دعا المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون برينان إلى تفعيل التعديل 25 من الدستور لعزل الرئيس دونالد ترامب بعد مطالبات مماثلة من 70 نائبا ديمقراطيا. فهل يمنح الدستور الأمريكي مفاتيح إقصاء ترامب من منصبه؟
تصريحات جون برينان تأتي في أعقاب مظاهرات شهدتها مدن أمريكية ضد حرب إيران.صورة من: Camara Porter/AdMedia/picture alliance
إعلان
انضم المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) جون برينان إلى الأصوات الأمريكية المطالبة بعزل الرئيس الأمريكي دونالد ترتكب من منصبه بدعوى عدم "أهليته" لتولي المنصب.
وقال برينان إن التعديل الخامس والعشرين في الدستور الأمريكي الذي يتعلق بالعزل القسري من المنصب "كُتب وفي الذهن دونالد ترامب".
وقال برينان، الذي شغل رئاسة وكالة الاستخبارات خلال فترة رئاسة باراك أوباما، إن تصريحات ترامب الأخيرة المتقلبة بشأن تدمير الحضارة الإيرانية، والخطر الذي يمثله على حياة عدد كبير من الناس، تستوجب إبعاده عن البيت الأبيض.
وفي إشارة إلى ترامب، قال برينان إن هذا الشخص "مختل تماما"، مضيفا أن الرئيس الأمريكي بات "عبئا كبيرا لا يمكن السماح له بالاستمرار كقائد أعلى للقوات المسلحة في ظل امتلاكه قوة نارية هائلة، تشمل الترسانة النووية الأمريكية".
قال برينان إن التعديل الخامس والعشرين في الدستور الأمريكي الذي يتعلق بالعزل القسري "كُتب وفي الذهن دونالد ترامب".صورة من: Strasson Group/Everett Collection/picture alliance
التعديل الخامس والعشرون؟
وقالت صحيفة "الغارديان"إن تعليقات المدير السابق للـ "سي آي إيه" باتت في صدارة النقاش المتنامي في الولايات المتحدة حول قرار ترامب خوض حرب إيران.
إعلان
وكان أكثر من سبعين عضوا من الحزب الديمقراطي في الكونغرس طالبوا بعزل ترامب بسبب تهديداته الشديدة المليئة بالسباب بالقضاء على الحضارة الإيرانية لإيران.
تمت المصادقة على التعديل الخامس والعشرين في عام 1967. وتم تقديمه بعد اغتيال الرئيس جون كينيدي في عام 1963، ويهدف إلى توضيح عملية الخلافة في الرئاسة، لضمان أن يكون لأمريكا دوما رئيس ونائب رئيس يؤديان مهامهما.
وتشير خدمة أبحاث الكونغرس إلى أن الفقرة الأصلية في الدستور المتعلقة بالخلافة في الرئاسة لم تتناول خلو منصب نائب الرئيس.
وبين الولاية الأولى للرئيس جورج واشنطن في عام 1789 وعام 1967، ظل منصب نائب الرئيس شاغرا لمدة تزيد عن 37 عاما في المجمل بسبب الوفاة أو الاستقالة أو خلافة الرئيس في منصبه.
هاجم برينان بشدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلا إنه بات "عبئا كبيرا لا يمكن السماح له بالاستمرار كقائد أعلى للقوات المسلحة".صورة من: Elizabeth Frantz/REUTERS
هل تم استخدام التعديل في السابق؟
استخدم الرؤساء المادة الثالثة من التعديل - التي تتناول الظروف التي يكون فيها الرئيس غير قادر على الاضطلاع بمسؤولياته - عندما علموا أنهم سيصبحون عاجزين عن العمل بسبب إجراءات طبية، كما حدث في عام 2021، عندما خضع الرئيس آنذاك جو بايدن لعملية منظار على القولون.
لكن لم يُلجأ من قبل إلى المادة الرابعة، التي تغطي عزل الرئيس. وتسمح تلك المادة لنائب الرئيس وأغلبية أعضاء مجلس الوزراء، أو بدلا من ذلك، نائب الرئيس وأغلبية هيئة أخرى غير محددة يعينها الكونغرس، بإعلان عدم أهلية الرئيس للاضطلاع بسلطات وواجبات منصبه.
ومع ذلك، إذا طعن الرئيس في هذا القرار، يجب على الكونغرس أن يجتمع للبت في المسألة في غضون 48 ساعة، على أن توافق أغلبية الثلثين في كل من مجلسي الشيوخ والنواب على عدم قدرة الرئيس على أداء مهامه. وإذا لم يحدث ذلك، يستأنف الرئيس مهامه.
ما فرص ذلك؟
وقالت صحف أمريكية إن فرص تطبيق هذا التعديل تبدو ضئيلة للغاية لأن القيام بذلك يتطلب دعم حلفاء ترامب في الحزب الجمهوري، الذين يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ بالكونغرس.
وعلى الرغم من تراجع شعبية ترامب بين الناخبين، فإن حوالي 82 بالمئة من الجمهوريين راضون عن رئاسته فضلا عن الولاء القوي الذي لا يزال يظهره نائب الرئيس جيه دي فانس، وكامل أعضاء الإدارة لترامب.
تحرير: عادل الشروعات
يمثل سيد البيت الأبيض أعلى سلطة سياسية على المستوى العالمي، هذا ما يعتقده كثيرون. لكن الأمر ليس بهذه البساطة. فسلطات الرئيس الأمريكي ليست مطلقة، إذ هناك آخرون يشاركونه القرار.
صورة من: Klaus Aßmann
هذا ما ينص عليه الدستور
يُنتخب الرئيس لأربع سنوات يمكن تمديدها في أقصى حد لفترة ثانية. هو رئيس الدولة ورئيس الحكومة. وبذلك فهو يقود أيضاً الجهاز الحكومي المكون من نحو أربعة ملايين شخص تقريباً، بمن فيهم أعضاء القوات المسلحة. ومن واجبات الرئيس أن ينفذ القوانين التي يسنها الكونغرس. وبصفته أعلى رتبة دبلوماسية في الدولة يمكنه أن يستقبل سفراء الدول وبالتالي الاعتراف بتلك الدول.
صورة من: Klaus Aßmann
المراقبة من خلال " التحقق والتوازن"
تتداخل السلطات الثلاث فيما بينها، وهي بذلك تحد من صلاحيات بعضها البعض. ويحق للرئيس العفو عن محكوم عليهم بالإعدام، ويسمي قضاة المحكمة العليا شريطة موافقة مجلس الشيوخ. كما يضطلع بتسمية وزراء إدارته والسفراء ولكن أيضاً بعد التشاور مع مجلس الشيوخ وشريطة موافقته. وبهذا يتحقق للسلطة التشريعية أحد سبل مراقبة السلطة التنفيذية.
صورة من: Klaus Aßmann
القوة الكامنة في "دولة الاتحاد"
يجب على الرئيس أن يبلغ الكونغرس بشؤون الدولة. وهو ما يفعله مرة كل عام في ما يسمى بـ "خطاب حالة الأمة". لا يحق للرئيس أن يقدم مشاريع قوانين للكونغرس ولكن بوسعه أن يبرز أهم المواضيع كما يراها من خلال الخطاب. فيمارس نوعاً من الضغط على الكونغرس أمام الرأي العام. ولكن هذا أكثر ما يمكنه فعله.
صورة من: Klaus Aßmann
يمكنه أن يرفض
عندما يعيد الرئيس مشروع قانون إلى الكونغرس دون التوقيع عليه يكون قد مارس حقه باستخدام حق الفيتو لرفض المشروع. وليس من حق الكونغرس أن يبطل هذا الفيتو إلا بأكثرية الثلثين في مجلسيه. وحسب المعلومات المستقاة من مجلس الشيوخ حدث هذا في تاريخ الولايات المتحدة مئة وإحدى عشرة مرة في أكثر من ألف وخمسمائة مرة اُستخدم فيها حق النقض، أي بنسبة سبعة في المئة.
صورة من: Klaus Aßmann
مناطق رمادية في تحديد السلطة
لا يوضح الدستور ولا توضح قرارات المحكمة العليا مدى سلطة الرئيس بشكل نهائي، إذ يمكن للرئيس أن يستخدم حق الفيتو مرة ثانية من خلال خدعة، حيث يقوم الرئيس في ظروف معينة بـ "وضع مشروع القانون في جيبه"، ويعني بذلك أنه يستخدم ما يعرف بـ "فيتو الجيب" فيصبح المشروع بذلك لاغيا ولا يحق للكونغرس إسقاط هذا الفيتو وقد تم استخدام هذه الحيلة الدستورية أكثر من ألف مرة في تاريخ الولايات المتحدة.
صورة من: Klaus Aßmann
إرشادات بطعم الأوامر
بإمكان الرئيس أن يرشد موظفي الحكومة إلى طريقة القيام بواجباتهم. وتعامل هذه الأوامر المسماة بـ "الأوامر التنفيذية" معاملة القوانين. وليس ضرورياً أن توافق عليها أي هيئة دستورية. ومع ذلك ليس بوسع الرئيس أن يفعل ما يحلو له، إذ بإمكان المحاكم أن تبطل مفعول هذه الأوامر أو بإمكان الكونغرس أن يسن قوانين تبطل مفعولها. وبإمكان الرئيس التالي أن يلغيها بكل بساطة.
صورة من: Klaus Aßmann
التحايل على الكونغرس...
من حق الرئيس التفاوض على اتفاقيات مع حكومات أخرى ويتوجب أن تحصل هذه على موافقة مجلس الشيوخ بثلثي أعضائه. ولتفويت الفرصة على مجلس الشيوخ لرفض الاتفاقيات يقوم الرئيس بإبرام اتفاق حكومي يُسمَى "اتفاقية تنفيذية" ولا تحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ حينها. وتسري هذه الاتفاقيات ما دام الكونغرس لم يعترض عليها أو يسن قانوناً يبطل مفعولها.
صورة من: Klaus Aßmann
... حينها يجب التراجع
الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية ولكن قرار الحرب يعلنه الكونغرس. وليس من الواضح ما مدى إمكانية أن يزج الرئيس بالقوات في مواجهة مسلحة دون الحصول على موافقة الكونغرس. في حرب فيتنام رأى الكونغرس أنه قد تم تجاوز خط أحمر بدخول هذه الحرب وتدخل إثر ذلك قانونياً. هذا يعني أن الرئيس قادر على الاضطلاع بهذه الصلاحيات إلى أن يتدخل الكونغرس.
صورة من: Klaus Aßmann
المراقبة النهائية
إذا ما استغل رئيس منصبه أو قام بعمل يعاقب عليه القانون، يمكن لمجلس النواب في هذه الحالة أن يشرع في إجراءات عزل الرئيس. وقد حدث ذلك حتى الآن ثلاث مرات دون أن تكلل أي منها بالنجاح. ولكن هناك إمكانية أقوى من ذلك لثني الرئيس عن قرار ما. الكونغرس هو المعني بالموافقة على الموازنة ويمكنه أيضاً أن يوقف تدفق المال. أوته شتاينفير/ و.أ