تُرجّح دراسات جديدة أن تكون هناك حضارات أخرى في مجرة درب التبانة مشابهة للحضارة على الأرض، لكنها تبدوا نادرة جدا وأن أقربها يبعد عنا 33,000 سنة ضوئية. فما التفاصيل؟
يستخدم الباحثون آليات عملاقة للبحث عن إشارات من كائنات ذكية خارج كوكب الأرض، ولكن دون جدوى حتى الآن.صورة من: NASA/JPL-Caltech/MSSS/REUTERS
إعلان
حقق الباحثون في ناسا أول تقدم في البحث عن حياة خارج كوكب الأرض في يوليو 2015، عندما اكتشفت أجهزة تلسكوب كيبلر أول كوكب خارجي شبيه بالأرض في مجرتنا.
يُقارب حجم الكوكب Kepler-186f حجم الأرض، ويدور حول نجمه فيما يُسمى بالمنطقة الصالحة للسكن. ولا يزال من غير المعروف حتى الآن ما إذا كانت هناك حياة أو حضارة بشرية.
هل توجد حياة في الفضاء غيرنا؟
لطالما شغل هذا السؤال العقل البشري، ولعدة عقود، شغل الباحثين والعلماء أيضا. وحسب تقرير لصحيفة شتيرن الألمانية، يستخدم الباحثون آليات عملاقة للبحث عن إشارات من كائنات ذكية خارج كوكب الأرض، ولكن دون جدوى حتى الآن.
لكن يعتقد العديد من الباحثين أن الحياة محتملة للغاية، بل وموجودة ليس فقط في الفضاء، بل أيضا في مجرة درب التبانة. ومن غير الواضح أبدا عدد الحضارات المتقدمة التي نتوقع وجودها، والتي قد تكون على الأقل قادرة على التواصل معنا نحن البشر.
عالمَي فلك نمساويَّين يجيبان
قدّم الدكتور مانويل شيرف والبروفيسور هيلموت لامر من معهد أبحاث الفضاء في غراتس، حساباتهما المتسمة بالواقعية في مؤتمر علوم الكواكب الأوروبية لهذا العام في هلسنكي.
ووفقا لحساباتهما، فإن أقرب حضارة إلينا ربما تبعد عنا 33,000 سنة ضوئية، أي على الجانب الآخر من درب التبانة، كما تُرى من الأرض. ويجب أن يكون عمرها 280,000 سنة على الأقل، وربما مليون سنة، لتتواجد في نفس زمن حضارتنا.
ويكمن السبب، وفقا للمؤلفَين، في الظروف الخاصة التي يجب أن تتوافر لظهور الحياة وتطور الحضارات.
والعوامل الحاسمة هي، أولا: المسافة الصحيحة من النجم المركزي، وغلاف جوي بتركيز مناسب من ثاني أكسيد الكربون: فكلما ارتفع التركيز، زاد احتمال أن تكون جاذبية الكوكب كافية لمنع الغلاف الجوي من التسرب إلى الفضاء، ولتمكين عملية التمثيل الضوئي للنباتات. إلا أن الإفراط في التركيز سيؤدي إلى ظاهرة الاحتباس الحراري، وسيكون سامً للكائنات الحية الأكثر تطورا.
إعلان
لا وجود لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي دون حركة الصفائح التكتونية
ولهذا السبب تحديدا، ووفقا للباحثين، تُعد حركة الصفائح التكتونية للكوكب أمرا بالغ الأهمية: فالبراكين تقذف كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي، حيث تصطدم الصفائح أو تتمزق، ولكن ليس إلى الأبد. فبمجرد توقف حركة الصفائح - وهو أمر متوقع بالنسبة للأرض خلال 200 مليون إلى مليار سنة، سيُخزّن الكربون بالكامل في الصخور. وعندها لن تكون عملية التمثيل الضوئي ممكنة.
وقد حسب الباحثان المدة التي ستظل فيها الحياة ممكنة على كوكب بتركيزات مختلفة من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. وفقا لهذا، يُمكن لكوكب شبيه بالأرض بتركيز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 10%، أن يحافظ على محيطه الحيوي لمدة 4.2 مليار سنة. أما بتركيز 1% فقط، فلن يدوم أكثر من 3.1 مليار سنة كحد أقصى.
ولكن يجب أن يتوفر الأكسجين أيضا بكميات كافية، إذ يُقدّر المؤلفون نسبة 18% على الأقل. أولًا، سيكون من المستحيل تطوير حياة أعلى مع انخفاض نسبة الأكسجين. ثانيًا، ستكون النار المفتوحة أمرًا لا يُصدّق - والتي بدونها لما وُجدت الحضارة البشرية.
إذا أخذت كل هذه العوامل بعين الاعتبار، يستنتج المؤلفون أنه: "لكي توجد عشر حضارات في مجرة درب التبانة، في الوقت ذاته مع حضارتنا، يجب أن يكون متوسط العمر أكثر من عشرة ملايين سنة"، كما يقول شيرف، وفقًا لبيان صحفي. وبالتالي، فإن عدد الكائنات الذكية خارج الأرض "صغير جدا"، ويضيف شيرف أنه يعتمد إلى حد كبير على عمر الحضارة.
فهل يجب علينا إذا التوقف عن البحث عن الكائنات الذكية خارج الأرض؟ يرفض شيرف ذلك قائلا: "على الرغم من أن الكائنات الفضائية قد تكون نادرة، إلا أن هناك طريقة واحدة فقط لمعرفة ما إذا كانت موجودة، وهي البحث عنها".
بالصور: 50 عاما على تأسيس وكالة الفضاء الأوروبية
تحتفل وكالة الفضاء الأوروبية هذا العام بمرور 50 عامًا على إنشائها. وتُنسّق الوكالة أنشطة الفضاء في أوروبا، بمشاركة 23 دولة عضو، فيما يلي نظرة على أبرز النجاحات، وأيضا على أكثر الإخفاقات المحرجة.
صورة من: ESA
أول أوروبي في الفضاء
كان HEOS أول قمر صناعي أوروبي يُطلق إلى الفضاء. إذ أُطلق في 5 كانون الأول/ ديسمبر 1968، وكان الهدف من مهمته دراسة الحقول المغناطيسية للأرض، بالإضافة إلى الإشعاع الكوني والرياح الشمسية المنبعثة من الشمس. وتولت المسؤولية عن هذا القمر الصناعي المنظمة الأوروبية لأبحاث الفضاء، وهي منظمة سابقة لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA).
صورة من: ESA
أول مهمة فضائية للوكالة
كانت سي أو أس-بي COS-B أول مهمة فضائية تنفذها محطة الفضاء الأوروبية عبر القمر الصناعي، الذي أُطلق بين عامي 1975 و1982. وقد استخدمته الوكالة لدراسة أشعة غاما في الفضاء، وهي إشعاعات عالية الطاقة تنبعث عند تحلل العناصر المشعة. وقد أتاح سي أو أس-بي إعداد أول خريطة لأشعة غاما في مجرتنا، درب التبانة.
صورة من: ESA
صاروخ أريان
تقع محطة الفضاء الأوروبية في كورو بغويانا الفرنسية في شمال أمريكا الجنوبية. وتستخدم الوكالة صواريخ من طراز أريان 5 لإطلاق الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية، غير أن أول إطلاق لصاروخ أريان 5 في عام 1997 قد فشل، إذ انفجر بسبب خطأ في البرمجيات.
صورة من: AFP/Getty Images
غيوتو
يعود المذنب الشهير "هالي" إلى النظام الشمسي مرة كل 75 إلى 76 عامًا. وفي عام 1986، أرسلت أوروبا مركبة فضائية لرصد هذه الظاهرة. المركبة، التي حملت اسم "غيوتو" (Giotto)، أرسلت أكثر من 2000 صورة لهذا الزائر الكوني إلى الأرض.
صورة من: ESA
مهمة يوليسيس – دراسة الشمس
في عام 1990، أطلقت محطة الفضاء الأوروبية مسبار "يوليسيس" لدراسة الشمس، وبشكل خاص لدراسة أقطابها المغناطيسية والرياح الشمسية. وقد تم تنفيذ هذه المهمة بالتعاون مع وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، وكانت واحدة من عدة مهام مشتركة بين الوكالتين.
صورة من: ESA
تلسكوب هابل–تعاون آخر مع ناسا
في عام 1990، أطلقت محطة الفضاء الأووربية وناسا مشروعًا مشتركًا آخر، وهو التلسكوب الفضائي "هابل"، الذي أُرسل إلى الفضاء لالتقاط آلاف الصور لنظامنا الشمسي وما بعده. وقد شملت هذه الصور بعضا من أدقّ المشاهد للكواكب الأخرى، مما أحدث نقلة نوعية في علم الفلك.
صورة من: ESA
هاينيري- أول أوروبية في الفضاء
في عام 2001، أصبحت كلودي هاينيري أول امرأة أوروبية تصل إلى الفضاء. وقد كانت هاينيري أيضا عالمة أعصاب. وخلال إقامتها التي استمرت ثمانية أيام على متن محطة الفضاء الدولية، أجرت أبحاثًا لصالح وكالة الفضاء الفرنسية.
صورة من: ESA
مارس إكسبريس– أول بعثة إلى الكوكب الأحمر
أطلقت محطة الفضاء الأوروبية في عام 2003 مهمتها "مارس إكسبريس"، وهي أول مركبة أوروبية تستكشف كوكب المريخ. وكانت مزوّدة بأجهزة للبحث عن وجود الماء على الكوكب الأحمر، وما تزال تعمل حتى اليوم.
صورة من: picture-alliance/dpa/esa
زيارة إلى قمر زحل
في عام 2005، وبعد رحلة استمرت نحو ثماني سنوات، هبط مسبار "هويغنز"، كجزء من مشروع مشترك بين محطة الفضاء الأوروبية وناسا، على سطح "تيتان"، أكبر أقمار كوكب زحل، حيث أجرى المسبار تحاليل كيميائية وصوّر سطح القمر، ليصبح أول مسبار يهبط على جرم سماوي في أطراف النظام الشمسي.
صورة من: picture-alliance/dpa
فشل "كرويسات"
كان من المقرر أن يقيس القمر الصناعي "كرويسات" طبقات الجليد في المناطق القطبية. لكن بسبب خلل في نظام التوجيه، فشل في الوصول إلى مداره وتحطم في المحيط المتجمد الشمالي عام 2005. وفي عام 2010، أطلقت محطة الفضاء الأوربية القمر البديل "كرويسات 2".
صورة من: picture alliance/ dpa
أبحاث في الأعالي
في عام 2008، أرسلت محطة الفضاء الأوروبية مختبرها الفضائي "كولومبوس" إلى محطة الفضاء الدولية (ISS). ويجري العلماء تجارب في هذا المختبر على قوانين الجاذبية.
صورة من: ESA/NASA
روزيتا - الهبوط على المذنب
تُعد مهمة "روزيتا" من أعظم إنجازات محطة الفضاء الأوربية (ESA)، حيث نجح المسبار التابع لها "فيلاي" (Philae) في عام 2014 بالهبوط على سطح المذنب تشوريوموف-جيراسيمنكو. وقد اعتُبر هذا الهبوط إنجازا هندسيا وعلميا غير مسبوق. أعدته للعربية: ريم ضوا