نتائج واعدة.. أدوية السمنة تدخل معركة الوقاية من السرطان
أنور الفطناسي
٩ يونيو ٢٠٢٦
كشفت دراسة أمريكية أن أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1 قد تقلل خطر الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالسمنة بنسبة 41 بالمئة. ويرى الباحثون أن هذه النتائج أنه قد يكون لهذه الأدوية دورا في الوقاية من السرطان.
الأشخاص الذين استخدموا أدوية إنقاص الوزن كانوا أقل عرضة للإصابة بالسرطانات المرتبطة بالسمنة بنسبة 41 بالمئة مقارنة بالمجموعة الأخرى.صورة من: Niall Carson/empics/picture alliance
إعلان
بعد أن اكتسبت شهرة واسعة لدورها في علاج السمنة ومرض السكري من النوع الثاني، تشير دراسة أمريكية جديدة إلى أن أدوية إنقاص الوزن الحديثة قد تقدم فائدة صحية إضافية غير متوقعة، تتمثل في خفض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان المرتبطة بالسمنة.
ويرى باحثون أن النتائج تستدعي إجراء مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت هذه الأدوية يمكن أن تتحول مستقبلاً الى جزء من استراتيجيات الوقاية من السرطان.
واعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 161 ألف شخص يعانون من السمنة، لكنهم لا يعانون من السكري ولم يسبق تشخيصهم بسرطان مرتبط بالسمنة. وتابع الباحثون المشاركين لمدة فترة قدرت بعامين، وقارنوا بين أشخاص استخدموا أدوية من فئة GLP-1 وآخرين تلقوا استشارات تتعلق بالنظام الغذائي والنشاط البدني.
انخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالسرطان
أظهرت النتائج، المنشورة في دورية "أنالز أوف أونكولوجي"، أن الأشخاص الذين استخدموا أدوية إنقاص الوزن كانوا أقل عرضة للإصابة بالسرطانات المرتبطة بالسمنة بنسبة 41 بالمئة مقارنة بالمجموعة الأخرى.
إعلان
كما سجلت الدراسة انخفاضاً أكبر لدى بعض الفئات، إذ تراجع خطر الإصابة بالسرطان لدى الرجال بنحو 70 بالمئة. أما في ما يتعلق بسرطان بطانة الرحم، وهو من أكثر أنواع السرطان ارتباطاً بالسمنة، فقد انخفضت معدلات الإصابة به بنسبة 58 بالمئة. ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تعزز الفرضية القائلة إن فوائد أدوية GLP-1 قد تتجاوز خسارة الوزن وتحسين مستويات السكر في الدم.
ماذا قال الباحثون عن العلاقة بين السمنة والسرطان؟
ترتبط السمنة بزيادة خطر الإصابة بما لا يقل عن 13 نوعاً من السرطان، من بينها سرطان الثدي والقولون والبنكرياس والكلى والكبد والمعدة. وتوضح الباحثة الرئيسية للدراسة، الدكتورة أبارنا كامات، أن النتائج تشير إلى أن أدوية GLP-1 قد تؤثر في المسارات البيولوجية المرتبطة بتطور السرطان، سواء من خلال تقليل الوزن أو عبر آليات أخرى لا تزال قيد الدراسة.
كما أظهرت البيانات أن تأثير الأدوية لم يكن متساوياً بين جميع الفئات، إذ لوحظ انخفاض واضح في خطر السرطان لدى المرضى البيض، بينما لم يظهر التأثير نفسه لدى المرضى السود، وهو ما قد يرتبط بعوامل اجتماعية أو صحية أو بيولوجية مختلفة.
تشير دراسة أمريكية جديدة إلى أن أدوية إنقاص الوزن الحديثة قد تقدم فائدة صحية إضافية غير متوقعة، تتمثل في خفض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان المرتبطة بالسمنة. صورة من: Jan Woitas/picture alliance/dpa
نتائج واعدة
ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين استخدام هذه الأدوية وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان. وتشدد الدكتورة كامات على أن الوقاية من السرطان لا ينبغي أن تكون حالياً سبباً مستقلاً لوصف هذه الأدوية، لكنها قد تمثل عاملاً إضافياً عند مناقشة خيارات العلاج مع الأشخاص الذين يعانون من السمنة ويُعدون بالفعل مرشحين لاستخدامها.
كما يرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل إشارة قوية تستدعي إجراء تجارب ودراسات أطول مدى لمعرفة ما إذا كانت أدوية إنقاص الوزن يمكن أن تلعب مستقبلاً دوراً في استراتيجيات الوقاية من السرطانات المرتبطة بالسمنة، خاصة مع تزايد انتشار هذه الأمراض بين الأشخاص في الأربعينيات والخمسين.
إصابة الإنسان بالسرطان لا تعود دائما إلى الجينات الوراثية، بل إن أغلب أمراض السرطان تنتج عن عادات وممارسات سيئة. فيما يلي قائمة بسبعة أشياء، إذا ما تجنبها الإنسان فإنه يخفض من احتمال إصابته بالسرطان بنسبة كبيرة.
صورة من: Colourbox
توقف عن التدخين
التدخين هو عدو الإنسان الأول، إذ يعد سببا رئيسيا للإصابة بأمراض السرطان. نحو 22 بالمائة من حالات الوفاة بسبب السرطان في العالم هي بسبب التدخين. وتكمن خطورة التدخين في أن الشخص المدخن يستنشق أكثر من 500 مادة كيميائية تزيد نسب الإصابة بالسرطان. ولا يقتصر الخطر على استنشاق التبغ فحسب، بل حتى الأنواع التي تُمضغ تسبب أضرارا جمّة. كما أن غير المدخنين من المستنشقين للدخان يتعرضون لخطر الإصابة بالسرطان.
صورة من: Fotolia/nikkytok
تجنب الفيروسات المعدية
يعتقد الكثير من الناس أن السرطان لا ينتقل بعدوى أو عن طريق اللمس. لكن هناك بعض أنواع السرطان التي تنتقل عبر الفيروسات، مثل الفيروس المسبب لسرطان عنق الرحم وسرطان الكبد. الفيروسات والبكتيريا المعدية تسبب نحو 22 بالمائة من حالات الوفاة بأمراض السرطان في العالم الثالث، و6 بالمائة في البلدان المتطورة، وهي بذلك لا تقل خطرا عن التدخين.
صورة من: picture-alliance/dpa
الابتعاد عن أشعة الشمس
أشعة الشمس مهمة للإنسان وتساهم في إنتاج نحو 90 بالمائة من فيتامين "د". هذا الفيتامين يقوي الجسم ويقيه من عدة أمراض خطيرة كالسرطان وهشاشة العظام. لكن التعرض المفرط لأشعة الشمس له أضراره الخطيرة أيضا، إذ تسبب الأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من الشمس حروقا للجلد وترفع نسب الإصابة بسرطان الجلد. ولا ينصح بتعريض الجسم لأشعة الشمس في أوقات الظهيرة، فيما ينصح بدهن الجسم بكريمات تقي الجلد من أشعة الجسم.
صورة من: dapd
تجنب السمنة
السمنة يعدها بعض العلماء وباء العصر، لأنها في انتشار سريع وتزيد من خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان، كسرطان القولون والصدر والرحم والكلى والمريء والبنكرياس والكبد. وتتضاعف نسب الإصابة بالسرطان عند الرجال والنساء بسبب السمنة. لذلك ينصح بتناول معتدل للمواد الغذائية واتباع حمية أو رياضة أو نشاطات جسدية للتخلص من الدهون الزائدة.
صورة من: AFP/GettyImages/M. Ralston
تقليل تناول الكحول
وجدت دراسة طبية حديثة أجراها الصندوق العالمي لأبحاث السرطان أن شرب ثلاثة كؤوس من الكحول يومياً، يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بسرطان الكبد. كما أن تناول الكحول يزيد من مخاطر الإصابة بسرطان المستقيم والقولون. فيما ذكرت دارسة ألمانية أن نحو 10 بالمائة من حالات السرطان في أوروبا لدى الرجال و3 بالمائة لدى النساء تعود إلى التناول المفرط للكحول.
صورة من: picture-alliance/Bildagentur-online
تجنب العيش في أجواء ملوثة
تلوث الجو يلعب هو الآخر دورا في الإصابة بأمراض السرطان المختلفة. وينجم تلوث الهواء في الغالب عن المواد العادمة المنبعثة من وسائل النقل ومولدات الطاقة والمصانع وتدفئة المنازل، التي تسبب مخاطر على صحة الإنسان، وتحديداً على الجهاز التنفسي والقلب. ويلقى مئات آلاف الأشخاص في العالم حتفهم سنويا بسبب سرطان الرئة الناجم عن تلوث الهواء. فيما ترتفع نسبة الإصابة بأمراض السرطان إلى الضعف في المناطق الملوثة.
صورة من: Prakash Singh/AFP/Getty Images
الفحص الطبي المستمر
تجنب أسباب الأمراض لا تجعل الإنسان بمأمن دائم منها، لأن هناك بعض أنواع ألسرطان التي تنتقل عبر الجينات أو تتكون بسبب المحيط الحياتي للإنسان، ولا يمكن للإنسان التحكم بها. وكل ما يستطيع الشخص عمله هو التعرف المبكر على أمراض السرطان واتخاذ طرق علاج ناجعة لها، قد تقيه من مخاطرها أو قد تقضي على هذه الأمراض بالكامل. وخاصة أن أجهزة الطب الحديثة أصبحت متطورة ويمكنها الكشف مبكرا عن الخلايا السرطانية.