وسط تعتيم إعلامي وحجب للإنترنت، تتكشف قصص دامية من قلب الاحتجاجات الإيرانية. خرج الشاب محمد ظريف إلى مظاهرة، لكنه لم يعد. تروي عمته إلى DW تفاصيل مقتله برصاص قوات الأمن.
محمد ظريف مقدم عمره 28 عاما وقتل في 8 يناير/ كانون الثاني 2026 خلال احتجاجات بشوارع طهران، حسبما تقول عائلته. تقول فرزانه إن ابن شقيقها، لم يعد إلى منزله بعد ان شارك في إحدى المظاهرات.صورة من: Privat
إعلان
تشهد إيران موجة من الاحتجاجات الواسعة، انطلقت شرارتها من تظاهرات لتجار على خلفية غلاء المعيشة في أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي.
واتسعت رقعة الاحتجاجات لتشكل أكبر تحد للنظام الإيراني الذي يحكم البلاد منذ أكثر من أربعة عقود وخلفت آلاف القتلى، بحسب منظمات حقوقية.
ويعيق حجب الإنترنت على مستوى البلاد الجهود المبذولة لتأكيد عدد الضحايا. وأكدت منظمة "نتبلوكس" المتخصصة أن قطع الشبكة على مستوى البلاد مستمر منذ أسبوعين.
وعلى وقع ذلك، لا يزال الوصول إلى معلومات موثوقة من داخل إيران صعبا.
ورغم ذلك، تمكنت DW من التحدث إلى أحد الإيرانيين المقيمين في الخارج، ممن استطاعوا التواصل مع ذويهم داخل إيران.
وتسرد فرزانه، التي تعيش في مدينة كولونيا الألمانية، مأساة ابن شقيقها محمد صالح ظريف مقدم، الذي كان من المشاركين في موجة المظاهرات الحالية.
وفي مقابلة مع DW، قالت فرزانه إن محمد ظريف مقدم، أحد سكان العاصمة طهران، غادر منزله مساء الثامن من يناير/كانون الثاني الجاري، قاصدا إحدى التظاهرات.
وبحسب عمته فرزانه، شارك ظريف، البالغ من العمر 28 عاما، في احتجاجات عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني، الشابة الكردية التي لقيت حتفها أثناء احتجازها لدى الشرطة بعد أن اتهمتها "شرطة الأخلاق" سيئة الصيت بانتهاك قواعد اللباس الصارمة في البلاد.
"أطلقوا عليه النار في رأسه"
وتقول فرزانه إن ابن شقيقها لم يعد إلى المنزل بعد تلك الليلة، مضيفة: "لقد فقد حياته من أجل الحرية".
إعلان
ولم تعلم فرزانه بمقتل ابن شقيقها إلا بعد إعادة جزئية للاتصالات في أواخر الأسبوع الماضي.وأضافت أنه "منذ بداية الاحتجاجات، كان (محمد) يبلغ أفراد العائلة بنيته المشاركة في كل تظاهرة. كان يشعر بالضيق، كحال الكثير من شباب إيران".
وأضافت أنه في ليلة مشاركته في المظاهرات، رافق ظريف صديقا آخر وصديقته، وتوجهوا جميعا إلى حي "آريا شهر" غرب طهران، حيث وجدوا عناصر الباسيج التابعة للحرس الثوري، التي نُشرت لقمع الاحتجاجات.
وقالت فرزانه إن ابن شقيقها وصديقه أُصيبا بالرصاص الحي. وأضافت أن الرصاصة الأولى أصابت ظريف في خاصرته، قائلة: "قُتل صديقه أيضا، بينما تمكنت صديقة صديقه من الفرار، لتُبلغ العائلتين لاحقا بما حدث".
وأضافت فرزانه في حديثها إلي DW أنه "بحسب رواية الفتاة، كان ظريف لا يزال على قيد الحياة بعد سقوطه أرضا. ثم أطلقوا عليه النار في رأسه".
اتسعت رقعة احتجاجات "البازار" لتشكل أكبر تحد للنظام الإيراني الذي يحكم البلاد منذ أكثر من أربعة عقود.صورة من: UGC
"ثمن الرصاصة"
وتُعد واقعة مقتل ظريف واحدة من بين آلاف الضحايا في حملة قمع لا تزال أرقامها الحقيقية غير معروفة حتى الآن.
وأفادت وسائل إعلام دولية بوقوع حالاتٍ متعددة طالبت فيها السلطات الإيرانية عائلات محتجّين قُتلوا برصاص قوات الأمن بدفع ما يُعرف بـ"ثمن الرصاصة" مقابل تسليم جثث ذويهم.
وقالت عائلات أخرى إنها أُجبرت على توقيع وثائق تفيد بأن أقاربها المتوفين كانوا من أفراد قوات الأمن، وليسوا متظاهرين، كشرطٍ لاستعادة جثامينهم.
وقد نفت السلطات الإيرانية هذه الممارسات. ورغم ذلك، تؤكد فرزانه أن عائلتها واجهت هذا الموقف تحديدا.
وقالت لـ DW إن المسؤولين طالبوا في البداية والدي ظريف بتوقيع بيان يفيد بأنه كان عنصرا في ميليشيا الباسيج، إلا أنهما رفضا ذلك.
وأضافت أنه "بعد ذلك، طالبت السلطات بدفع المال مقابل تسليم جثمانه. وقد طالب الضباط في البداية بمبلغ 700 مليون تومان (وهي عملة متداولة في إيران)، أي ما يقارب 4260 يورو".
وقالت إنه بعد أربعة أيام من المفاوضات، وافقوا على تسليم الجثمان مقابل 200 مليون تومان، أي حوالي 1220 يورو.
تحرير: صلاح شرارة
سخط في إيران منذ عقود ... اقتصاد منهك وغضب متجدد يشعل الشارع
تشهد إيران منذ أواخر عام 2025 احتجاجات بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية قبل أن تتحول إلى حراك واسع يطالب بإصلاحات جذرية. وتعيد المظاهرات تعيد إلى الأذهان محطات تاريخية من الاحتجاجات في البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
صورة من: Michael Buholzer/KEYSTONE/picture alliance
1989 مظاهرات ضد تركيز السلطة
بعد قرابة شهر من قيام "الجمهورية الإسلامية" عام 1979، اندلعت مظاهرات قادتها النساء ضد فرض ارتداء الحجاب، وفرقتها بالضرب أو بإطلاق النار في الهواء.
فيما كانت "الثورة الإسلامية" في إيران تحتفل بمرور عشر سنوات على قيامها، عصفت بالبلاد أزمة سياسية حادة تخللتها مظاهرات عقب عزل رجل الدين حسين علي منتظري من منصب نائب مرشد الثورة الإسلامية. ويرجع عزل منتظري إلى معارضته تركيز السلطة في قبضة المرشد.
1999.. انتفاضة الطلاب
خرجت مظاهرات من جامعة طهران في يوليو / تموز 1999 بسبب إغلاق صحيفة إصلاحية تحمل اسم "سلام". كانت شرارة الاحتجاجات جامعة طهران فيما أدى قمع الشرطة للمحتجين إلى اتساع رقعة المظاهرات واستمرارها لقرابة أسبوع. واعتقلت الشرطة في حينه أكثر من ألف طالب.
صورة من: Tasnim
2003 ـ الطلاب شرارة الاحتجاجات مجددا
في عام 2003، اندلعت مظاهرات طلابية ضد قرار خصخصة عدة جامعات فيما تطورت الاحتجاجات بعد دخول قوات الأمن الحرم الجامعي لجامعة طهران لتمتد المظاهرات إلى مدن إيرانية أخرى. هتف الطلاب ضد رموز دينية وضد الرئيس أنداك محمد خاتمي.
صورة من: AP
2009 ..."الثورة الخضراء"
في عام 2009، شهدت إيران احتجاجات قادتها المعارضة التي اتهمت السلطات بتزوير الانتخابات الرئاسية لصالح فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية. شارك في الاحتجاجات مئات آلاف الإيرانيين، رفضا للاعتراف بنتائج الانتخابات في إطار ما أُطلق عليه حراك "الثورة الخضراء".
صورة من: AP
2017 احتجاجات الأربعاء البيض
بدأت في عام 2017 موجة احتجاجات نسائية ضد الحجاب الإلزامي فيما جرى تدشين حملات إلكترونية لتشجيع النساء على ارتداء ملابس بيضاء كل يوم أربعاء في إطار ما أطلق عليه حملة "أيام الأربعاء البيض". وقامت بعض الإيرانيات بنشر صور ومقاطع مصورة بدون حجاب في الأماكن العامة.
صورة من: privat
2017... مظاهرات ضد الغلاء
في نهاية عام 2017، اندلعت في عدة مدن إيرانية احتجاجات ضد زيادة أسعار المواد الغذائية وموجة الغلاء في حينه. بدأت الاحتجاجات في مشهد ثاني أكبر مدن إيران من حيث الكثافة السكاني، لكنها انتقلت بعد ذلك إلى مدن عدة منها همدان وأصفهان وسنندج والعاصمة طهران.
صورة من: Getty Images/AFP/STR
2018 احتجاجات بلا قيادة
استمرت احتجاجات "لا للغلاء" في عام 2018 وأسفرت عن مقتل العشرات واعتقال الالاف. على خلاف مظاهرات حراك "الثورة الخضراء" عام 2009، كانت موجة احتجاجات عامي 2017 و2018 بلا قيادة ولم تكن أيضا منظمة إلى حد كبير.
صورة من: picture-alliance/AA/Stringer
2019...مظاهرات ضد رفع أسعار الوقود
في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2019، شهدت إيران موجة جديدة من الاحتجاجات ضد الإعلان المفاجئ للحكومة الإيرانية المتمثل في زيادة أسعار الوقود بنسبة 50 بالمائة على الأقل. وتسببت الاحتجاجات في سقوط قتلى وجرحى فيما جرى إضرام النار في مصارف ومتاجر.
صورة من: Mehr
2020..احتجاجات بعد إسقاط طائرة أوكرانية
في عام 2020، خرجت مظاهرات طلابية ضد الحكومة على خلفية إسقاط طائرة أوكرانية بعد دقائق على إقلاعها من مطار الخميني. وبعد أيام من نفي تورطها في إسقاط الطائرة الأوكرانية، أصدرت الحكومة الإيرانية بيانا تعترف فيه بمسؤوليتها عن الحادثة التي أسفرت عن مقتل جميع ركاب الطائرة وعددهم 176 شخصا. إعداد: محمد فرحان
صورة من: picture-alliance/dpa/NurPhoto/M. Nikoubaz
2022.. ثورة النساء
في أيلول/سبتمبر 2022، اندلعت احتجاجات عارمة في محافظات عدة إيرانية عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني إثر توقيفها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء. رفع المتظاهرات والمتظاهرون شعار "المرأة، الحياة، الحرية" وسط مطالب بإنهاء القيود المفروضة على النساء منذ قيام الثورة الإسلامية.
صورة من: UGC/AFP
-20262025.. موجة احتجاجات البازار
منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر عام 2025، تشهد إيران حركة احتجاجية شعبية بدأها أصحاب متاجر في البازار (السوق) بالعاصمة طهران احتجاجا على تدهور العملة الوطنية وتراجع القدرة الشرائية. اتسع نطاق المظاهرات إلى محافظات عديدة في البلاد مع رفع المتظاهرين شعارات سياسية مناهضة للسلطة التي يقودها المرشد الأعلى علي خامنئي.
صورة من: MEK/The Media Express/SIP/SIPA/picture alliance
تصاعد الغضف الدولي
ومع تنامي استخدام السلطات الإيرانية القوة لإنهاء مظاهرات "البازار"، يتصاعد الغضب الدولي حيال حملة القمع تسببت بمقتل الآلاف، بحسب منظمات حقوقية. تزامن ذلك مع اندلاع مظاهرات تضامنية في عواصم غربية عديدة.