رئيس الوزراء العراقي السابق ومرشح الشيعة لرئاسة الوزراء نوري المالكي يغير من نبرته تجاه الرئيس السوري أحمد الشرع، ودمشق تمنع عرض كتاب يضم ملخصات خطب لزعيم القاعدة في العراق "أبو مصعب الزرقاوي".
يعارض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تربطه علاقات جيدة جداً مع الشرع عودة المالكي إلى منصب رئيس الوزراء.صورة من: Stephanie Lecocq/AP/picture alliance; Ali Haider-Pool/Getty Images
إعلان
قال مسؤول أمني عراقي اليوم الأربعاء (الرابع من شباط/فبراير 2026) إن الحكومة السورية منعت عرض كتاب مرتبط بتنظيم القاعدة في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد، في الوقت الذي يسعى فيه العراق إلى تحسين علاقاته مع الحكومة السورية التي يقودها إسلاميون.
وقال المسؤول إن الكتاب، الذي يحوي ملخصات خطب صوتية لأبو مصعب الزرقاوي، "يروج للكراهية ويغذي الطائفية في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى بناء علاقات جيدة مع دمشق". وكان الزرقاوي زعيما ًللقاعدة في العراق حتى مقتله عام 2006.
لماذا كل هذا الجدل؟
وتقيم دمشق معرضها الدولي للكتاب للمرة الأولى منذ الإطاحة ببشار الأسد على يد الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، وهو قائد سابق في تنظيم القاعدة لكنه قطع علاقاته بالتنظيم قبل عقد من الزمن وتعهد بحماية الأقليات الدينية والعرقية منذ توليه السلطة.
وكانت دار نقش للطباعة والنشر، ومقرها في مدينة إدلب بشمال البلاد، قد أعلنت على حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي أنها ستطلق طبعة جديدة من كتاب "هل أتاك حديث الرافضة" في المعرض الذي افتتح يوم الاثنين. ثم حذفت الدار المنشورات لاحقاً.
وقال زائر للمعرض اليوم الأربعاء إن موظفي جناح دار نقش أخبروه أن الكتاب، الذي نُشر لأول مرة قبل حوالي عقدين، غير متوفر.
وينظر إلى تعبير "الرافضة" على أنه ينطوي على إهانة للشيعة.
وكانت وكالة الأنباء العراقية قد نقلت في وقت سابق عن مصدر أمني طلب بغداد الخاص بمنع الكتاب، قائلة إنه يحتوي على مواد تحرض على الكراهية الطائفية، مما يتطلب تدخلاً أمنياً عاجلاً لمنع تداوله.
ولم ترد نقش حتى الآن على طلبات من رويترز للتعليق. ولم ترد أيضاً وزارة الثقافة السورية على طلب للتعليق.
وانضم الشرع إلى تنظيم القاعدة في العراق في وقت قريب من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، وقضى سنوات في سجن أمريكي هناك قبل أن يعود إلى سوريا للانضمام إلى المعارضة المسلحة ضد الأسد. ومنذ توليه السلطة، أقام علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، ومنهم السعودية، وقال إن سوريا الجديدة لا تمثل أي تهديد للعالم.
المالكي يصف الشرع بـ"الأخ"
وقال رئيس الوزراء العراقي السابقنوري المالكي، الذي يرشحه تحالف قوي من الأحزاب السياسية الشيعية للعودة إلى رئاسة الوزراء، يوم الثلاثاء إن بغداد تسعى إلى "علاقات طيبة" مع سوريا وشعبها. وقال المالكي في مقابلة مع قناة الشرقية: "أحمد الشرع صار رئيس جمهورية، اختلفنا معه وكان عندنا في العراق. كان في السجن. هذه كلها مراحل انتهت، والآن شعبه قَبِل به أن يكون رئيساً، وهو رئيس فعلي لسوريا".
وأكد المالكي أنه يريد من الشرع أن "يضمن أن سوريا لن ترجع محطة أو مقراً أو ممراً للإرهابيين ضد العراق" على حد تعبيره مشيراً إلى أن بلاده تدعم دمشق اليوم بـ "القمح والنفط وأشياء أخرى".
ويعارض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تربطه علاقات جيدة جداً مع الشرع عودة المالكي إلى منصب رئيس الوزراء.
إعلان
جدار حدودي بين البلدين
ويسود التوجس بين بغداد ودمشق منذ إطاحة الشرع بحليف الأولى بشار الأسد في نهاية 2024.
وعملت السلطات العراقية خلال السنوات الماضية على تأمين الشريط الحدودي مع سوريا البالغ طوله أكثر من 600 كيلو متراً من خلال حفر خندق طويل وإقامة جدار خرساني ونشر أسلاك شائكة ونصب نحو 1000 كاميرا حرارية ليزرية وإقامة مئات الأبراج للمراقبة لزيادة التحصينات، فضلاً عن تسيير طائرات مسيرة للتحليق على طول الشريط الحدودي لدعم رصد أية تحركات في الجانب السوري ونشر خطوط دفاعية تضم قوات حرس الحدود والجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي فضلاً عن قوات احتياط في حالة الجاهزية للتدخل في حال حصول أي خرق حدودي.
تحرير: عارف جابو
فتحت الإطاحة بنظام الأسدين، الأب حافظ والابن بشار، في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024 نافذة أمل وتفاؤل، ولكن ليس من دون أعاصير.
صورة من: Louai Beshara/AFP/Getty Images
اعتداءات إسرائيلية
بعد ساعات من سقوط بشار الأسد أطلقت إسرائيل عملية "سهم باشان"، والتي ما زالت مستمرة، دمرت معظم ما تبقى من سلاح الجو والصواريخ والبحرية السوري، واحتلت أراضي جديدة في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق منتهكة اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974. كما تذرعت إسرائيل، التي عبرت عن تشككها بسبب "جذور أحمد الشرع الجهادية"، بحماية الدروز وقصفت قلب دمشق. ولم تسفر جهود عن توقيع اتفاقيات سلام أو ترتيبات أمنية.
صورة من: Ali Haj Suleiman/Getty Images
عودة سوريا للمجتمع الدولي
كانت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، ونظيرها الفرنسي، جان نويل بارو، من أوائل زوار العاصمة السورية. وتوالت زيارات المسؤولين الأوروبيين والغربيين والعرب بمستويات رفيعة لدمشق. كما قام الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني بحراك دبلوماسي مكثف توج بخطاب الشرع في الأمم المتحدة ومن ثم زيارته الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في نوفمبر 2025. كما زار الشرع موسكو قبل ذلك بشهر.
صورة من: Dominik Butzmann/AA/photothek/picture alliance
عقدة توحيد الفصائل والميلشيات
قبل انتهاء عام 2024 أعلنت إدارة العمليات العسكرية، وهي التي قادت الهجوم الذي أطاح بالأسد، على اتفاق فصائلها على حل نفسها ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع. ولكن تمسك الدروز تحت امرة شيخ عقل الطائفة حكمت الهجري واللواء الثامن التابع لأحمد العودة في درعا بسلاحهما. وبينما نجحت السلطة في حلحلة عقدة العودة، بقي الأمر مع الميلشيات الدرزية بانتظار الانفجار. كما رفضت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الاندماج.
صورة من: Rama Jarmakani/DW
"مؤتمر النصر"
في 29 كانون الثاني/يناير، أعلن أحمد الشرع حل الفصائل المسلحة بما فيها هيئة تحرير الشام التي كان يقودها والمنبثقة من تنظيم القاعدة قبل أن تقطع صلاتها به في عام 2016. كما أعلن في المؤتمر عن حل حزب البعث العربي الاشتراكي وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وحل الجيش السوري السابق وأجهزة المخابرات والأمن، وإلغاء الدستور ووقف العمل بالقوانين الاستثنائية. كما أقر المؤتمر تعيين أحمد الشرع رئيساً انتقالياً.
صورة من: Leo Correa/AP Photo/picture alliance
صدمات طائفية في الساحل
في آذار/ مارس، شهد الساحل أعمال عنف قتل خلالها أكثر من 1400 شخص غالبيتهم من العلويين، واتهمت السلطات موالين لبشار الأسد بإشعالها عبر شن هجمات دامية على عناصرها. وخلص فريق محققين تابع للأمم المتحدة إلى أن جرائم حرب ارتُكبت على الأرجح من الطرفين. وأعلنت لجنة تحقيق حكومية تحديد هوية 298 شخصاً يُشتبه بتورطهم في عنف طال الأقلية العلوية، مشيرة إلى تحقّقها من "انتهاكات جسيمة". ووعدت بمعاقبة المسؤولين.
صورة من: Karam al-Masri/REUTERS
اتفاق 10 آذار/ مارس مع "قسد"
وقع الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي اتفاق آذار/مارس لدمج قوات قسد، التي يشكل الأكراد عمودها الفقري وتسيطر على ثلث مساحة البلاد، في الجيش السوري، وعودة مؤسسات الدولة إلى مناطق "قسد"، إلى جانب بنود أخرى تتعلق برفض دعوات التقسيم، وتسليم حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية لدمشق. وحددت فترة التنفيذ بما لا يتجاوز نهاية 2025، لكن تحديات وأزمة ثقة أبطأت تنفيذ الاتفاق.
صورة من: SANA/UPI Photo/Newscom/picture alliance
إعلان دستوري
أصدر الرئيس الانتقالي أحمد الشرع في 13 آذار/مارس الإعلان الدستوري لتنظيم شؤون الدولة خلال المرحلة الانتقالية، التي حددت بخمس سنوات. وقد ضم الإعلان 53 مادة موزعة على أربعة أبواب. ومنح الاعلان الدستوري الشرع سلطات شبه مطلقة في تشكيل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، رغم نصه على مبدأ "الفصل بين السلطات"، ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية ومكونات سورية أبرزها الأكراد.
صورة من: Syrian Presidency/Handout via REUTERS
قتال دموي في السويداء
شهدت محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، في منتصف تموز/يوليو اشتباكات بين مسلحين من الدروز وآخرين من البدو، تحوّلت إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر. وفي حين أكدت دمشق أن قواتها تدخّلت لوقف الاشتباكات، يتهمها خصومها بالقتال إلى جانب البدو وارتكاب انتهاكات في حقّ الدروز. واستهدفت إسرائيل القوات الحكومية بهدف معلن هو حماية الدروز.
صورة من: Hisam Hac Omer/Anadolu/picture alliance
انتخابات برلمانية غير مباشرة
أجريت في تشرين الأول/أكتوبر عملية اختيار أعضاء مجلس الشعب للمرة الأولى منذ سقوط الأسد. وبلغ عدد مقاعد المجلس، الذي تستمر فترة ولايته 30 شهراً قابلة للتجديد، 210 مقعداً، منها ثلث يعينه رئيس الجمهورية مباشرة، فيما انتخب الثلثان الآخران عبر آلية استثنائية، تقوم بموجبها هيئات مناطقية شكلتها لجنة عيّن الشرع أعضاءها، باختيار الثلتين الباقيين. وتم تأجيل العملية في محافظات السويداء والرقة والحسكة.
صورة من: LOUAI BESHARA/AFP/Getty Images
عقوبات "قيصر" وأخواتها
منذ لقاء الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوساطة من ولي العهد السعودي في الرياض في أيار/مايو 2025، بدأت واشنطن بالرفع التدريجي للعقوبات المفروضة على سوريا، ، لكن أكثر تلك العقوبات قسوة والمعروفة بقانون قيصر لا يمكن رفعها إلا بقرار من الكونغرس، بيد أنه تم تمديد تعليق تلك العقوبات لمدة 180 يوماً. وشطبت واشنطن ودول غربية أخرى ومجلس الأمن الدولي العقوبات على الشرع ووزير داخليته.
صورة من: SANA/AFP
إعادة الإعمار
من أهم التحديات التي تواجه الحكومة إعادة الإعمار والتي قدر البنك الدولي تكاليفها بحوالي 216 مليار دولار. وتسعى الحكومة لجذب الاستثمارات وترميم البنية التحتية في بلد أنهكته الحرب وعطلت عجلات إنتاجه. وتزعّمت السعودية جهوداً لإعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي ووقعت هي ودول خليجية أخرى صفقات بالمليارات مع دمشق. وبحسب الأمم المتحدة، فإن تسعة من كل عشرة سوريين تحت خط الفقر، وواحد من كل أربعة بلا عمل.