ميرتس لا يرى أزمة مع ترامب رغم قراره سحب قوات من ألمانيا
خالد سلامة وكالات
٣ مايو ٢٠٢٦
قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن عليه تقبل حقيقة أن الرئيس دونالد ترامب لا يشاركه آراءه بشأن العمل مع واشنطن تحت مظلة حلف الناتو، لكنه شدد على عدم وجود رابط بين الخلاف بينهما وخطة واشنطن لسحب قوات من ألمانيا.
ميرتس يؤكد اختلاف وجهات النظر مع واشنطن بشأن حرب إيران لكن ذلك ليس سبب قرار سحب 5 آلاف جندي أمريكي من ألمانياصورة من: Thomas Ernst/ARD/dts Nachrichtenagentur/IMAGO
إعلان
في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الألمانية (إيه آر دي) بثت مساء اليوم الأحد (الثالث من أيار/مايو 2026)، رفض المستشار الألماني فريدريش ميرتس التلميحات بأن انتقاداته لخطط الحرب الأمريكية في إيران أدت إلى إعلان واشنطن يوم الجمعة أنها ستخفض وجودها العسكري في ألمانيا، أكبر قاعدة لها في أوروبا، بمقدار 5000 جندي، وكرر التزامه بالتحالف عبر الأطلسي.
وشكك ميرتس في امتلاك ترامب خطة للانسحاب من الشرق الأوسط، وقال إن الولايات المتحدة "تتعرض للإحراج" في المحادثات مع إيران. ووصف ترامب ميرتس لاحقاً بأنه زعيم "عديم الفاعلية".
وقال: "يجب أن أقبل بوجود وجهة نظر مختلفة لدى الرئيس الأمريكي بشأن هذه القضايا عما نراه. لكن هذا لا يغير حقيقة أنني ما زلت مقتنعاً بأن الأمريكيين شركاء مهمون لنا". ورداً على سؤال عما إذا كانت خطط الولايات المتحدة لتقليص وجود قواتها في ألمانيا لها علاقة بالخلاف بين الزعيمين، قال ميرتس "لا توجد أي صلة".
ضربة لبرلين
وكان ترامب دعا إلى تقليص الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا خلال ولايته الأولى، وكرر دعوة الأوروبيين إلى تحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم.
ويُنظر إلى إعلان يوم الجمعة أيضا على أنه إلغاء لخطة إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن لنشر كتيبة أمريكية مزودة بصواريخ توماهوك بعيدة المدى في ألمانيا. ويمثل هذا ضربة لبرلين، التي كانت قد دفعت باتجاه هذه الخطوة لما ستمثله من رادع قوي في مواجهة روسيا، في الوقت الذي يعمل فيه الأوروبيون على تطوير أسلحة مماثلة بأنفسهم.
وقال فريدريش ميرتس إن ترامب لم يلتزم أبدا بهذه الخطة، مرجحاً ألا تتخلى الولايات المتحدة عن مثل أنظمة الأسلحة هذه. وأضاف: "إذا لم أكن مخطئاً، فإن الأمريكيين أنفسهم لا يملكون ما يكفي منها في الوقت الحالي". لكنه شدّد على أن "الأمر لم يحسم بعد" في ما يتّصل بإمكان التعاون في المستقبل، ولفت إلى أن دول حلف شمال الأطلسي يمكنها المضي قدما في ردع روسيا بدون هذه الصواريخ أو حتى بدون القوات الأمريكية.
وشدّد ميرتس على أنه يشاطر ترامب الهدف المتمثل في ضمان عدم حيازة إيران إطلاقا السلاح النووي، على الرغم من توجيهه انتقادات لكيفية إدارة الولايات المتحدة للنزاع.
وقال ميرتس في المقابلة "لدينا نظرة مختلفة إلى هذه الحرب. وهذا ليس سرا. ولست الوحيد الذي يشعر بذلك". وشدّد على أن ترامب يحترم حقه في تبني وجهات نظر مختلفة، وإن "أقل ربما في الوقت الراهن".
وأضاف "لكن ذلك لا يغيّر حقيقة أنني ما زلت مقتنعا بأن الأميركيين هم شركاء مهمّون لنا، لا بل هم شركاؤنا الأهم في حلف شمال الأطلسي".
تحرير: عارف جابو
محطات تاريخية - أوروبا والسعي الدائم للخروج من العباءة الأمريكية!
بعد الحرب العالمية الثانية عملت أمريكا على تقديم مساعدات لأوروبا والحد من التوسع السوفيتي فوق أراضيها. لكن المتتبع للعلاقات عبر الأطلسي يجد أن الدول الأوروبية بدأت تنأى بمواقفها عن مواقف حليفتها واشنطن في ملفات كثيرة.
صورة من: picture alliance/C.Ohde
مشروع مارشال
لم تخرج أمريكا من الحرب العالمية الثانية بخسائر على عكس نظيرتها أوروبا التي فقدت الكثير على كل المستويات، ولهذا جاءت خطة مارشال بهدف إعادة بناء الاقتصاد الأوروبي عن طريق تقديم المساعدات. ويعود اسم المشروع إلى وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جورج مارشال الذي أطلق المشروع في حزيران/ يونيو 1947، أمام طلاب جامعة هارفرد. مشروع مارشال عُلقت عليه آمال مهمة، كتعزيز الاستقرار السياسي والسلام في العالم.
صورة من: picture-alliance/dpa
تعاون يورو- أمريكي
شكل حلف الأطلسي خطوة مهمة في تاريخ العلاقات بين الجانبين الأوروبي والأمريكي. وقد اجتمعت القوتان في 1949 وأنشأت المنظمة تحت اسم "منظمة حلف شمال الأطلسي"، اختصارا "الناتو". وكان الهدف من المنظمة هو التصدي لخطر الاتحاد السوفيتي حينها. يشكل الناتو نظاماً للدفاع الجماعي، إذ تتفق فيه الدول الأعضاء على الدفاع المتبادل رداً على أي هجوم من قبل أطراف خارجية.
صورة من: picture-alliance/akg-images
فرنسا تنسحب..
في 1966 انسحبت فرنسا من قيادة حلف شمال الأطلسي "الناتو" ما شكل زلزالاً هز وحدة حلف الناتو في وقت مبكر من تاريخ قيامه، وذلك بسبب أزمة وقعت خلال فترة رئاسة شارل ديغول لفرنسا. وأحتج ديغول على الدور القوي الذي تقوم به الولايات المتحدة في المنظمة، وهو ما اعتبره علاقة خاصة بينها وبين المملكة المتحدة، قائلاً إن فرنسا تريد انتهاج خط مستقل عن الحلف وسياسة واشنطن.
صورة من: AFP/Getty Images
خطوة إلى الأمام
من بين المحاولات المهمة التي قامت بها دول الاتحاد الأوربي لتبتعد عن "وصاية" واشنطن، الشراكة الأورومتوسطية. إذ بدأت عام 1995 من خلال مؤتمر برشلونة الأورومتوسطي الذي اقترحته إسبانيا وقام الاتحاد الأوروبي بتنظيمه لتعزيز علاقاته مع البلدان المطلة على المتوسط في شمال أفريقيا وغرب آسيا. الشراكة لم تستمر طويلاً، إلا أنها وضعت أسس لعلاقات إقليمية جديدة، وشكلت نقطة تحول في العلاقات الأورومتوسطية.
صورة من: AP
رفض ومعارضة
في 2003، أعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الألماني غيرهارد شرودر معارضتهما الشديدة لقرار أمريكا وحلفائها باحتلال العراق. شكل هذا الموقف لحظة قوية عبرت فيها الدولتان الأوربيتان الكبيرتان عن رفضهما سياسة "العم سام" في الشرق الأوسط. وقادتا الاتحاد الأوربي في هذا الاتجاه، حيث أعلن الاتحاد الأوربي معارضته مبدئياً للجوء للقوة، واشترط أن تتم أي عملية عسكرية بتفويض من مجلس الأمن.
صورة من: HECTOR MATA/AFP/Getty Images
اتفاقية "بيسكو"
في 2017، وقع 23 عضوا في الاتحاد الأوروبي على اتفاقية "بيسكو" الرامية لتعزيز التعاون بمجال الدفاع. وشكل توقيع هذه الاتفاقية أبرز خطوة أقدمت عليها دول الاتحاد في اتجاه تشكيل ذراع عسكري تتخلص بفضله من التبعية العسكرية للولايات المتحدة، وتعتمد عليه في تنفيذ سياستها وخصوصاً في منطقة حوض البحر المتوسط وشمال أفريقيا والشرق الأوسط وغيرها من مناطق الجوار الأوروبي.
صورة من: Reuters
الانسحاب من الاتفاق النووي
انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي الإيراني لاقى رفضاً من قبل الدول الأوروبية الثلاث الكبرى. ويشير هذا الرفض إلى سياسة الاتحاد الأوروبي الذي يسعى لنهج استراتيجية مستقلة عن واشنطن، خاصة وأن الاتفاق النووي واحد من أكثر الملفات الحساسة ليس فقط في الشرق الأوسط، وإنما في العالم بأسره.
صورة من: Imago/Ralph Peters
السفارة الأمريكية في القدس
رفضت دول من الاتحاد الأوروبي فتح السفارة الأمريكية في القدس. وكان هذا الرفض دليلاً على تزايد الاختلافات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، ما يدفعهم للسعي نحو الخروج من دارة "التبعية" لأمريكا. وكان عدد من وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قد وصفوا نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس بـ "الخطوة غير الحكيمة التي قد تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر".
صورة من: picture-alliance/dpa/I. Yefimovich
ملفات أخرى...
ملف الشرق الأوسط ليس الجانب الوحيد الذي تبرز فيها رغبة أوروبا في فك من ارتباطها بأمريكا. ويمكن الوقوف عند آخر نقطة في الملف، حيث رفعت أمريكا الرسوم الجمركية على الحديد والألمنيوم. وتشكل هذه الرسوم الجمركية تحدياً كبيراً وضعه ترامب في طريق الأوروبيين. وكانت دول أوروبية قد طالبت بضرورة الحصول على إعفاء دائم من هذه الرسوم، إلا أن الأمر ما يزال عالقاً. إعداد: مريم مرغيش.