من يربح من نار الحرب؟ أسرار المال خلف الصراع مع إيران
رضوان مهدوي
١٢ مارس ٢٠٢٦
بينما تتصاعد الأحداث في إيران وتستمر الضربات الأمريكية والإسرائيلية، تواصل شركات الأسلحة والتكنولوجيا الأمريكية جني أموال ضخمة. وحتى أبناء الرئيس دونالد ترامب يخططون للاستفادة من موجة الأرباح عبر صناعة الطائرات المسيّرة.
الحرب في إيران: من يجنّي مليارات من النزاع؟صورة من: U.S. Army/Avalon/Photoshot/picture alliance
إعلان
للأسبوع الثاني على التوالي، تتواصل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وتقصف الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أهداف داخل إيران لـ"منعها" من امتلاك سلاح نووي. فضلا عن تعطيل قدرتها على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرات.
من جهتها، لا تكتفي إيران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل، بل تستهدف أيضا دول الخليج بشكل يومي. وتُهدد بإغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره حوالي خمس تجارة النفط والغاز في العالم.
ومع استمرار الحرب واتساع رقعتها، بدأت الانعاكسات تظهر على جيب المواطن العادي، خصوصا مع ارتفاع أسعار النفط، وازدياد المخاوف من موجة تضخمية قادمة.
لا أحد يعرف متى ستنتهي الحرب في منطقة الشرق الأوسط.صورة من: Majid Asgaripour/WANA/REUTERS
غير أن خلف هذه الصورة المُعقدة والمقلقة، توجد أطراف عدة تعد من أبرز الرابحين مما يجري حاليا في الشرق الأوسط حاليا.
صناعة السلاح
ويُعد قطاع صناعة السلاح في الولايات المتحدة الأمريكية من أكبر الرابحين في الصراع الحالي في الشرق الأوسط. ولفتت صحيفة "بيلد" الألمانية إلى أن من بين الخمسة الكبار الرابحين من عمالقة صناعة الأسلحة هناك: شركة لوكهيد مارتن، ورايثيون، وجنرال دايناميكس، ونورثروب غرومان، وبوينغ. وتعمل هذه الشركات على توريد الطائرات المقاتلة والصواريخ وأنظمة الرادار، كما أن دفاتر طلباتها ممتلئة للغاية.
وقال خبير التسلح بيل هارتونغ إن "أكبر المستفيدين من هذه الحرب هما لوكهيد مارتن ورايثيون، فهما تنتجان الصواريخ المجنحة والصواريخ الاعتراضية، أي الأسلحة الأغلى التي تُستخدم في الحرب".
حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن..عملاق بحري عابر للحدود!صورة من: Kelby Sanders/ZUMA Wire/imago images
ومن أبرز الأمثلة على ذلك أن المدمرات الأمريكية المنتشرة في المنطقة مُجهزة بحوالي 90 صاروخا من نوع "توماهوك"، الذي يبلغ سعر الواحد منه نحو 2.5 مليون دولار.
ويُشار إلى أن توماهوك صاروخ أمريكي بعيد المدى، يتميز توجيهه وقدرته على التحليق المنخفض، مما يجعل رصده بالغ الصعوبة. ويُطلق هذا الصاروخ من السفن والغواصات.
شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
كذلك، تحصد شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أرباحا كبيرة من الحرب في الشرق الأوسط. ومن بين هذه الشركات شركة "بلانتير"، التي تُقدم برمجيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستخدم في الحروب الحديثة وفي مجال الاستخبارات، وفقا لصحيفة "بيلد" الألمانية.
ومؤخرا، ارتفعت أسهم هذه الشركة بنسبة 9 بالمئة. كما تستفيد شركة "بلانيت لاب" من عقود مع البنتاغون لتوفير خدمات المراقبة عبر الأقمار الصناعية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
تُطور شركة "بالانتير" برمجيات تحليل البيانات التي تدمج البيانات لدعم اتخاذ القرارات القائمة على البيانات.صورة من: Rise & Shine
وتعد "بلانتير" من أكثر الشركات إثارة للجدل في الولايات المتحدة، إذ أثار تعاونها مع إدارة الهجرة والجمارك، ووزارة الدفاع الأمريكية احتجاجات واسعة النطاق في عدد من الدول، بحسب موقع "وايرد".
وتُطور شركة "بالانتير" برمجيات تحليل البيانات، تعمل على دمج كم هائل من المعلومات لدعم اتخاذ القرارات القائمة على البيانات. وتُستخدم برمجيات حاليا من قبل جهات حكومية وتجارية في قطاعات متعددة، مثل الرعاية الصحية والتمويل والتصنيع.
إعلان
أبناء ترامب
كما يبدو أن الدائرة الضيقة المحيطة بترامب من بين المستفيدين من الحرب في الشرق الأوسط. ولفتت عدة تقارير دولية إلى أن أبناء ترامب إريك ترامب ودونالد ترامب الابن دخلا كمستثمرين بارزين في مشروع لشركة "باوروس" المتخصصة في إنتاج الطائرات المسيرة ذاتية القيادة.
وأوضحت "بيلد" أن أبناء ترامب يُخططان لطرح الشركة للاكتئاب العام في البورصة، على أمل الحصول على عقود حكومية مستقبلية من البنتاغون.
أبناء ترامب يحاولون الاستفادة من الحرب بطريقتهم الخاصة!.صورة من: REUTERS
وقالت الخبيرة الاقتصادية نادجا أتفال :"الحرب هي أكثر أشكال السياسة الصناعية وحشية: مليارات تُنفق على الأسلحة، يدفعها دافعو الضرائب، بينما يجني المساهمون الأرباح".
أما خبير التسلح بيل هارتونغ ، فيرى أن الهجوم على إيران قد يصبح واحدا من أكثر الحروب الأمريكية ربحا لشركات السلاح. وقال في هذا الصدد :"خلال حملته الانتخابية وعد ترامب بمحاربة المستفيدين من الحروب". وأضاف:"يبدو الأمر وكأنه شريك سياسي واقتصادي لهذه الشركات"، وفق ما نقلته صحيفة "بيلد" الألمانية.
مراجعة: طارق أنكاي
مضيق هرمزـ شريان النفط والغاز الاستراتيجي من الخليج إلى العالم
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.