بدءا من مساء اليوم الثلاثاء (24 مارس/آذار 2026) تعتزم عدة مبادرات مناهضة للطاقة النووية تنظيم احتجاجات ضد شحنات "كاستور" المخطط لها لنقل نفايات نووية عبر ولاية شمال الراين ويستفاليا الواقعة غربي ألمانيا، والتي تعد أكبر ولاية ألمانية من حيث عدد السكان.
ووفقاً لبياناتها الخاصة، تتوقع المبادرات الاحتجاجية المنضوية تحت لواء تحالف "أوقفوا كاستور الغرب" انطلاق أولى هذه الشحنات من النفايات النووية مساء اليوم، وهو ما لم تؤكده الشرطة؛ حيث ترفض السلطات الأمنية مسبقاً الإفصاح عن وقت الانطلاق أو المسار المحدد.
وقفة احتجاجية
وبحسب تحالف "أوقفوا كاستور الغرب"، من المقرر تنظيم وقفة احتجاجية مستمرة أمام مركز الأبحاث في مدينة يوليش ابتداءً من الساعة السادسة مساءً. وفي الوقت ذاته، أعلنت الشرطة في دائرة بوركن عن تأكيد تسجيل مظاهرة في مدينة آهاوس تنطلق من محطة القطار وصولاً إلى مبنى البلدية.
واعتباراً من الساعة الثامنة مساء، يعتزم معارضو الطاقة النووية في "المبادرة المدنية بآهاوس" تنظيم وقفة احتجاجية ليلية دائمة أمام مستودع التخزين المؤقت.
كما دعت منظمة حماية الطبيعة "بوند" في ولاية شمال الراين-ويستفاليا، والتي تخوض نزاعاً قانونياً ضد هذه الشحنات منذ سنوات، إلى تنظيم وقفة احتجاجية عند الساعة الثامنة مساءً على جسر الطريق السريع ايه 42 بالقرب من مدينة دويسبورغ، والتي تقع في منتصف مسار النقل بين مدينتي يوليش وآهاوس.
وأفادت تقارير بوصول أعداد كبيرة من سيارات الشرطة إلى مركز الأبحاث في مدينة يوليش قبل ظهر اليوم، حيث تمركزت نحو عشر عربات لنقل الجنود حول الموقع والمداخل الرئيسية وحدها.
ما هي النفايات التي تدور حولها الاعتراضات؟
يُذْكَر أن النفايات النووية المقرر نقلها هي عبارة عن حوالي 300 ألف قطعة من كرات عناصر الوقود النووي المستخرجة من مفاعل تجريبي في مدينة يوليش كان تم إيقافه عن العمل عام 1988، وتم حفظ هذه النفايات حالياً داخل 152 حاوية حماية خاصة، والتي تُعرف باسم "كاستور".
وعلى المسار الممتد لأكثر من 170 كيلومتراً باتجاه آهاوس، من المتوقع أن تسير الشحنات في قوافل صغيرة تضم كل منها ما يصل إلى أربع شاحنات نقل ثقيل. ونظراً لوجود 152 حاوية "كاستور"، فمن المرجح أن يتطلب الأمر عدداً كبيراً من عمليات النقل المتتابعة.
تجدر الإشارة إلى أن ألمانيا لا تمتلك حالياً أي مستودعات نهائية يمكنها تخزين النفايات النووية المشعة بشكل آمن لمئات الآلاف من السنين؛ وبدلاً من ذلك، تعتمد الدولة على 16 منشأة للتخزين المؤقت، من بينها المنشأة الموجودة في مدينة آهاوس.
تحرير: عماد حسن
مازال الناجون من كارثة تشيرنوبل يكافحون من أجل الاعتراف بهم بعد ثلاثين عاماً من الكارثة. مراسل DW تحدث مع السكان المحليين وزار المنطقة المنكوبة في ذكرى انفجار المفاعل النووي.
صورة من: DW/F. Warwickواحد وثلاثون عاملاً ورجل إطفاء لقوا مصرعهم بسبب تعرضهم المباشر للإشعاع النووي بعدما انفجرت الوحدة الرابعة من المفاعل النووي لمحطة تشيرنوبل، يوم السبت 26 أبريل/نيسان 1986 في أوكرانيا السوفيتية. وفارق آخرون الحياة فيما بعد، في ظل قلة الوعي بمخاطر التعرض للإشعاعات. أكثر من 90 ألف عامل بنى الغطاء الواقي الظاهر في أعلى الصورة للحيلولة دون تسرب الإشعاعات من المفاعل التالف بعد ستة أشهر من الكارثة.
صورة من: DW/F. Warwickسيرجي نوفيكوف، أحد المحظوظين الذين نجوا من الحادث. في عام 1986 عمل نوفيكوف ضمن فريق أمني في مدينة بريبيات، على بعد ثلاثة كيلومترات فقط من المفاعل الرابع. وبينما كان في "المنطقة المنكوبة"، شهد تجربة الاقتراب من الموب، وظل في المشفى لأكثر من عام، وقيل له أنه لن يعيش سوى بضعة أشهر. لكن الأطباء كانوا مخطئين، وهو مازال على قيد الحياة.
صورة من: DW/F. Warwickزوجة نوفيكوف كانت تعد الأيام، وهي مازالت تحتفظ بتقويم العام حيث كان زوجها يعمل في المنطقة المنكوبة، وكانت تعلم على الأيام بعلامة صفراء، تليها علامة زرقاء في الأيام التي يصلها منها رسالة منه. في سبيل إخماد الحريق وتنظيف المنطقة المحيطة، أرسل الاتحاد السوفيتي على مدى أربعة أعوام ما بين 600 ألف و800 ألف عامل وجندي، عرفوا باسم "عمال التصفية" لتنظيف المنطقة من تداعيات الكارثة.
صورة من: DW/F. Warwickتصور هذه الأيقونة الخاصة بتشرنوبل يسوع المسيح في السماء وإلى جانبه العذراء مريم والملاك ميخائيل وتحتهم المنطقة المنكوبة، والضحايا الذين ماتوا من جراء الإشعاعات. وتظهر الأيقونة المسيح وهو يبارك العمال والطاقم الطبي والجنود الذين ضحوا بحياتهم لاحتواء تداعيات الانفجار وإجلاء السكان.
صورة من: DW/F. Warwickنيل مارداغاليموف هو رئيس جمعية كراماتورسك لإحياء ذكرى ضحايا تشيرنوبل، وواحد من آلاف الأشخاص الذين أرسلوا للمنطقة المنكوبة كعمال تصفية. ومازال الناجون يكافحون منذ عقود للحصول على تعويضات وعلى الحق في معاش. ويقول مارداغاليموف لـDW: "لقد ضحينا بكل قوتنا وصحتنا لإنقاذ البلاد. والآن تركنا وحدنا".
صورة من: DW/F. Warwickدمية ملقاة على الأرض في روضة أطفال في كوباتشي. القرية تم إخلاوها بعد الكارثة ومازالت ملوثة بالإشعاع النووي، وتقدر نسبة تلوثها ما يعادل عشرين مرة أثر القنابل الذرية في هيروشيما وناغازاكي.
صورة من: DW/F. Warwickأكبر قرى المنطقة المنكوبة كانت قرية زاليزيا، ويبلغ عدد سكانها 3500 نسمة. تم إجلاء السكان بين عامي 1986 و1987، بعضهم وجد صعوبة في الاندماج في المجتمع السوفيتي الحضري، وعاد نحو ألف منهم للمنطقة. آخر هؤلاء، روزاليا، توفيت في ديسمبر/كانون الأول وهي في منتصف الثمانينات من عمرها. هذه الصورة تظهر المنزل الذي عاشت فيه قبل الإجلاء.
صورة من: DW/F. Warwickعلى بعد ثلاثة كيلومترات من المفاعل، بنيت مدينة بريبات، كمدينة مثالية للنخبة السوفيتية. وجاء السكان من موسكو وليننغراد وكييف بحثاً عن العيش الرغد والرفاهية، والآن تحولت المدينة لمدينة أشباح. في الصورة تظهر في أقصى اليمين منشأة تشيرنوبل. تريد نقابة الشركات الغربية بناء غطاء واقي للمفاعل الرابع وغطائه القديم، ومن المقرر أن يكتمل البناء في 2017.
صورة من: DW/F. Warwickهذا المركز الرياضي يعد واحداً من المرافق العديدة التي ساهمت في رفع مستوى المعيشة في مدينة بريبيات، وكثيرأً مازار الرياضيون المشهورون في الاتحاد السوفيتي هذا المركز.
صورة من: DW/F. Warwickثلث سكان بريبيات كانوا تحت الثامنة عشر من عمرهم، أي ما يعادل نحو 17 ألف شخص. وكان المدينة تحتوي على 15 مدرسة ابتدائية وخمس مدارس سنوية وكلية تقنية.
صورة من: DW/F. Warwickمئات من الأقنعة الواقية من الغازات ملقاة على الأرض في مدرسة بريبيات رقم ثلاثة. تم إخراج هذه الأقنعة من قبل الناهبين، الذين كانوا يطمعون في حصد كميات الفضة البسيطة الموجودة ف يالمرشحات. وكان استعمال الأقنعة يمثل جزءاً أساسياً من دروس الدفاع المدني السوفيتي، حيث يدرب تلاميذ المدارس على كيفية مواجهة حالات طوارئ مثل الهجمات النووية والبيولوجية والكيميائية.
صورة من: DW/F. Warwickلا تشعر في بريبيات أنك في أوكرانيا، حسبما تقول المرشدة السياحية فيتا بولياكوفا، موضحة: "هذا المكان يعد نصباً تذكارياً للاتحاد السوفيتي والأخطاء التي يمكن أن نستخلصها من نظام الحياة فيه".
صورة من: DW/F. Warwick