بعد نهاية "نيو ستارت".. العالم بلا قيود نووية لأول مرة. فهل يبدأ سباق تسلح جديد بين واشنطن وموسكو وبكين؟
بعد نهاية نيو ستارت، سقطت آخر المعاهدات التي تضمن كبح الرؤوس النووية، فهل يبدأ فصل جديد من سباق التسلح؟صورة من: Alexander Zemlianichenko/AFP Evan Vucci/AP/picture alliance
إعلان
انتهت مفاعيل نيو ستارت اعتبارا من الخامس من شباط/فبراير 2026، في ظل عدم تجاوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع اقتراح نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بشأن تمديد القيود على الرؤوس الحربية في الاتفاق لمدة عام. وتحوز روسيا والولايات المتحدة على أكثر من 80 في المئة من الرؤوس الحربية النووية المنتشرة في العالم.
وأتاحت معاهدة "نيو ستارت" التي وقعت للمرة الأولى في العام 2010، تقييد الترسانات النووية لدى كل طرف إلى 1550 رأسا حربيا استراتيجيا منشورا، وهو ما يعادل انخفاضا بلغ 30 في المئة مقارنة بالحد السابق الذي حُدد في عام 2002.
كما أتاحت المعاهدة لكل طرف إجراء تفتيش ميداني للترسانة النووية للطرف الآخر، إلا أن عمليات التفتيش هذه، علِّقت خلال جائحة كوفيد ولم تُستأنف منذ ذلك الحين.
إعلان
معاهدة "شابتها أخطاء"
اعتبر توماس جي. دينانو، مساعد وزير الخارجية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي أن "معاهدة نيو ستارت شابتها أخطاء"، مشيرا الى أنها لم تشمل كل الأسلحة النووية "ولم تضم الصين". وقال للصحافيين في جنيف قبيل إلقائه كلمة أمام مؤتمر نزع السلاح في الأمم المتحدة إن الرئيس ترامب "كان واضحا تماما في رغبته بالتوصل إلى اتفاق أفضل"، لافتا الى أنه "جدّد التوضيح الليلة الماضية بأنه يريد معاهدة جديدة". وردّاً على سؤال عمّا إذا كانت بيكين قد وافقت على أي خطوة، أجاب المسؤول الأميركي "نحن مستعدون دائما للتحدث معهم".
واشنطن تدعو إلى محادثات
يذكر أن الولايات المتحدة دعت يوم الجمعة بالفعل، إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين لوضع قيود جديدة على الأسلحة النووية.
وأفاد مساعد وزير الخارجية الأميركي لضبط الأسلحة توماس دينانو في مؤتمر نزع الأسلحة في جنيف بأن "سلسلة الانتهاكات الروسية وتزايد المخزونات حول العالم والثغرات في تصميم وتطبيق نيو ستارت تحتّم على الولايات المتحدة الدعوة إلى صيغة جديدة تتعامل مع تحديات اليوم، لا تلك العائدة إلى حقبة انقضت". وأضاف "بينما نجلس هنا، لا توجد حدود لترسانة الصين النووية بأكملها ولا شفافية ولا إعلانات ولا ضوابط"، مضيفا بأن "الحقبة المقبلة لضبط الأسلحة يمكن ويجب أن تتواصل مع تركيز واضح، لكنها ستتطلب مشاركة أكثر من روسيا على طاولة المفاوضات".
الصين "لن تشارك"
في المقابل، أعلنت
الصين الخميس نيتها "عدم" المشاركة "في المرحلة الراهنة" في المحادثات بشأن ضبط التسلح النووي. وجاء على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري بأن "القدرات النووية للصين تختلف اختلافا جذريا عن تلك الموجودة لدى الولايات المتحدة وروسيا، و(الصين) لن تشارك في مفاوضات نزع السلاح النووي في المرحلة الراهنة". ومع ذلك شدد المسؤول الصيني على أن "هذه المعاهدة بالغة الأهمية للحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي".
موسكو تشترط إشراك لندن وباريس
أما بخصوص
روسيا ، فقد صرح غينادي غاتيلوف، سفيرها لدى الأمم المتحدة، الجمعة، بأن بلاده "مستعدة" للمشاركة في مباحثات متعددة الأطراف، في حال انضمت إليها لندن وباريس كذلك.
وقال غاتيلوف إن "روسيا ستشارك مبدئيا في مسار كهذا بحال شاركت كذلك المملكة المتحدة وفرنسا، الحليفان العسكريان للولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي"، وذلك خلال مؤتمر نزع السلاح المنعقد في مقر المنظمة الدولية في المدينة السويسرية، والذي يأتي غداة انتهاء معاهدة "نيو ستارت".
ومبدئيا أظهر الطرفان، الروسي والأمريكي، تجاوباً أوليّاً لاستئناف المحادثات. وفي هذا الصدد، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن "هناك تفاهم، وتم بحث ذلك أيضا في أبوظبي، على أن الجانبين سيتصرفان بمسؤولية وسيعترفان بضرورة بدء المفاوضات بشأن هذه المسألة في أقرب وقت".
مخاوف عالمية من حرب نووية
وفي ظل التوجه نحو المزيد من الصراعات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين الاستراتيجي، تزداد المخاوف من خطر اتجاه العالم نحو حوب نووية مدمرة .
وقد دعا حلف شمال الأطلسي (ناتو) بلسان مسؤول في الحلف طلب عدم الكشف عن هويته، الأطراف المعنيين إلى "ضبط النفس والتحلي بالمسؤولية". بينما يخشى تيرومي تاناكا، الرئيس المشارك لمنظمة "نيهون هيدانكيو" التي تضم ناجين من الهجوم بالقنبلة الذرية على هيروشيما وناغازاكي في آب/أغسطس 1945، من "قصور في فهم خطورة الموقف الحالي". وقال "في ضوء الوضع الراهن، لدي إحساس أننا سنشهد في مستقبل غير بعيد حربا نووية وسنذهب نحو الدمار".
تحرير: وفاق بنكيران
تحركات قلبت موازين القوى، وتحالفات جديدة، وقرارات مفصلية اتخذها دونالد ترامب أثرت على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خلال العام الأول من ولايته الثانية. فما هي أبرز القرارات التي أتخذها الرئيس الأمريكي الخاصة بالمنطقة؟
صورة من: John Angelillo/UPI Photo/IMAGO
خفض المساعدات الخارجية زاد من مآسي دول الحروب
أعلنت إدارة ترامب في آذار/ مارس 2025 إلغاء 83 بالمئة من برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). وتعتبر سوريا والأردن من أكثر الدول المتأثرة بهذا القرار، إذ تلقّى البلدان مساعدات خارجية من الولايات المتحدة تعادل 5 بالمئة و3.7 بالمئة من ناتجهما المحلي الإجمالي على التوالي بين عامي 2014 و2023. وعلى العموم سيؤثر هذا القرار على الدول التي مزقتها الحرب، وسيؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية فيها.
صورة من: Nikolas Kokovlis/NurPhoto/picture alliance
التعريفات الجمركية تُرهق الاقتصادات المحلية
في أبريل/ نيسان 2025 فرض دونالد ترامب رسوماً جمركية على معظم دول العالم، بينها دول عربية، تراوحت بين 10 بالمئة لدول الخليج ومصر، و41 بالمئة على سوريا مثلاً. ستؤثر هذه الرسوم على اقتصادات الدول بشكل سلبي، خاصة الدول ذات الاقتصادات الهشة.
صورة من: Brendan Smialowski/AFP
صفقة سلاح واتفاق استثمار بمئات المليارات مع السعودية
في 13 أيار/ مايو، وقَّع ترامب صفقة استثمار ضخمة مع المملكة العربية السعودية، تعهدت السعودية بالاستثمار في الولايات المتحدة بقيمة 600 مليار دولار أمريكي، في قطاعات عدة. كما تم الإعلان عن صفقة أسلحة، وُصفَت بأنها أكبر اتفاقية مبيعات دفاعية في التاريخ، بقيمة 142 مليار دولار، لتزويد المملكة العربية السعودية بأحدث المعدات والخدمات القتالية من أكثر من اثنتي عشرة شركة دفاعية أمريكية.
صورة من: Saudi Press Agency/SIPA/picture alliance
هدية باهظة الثمن من قطر
في 21 أيار/ مايو أعلنَت وزارة الدفاع الأمريكية قبول هدية قطر للرئيس ترامب، وهي طائرة بوينغ 8-747، تبلغ قيمتها حوالي 400 مليون دولار، وسيتم تحديثها لتصبح طائرة الرئاسة الأمريكية وفقاً للوزارة. أثار قبول الهدية غضب الديمقراطيين، معتبرين أن ذلك "فساد سافر"، في الوقت الذي دافع فيه ترامب قائلاً: "لماذا أرفض الهدية؟"، معتبرا ذلك وسيلة لتوفير أموال الضرائب.
صورة من: Roberto Schmidt/AFP/Getty Images
"مطرقة منتصف الليل" تضرب إيران
في حزيران/ يونيو، وجهت الولايات المتحدة ضربة قاسية لإيران باستهداف منشآتها النووية في منتصف ليل 22 حزيران. ضربت الولايات المتحدة منشآت فوردو ونطنز وأصفهان النووية، وتسببت بأضرار شديدة، وذلك خلال الحرب الإيرانية الإسرائيلية التي استمرت لـ 12 يوماً بدءاً من يوم 13 حزيران، عندما شنّت إسرائيل ضرباتٍ على مواقع نووية وصاروخية إيرانية، واستهدفت قيادات بارزة.
صورة من: Satellite image Maxar Technologies/AFP
اقتراح "عادل وشامل" لملف الصحراء الغربية!
في 2 أغسطس/ آب، أعلن الرئيس الأمريكية دونالد ترامب دعمه لموقف المغرب تجاه قضية الصحراء المغربية، وأيد مقترح خطة منح الصحراء الغربية حكما ذاتيا تحت سيادة المغرب، الذي اعتبره حلا دائما وعادلا لإنهاء الصراع، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات الجزائرية-الأمريكية، إذ أعربت الجزائر، الداعمة للبوليساريو، عن أسفها من الموقف الأمريكي، وشددت على حق شعب الصحراء المغربية في تقرير مصيره.
صورة من: Ryad Kramidi/AFP/Getty Images
خطة سلام في غزة
في 29 سبتمبر/ أيلول 2025، اقترح دونالد ترامب خطة السلام الأمريكية لوقف الحرب في غزة، تتضمن 21 بنداً، وتهدف إلى تأسيس "قوة استقرار دولية" تتعاون مع إسرائيل ومصر والشرطة الفلسطينية المُدربة حديثا للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية ونزع السلاح من القطاع، بالإضافة إلى تأسيس "مجلس السلام"، وهو هيئة حكم انتقالي لغزة سيترأسها ترامب نظرياً، على أن تستمر ولايتها حتى نهاية عام 2027.
صورة من: Ariel Schalit/AP Photo/picture alliance
إلغاء "قانون قيصر" يفتح باب الاستثمار في سوريا
انتهى عام 2025 بإلغاء ترامب "قانون قيصر" الذي فرض عقوبات على سوريا منذ عام 2019، وكان أحد أبرز أدوات الضغط التي استُخدمت للتضييق على نظام الأسد السابق ورموزه، إذ فُرضَ عليهم من خلاله عقوبات اقتصادية مشددة. إلغاء القانون شكّل نقطة تحوّل حاسمة لسوريا، لأنه يفتح الباب أمام دخول المستثمرين، وإعادة إعمار البلاد، وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
صورة من: Juma Mohammad/IMAGESLIVE/picture alliance
تصنيف ثلاثة فروع للإخوان "منظمات إرهابية"
في 13 يناير/كانون الثاني 2026 صنفت إدارة ترامب جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر الأردن ولبنان "منظمة إرهابية" وفرضت عقوبات عليها، في خطوة قالت إنها تستهدف الحد من أنشطة العنف المرتبطة بالجماعة.
وفيما رحبت عدة دول بالقرار الأمريكي، منها مصر والإمارات والسعودية، رفضت جماعة الإخوان في مصر هذا التصنيف الذي "لا يستند لأية أدلة قانونية يعتد بها"، متعهّدة اتّخاذ "كافة الإجراءات القانونية" ضده.