يواجه المغرب السنغال في نهائي أمم إفريقيا، في أول مواجهة بين المنتخبين بالبطولة. ويسعى المغرب للقب طال انتظاره، فيما يطمح السنغال لنجمة ثانية. الركراكي يؤكد أن النهائي يجمع أفضل منتخبات القارة.
أسود الأطلس في مواجهة أسود التيرنغا في نهائي أمم إفريقيا صورة من: Franck Fife/AFP | Xaume Olleros/Getty Images
إعلان
يواجه المنتخب المغربي، المضيف، اليوم الأحد (18 يناير 2026) نظيره السنغالي في نهائي كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، في أول مواجهة تجمع بين أسود التيرانغا وأسود الأطلس في تاريخ مشاركاتهما في العرس القاري. وبينما يسعى المنتخب المغربي إلى لقب ينتظره منذ أكثر من عشرين عامًا، وتحديدًا منذ تتويجه في إثيوبيا عام 1976، يطمح لاعبو السنغال بدورهم إلى إضافة نجمة ثانية إلى قمصانهم.
ودخل أسود الأطلس البطولة على أرضهم بعدما رسخوا مكانتهم كأقوى منتخب إفريقي منذ إنجازهم التاريخي فيمونديال قطر 2022، حين أصبحوا أول منتخب من القارة يبلغ نصف النهائي. وفي المؤتمر الصحفي الذي عُقد أمس السبت، قال وليد الركراكي، المدير الفني للمنتخب المغربي، إن النهائي سيجمع أفضل منتخبين في القارة حاليًا، في مباراة تخدم كرة القدم الإفريقية قبل أي اعتبار آخر، مشيرًا إلى أن "تدبير الضغط والعواطف يظل عاملًا أساسيًا، خاصة في ظل خوض اللقاء على أرض المغرب وأمام جماهيره".
وفي السياق نفسه، شدّد الركراكي على أنه لا ينظر إلى المباراة كغاية نهائية، بل كمحطة ضمن مشروع طويل الأمد، مؤكدًا سعيه إلى ترسيخ عقلية الاستمرارية داخل المجموعة وضمان الحضور الدائم في الأدوار المتقدمة قاريا.
من جانبه، أكد مدرب المنتخب السنغالي لكرة القدم باب تياو أن المباراة النهائية "ينتظرها الجميع". وقال تياو، عشية المواجهة الأولى بين أسود التيرانغا وأسود الأطلس في تاريخ مشاركاتهما في العرس القاري: "نتمنى أن تكون مباراة احتفالية ونهائيا جميلا. ستكون المواجهة صعبة أمام فريق مغربي سيُظهر كل ما لديه، وكذلك نحن. لن تكون الأمور سهلة على أي من الطرفين، ونحن مصرّون على العودة بالكأس إلى دكار. سنخوض مباراتنا ونقدّم أقصى ما لدينا".
وبخصوص بيان الاتحاد السنغالي الصادر الجمعة الماضية، والذي أعرب فيه عن قلقه إزاء ما وصفه بـ"اختلالات عدة رصدت على هامش التحضيرات للمباراة النهائية"، أوضح تياو أن "الحديث عن الوضع كان ضروريًا، فقد كنا بحاجة إلى ذلك. هذا ليس انتقادًا، بل مجرد ملاحظة. شكرًا جزيلاً للمغرب على هذا التنظيم الرائع الذي رفع مستوى كأس الأمم الإفريقيىة".
إشادة وتغييرات
يسدل اليوم الستار على منافسات كأس أمم إفريقيا 2025، بعد أن حظيت هذه النسخة بإشادة إعلامية دولية، وثناء الوفود المشاركة والجماهير الرياضية والصحفيين. وفي هذا السياق، يروي موقع واتسن السويسري تجربته في تغطية البطولة، حيث كتب:
إعلان
"بصراحة، انطلاقتي في تغطية كأس إفريقيا للمرة السادسة تسير بشكل يكاد يكون مثاليا. استلام الاعتماد، سحب المال، الحصول على بطاقة SIM محلية… مهام أضعتُ فيها أيامًا كاملة في سنوات سابقة. أمّا في المغرب، فأفعّل شريحة eSIM فور هبوطي من الطائرة، وأحصل على العملة المحلية في المطار، ولا يستغرق استلام الاعتماد أكثر من خمس دقائق."
وشهدت النسخة الحالية أيضًا الإعلان رسميا عن انتقال البطولة إلى نظام الإقامة كل أربع سنوات بدلًا من النظام المعمول به منذ 1957. وقد أعلن رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، هذا التغيير المثير للجدل عشية انطلاق البطولة في المغرب. وبينما أعرب مدرب منتخب مالي، توم ساينتفِيت، عن اعتقاده بأن "كل شيء يُملى من كبار مسؤولي اليويفا، والأندية الأوروبية الكبرى، وكذلك الفيفا"، شدد موتسيبي على أن القرار لم يكن استجابة لضغوط من الأندية الأوروبية أو من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
الحلم يقترب..المغرب يطرق باب المجد القاري بعد 50 عاما!
بعد خمسين عاما من الانتظار، يقف المغرب على أعتاب الفوز بكأس أفريقيا مجددا. رحلة امتدت عبر أجيال وصولًا إلى هذا الجيل بقيادة الركراكي، الذي أعاد الحلم إلى الواجهة. جولة مصوّرة مع "أسود الأطلس" قبل نهائي صعب أمام السنغال.
صورة من: Franck Fife/AFP
نهائي كأس أفريقيا 2025: المغرب في مهمة تثبيت التفوق
بعد تأهل صعب أمام نيجيريا، يستعد المغرب لمواجهة السنغال بنهائي قوي بكأس أفريقيا في الرباط، مساء الأحد 18 يناير/ كانون الثاني. ويواصل منتخب "أسود الأطلس" مساره الصاعد منذ بلوغه نصف نهائي مونديال قطر 2022، ساعيا لتحقيق اللقب الغائب منذ نصف قرن، بعد فوزه بكأس العالم تحت 20 عاما وكأس العرب 2025، وبرونزية باريس 2024. ومنذ خروجه فجأة في نسخة "الكان" 2024 لم يتعرض المغرب لأي هزيمة وصعد للمركز 11 عالميًا.
صورة من: Franck Fife/AFP | Xaume Olleros/Getty Images
من إحباط الماضي إلى أمل الحاضر
لطالما كان منتخب "أسود الأطلس" ضمن كبار المرشحين بكأس أفريقيا؛ دون أن يحول التوقعات إلى ألقاب. فلقبه الوحيد يعود إلى عام 1976 بإثيوبيا. ومنذ ذلك لم يبلغ النهائي سوى مرة واحدة، في تونس عام 2004، حين كان المدرب الحالي وليد الركراكي يشغل مركز الظهير الأيمن بصفوف المنتخب. ولدى الركراكي تشكيلة حالية أقوى من نسخة 2004، إذ لم يستقبل سوى هدف واحد في ست مباريات، ما يعطي الأمل في حمل الكأس هذه المرة.
صورة من: Imago Images/PanoramiC
وليد الركراكي – صانع الحلم الجديد
بعد 22 عاما من خسارة اللقب في تونس كلاعب، يقف المدرب الوطني وليد الركراكي على عتبة تحقيق الإنجاز، الذي لم يسبقه إليه سوى الروماني جيورجي مارداريسكو الفائز بأمم أفريقيا 1976. وبأسلوبه الهادئ وواقعيته التكتيكية، أعاد الركراكي تشكيل شخصية "أسود الأطلس" ومنحهم هوية تنافسية عالمية، واستطاع أن يصل إلى المربع الذهبي بمونديال 2022 ويصعد بالمغرب لمونديال 2026. رغم ذلك يتعرض لانتقادات كثيرة.
صورة من: Harry Langer/DeFodi Images/picture alliance
جيل ذهبي - خبرة أوروبية وهوية مغربية
رغم وجود المواهب بكثرة في صفوف منتخب المغرب على مر الأجيال؛ إلا أن الجيل الحالي يمتلك الخبرة الأوروبية أكثر من كل من سبقوه. ما يقرب من 90% من قائمة الفريق يلعبون خارج المغرب، أكثرهم ينشطون في الدوريات الأوروبية. ورغم أن العديد منهم وُلدوا وترعرعوا خارج المغرب ولا يجيدون العربية، إلا أن ارتباطهم بالهوية المغربية لا يقل قوة عن زملائهم المحليين ويرغبون بشدة في رفع الكأس هذه المرة.
صورة من: Bouhara Hamza/abaca/picture alliance
دياز يصنع الفارق في كأس أفريقيا
بعدما سجّل خمسة أهداف متتالية في أول خمس مباريات، أصبح إبراهيم دياز الهداف التاريخي للمغرب في نسخة واحدة من أمم أفريقيا. افتتح إبراهيم، المولود في مالغا الإسبانية، أهداف المغرب في أول أيام البطولة، وقاد المنتخب أيضا للفوز في مباريات حاسمة أخرى مثل ربع النهائي أمام الكاميرون. بهذا الأداء، تحوّل دياز إلى القوة الهجومية الأولى في تشكيلة الركراكي ورمزا للجيل الجديد الذي يقود حلم العودة لمنصة التتويج.
صورة من: Paul Ellis/AFP
عودة حكيمي ترفع سقف الطموح
أشرف حكيمي هو الآخر مولود في مدريد وكبر وترعرع فيها؛ لكن قلبه يعشق المغرب. لم يشارك في بداية البطولة بسبب معاناته من إصابة قوية. لكنه بعد ذلك، دخل شيئا فشيئا في أجواء المبارايات ليقدم دفعة هائلة لزملائه. يتميز صاحب الكرة الذهبية الأفريقية لعام 2025 بصلابته وسرعته وقدرته على صناعة الفارق من الرواق الأيمن. كان وجوده مهما في مرحلة الأدوار الإقصائية، ويسعى بالتأكيد لرفع الكأس كقائد للفريق.
صورة من: Themba Hadebe/AP Photo/picture alliance
العملاق بونو - حارس عرين الأسود
خلف حكيمي ورفاقه في خط الدفاع، يواصل ياسين بونو لعب دوره الحاسم بصفته الحارس الأكثر تأثيرًا في البطولة؛ فقد تصدى لفرص مصيرية وقاد المغرب بثبات خلال ركلات الترجيح في نصف النهائي أمام نيجيريا، مؤكّدًا حضوره كأحد أعمدة الفريق وركيزة الثقة في اللحظات الصعبة.
صورة من: Pedro Nunes/REUTERS
دراما نصف النهائي أمام نيجيريا
بذل لاعبو المغرب أكبر جهد لهم في مواجهة نيجيريا بنصف النهائي (14 يناير/ كانون الثاني). وحبست الجماهير أنفاسها بملعب مولاي عبدالله رغم تفوق المغرب الهجومي. امتدت المباراة إلى أشواط إضافية ثم ركلات الترجيح، التي تصدى فيها ياسين بونو لركلتين، قبل أن يسجل البديل يوسف النصيري الركلة الأخيرة ليحسم التأهل للنهائي. ويلاقي المغرب على نفس الملعب منتخب السنغال، الذي صعد للنهائي على حساب مصر.
صورة من: Oumaima Souaidi/STEINSIEK.CH/IMAGO
مسرح النهاية .. مهمة أخيرة نحو الكأس
لن تكون مهمة "أسود الأطلس" في المباراة النهائية سهلة، فالتحدي الأخير يضعهم وجهًا لوجه أمام "أسود التيرانغا"، منتخب السنغال المدجج بالنجوم بقيادة ساديو مانيه. وعلى ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، الذي احتضن افتتاح البطولة بعد إعادة بنائه وافتتاحه بسعة تقارب 69 ألف متفرج، سيتحول المشهد إلى نزال حامي الوطيس وسط زئير الجماهير المتعطشة مثلها مثل اللاعبين للقلب الأفريقي.
صورة من: Mosa'ab Elshamy/AP Photo/picture alliance
شعب كامل يقف خلف أحلام منتخبه
لن يكون منتخب المغرب خصما عاديا للسنغال؛ بل منتخبًا تُسانده مملكة بأكملها. فـ"أسود الأطلس" يدخلون المباراة مدعومين بجمهور يُعدّ أحد أكثر الجماهير حماسة بالقارة. جمهور حوّل كل ملعب لعب فيه المغرب إلى حصن مُرعب للخصوم. ضجيج يصمّ الآذان، وهتافات تهزّ المدرجات تجعل من أي مواجهة أمام المغرب اختبارًا نفسيًا قبل أن يكون تكتيكيًا. ولهذا لن يواجه رفاق مانيه 11 لاعبًا فقط بل طاقة شعب كامل يقف خلف فريقه.