لأول مرة في التاريخ صورة ترامب على جوازات الأمريكيين، لتضاف إلى قوس نصر يناطح السحاب وتمثال ذهبي. هل تحولت ذكرى استقلال أمريكا الـ 250 إلى مناسبة لتخليد ترامب؟ وكيف سخر خصومه من القرارات؟
قرارات ترامب الرامية لتخليد صورته أو ذكراه خلال المناسبات الوطنية تلاقي استهجانا من بعض السياسيين والمواطنين.صورة من: Jim Vondruska/REUTERS
إعلان
سيظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على جوازات سفر جديدة ستصدر لمناسبة الذكرى الـ 250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة في يوليو/ تموز، بحسب ما أكد متحدث باسم الخارجية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت على منصة إكس إنه "مع احتفال الولايات المتحدة في يوليو/ تموز بالذكرى الـ250 لتأسيسها، تستعد الوزارة لطرح عدد محدود من جوازات السفر الأمريكية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية".
وأعاد بيغوت نشر مقالة على موقع "فوكس نيوز ديجيتال" يظهر النموذج الجديد الذي يتضمن في صفحاته الداخلية صورة لترامب مع توقيعه باللون الذهبي، إضافة إلى صورة للآباء المؤسسين يوم إعلان الاستقلال في 4 يوليو/ تموز 1776. ولم يسبق أن ظهر رئيس أمريكي في منصبه على جوازات السفر.
كما نشرت وزارة الخارجية الأمريكية، صورة ترامب محاطة بنص إعلان الاستقلال والعلم الأمريكي، إلى جانب توقيع الرئيس باللون الذهبي، في أول مرة يتم فيها وضع صورة رئيس في منصبه على وثائق السفر الرسمية حسب صحيفة نيوز ويك الأمريكية.
وذكرت الصحيفة ذاتها أيضا عن تقرير لصحيفة "ذا بولوارك" نقلا عن مسؤول حكومي لم تسمه، أن وزارة الخارجية تخطط لإنتاج "إصدار محدود" من 25 ألف جواز سفر يحمل صورة ترامب.
تهكم سياسي على القرار
في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي من حساب المكتب الإعلامي لحاكم ولاية كاليفورنيا، كتب الحاكم نيوسوم بأسلوب يحاكي منشورات ترامب: "احتفالا بالذكرى السنوية الـ 175 لولاية كاليفورنيا، سنُصدر رخصة قيادة مميزة للغاية لكل مواطن كاليفورني هذا الصيف! ستتضمن صورة جميلة وعالية الجودة لي.. استمتعوا! الحاكم جي سي إن".
إعلان
خلال ولايته الرئاسية الثانية، أولي ترامب اهتماما بالغا بعرض اسمه أو صورته حسب مجلة "شتيرن" الألمانية. فبعد فكرة "بطاقة ترامب الذهبية"، التي يُفترض أن تُتيح، مقابل مليون دولار، تأشيرة تُخوّل لحاملها البقاء في الولايات المتحدة. أثارت صورة ترامب على بطاقة الدخول السنوية للمتنزهات الوطنية الأمريكية أيضا استهجان البعض.
كما ذكر تقرير للمجلة الألمانية، أنه من المُقرر أيضا أن يظهر توقيع الرئيس ترامب على أوراق الدولار، وهو أمر غير مسبوق لرئيس أمريكي. كما أنه أعاد تسمية "مركز كينيدي"، المؤسسة الثقافية المرموقة في العاصمة، ليُصبح اسمه "مركز ترامب كينيدي".
وتستند صورة ترامب في جواز السفر إلى صورته الرسمية من ولايته الثانية، وقد لاقت هذه الخطة انتقادات لاذعة وسخرية على منصات التواصل الاجتماعي. ورأى بعض المستخدمين أن الحكام المستبدين أو الديكتاتوريين فقط هم من يسمحون بتمجيد صورهم بهذه الطريقة.
وردّ حساب البيت الأبيض على موقع "إكس" بصورة لخريطة خاصة لشبكة النقل في واشنطن تُخلّد ذكرى تنصيب الرئيس باراك أوباما عام 2009، وتتضمن صورة أوباما.
تفاصيل احتفالية أخرى
ومن المقرر أيضا إصدار قطعة نقدية تذكارية ذهبية تحمل صورة ترامب في هذه المناسبة. ومنذ عودته إلى السلطة، أُطلق اسم ترامب على عدد من المباني في العاصمة، بينها قاعة "كينيدي سنتر" الشهيرة ومعهد السلام.
في غضون ذلك، نشرت دار سك العملة الأمريكية، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، تصاميم أولية لعملة معدنية من فئة دولار واحد تحمل صورة ترامب. كما وافقت لجنة الفنون الجميلة هذا العام على تصميم عملة تذكارية من الذهب عيار 24 قيراطا تُظهر ترامب بوجه عابس وهو ينحني فوق مكتب.
كما حصل قوس النصر الذهبي، الذي يبلغ ارتفاعه 250 قدما، والذي يعرف باسم "قوس ترامب"، على موافقة مبدئية هذا الشهر على الرغم مما وُصف بأنه ردود فعل سلبية من الجمهور.
وصوّتت لجنة من حلفاء ترامب على المشروع، الذي إذا تم بناؤه حسب الغارديان سيتجاوز ارتفاعه مبنى الكابيتول الأمريكي ونصب لنكولن التذكاري، وسيضم تمثالا ذهبيا يُذكّر بتمثال الحرية.
كما يعتزم ترامب تنظيم سباق سيارات "إندي كار" في واشنطن بين 21 و23 أغسطس/ آب ضمن احتفالات الذكرى الـ 250. وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية، طالبا عدم كشف هويته، أن هذه الجوازات لن تُصدر إلا في واشنطن وستتوافر بكمية محدودة فقط.
يشار إلى أن جوازات السفر الأمريكية الحالية تصور مشاهد من تاريخ البلاد، حسب تقرير لبي بي سي حول الموضوع، مثل الهبوط على سطح القمر، إلى جانب رموز أمريكية مثل تمثال الحرية.
تحرير: صلاح شرارة
تحركات قلبت موازين القوى، وتحالفات جديدة، وقرارات مفصلية اتخذها دونالد ترامب أثرت على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خلال العام الأول من ولايته الثانية. فما هي أبرز القرارات التي أتخذها الرئيس الأمريكي الخاصة بالمنطقة؟
صورة من: John Angelillo/UPI Photo/IMAGO
خفض المساعدات الخارجية زاد من مآسي دول الحروب
أعلنت إدارة ترامب في آذار/ مارس 2025 إلغاء 83 بالمئة من برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). وتعتبر سوريا والأردن من أكثر الدول المتأثرة بهذا القرار، إذ تلقّى البلدان مساعدات خارجية من الولايات المتحدة تعادل 5 بالمئة و3.7 بالمئة من ناتجهما المحلي الإجمالي على التوالي بين عامي 2014 و2023. وعلى العموم سيؤثر هذا القرار على الدول التي مزقتها الحرب، وسيؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية فيها.
صورة من: Nikolas Kokovlis/NurPhoto/picture alliance
التعريفات الجمركية تُرهق الاقتصادات المحلية
في أبريل/ نيسان 2025 فرض دونالد ترامب رسوماً جمركية على معظم دول العالم، بينها دول عربية، تراوحت بين 10 بالمئة لدول الخليج ومصر، و41 بالمئة على سوريا مثلاً. ستؤثر هذه الرسوم على اقتصادات الدول بشكل سلبي، خاصة الدول ذات الاقتصادات الهشة.
صورة من: Brendan Smialowski/AFP
صفقة سلاح واتفاق استثمار بمئات المليارات مع السعودية
في 13 أيار/ مايو، وقَّع ترامب صفقة استثمار ضخمة مع المملكة العربية السعودية، تعهدت السعودية بالاستثمار في الولايات المتحدة بقيمة 600 مليار دولار أمريكي، في قطاعات عدة. كما تم الإعلان عن صفقة أسلحة، وُصفَت بأنها أكبر اتفاقية مبيعات دفاعية في التاريخ، بقيمة 142 مليار دولار، لتزويد المملكة العربية السعودية بأحدث المعدات والخدمات القتالية من أكثر من اثنتي عشرة شركة دفاعية أمريكية.
صورة من: Saudi Press Agency/SIPA/picture alliance
هدية باهظة الثمن من قطر
في 21 أيار/ مايو أعلنَت وزارة الدفاع الأمريكية قبول هدية قطر للرئيس ترامب، وهي طائرة بوينغ 8-747، تبلغ قيمتها حوالي 400 مليون دولار، وسيتم تحديثها لتصبح طائرة الرئاسة الأمريكية وفقاً للوزارة. أثار قبول الهدية غضب الديمقراطيين، معتبرين أن ذلك "فساد سافر"، في الوقت الذي دافع فيه ترامب قائلاً: "لماذا أرفض الهدية؟"، معتبرا ذلك وسيلة لتوفير أموال الضرائب.
صورة من: Roberto Schmidt/AFP/Getty Images
"مطرقة منتصف الليل" تضرب إيران
في حزيران/ يونيو، وجهت الولايات المتحدة ضربة قاسية لإيران باستهداف منشآتها النووية في منتصف ليل 22 حزيران. ضربت الولايات المتحدة منشآت فوردو ونطنز وأصفهان النووية، وتسببت بأضرار شديدة، وذلك خلال الحرب الإيرانية الإسرائيلية التي استمرت لـ 12 يوماً بدءاً من يوم 13 حزيران، عندما شنّت إسرائيل ضرباتٍ على مواقع نووية وصاروخية إيرانية، واستهدفت قيادات بارزة.
صورة من: Satellite image Maxar Technologies/AFP
اقتراح "عادل وشامل" لملف الصحراء الغربية!
في 2 أغسطس/ آب، أعلن الرئيس الأمريكية دونالد ترامب دعمه لموقف المغرب تجاه قضية الصحراء المغربية، وأيد مقترح خطة منح الصحراء الغربية حكما ذاتيا تحت سيادة المغرب، الذي اعتبره حلا دائما وعادلا لإنهاء الصراع، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات الجزائرية-الأمريكية، إذ أعربت الجزائر، الداعمة للبوليساريو، عن أسفها من الموقف الأمريكي، وشددت على حق شعب الصحراء المغربية في تقرير مصيره.
صورة من: Ryad Kramidi/AFP/Getty Images
خطة سلام في غزة
في 29 سبتمبر/ أيلول 2025، اقترح دونالد ترامب خطة السلام الأمريكية لوقف الحرب في غزة، تتضمن 21 بنداً، وتهدف إلى تأسيس "قوة استقرار دولية" تتعاون مع إسرائيل ومصر والشرطة الفلسطينية المُدربة حديثا للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية ونزع السلاح من القطاع، بالإضافة إلى تأسيس "مجلس السلام"، وهو هيئة حكم انتقالي لغزة سيترأسها ترامب نظرياً، على أن تستمر ولايتها حتى نهاية عام 2027.
صورة من: Ariel Schalit/AP Photo/picture alliance
إلغاء "قانون قيصر" يفتح باب الاستثمار في سوريا
انتهى عام 2025 بإلغاء ترامب "قانون قيصر" الذي فرض عقوبات على سوريا منذ عام 2019، وكان أحد أبرز أدوات الضغط التي استُخدمت للتضييق على نظام الأسد السابق ورموزه، إذ فُرضَ عليهم من خلاله عقوبات اقتصادية مشددة. إلغاء القانون شكّل نقطة تحوّل حاسمة لسوريا، لأنه يفتح الباب أمام دخول المستثمرين، وإعادة إعمار البلاد، وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
صورة من: Juma Mohammad/IMAGESLIVE/picture alliance
تصنيف ثلاثة فروع للإخوان "منظمات إرهابية"
في 13 يناير/كانون الثاني 2026 صنفت إدارة ترامب جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر الأردن ولبنان "منظمة إرهابية" وفرضت عقوبات عليها، في خطوة قالت إنها تستهدف الحد من أنشطة العنف المرتبطة بالجماعة.
وفيما رحبت عدة دول بالقرار الأمريكي، منها مصر والإمارات والسعودية، رفضت جماعة الإخوان في مصر هذا التصنيف الذي "لا يستند لأية أدلة قانونية يعتد بها"، متعهّدة اتّخاذ "كافة الإجراءات القانونية" ضده.