حذر رئيس وكالة الطاقة الدولية من أن أوروبا تقترب بسرعة من مواجهة نقص خطير في وقود الطائرات (الكيروسين)، في ظل إغلاق مضيق هرمز. وأشار إلى أن هذا الوضع ينذر بإلغاء رحلات جوية أوروبية مع تقلص المخزونات إلى بضعة أسابيع فقط.
قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية إن أوروبا لم يتبق لديها سوى ما يكفي من إمدادات وقود الطائرات لمدة ستة أسابيع تقريبا.صورة من: Julian Stratenschulte/dpa/picture alliance
إعلان
قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن أوروبا أمامها "ربما 6 أسابيع، أو نحو ذلك من وقود الطائرات المتبقي"، محذرا من احتمال إلغاء رحلات جوية "قريبا" إذا استمر انقطاع إمدادات النفط بسبب حرب إيران.
وفي مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس"، رسم بيرول صورة قاتمة للتداعيات العالمية لـ "أكبر أزمة طاقة واجهناها على الإطلاق" والناتجة عن انقطاع إمدادات النفط والغاز وغيرها من الإمدادات الحيوية عبر مضيق هرمز.
وقال إنه "في الماضي، كان هناك ما يسمى بـالمأزق الخطير. أما الآن، فالوضع شديد الخطورة، وستكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي. وكلما طالت هذه الأزمة، كلما ازداد الأمر سوءا على النمو الاقتصادي والتضخم في أنحاء العالم".
وأضاف بيرول أن التداعيات ستكون "ارتفاع أسعار البنزين والغاز والكهرباء".
حذر رئيس وكالة الطاقة الدولية من احتمال إلغاء رحلات قريبًا إذا لم يُعاد فتح مضيق هرمز بسبب نقص وقود الطائرات.صورة من: Lukas Coch/REUTERS
الدول الأكثر تضررا؟
ويزود الشرق الأوسط العالم بنحو خُمس وقود الطائرات، وهو شكل مُكرر من الكيروسين قادر على تحمل درجات الحرارة المتجمدة على ارتفاعات الطيران.، بحسب ما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال".
إعلان
وأضافت الصحيفة أن إغلاق مضيق هرمز أمام المنتجين أدى إلى قفز أسعار الديزل الأوروبي إلى مستويات قياسية، ما أجبر شركات الطيران على تقليص جداول رحلاتها وفرض رسوم إضافية.
وقال بيرول إن الشعور بالمعاناة الاقتصادية سيكون متفاوتا، حيث إن بعض الدول "سوف تتضرر أكثر من غيرها"، مشيرا إلى أن اليابان وكوريا والهند والصين وباكستان وبنغلاديش ستكون في طليعة المتضررين من أزمة الطاقة.
وأضاف بيرول أنه "لن تكون الدول الأكثر تضررا هي تلك التي يسمع صوتها كثيرا، بل ستكون في الأساس الدول النامية وهي الدول الأفقر في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية".
وأكد رئيس وكالة الطاقة الدولية أن الأزمة سوف تمتد لاحقا إلى أوروبا والأمريكيتين.
وشدد على أنه في حال لم يعاد فتح مضيق هرمز، "فأنه يمكن سماع احتمال إلغاء بعض رحلات الطيران المتجهة من مدينة إلى أخرى (في أوروبا) قريبا كنتيجة لنقص وقود الطائرات".
قررت لوفتهانزا غلق فرعها "سيتي لاين" بسبب ارتفاع تكاليف وقود الطائرات "الكيروسين"صورة من: Ardan Fuessmann/IMAGO
"أزمة نظامية"
ونقل موقع "تاغسشاو" الألماني عن كلاوديو غاليمبرتي، الخبير الاقتصادي في شركة "ريستاد إنرجي" للتحليلات، تحذيره من أن الوضع قد يتحول إلى "أزمة نظامية" خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة.
وقال إن تخفيضات كبيرة في الرحلات الجوية قد تبدأ بالفعل خلال شهري مايو ويونيو حيث جرى بالفعل إلغاء بعض الرحلات بسبب نقص وقود الطائرات (الكيروسين).
وقد ألغت شركة الطيران الهولندية "كيه إل إم" 160 رحلة من وإلى أمستردام في مايو/أيار المقبل بسبب ارتفاع تكاليف الكيروسين.
وأعلنت شركة لوفتهانزاالألمانية إيقاف أولى طائراتها عن الخدمة في رد فعل منها على الإضرابات وارتفاع تكاليف الكيروسين حيث أوضحت أن الطائرات التابعة لشركة "سيتي لاين" التابعة لها، والبالغ عددها 27 طائرة، سيتم إيقافها عن الخدمة اعتباراً من بعد غد السبت.
توقع كارستن سبور الرئيس التنفيذي لشركة لوفتهانزا أن تظل إمدادات وقود الطائرات محدودة طوال العام بسبب حرب إيران، مما قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.
برلين تطمئن: لا نقص في الكيروسين حاليا
وأشار "تاغسشاو" إلى أن الاتحاد الأوروبي لمشغلي المطارات قد وجه قبل أيام رسالة إلى المفوضية الأوروبية حذر فيها من احتمال حدوث نقص في إمدادات الكيروسين بدءا من أوائل مايو/أيار المقبل، ما لم تستأنف ناقلات النفط المرور عبر مضيق هرمز.
وفي غضون ذلك، تحاول المفوضية الأوروبية تهدئة المخاوف حيث أكدت الناطقة باسمها أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على وجود نقص في الوقود.
ورغم ذلك، فقد أقرت في الوقت نفسه بأنه قد تحدث "اختناقات في الإمدادات، ولا سيما في وقود الطائرات، في المستقبل القريب".
من جهتها، شددت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه على أنها لا ترى في ألمانيا حتى الآن أي خطر وشيك لنقص وقود الطائرات.
وقالت، بحسب "تاغسشاو"، إنها لا تستطيع تأكيد هذه المخاوف، مضيفة "الكيروسين يُنتج أيضا في المصافي الألمانية وبالتالي فإن الاقتصاد الألماني لا يعتمد اعتمادا كاملا على الواردات".
تحرير: عبده جميل المخلافي
حتى الشاحنات والطائرات.. مستقبل وسائل النقل الرفيقة بالبيئة
حركة السير تحتاج اليوم إلى النفط. لكن الأخير يعتبر بمثابة السم للمناخ ويتسبب في إشعال نزاعات. فكيف يمكن الاستغناء عن النفط؟ والاعتماد على وسائل نقل رفيقة بالبيئة؟ نتابع في هذه الجولة المصورة.
صورة من: Hiroki Ochimizu/Jiji Press/dpa/picture alliance
التنقل المحايد مناخيا
من أجمل الهوايات: صعود الجبل بدراجة خاصة بالمنعرجات، واستكشاف الطبيعة بسهولة. ويمكن لاعتماد على محرك كهربائي يعمل بالبطارية، الأمر الذي يجعل العديد من وسائل النقل صديقة للبيئة وفعالة وموفّرة للطاقة، وتخلق أيضا شعورا بالمتعة.
صورة من: Norbert Eisele-Hein/imageBROKER/picture alliance
جودة حياة أفضل
الحيّز المتاح داخل المدن يبقى محدودا. وفي السنوات المائة الأخيرة تم دفع سائقي الدراجات الهوائية والمشاة إلى الهامش. بينما تملأ السيارات الشوارع وتلوث الجو. وهذا ما يريد عدد متزايد من المدن تغييره، ورفع مستوى جودة الحياة لسائقي الدراجات والمشاة، مع كثير من المقاهي وأماكن الالتقاء. وزيادة الاعتماد على وسائل النقل العامة وتقليل عدد السيارات كما هو الشأن هنا في أمستردام.
صورة من: Jochen Tack/picture alliance
نهضة قطار المترو
قطارات المترو تسير بتكلفة ضئيلة، وتستخدم الطاقة النظيفة؛ أي طاقة الكهرباء. بسلاسة وسرعة تتقدم وسيلة النقل المفضلة عبر المدينة كما هو الشأن هنا في بورتو (البرتغال).
بدأ قطار المترو الأول العمل في عام 1832 في نيويورك. وابتداء من 1927 تم بناء مسارات عالمية. ومنذ بضع سنوات تشهد بعض المدن انتشارا كبيرا لقطارات المترو العاملة بالكهرباء.
صورة من: Rita Franca/NurPhoto/picture alliance
توجه للحافلة الكهربائية
تحتاج المحركات الكهربائية إلى ثلث الطاقة التي تستهلكها محركات الديزل. كما أنها خافتة الصوت وتسير بالكهرباء الخضراء الصديقة للبيئة. هذه الحافلة في نانت بفرنسا تسير بالكهرباء من البطارية. وفي سكة أخرى تسير الحافلة تحت مجمع تيار يشحن بطاريتها. وهذا المزيج جيد ويتم استخدامه بشكل متزايد.
صورة من: Omnibus Nantes
الاستعارة عوض الشراء والامتلاك
استعارة السيارة أو الدراجة، فقط عندما نحتاجها؛ إنه أمر عملي ويوفر المال والحيّز المكاني. وتدعم مدن مثل برلين ما يسمى بـ "شيرينغ" أي التشاركية. فضلا عن أن جميع عربات الاستعارة كهربائية. وعدد متزايد من الناس يلجأ لهذه الوسيلة، لاسيما الشباب في المدن.
صورة من: Wolfram Steinberg/picture alliance
سريعة وصديقة للبيئة
القطارات السريعة تتعدى سرعتها 300 كلم في الساعة الواحدة في الصين (الصورة) واليابان والاتحاد الأوروبي. وبفضل المحرك الكهربائي والمقاومة الضعيفة للهواء تستهلك القطارات القليل من الطاقة، أي 30 مرة أقل من الطائرة وخمس مرات أقل من الشاحنة وأقل حتى من السفينة. وبالنسبة إلى حركة السير الصديقة للبيئة تكون حركة السير على القضبان بالتالي مهمة.
صورة من: Tang Zhenjiang/Photoshot/picture alliance
دراجات النقل في الخدمة
عربات البضائع الكبيرة تملأ في الغالب الشوارع في المدن. وهذا يتسبب في إزعاج يمكن تفاديه بخدمة نقل ذكية ومحافظة على البيئة كما هنا في ميونيخ. ازداد الاعتماد مؤخرا على الدراجات كبيرة الحجم من أجل نقل البضائع داخل المدن.
صورة من: SvenSimon/picture alliance
في حركة تحت الشمس
تقطع هذه العربة التي تعمل بالطاقة الشمسية نحو 5000 كلم في السنة الواحدة في شمال ألمانيا. أما في جنوب إسبانيا الغنية بالشمس فيمكن أن تقطع 10000 كلم. يزداد إنتاج العربات المزودة بالخلايا الشمسية داخل هيكل العربة. ويمكن الاستفادة من الكهرباء المخزنة فيها لتستخدم أيضا لتشغيل عربات أخرى أو لتزويد المنزل بالكهرباء.
صورة من: ISFH
ثورة في النقل البعيد
تمتلك هذه الشاحنة الكهربائية والتابعة لشركة نقل سويسرية بطارية بسعة 900 كيلوواط/ساعي. ما يمكنها من السير وهي محملة بالبضائع لمسافة 500 كلم، دون حاجة لشحن البطارية. ورغم أن ثمن هذه الشاحنة الكهربائية أغلى بمرتين ونصف من الشاحنة التي تعمل بالديزل، إلا أنها توفر استهلاك الطاقة بشكل ملحوظ.
صورة من: Ennio Leanza//KEYSTONE/picture alliance
العبّارات تستخدم الكهرباء
هذه العبارة الخاصة بنقل السيارات تتردد في بحيرة أونتاريو الكندية بين وولف ايسلاند وكينغستون. مسافة العبور تستغرق 20 دقيقة ويتم شحن البطارية في غضون 10 دقائق فقط. ولكن لا يصلح استخدام البطاريات لسفن البحار العالية لأن قوتها تظل ضئيلة. وحركة النقل المحايدة مناخيا تبقى ممكنة فقط باستخدام الطاقة الكهربائية التي يتم توليدها من مصادر متجددة.
صورة من: Leclanché
حركة الطيران تحتاج إلى مسارات رفيقة بالبيئة
يمكن أن تصبح طائرات النقل العادية رفيقة بالبيئة إذا استخدمت كيروسين اصطناعي. وهذا الأخير يمكن إنتاجه من الكهرباء النظيفة، ولكن يجب انتظار بناء خطوط أوسع للإنتاج. ولذلك سيستغرق الأمر سنوات قبل أن تطير الطائرات بطريقة محايدة للمناخ. كما تتسبب الطائرات في نشوء سحب مضرة بالمناخ. ومن خلال مسارات تحليق متعددة ومتباعدة يمكن تفادي هذه الأضرار المناخية.