مع تلويح دونالد ترامب بالانسحاب من حلف الناتو، تتحرك أوروبا لتفعيل خطة دفاع ذاتية قد تُحدث تحولا غير مسبوق في معادلة أمن القارة. وتستند الخطة على توسيع دور الأوروبيين في مواقع القيادة والتحكم داخل الحلف.
مع تلويح ترامب بالانسحاب من الناتو، تتحرك أوروبا لتفعيل خطة دفاع ذاتية عبر توسيع دورها القيادي داخل الحلف.صورة من: Claudia Greco/REUTERS
إعلان
تتأهب القارة الأوروبية لمرحلة جديدة من تعزيز الانخراط المشترك داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ظل تصاعد المخاوف والتوترات المحيطة بحرب إيران وتحسبا لاحتمال انسحاب الولايات المتحدة من التحالف.
وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال"إنه في خضم هذه التطورات، تتسارع الخطى نحو تفعيل خطة احتياطية تمنح أوروبا القدرة على حماية نفسها بالاعتماد على البُنى العسكرية القائمة للحلف.
ويسعى المسؤولون الذين يعملون على هذه الخطط، والتي يصفها بعضهم بـ "ناتو أوروبي"، إلى زيادة مشاركة الأوروبيين في أدوار القيادة والسيطرة داخل الحلف وتعويض القدرات العسكرية الأمريكية بأصول أوروبية خاصة بهم.
ونقلت الصحيفة عن المشاركين في هذه الخطط قولهم إن الهدف يرمي إلى الحفاظ على الردع في مواجهة روسيا، وضمان الاستمرارية العملياتية والمصداقية النووية، حتى في حال سحب واشنطن قواتها من أوروبا أو امتناعها عن الدفاع عنها، كما هدد الرئيس دونالد ترامب.
قال الأمين العام لحلف الناتو مارك روته إن ترامب أبلغه في جلسة مغلقة بأنه محبط من دول عدة في الحلف بسبب حرب إيران.صورة من: Kent Nishimura/AFP
التحول الألماني
وتُبرز هذه الخطط، التي جرى التصور الأولي لها العام الماضي، عمق القلق الأوروبي حيال موثوقية الولايات المتحدة. وقد تسارعت وتيرتها بعد تهديد ترامب بالسيطرة على غرينلاند، لكنها تكتسب الآن إلحاحا جديدا في ظل رفض أوروبا دعم الولايات المتحدة في خضم حرب إيران.
إعلان
وأضافت الصحيفة أن هذا التوجه اكتسب زخما لافتا بعد الموقف الألماني الجديد في دعم تحول استراتيجي عميق في الرؤية الأمنية للقارة بعد أن كانت تعارض فكرة التحرك الأوروبي المستقل.
ويتمثل التحدي الأكبر في أن الهيكل الكامل لحلف الناتو قائم على القيادة الأمريكية على جميع المستويات تقريبا، من الخدمات اللوجستية والاستخبارات إلى القيادة العسكرية العليا للحلف.
وقالت الصحيفة إن الفارق يتمحور في أن الأوروبيين يتخذون خطوات بمبادرتهم الذاتية بسبب تصاعد "عدائية" ترامب، وليس استجابة لضغوط أمريكية.
وكان ترامب قد وصف الناتو بأنه "نمر من ورق. و (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يعرف ذلك أيضا".
وقال رئيس فنلندا ألكسندر ستوب، أحد القادة المشاركين في هذه الخطط، إن نقل العبء من "الولايات المتحدة إلى أوروبا جارٍ بالفعل وسيستمر".
وأضاف في مقابلة مع الصحيفة أن الأمر الأكثر أهمية هو أن "نفهم أن هذا التحول يحدث بالفعل، ويجب أن يتم بطريقة مُدارة ومحكومة بشكل جيد خاصة في حال قيام [الولايات المتحدة] بالانسحاب السريع".
وتابع ستوب، قائلا إن "الرسالة الأساسية لأصدقائنا الأمريكيين هي أنه بعد كل هذه العقود، حان الوقت لأن تتحمل أوروبا قدراً أكبر من المسؤولية عن أمنها ودفاعها".
قال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، أحد القادة المشاركين في هذه الخطط، إن نقل العبء من "الولايات المتحدة إلى أوروبا جارٍ بالفعل وسيستمر".صورة من: Katharina Kroll/DW
أبرز التحديات
وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن النقاشات الجارية حاليا داخل الناتو ليست سهلة دائما، لكن إذا أسفرت عن قرارات، فإن ذلك سيخلق فرصة لأوروبا.
وأضاف بيستوريوس أنه "من الواضح أننا نحن الأوروبيين يجب أن نتحمل قدرا أكبر من المسؤولية عن دفاعنا ونحن نفعل ذلك بالفعل. يجب أن يصبح الناتو أكثر طابعا أوروبيا لكي يظل تحالفاً عبر أطلسيا".
وقالت الصحيفة إن هناك مسائل ما زالت عالقة مثل من سيتولى إدارة دفاعات الناتو الجوية والصاروخية وممرات التعزيز إلى بولندا ودول البلطيق وشبكات الخدمات اللوجستية والمناورات الإقليمية الكبرى في حال تنحي الضباط الأمريكيين.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم إن هذه الأمور لا تزال تمثل أكبر التحديات، مشيرين إلى أن إعادة العمل بالتجنيد الإجباري تُعد جانباً آخر بالغ الأهمية لنجاح الخطة.
ويقول خبراء إن الأعضاء الأوروبيين داخل الناتو لا يزالون يفتقرون إلى قدرات حاسمة نتيجة سنوات من نقص الإنفاق والاعتماد على الولايات المتحدة.
ونوهت الصحيفة إلى أن قادة أوروبيين باتوا يتولون مناصب قيادية رئيسية في الناتو بشكل متزايد في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن مناورات كبرى أُجريت مؤخرا أو مقرر تنظيمها في الأشهر المقبلة ستكون بقيادة قوات أوروبية خاصة في منطقة الشمال الأوروبي حيث يجاور الحلف روسيا.
وتتمثل إحدى أكثر الفجوات صعوبة في مجالي الاستخبارات والردع النووي. ويقول مسئولون أوروبيون إن أي إعادة توزيع للقوات لا يمكنها أن تعوض سريعا أنظمة الأقمار الصناعية والمراقبة والإنذار المبكر للصواريخ التي توفرها الولايات المتحدة.
تحرير: عادل الشروعات
مواجهة سيناريوهات الخطر - "إير ديفندر 23" أكبر تدريب جوي في تاريخ الناتو
تتدرب القوات الجوية من 25 دولة في سماء ألمانيا في إطار مناورات "إير ديفندر 23"، التي تعد أكبر تدريبات جوية في تاريخ حلف شمال الأطلسي "ناتو"، ما أثر على حركة الطيران المدني. فما هو حجم هذه التدريبات؟ وما الغرض منها؟
صورة من: Rainer Droese/localpic/imago images
أكبر تدريب جوي للناتو بعد 74 عاما من تأسيسه
لم تكن بداية مناورات "إير ديفندر 23" في سماء ألمانيا بالطائرات المقاتلة، وإنما بطائرات النقل العملاقة. وعند انطلاق المناورات يوم الاثنين (12 يونيو/ حزيران 2023) أقلعت طائرات الجيش الألماني من طراز A400M من قاعدة فونستورف في ولاية ساكسونيا السفلى في أكبر تدريبات جوية في تاريخ حلف شمال الأطلسي "ناتو"، الذي تأسس قبل 74 عاما.
صورة من: Julian Stratenschulte/dpa/picture-alliance
إقلاع عمودي
طائرة مقاتلة من طراز تورنادو تقلع بشكل عمودي من قاعدة شليسفيغ الجوية في ياغل. على مدار نحو أسبوعين تتدرب 25 دولة على صد هجوم افتراضي. وبالإضافة إلى دول أعضاء في الناتو، تشارك اليابان والسويد أيضاً في التدريبات تحت قيادة ألمانيا. كما يتم اختبار نقل الطائرات، على سبيل المثال من الولايات المتحدة إلى ألمانيا. ويضم الناتو 31 دولة أوروبية وأمريكية شمالية، والمقر الرئيسي للحلف يقع في بروكسل.
صورة من: Gregor Fischer/dpa/picture-alliance
قضية مشتركة
الفحص النهائي: جندي يدخل طائرة تابعة لسلاح الجو بقاعدة فونستورف الجوية. المطار في ولاية ساكسونيا السفلى هو المركز اللوجستي للمناورة، حيث سيتم نشر 10000 جندي وحوالي 250 طائرة بحلول 23 يونيو/ حزيران، بينها 70 طائرة من ألمانيا. وطبقا لصحيفة أوغسبورغر ألغماينه (27/4/2023) يبلغ عدد جنود حلف الناتو حوالي 5,8 مليون جندي بينهم 3,4 مليون في الخدمة و1,7 مليون بالاحتياط، وأكثر من 700 ألف بقوات شبه عسكرية.
صورة من: Julian Stratenschulte/dpa/picture-alliance
مكان التدريبات
على الهاتف الذكي يعرض تطبيق "فلايترادار" 24 مسار رحلة طائرة عسكرية هولندية فوق ولاية مكلنبورغ-فوربومرن، التي قامت بعدة دورات فوق فيسمار وغوستروف وشفيرين. تدور أحداث مناورات "إير ديفندر 23" فوق أجزاء من شمال ألمانيا وشرقها وجنوبها وغربها وكذلك فوق بحري الشمال وبحر البلطيق.
صورة من: Jens Büttner/dpa/picture-alliance
تأثير على حركة الطيران المدني
خُطط لـ 2000 طلعة جوية خلال أيام التدريب العشرة، لكن هذه الطلعات الجوية لها تأثيرات على حركة الطيران المدني. فقد أُغلقت أجزاء من المجال الجوي الألماني بشكل متكرر بسبب المناورات. هنا، في الصورة، شاشة عرض الرحلات في مطار هامبورغ وقد أظهرت بالفعل العديد من الرحلات المتأخرة والملغاة في اليوم الأول لانطلاق المناورات. ولا يزال من غير الواضح كيف ستؤثر المناورة الرئيسية على حركة الطيران المدني.
صورة من: Bodo Marks/dpa/picture-alliance
تحت المراقبة
عند السياج الحدودي لقاعدة شليسفيغ الجوية يقف متفرجون ويشاهدون طائرة مقاتلة من طراز تورنادو. لم يكن لتدريبات القوات الجوية أي عواقب على الركاب في المطارات في فرانكفورت على نهر ماين وكذلك مطارات برلين ودوسلدورف ونورمبرغ وكولونيا- بون. ومع ذلك تتوقع شركات الطيران المدني زيادة الاضطرابات في حركة الطيران خلال الأيام القليلة المقبلة.
صورة من: Gregor Fischer/dpa/picture-alliance
اليسار يرفع "رمز السلام" احتجاجا على المناورات
المشاركون في مظاهرة نظمها حزب اليسار الألماني احتجاجاً على التدريبات العسكرية، يشكلون علامة "رمز السلام". يريد الجيش الألماني أيضاً تجنب وقوع استفزاز من جانب روسيا، حيث قال قائد القوات الجوية الألمانية إنغو غيرهارتس: "نحن نبذل قصارى جهدنا لضمان عدم تصعيدها". على سبيل المثال لن تكون هناك طلعات جوية باتجاه مدينة كالينينغراد الروسية على بحر البلطيق.
صورة من: /dpa/picture-alliance
"رسالة واضحة"
ترى إيفا هوغل، مفوضة الجيش الألماني في البرلمان الألماني "بوندستاغ"، أن مناورات "إير ديفندر 23" هي رسالة واضحة إلى موسكو. وقالت هوغل خلال تواجدها بمطار فونستورف إن هجوم روسيا على أوكرانيا يظهر مدى أهمية هذه المناورات. بالإضافة إلى ذلك، وصفت السياسية العضوة بالحزب الاشتراكي الديمقراطي المناورات العسكرية بأنها "إشارة جيدة جدًا" على القدرة الدفاعية لحلف "الناتو". نيلا ينش/ ع.غ/ص.ش
صورة من: Julian Stratenschulte/dpa/picture-alliance