قبل حرب إيران، كان الرئيس دونالد ترامب يعد الأمريكيين باقتصاد مزدهر وفرص عمل تغرق السوق، لكن مع اتساع رقعة الحرب، بدأت كلفة النزاع تلتهم ذلك الوعد الذهبي وتحول مستقبل الاقتصاد الأمريكي إلى سؤال مفتوح على المجهول.
يرى خبراء أن الاقتصاد الأمريكي يواجه اختبارا قاسيا مع استمرار حرب إيران.صورة من: Nathan Howard/REUTERS
إعلان
مع بداية العام الجديد، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليزف بشارة لأنصاره في الداخل الأمريكي قائلا إن الاقتصاد بلاده يسير في الاتجاه الصحيح. واستند حديث ترامب إلى بيانات سوق الأسهم المزدهر واستقرار الأسعار، فيما رأى مسؤولو البيت الابيض دلائل قوية على نمو يلوح في الافق. ودفع ذلك ترامب إلى أن يبدي تفاؤلا لإقناع الرأي العام الساخط بان أوضاع البلاد قد تحسنت.
بيد أن ذلك كان قبل أن يأذن ترامب ببدء شن ضربات على إيران، في خطوة قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إنها أثارت قلق المستهلكين والشركات في جميع انحاء العالم. وقالت الصحيفة إن قرار ترامب بإعلان الحرب قلب رؤيته للمسار الاقتصادي للبلاد رأسا على عقب حيث تسبب في مجموعة جديدة من المخاطر.
قبل بدء حرب إيران، وعد دونالد ترامب باقتصاد أمريكي مزدهر حيث قال في بداية العام الجديد إن الاقتصاد الامريكي يسير في الاتجاه الصحيح.صورة من: Jonathan Ernst/REUTERS
ارتفاع اسعار النفط.. التحدي الأكبر
وأضافت الصحيفةأن التحدي الاقتصادي الأكبر بالنسبة للرئيس ترامب يتمثل في الارتفاع السريع لأسعار الطاقة الذي امتد تأثيره على الاقتصاد بطرق اثرت على الأسر الأمريكية.
إعلان
وقالت إن ارتفاع اسعار البنزين يؤدي إلى تقويض توقعات ترامب الطموحة للنمو هذا العام، والتي كان قد حددها هو ومساعدوه سابقا بنسبة 4 في المئة أو أكثر، لكن الآن استبدلوا حديثهم عن الازدهار بالحديث عن تكهنات حول احتمالات حدوث ركود.
كما أشارت الصحيفة إلى أن خبراء الاقتصاد يتوقعون تفاقم معدلات التضخم خلال العام الجاري لتصل الى 2.9 في المئة بنهاية العام، وربما تقفز الى 3.3 في المئة اذا ارتفعت اسعار النفط بشكل كبير فوق 100 دولار للبرميل.
ونقلت الصحيفة عن توم بورسيلي، كبير الاقتصاديين في بنك "ويلز فارجو"، قوله إن الجميع كان يتطلع إلى دعم مالي، والآن "سيستنزف هذا الدعم تماما بفعل ارتفاع أسعار النفط إذا استمر". وأضاف "نحن بالكاد نحافظ على الوضع" الراهن.
تسبب التوقف شبه التام لحركة الملاحة في هرمز، في ارتفاع أسعار النفط بنسبة 40 % وزعزعة الاقتصاد العالمي.صورة من: Anthony Behar/Sipa USA/picture alliance
"خرطوم مياه لإطفاء مصفاة نفط مشتعلة"
أظهرت بيانات حكومية صدرت الجمعة أن الاقتصاد الأمريكي نما بوتيرة أبطا بكثير من التقديرات الأولية للأشهر الأخيرة من عام 2025، وهو تراجع كبير سجل حتى قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وحذرت طهران من أنها قادرة على الانخراط في حرب استنزاف طويلة ستدمر الاقتصاد الأمريكي برمته فضلا عن الاقتصاد العالمي، بينما شدد ترامب على أن إيران تواجه هزيمة وشيكة.
وتجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل رغم إعلان كبرى الدول المستهلكة للخام في العالم السماح بالإفراج عن كميات قياسية من المخزونات النفطية الاستراتيجية في خطوة جاءت بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة.
ولم تكن الخطوة كافية لتجاوز المخاوف من أزمة عالمية. وفي ذلك، قال المحلل في شركة "اس بي اي" لإدارة الأصول ستيفن اينيس ان قرار وكالة الطاقة الدولية يشبه في "لغة الأعمال توجيه خرطوم مياه للسقي إلى مصفاة نفط مشتعلة".
يرى دونالد ترامب أن ضعف الدولار يدعم الصادرات الأمريكية، لكن مع استمرار الحرب ارتفعت قيمة العملة الأمريكية.صورة من: Christian Ohde/picture alliance/CHROMORANGE
وضع الدولار
ويرى خبراء أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناجم عن الحرب قد أدى الى تعزيز الدولار بشكل ملحوظ امام العملات الاخرى، ما قد يتعارض للمفارقة مع الأهداف الاقتصادية للرئيس الأمريكي.
ومع ازدياد الحاجة إلى الدولار لشراء المواد الأولية، ارتفعت قيمة العملة الأمريكية بنحو 2.5 في المئة منذ بداية الهجوم العسكري، وفق مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية.
كما أن الدولار بفضل سيولته العالية يظل ملاذا آمنا رئيسيا، إذ يستخدم على نطاق واسع في التجارة الدولية وفي احتياطيات المصارف المركزية.
ورغم ذلك، لم يستعد الدولار بعد مستوياته التي كان عليها قبل الولاية الثانية لدونالد ترامب، إذ لا يزال يتأثر بالمخاوف من تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد الامريكي، إضافة إلى القلق بشأن الدين الأمريكي والضغوط على استقلالية المؤسسات.
وقالت المحللة في شركة اكس تي بي كاثلين بروكس لوكالة فرانس برس إن استمرار النزاع قد يقلل من جاذبية الدولار. وأضافت أن العجز الكبير في الميزانية الأمريكية قد يتفاقم مع الحرب وزيادة الإنفاق العسكري.
موقف ملتبس
ويبدو أن تطورات الأسواق منذ بداية النزاع تتعارض مع الأهداف التي أعلنها ترامب في البداية؛ إذ كان يرى حتى وقت قريب ان ضعف الدولار يدعم الصادرات الامريكية.
وعندما سئل في نهاية يناير/كانون الثاني عن تراجع عملته الوطنية، اعتبر ترامب الأمر رائعا، قائلا إن الدولار في وضع جيد. ومن جهته، أكد وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت أن واشنطن تتبع سياسة داعمة لدولار قوي. غير ان مارك سوبل، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الامريكية، قال لفرانس برس ان موقف الإدارة الأمريكية من الدولار "ملتبس ومربك وغير متسق".
تحرير: خالد سلامة
بين النفط والنار.. البيئة في الخليج تدفع ثمن حرب إيران
أبدى عدد من الخبراء قلقهم من العواقب المحتملة لتسرب نفطي مدمر في الخليج وتلوث الجو بسبب الهجمات المتبادلة بين أطراف الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهنة وايران من جهة أخرى.
صورة من: Fatemeh Bahrami/Anadolu/picture alliance
نظام بيئي فريد
النظام البيئي في الخليج فريد من نوعه، فمضيق هرمز والمياه المجاورة له في الخليج الفارسي وخليج عُمان تضم أنظمة بيئية حساسة مثل الشعاب المرجانية وغابات المانغروف ومروج الأعشاب البحرية، وهي موائل أساسية تعيش فيها العديد من الأنواع. هذا النظام البيئي بات مهددا في أي لحظة نتيجة مخاطر تسرب نفطي محتمل من السفن التي طالتها الحرب بالقصف، فهناك أكثر من 68 ناقلة نفط محمّلة عالقة في المنطقة.
صورة من: MEHR
محاكاة سيناريو مرعب
أظهرت محاكاة لمنظمة غرين بيس (السلام الأخضر) أن وجود أكثر من 68 ناقلة نفط عالقة في مضيق هرمز يشكل خطرا هائلا يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وتطالب غرينبيس بوقف فوري للعنف العسكري، والعودة إلى احترام القانون الدولي، وإيجاد حلول دبلوماسية"، قبل أن تكون منطقة الخليج لكارثة بيئية تمتد تأثيراتها لأمد طويل.
صورة من: Dietmar Hasenpusch/dpa/picture alliance
أنظمة مختلفة أمام ظروف استثنائية
يُعد مضيق هرمز الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج ببحر العرب، ويلعب دورا حاسما في تبادل المياه والمواد المغذية، كما يُعد طريق هجرة مهما للثدييات البحرية. وحتى في أوقات السلم، تتعرض هذه الأنظمة البيئية لظروف طبيعية قاسية وضغوط بشرية متزايدة نتيجة حركة الملاحة البحرية واستخراج النفط وتحلية مياه البحر والتوسع العمراني الساحلي.
صورة من: Stringer/REUTERS
جحيم مشتعل
دخان أسود كثيف يغطي السماء فوق طهران بعد هجوم أمريكي إسرائيلي على منشأة نفطية. وتشن الولايات المتحدة واسرائيل منذ الـ 28 من فبراير/ فبراير هجمات جوية على العديد من المواقع الحساسة والبنى التحتية في ايران لإضعاف النظام.
صورة من: Sasan/Middle East Images/SIPA/picture alliance
سحابة سوداء سامة
استيقظ سكان طهران صباح الأحد على غطاء كثيف من الدخان الأسود، بعدما تسببت ضربات أمريكية وإسرائيلية خلال الليل في إشعال النيران في خزانات للنفط.. واستمرت الحرائق لأكثر من عشر ساعات، محوِّلة الهواء فوق العاصمة الإيرانية إلى سحابة سامة سرعان ما انتشرت منذ ساعات الصباح الأولى فوق مساحات واسعة من المدينة.
صورة من: Majid Asgaripour/WANA/REUTERS
السماء تمطر بترولا
خلف المطر الأسود خطوطا سوداء من النفط والغبار على المباني، وساهم في تدفّق سيول من النفط المشتعل عبر الشوارع. وبدا أن الضربات الجوية كانت الأولى التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران منذ اندلاع الحرب الأسبوع الماضي، في تطور يعد نقطة تحول مهمة قد يكون لها تأثير مباشر على أسعار النفط العالمية.
صورة من: Vahid Salemi/AP Photo/picture alliance
مياه ملوثة في طهران
مياه ملوثة بالنفط بعد هجمات أمريكية وإسرائيلية على منشآت نفطية في طهران. وبدأت محطات الوقود في طهران تقنين بيع البنزين بشكل صارم عقب الهجمات الإسرائيلية على مستودعات النفط في العاصمة الإيرانية. وقال سكان محليون إن السائقين لا يمكنهم حاليا شراء أكثر من 10 لترات من الوقود في كل زيارة للمحطة.
صورة من: Morteza Nikoubazl/NurPhoto/picture alliance
حرائق على الضفة الأخرى من الخليج
دخان يتصاعد من مصفاة النفط التابعة لشركة بابكو بعد هجوم في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وواصلت إيران هجماتها في الخليج باستهدافها مجمع نفطي في البحرين، فيما أعلنت مصفاة النفط الرئيسية البحرينية حالة القوة القاهرة في وقت ترتفع فيه أسعار النفط، مدفوعة بالحرب في الشرق الأوسط والإغلاق المستمر لمضيق هرمز.
صورة من: Stringer/REUTERS
حريق في الفجيرة الإماراتية
منطقة صناعة النفط في الفجيرة الإماراتية غارقة في دخان أسود كثيف بعد هجوم بطائرات بدون طيار. وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في السابع من مارس/ آذار إنها تدير مستويات إنتاج النفط في الحقول البحرية للحفاظ على "المرونة التشغيلية". واندلع حريق بسبب سقوط حطام بميناء الفجيرة الإماراتي وهو مركز رئيسي لتخزين النفط وتزويد السفن بالوقود على مستوى العالم.