التصريح يأتي في سياق سياسي معقد، إذ لا توجد انتخابات وطنية أو رئاسية مطروحة حاليا، بينما يعاني النظام السياسي الفلسطيني من جمود طويل.
إعلان
مؤتمر في لحظة ضعف
وتدخلفتح مؤتمرها الأخير حاليا وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة. فالحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود تواجه تراجعا في شعبيتها، واتهامات بالجمود والمحسوبية، فضلا عن أزمة ثقة واضحة لدى قطاعات واسعة من الشباب الفلسطيني.
ونقل تقرير "تاغس شاو” عن المحلل السياسي الفلسطيني مصطفى إبراهيم قوله إن كثيرين يأملون في إصلاحات حقيقية داخل الحركة، بما يعيد الحيوية إلى المشروع الوطني الفلسطيني وإلى فتح نفسها، التي بدت في السنوات الأخيرة أضعف من الداخل.
لا تنحصر أزمة فتح في سؤال الخلافة وحده. فالحركة تواجه تآكلا في صورتها لدى كثير من الفلسطينيين، بسبب اتهامات متكررة بتقديم الولاء على الكفاءةصورة من: Mohamad Torokman/REUTERS
أما القيادي السابق في فتح قدورة فارس، فأعرب عن أمله في أن يفتح المؤتمر الباب أمام تغيير واسع في هياكل القيادة، وأن يمنح الشباب فرصة للتعبير عن مواقفهم وقدراتهم، بعد سنوات رأى أن دورهم فيها جرى تعطيله عمليا.
ياسر عباس والجدل حول التوريث
الجدل الأكبر يتعلق باسم ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، والبالغ 64 عاما. ويتوقع بعض المراقبين أن يُنتخب ياسر عباس في موقع قيادي داخل فتح خلال المؤتمر المقبل، وهو ما يراه منتقدون مؤشرا على محاولة ترتيب موقعه داخل معادلة الخلافة.
هذا الاحتمال أثار انتقادات داخل الحركة. فقد نقل التقرير عن عماد محسن، وهو عضو في فتح من قطاع غزة، قوله "إن العضوية في مؤتمرات الحركة كانت في السابق تتطلب تاريخا طويلا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والتدرج داخل التنظيم، بينما يبدو اليوم أن القرب العائلي قد يصبح طريقا إلى المواقع القيادية".
وياسر عباس رجل أعمال معروف، ارتبط اسمه بقطاعات اقتصادية منها تجارة السجائر والعقارات في الأراضي الفلسطينية. لكنه لم يعلن حتى الآن طموحات سياسية واضحة، وهو ما يزيد الغموض حول موقعه الحقيقي في حسابات المرحلة المقبلة.
فتح بين الإصلاح وفقدان الشرعية
لا تنحصر أزمة فتح في سؤال الخلافة وحده. فالحركة تواجه تآكلا في صورتها لدى كثير من الفلسطينيين، بسبب اتهامات متكررة بتقديم الولاء على الكفاءة، وبإدارة المناصب والموارد بمنطق داخلي مغلق. كما أن غياب الانتخابات الوطنية منذ سنوات طويلة جعل شرعية القيادة موضع تساؤل متزايد.
وتواجه فتح أيضا منافسة سياسية وشعبية من حماس، خصوصا بين شرائح ترى في الحركة الإسلاموية عنوانا للمواجهة مع إسرائيل، في حين ينظر بعض المنتقدين إلى فتح والسلطة الفلسطينية باعتبارهما جزءا من إدارة يومية مثقلة بالقيود والتنسيق والبيروقراطية.
ويذكر أن حركة حماس، وهي مجموعة مسلحة فلسطينية إسلاموية، تصنفها ألمانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى على أنها منظمة إرهابية.
ولهذا لا يبدو مؤتمر فتح المقبل مجرد اجتماع تنظيمي. فهو، كما يوحي تقرير "تاغس شاو”، اختبار لمستقبل الحركة نفسها: هل تستطيع فتح تقديم إصلاح حقيقي وتجديد قيادتها، أم أن المؤتمر سيكرس صورة حركة تتجه إلى ترتيب الخلافة من داخل الدائرة الضيقة للرئيس؟
في الحالتين، تبدو فتح أمام لحظة مفصلية. فالسؤال لم يعد فقط من سيخلف محمود عباس، بل ما إذا كانت الحركة قادرة أصلا على إقناع الفلسطينيين بأنها ما زالت قادرة على قيادة مرحلة سياسية جديدة.
تأسست السلطة الفلسطينية عام 1994 بموجب اتفاقية أوسلو الأولى، لتكون هيئة حكم ذاتي انتقالي نحو دولة فلسطينية مستقلة، لكنها فشلت في تحقيق ذلك، وسط تجمد مؤسساتها وانقسامات وصراعات داخلية وضغوط خارجية، ورفض إسرائيلي.
صورة من: Justin Lane/epa/dpa/picture alliance
ملف الاعتراف بالدولة الفلسطينية من جديد في الجمعية العامة
يرتقب أن تدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة 10 مايو أيار 2024، المساعي الفلسطينية من خلال الاعتراف بأحقية دولة فلسطين في العضوية الكاملة بالمنظمة الدولية وإحالة الطلب مجددا لمجلس الأمن الدولي "لإعادة النظر في الأمر بشكل إيجابي". وتفيد تقارير بأن أيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا ومالطا تنتظر التصويت وتدرس الاعتراف بدولة فلسطينية على نحو مشترك في 21 مايو أيار.
صورة من: Shannon Stapleton/REUTERS
الولايات المتحدة تستخدم الفيتو ضد اعتراف كامل بدولة فلسطينية
منعت الولايات المتحدة الخميس (18 أبريل/ نيسان 2024) قرارا لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يمنح دولة فلسطين المراقبة العضوية الكاملة في المنظمة الدولية. وصوتت 12 دولة عضو في مجلس الأمن لصالح القرار، واستخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضده، وامتنعت بريطانيا وسويسرا عن التصويت. وأدانت السلطة الفلسطينية في بيان الفيتو الأمريكي، فيما رحبت به إسرائيل.
صورة من: Yuki Iwamura/AP/picture alliance
الفيتو الأمريكي كان متوقعا
قدّمت الجزائر، بصفتها العضو الممثّل للمجموعة العربية في مجلس الأمن، مشروع قرار يوصي الجمعية العامة بـ"قبول دولة فلسطين عضواً في الأمم المتحدة". وأعلنت البعثة الدبلوماسية المالطية التي تتولّى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي لنيسان/أبريل أنه سيتم التصويت على مشروع القرار على الرّغم من أنّ الولايات المتّحدة، التي تتمتّع بحقّ الفيتو، عبّرت صراحة عن معارضتها له.
صورة من: Yuki Iwamura/AP/picture alliance
اتفاقية أوسلو عام 1993..مرحلة التأسيس
تأسست السلطة بموجب اتفاقية أوسلو الأولى - اتفاقية إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي- التي تم توقيعها في واشنطن بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في سبتمبر/أيلول 1993.
صورة من: Avi Ohayon/GPO
الاعتراف المتبادل وسلطة منتخبة
نص الاتفاق على بنود أبرزها اعتراف متبادل بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وإعلان مبادئ تحقيق السلام وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الضفة الغربية وقطاع غزة. لكنه نص أيضا على تشكيل سلطة فلسطينية تكون منتخبة وتتمتع بصلاحيات محدودة.
صورة من: J. David Ake/AFP/Getty Images
اتفاقيات تفصيلية لاحقة مع إسرائيل
بُني على اتفاقية أوسلو توقيع اتفاقيات أخرى بين السلطة وإسرائيل سواء لأغراض سياسية أو اقتصادية أو أمنية. في 29 أبريل/نيسان 1994، جرى توقيع "بروتوكول باريس" ليمثل الشق الاقتصادي لاتفاقية أوسلو. وفي أكتوبر / تشرين أول 1998، جرى توقيع "مذكرة واي ريفر" وبعدها "اتفاقية المعابر" في عام 2005.
صورة من: Palestinian Presidency /Handout/AA/picture alliance
هيكل السلطة الفلسطينية
يتألف هيكل السلطة الفلسطينية من المؤسسة التشريعية (المجلس التشريعي) ومؤسسات تنفيذية مثل الرئاسة ومجلس الوزراء بالإضافة إلى أجهزة أمنية أبرزها "قوات الأمن الوطني" و "الأمن الوقائي".
صورة من: MUHAMMED MUHEISEN/AP/picture alliance
رام الله مقر السلطة
اتخذت السلطة الفلسطينية من مدينة رام الله بالضفة الغربية مقرا لمؤسساتها الرئيسة الثلاثة وهي الرئاسة والحكومة والمجلس التشريعي. وتهيمن حركة فتح ذات التوجه العلماني على منظمة التحرير، التي تعد المكون الرئيسي في السلطة.
صورة من: AFP/F. Arouri
1996 ..أول انتخابات
جرت أول انتخابات في عهد السلطة في يناير / كانون الثاني عام 1996 لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي وتحت إشراف دولي بمشاركة 88% من الناخبين الذين يحق لهم التصويت في غزة و70% في الضفة الغربية.
صورة من: ENRIC MARTI/AP/picture alliance
وفاة عرفات وبدء حقبة أبو مازن
توفي ياسر عرفات، أول رئيس للسلطة، في نوفمبر / تشرين الثاني 2004. وخلفه محمود عباس "أبو مازن" في رئاسة منظمة التحرير ورئاسة السلطة بعد فوزه بالانتخابات. لاقى وصول عباس إلى السلطة ترحيبا من إسرائيل ودول غربية بسبب انتقاده لأعمال العنف خلال "الانتفاضة الثانية" على النقيض من عرفات.
صورة من: Awad_Awad/dpa/picture-alliance
انتخابات 2006.. فوز حماس
مثل فوز حركة حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا ودول أخرى على قائمة الإرهاب، بأغلبية المقاعد في الانتخابات التشريعية لعام 2006 مفاجأة للسلطة ومنظمة التحرير. وفي 28 مارس/آذار 2006، تولى إسماعيل هنية ـ رئيس المكتب السياسي لحماس حاليا ـ رئاسة الحكومة.
صورة من: Mohamed Hams/EPA/picture alliance/dpa
2007.. طرد السلطة من غزة
عقب ذلك، توترت العلاقة بين فتح وحماس حيث خاض الفصيلان مواجهات مسلحة لفترة قصيرة قبل طرد السلطة من غزة عام 2007. ومنذ ذلك الوقت أصبح القطاع تحت إدارة حركة حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا ودول أخرى على قائمة الإرهاب.
صورة من: Hatem Moussa/AP/picture alliance
تعطل إجراء انتخابات
لم تعقد أي انتخابات رئاسية منذ انتخاب محمود عباس في عام 2005 كما لم تعقد انتخابات برلمانية منذ عام 2006. ولم يعقد المجلس التشريعي الفلسطيني أي جلسة منذ عام 2007. ومع انتهاء فترة ولايته التي استمرت أربع سنوات في عام 2009، اعتبرت حماس محمود عباس رئيسا غير شرعي.
صورة من: Safadi/dpa/picture-alliance
تدني نسبة التأييد
حسب استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في شهر مارس / آذار الماضي، اعتبر 63% من المشاركين في الضفة الغربية وغزة أن السلطة تشكل عبئا على الفلسطينيين. وذكر الاستطلاع أن 84% يريدون استقالة محمود عباس.
صورة من: Abbas Momani/Getty Images/AFP
تنامي الضغوط على السلطة
تتعرض السلطة لضغوط دولية متنامية في أعقاب هجوم حماس الإرهابي على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول وما تلى ذلك من عمليات عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة. يتزامن هذا مع انتقادات واسعة النطاق للسجل الحقوقي للسلطة والفساد داخل أجهزتها.
صورة من: Ayman Nobani/dpa/picture alliance
طلب نيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة
في الثالث من أبريل/نيسان 2024 جددت السلطة الفلسطينية طلبها نيل "العضوية الكاملة" في الأمم المتحدة، وهو الطلب الذي كانت قد قدّمته السلطة في 2011. وتتمتّع فلسطين منذ نهاية 2012 بصفة "دولة مراقب غير عضو في الأمم المتّحدة". وترفض إسرائيل "حل الدولتين" وأي " اعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية ".