مع تزايد حضور اللاعبين من أصول مهاجرة في المنتخبات الكبرى، باتت كرة القدم مرآة تعكس تعقيدات الهوية والانتماء. فهؤلاء النجوم، رغم إنجازاتهم، يجدون أنفسهم أحيانا تحت مجهر الانتقاد والتشكيك، خصوصا في لحظات الإخفاق.
جماهير مغربية في هولندا تحتفل بفوز المغرب على هولندا.صورة من: John Van Der Tol/ANP/picture alliance
إعلان
بمجرد انتهاء لقاء القمة بين المغرب والبرازيل بالتعادل بهدف لمثله برسم دور المجموعات في كأس العالم، تفاعلت صحيفة "ماركا" الإسبانية مع أداء "أسود الأطلس" القوي أمام منتخب "السامبا" صاحب الرقم القياسي، في الفوز بكأس العالم في خمس مرات.
ولفتت "ماركا" أن التشكيلة التي خاض بها المغرب اللقاء، تميزت بمشاركة 10 لاعبين ولدوا في المهجر بينهم الهداف إسماعيل الصيباري. فيما كان مايسترو الوسط عز الدين أوناحي الاستثناء الوحيد، حيث رأى النور في مدينة الدار بيضاء.
ومع تقدم المغرب في المنافسة، يزداد الحديث بقوة عن "استفادة" المغرب من لاعبيه المولودين في المهجر، لا سيما وأن الكثير منهم يلعب في أقوى الفرق الأوروبية (باريس سان جيرمان، ريال مدريد، مانشستر يونايتد..)، ويقدم مستويات أكثر من رائعة. فيما يؤكد اللاعبون المغاربة أنهم اختاروا "نداء القلب"، وأن حمل قميص بلدهم الأم كان دائما هدفهم الأول.
لاعبو المنتخب المغربي يسجدون فرحا بتأهلهم للدور المقبل.صورة من: Daniel Becerril/REUTERS
لكن، لا يعني هذا أن كل اللاعبين الذين ولدوا في المهجر قد قرروا في النهاية تمثيل منتخبات بلدهم الأم. فالكثير منهم، اختار أن يلعب دون تردد مع بلد المولد، وصنع لنفسه اسما في عالم الساحرة المستديرة. بيد أن هذه الصورة ليست دائما وردية، فهناك دائما بقع سوداء صغيرة تظهر بشكل أكبر، خاصة في أوقات الخسارة.
بين ثقافتين!
يعيش في هولندا أكثر من 450 ألف شخص من أصول مغربية، ما يعني أن هناك مخزونا هائلا من المواهب. وتُعد كرة القدم هي الوجهة الأولى لمعظم الأطفال المغاربة في شوارع أمستردام وروتردام، وفق ما ذكره موقع " ذه نيو إنديا إكسبريس".
وعلى مدى عقود، خاض المغرب وعدة بلدان عربية أخرى صراعا كبيرا لاستقطاب أفضل المواهب في الدول الأوروبية. وظهرت بوادر الاستياء عندما قرر حكيم زياش حمل قميص المنتخب المغربي عوضا عن المنتخب الهولندي. ففي تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية مختلفة، قال ماركو فان باستان أسطورة كرة القدم الهولندية :"كيف يمكن للمرء أن يكون غبيا لدرجة اختيار المغرب بينما يحق له اللعب للمنتخب الهولندي؟".
فوز المغرب على هولندا.. كيف أعاد الجدل حول الهوية والانتماء؟
30:02
This browser does not support the video element.
لكن في الجهة المقابلة، تضم تشكيلة المنتخب الهولندي الحالية مجموعة من اللاعبين من أصول مهاجرة. فمثلا صخرة دفاع منتخب هولندا فيرجيل فان دايك تعود أصول عائلته من دولة سورينام. كذلك، ناثان أكي الذي ولد لأب إيفواري وأم هولندية. أيضا، الهداف كودي خاكبو الذي يمتلك أصولا من غانا، وغيرهم من اللاعبين.
ورغم أن هؤلاء اللاعبين ولدوا وتكونوا رياضيا داخل بلدان المولد، إلا أنهم يرتبطون كذلك بهوية ثقافية مرتبطة بجذور عائلية. ورغم أن اختيار بلدان المولد هو المسار العادي غالبا، إلا أن هذا الاختيار لا يحميهم دائما من التشكيك في انتمائهم أو ولائهم، لا سيما في لحظات الإخفاق.
أشعلت صورة أوزيل مع الرئيس التركي أردوغان جدلا واسعا في ألمانيا.صورة من: Presdential Press Service/AP/dpa/picture alliance
وأبرز مثال على ذلك، مسعود أوزيل الدولي الألماني السابق من أصول تركية. ففي عام 2018، أعلن صاحب اليسرى الساحرة اعتزاله اللعب مع المنتخب الألماني. ونشر أوزيل آنذاك بيانا على حسابه الخاص في موقع التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقا) يقول فيه:"أنا ألماني عندما نفوز، ومهاجر عندما نخسر".
إعلان
"عنصرية"
ولم يمر إقصاء المنتخب الهولندي من الدور الثاني من المونديال دون حوادث مؤسفة، فقد أعلن الاتحاد الهولندي لكرة القدم أن اللاعبين الهولنديين الذين أهدروا ركلات الترجيح في الخسارة أمام المغرب تعرضوا لإساءات عنصرية عبر الإنترنت.
وأشار الاتحاد الهولندي أن: جاستن كلويفرت وكوينتين تيمبر وكريسينسيو سمرفيل تعرضوا لتعليقات تمييزية وعنصرية ومليئة بالكراهية عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما فشلوا في التسجيل من علامة الجزاء. وتعود أصول كوينتين تيمبر إلى جزيرة كوراساو. أما أصول سمرفيل فهي من دولة سورينام.
سمرفيل تعرض لإساءات عنصرية بعد إهدار ركلة الجزاء.صورة من: Ricardo Mazalan/AP Photo/picture alliance
وبدوره، لم يسلم نجم إسبانيا الأول لامين يامال من العنصرية، حيث كشف المرصد الإسباني لمناهضة العنصرية وكراهية الأجانب أن لامين يامال كان في نهاية العام الماضي هدفا رئيسا لرسائل الكراهية.
ولفتت صحيفة "ماركا" الإسبانية أن رسائل الكراهية ضد لامين يامال لوحده شكلت 6 بالمئة من إجمالي رسائل العنصرية، التي تم رصدها. يشار أن بعض الرسائل شبهت يامال بالحيوانات.
والملاحظ أنه عند الخسارة، يتحول اللاعبون إلى هدف مباشر للانتقادات، إذ يتم التركيز على أصولهم أو خلفياتهم بدلا من تقييم مستواهم الرياضي فقط في المباراة. كما أنه في بعض الحالات، تأخذ الانتقادات طابعا عنصريا على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يعيد قضية الاندماج في بعض المجتمعات إلى الواجهة من جديد.
وتؤكد عدة بلدان أنها تتخذ إجراءات صارمة لمحاربة العنصرية سواء داخل الملاعب أو على وسائل التواصل الاجتماعي. كما تعهد الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بمحاربة العنصرية، ووضع عدة قوانين وإجراءات قوية لمنعها.
قصص نجاح!
ورغم كل هذه التحديات، نجح العديد من اللاعبين من أصول مهاجرة في فرض أنفسم بقوة في خارطة نجوم الساحرة المستديرة عبر التاريخ. فنجم فرنسا "الذهبي" زين الدين زيدان صاحب الأصول الجزائرية، يعد من أعظم نجوم فرنسا والعالم على مر التاريخ.
زيدان صاحب الأصول الجزائرية أهدف فرنسا لقبها المونديالي الأول عام 1998.صورة من: Achim Scheidemann/dpa/picture alliance
ويسير هداف منتخب "الديكة" كيليان مبابي السير على نفس النهج. فوالد مبابي من أصول كاميرونية، والدته من أصول جزائرية. وقاد مبابي فرنسا للفوز بكأس العالم في عام 2018، ويحاول تكرار نفس النتيجة في مونديال 2026.
وتحول العديد من اللاعبين من أصول مهاجرة إلى رموز وطنية يتم الاحتفاء بها. وساهمت نجاحات هؤلاء النجوم في إعادة فتح النقاش حول مواضيع الهوية والانتماء في الرياضة، والتركيز أيضا على التنوع عوضا عن الانقسام، والأهم من ذلك قياس أداء اللاعب بما يُقدمه فوق المستطيل الأخضر وليس بخلفيته.
مراجعة: طارق أنكاي
في هذا الملف المصور يقدم الرسام الأرجنتيني جيرمان آزكل رسوما كاريكاتورية تستعيد أشهر المواقف واللقطات التي صنعت تاريخ كأس العالم، من المفاجآت المدوية إلى الطرائف التي لا تُنسى.
صورة من: Aczel / Edel Books
كان ياما كان
في عام 1930، أقيمت أول بطولة كرة قدم لكأس العالم في الأوروغواي. أغلب المشاركين كانوا من أمريكا الشمالية وأمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية. أربعت منتخبات أوروبية فحسب سافرت في قطار البطولة الدولي. في النهائيات فاز منتخب البلد المضيف على خصمه الأرجنتيني 4-2. كابتن فريق هنغاريا الظاهر في يسار الصورة هو خوزيه ناسازي، ونظيره الأرجنتيني هو مانويل فيريرا.
صورة من: Aczel/Edel Books
معجزة بيرن
أول دورة لكأس العالم بعد الحرب العالمية الثانية جرت في سويسرا عام 1954. المرشح الأوفر حظا فيها كان منتخب هنغاريا، بنجمه فيرينس بوشكاش. وقد خسر منتخب ألمانيا 8-3 أمام هنغاريا في تصفيات الربع الأول، لكنّه انتصر في النهائي على بوشكاش وجماعته بـ 3-2 ، وباتت ألمانيا بطل العالم لأول مرة. فريتس فالتر (يسار) والمدرب سيب هيربيرغر فوق أكتاف المشجعين.
صورة من: Aczel/Edel Books
فوز وحيد وهدف مثير للجدل
إنكلترا، الوطن الأم لكرة القدم، أحرزت لقب البطولة مرة واحدة فحسب عام 1966 على أرضها. فقد فاز المنتخب البريطاني على نظيره الألماني في النهائي 4-2. ولا يزال الجدل قائما حتى اليوم حول هدف ويمبلي الذي أحرزته إنكلترا في الدقيقة 101 بتوقيت صافرة النهاية. بوبي مور (حامل الكأس في الصورة) ولاعبو فريقه منحوا إنكلترا لقب البطولة الأول والأخير حتى الآن.
صورة من: Aczel/Edel Books
بيليه وشركاؤه، راقصو السامبا
عام 1970، أحرزت البرازيل بطولة العالم لكرة القدم للمرة الثالثة. لاعب القرن بيليه ( في الصورة) وزملاؤه في الفريق قهروا منتخب إيطاليا 4-1 في المباراة النهائية. البرازيليون أحرزوا 19 هدفاً خلال 6 دورات لكأس العالم. في نفس العالم انتصرت ألمانيا على الأوروغواي 1-0 وأحرزت المركز الثالث. وبُثت جميع المباريات في التلفزيون الملون لأول مرة.
صورة من: Aczel/Edel Books
ألمانيا لأول مرة
استضافت ألمانيا دورة كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها عام 1974، وشهدت وقائع جرت لأول مرة. فقد تصدى القيصر بيكنباور للعب ضد الملك كرويف، وتواجه الغرب مع الشرق للمرة الأولى، كما شهدت الدورة كأسا جديدا بعد أن احتفظت البرازيل بالكأس السابق. في المباراة النهائية، واجهت ألمانيا المضيفة هولندا، لتحرز ألمانيا الفوز2-1 وسجل هدف الحسم الأسطورة غيرد مولر.
صورة من: Aczel/Edel Books
ماردونا ويد الرب
نسخة كأس العالم 1986 التي جرت في المكسيك كانت عرضاً مكرساً لفنون نجم الأرجنتين الأسطوري دييغو مارادونا الذي خلد في ذاكرة الناس بسبب لعبه الخلاق وحيويته الخارقة، فأحرزت الأرجنتين كأس العالم للمرة الثانية. وحقق مارادونا أهدافا رائعة وأخرى مثيرة للجدل. في اللقاء مع منتخب إنكلترا، مرر مارادونا بيده أمام عدسات الكاميرات كرة لتستقر في المرمى الإنكليزي، ما وصفه ماردونا فيما بعد بـ "يد الرب".
صورة من: Aczel/Edel Books
هجوم بالبصاق
في 1990، احتفلت ألمانيا بفوزها الثالث بكأس العالم بانتصارها على الأرجنتين 1-0 في مباراة جرت بإيطاليا. وخلد في الذاكرة هجوم بالبصاق قام به اللاعب الهولندي فرانك ريكارد ( يمين الصورة) على اللاعب الألماني رودي فولر في الشوط الثاني من المباراة. وطُرد الاثنان من الملعب.
صورة من: Aczel/Edel Books
نطحة زيدان
في عام 2006، استضافت ألمانيا دورة كأس العالم، وفي المباراة النهائية، خسرت فرنسا أمام إيطاليا بضربات الجزاء. أسوأ لحظة في المباراة، كانت لحظة نطح كابتن منتخب فرنسا آنذاك زين الدين زيدان للإيطالي ماتيرازي برأسه. هذا العمل المشين كان نهاية حزينة لمسيرة زيدان الباهرة كلاعب.
صورة من: Aczel/Edel Books
وأخيرا وصل الكأس إلى إسبانيا
جرت دورة كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، فسيطرت إسبانيا على المشهد بأسلوب "تيكي تاكا" البرشلوني الشهير، وفاز الإسبان على الهولنديين في النهائي بهدف مقابل صفر فحصلت إسبانيا على أول لقب مونديالي في تاريخها الكروي. أحرز هدف الفوز سجله اندريس إنيستا ( يحمل رقم 6 في الصورة) في الوقت الضائع. أحرزت ألمانيا المركز الثالث بفوزها على الأوروغواي 3-2.
صورة من: Aczel/Edel Books
ميسي ملك المراوغة
في بطولة كأس العالم لعام 2014 قاد اللاعب الاسطوري ليونيل ميسي منتخب الأرجنتين في الملعب وأوصله الى النهائي بمهاراته. لكنّ الفوز الحاسم جاء لألمانيا التي احرزت الكأس بفوزها على الارجنتين، بعد أن قهرت البرازيل، البلد المضيف، 7-1 في نصف النهائي.
صورة من: Aczel / Edel Books
منتخب النجوم الأربعة
جرت مباراة الختام في دورة كأس العالم 2014 أمام خمسة وسبعين ألف مشاهد في ملعب ماراكانا بريودي جانيرا في البرازيل. وأحرزت ألمانيا الكأس بفوزها على الأرجنتين 1-0 في الوقت الإضافي، لتكون بذلك أول فريق أوروبي يحرز البطولة على أرض أمريكا اللاتينية. الصورة تظهر تشكيلة المنتخب الألماني التي خاضت مباراة الختام ضد منتخب الأرجنتين.
صورة من: Aczel / Edel Books
من هو رسام الكاركاتير؟
رسام هذه الصور الكاريكاتورية هو الفنان الأرجنتيني جيرمان آزكل الذي بدأ مسيرته الفنية في مسقط رأسه مدينة بوينس آيرس، حيث عمل في مجلة الرياضة "إل غرافيكو". في سن السادسة والعشرين جاء إلى ألمانيا، حيث يعيش اليوم بمدينة ميونيخ، ويعمل في المجلة الرياضية الانكليزية FourFourTwo .شرام أحادي/ م.م