واشنطن تبحث توظيف أصول إيرانية مجمدة لتعويض دول الخليج
خالد سلامة رويترز
٧ يونيو ٢٠٢٦
قال مصدر إن واشنطن ستسعى إلى توجيه الأصول الإيرانية إلى دول الخليج من أجل إعادة الإعمار وإصلاح الأضرار التي تسببت فيها إيران، وذلك في الوقت الذي شنت فيه طهران موجة من الهجمات على الكويت والبحرين.
أرشيف: دخان متصاعد بعد هجوم إيراني على ميناء الفجيرة في الإمارات العربية (الرابع من مارس 2026)صورة من: Fadel Senna/AFP/Getty Images
إعلان
قال مصدر مطلع إن وزير الخزانة الأمريكي سكوت، بيسنت، كلف فريقاً بتقييم تكاليف الأضرار التي ألحقتها إيران بالفعل بحلفائها في الخليج، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستدرس استخدام الأصول الإيرانية لإصلاح أي دمار في المستقبل.
جاء هذا الكشف بعد يوم من تصريح محسن رضائي، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني، لشبكة (سي.إن.إن) بأن اتفاق السلام يتوقف على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة من قبل الولايات المتحدة.
ولم يحدد المصدر أمس السبت نوع الأصول التي تدرسها وزارة الخزانة. ولم يبد أن اللغة المستخدمة لوصف الإجراءات الجديدة تقتصر على الأصول المجمدة.
تتعثر مفاوضات السلام على ما يبدو، على الرغم من أن وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية ذكرت أن وزيراً من باكستان، التي تلعب دور الوسيط، سافر إلى طهران أمس السبت حاملاً رسالة إلى الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي.
وقد يؤدي التهديد بإعادة توجيه الأصول الإيرانية إلى إثارة توتر جديد في وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تم اختباره مرة أخرى في مطلع الأسبوع بضربات شنتها كل من الولايات المتحدة وإيران.
ضربات جديدة
وقصفت القوات الأمريكية مواقع رادار ساحلية إيرانية في غوروك وجزيرة قشم، وكلاهما مطل على مضيق هرمز، في وقت مبكر من أمس السبت بعد إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها إيران والتي قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها شكلت تهديداً لحركة الملاحة البحرية.
وقال الجيش الأمريكي في وقت متأخر من أمس السبت إنه أسقط طائرتين مسيرتين إيرانيتين كانتا تهددان حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه رد بشن هجوم على القواعد الأمريكية في الكويت والبحرين. وأعلن الجيش الكويتي أمس السبت أنه تصدى لسبعة صواريخ باليستية مرت فوق مناطق سكنية، مما أسفر عن أضرار مادية دون وقوع قتلى وجرحى.
وفي البحرين، دوت صفارات الإنذار وطلبت السلطات من السكان التوجه إلى الملاجئ. ونددت الكويت والبحرين بالغارات.
على سفوح جبال زاغروس، يواصل أبناء قبائل البختيارية الرحل رحلتهم الموسمية "الكُوج" سيرا على الأقدام لأسبوعين بحثا عن الماء ومراعي الأغنام. لكن هذه الرحلة باتت مهددة اليوم بسبب شح المياه وبناء السدود والغلاء.
صورة من: Claudio Sieber
أحد أعرق أنماط حياة البدو
على مر العصور، ظلت حياة الرعي والترحال جزءا من نسيج المجتمع الإيراني، إذ تشير التقديرات إلى أن 40% من سكان البلاد كانوا يعيشون حياة الترحال مطلع القرن العشرين. أما اليوم، فقد تراجعت النسبة إلى ما بين 1% و2% فقط من بينهم عائلة مختاري جهاربوري، التي تهاجر مع نحو 250 رأسا من الماعز و30 رأسا من الأغنام، في رحلة شاقة سيرا على الأقدام.
صورة من: Claudio Sieber
حياة شاقة
خلال رحلة الترحال، التي يُطلق عليها "الكُوج"، تحرص السيدة ستاره على إعداد الخبز التقليدي الذي يُؤكل مع لبن الماعز وبعض الأغذية البسيطة عند الظهيرة. وفي عبارة تعكس رغبتها في حياة أكثر استقرارا وأقل مشقة، تقول:
"بعد سنوات من تربية الأطفال في الترحال، أتخيل بيتا في المدينة".
صورة من: Claudio Sieber
حياة محفوفة بالمخاطر
خلال الأعوام الماضية، أصبحت مصادر المياه على طول طرق الترحال أقل وفرة، حيث جفت العديد من الينابيع وقلت الأمطار، وهو ما انعكس سلبا على الإنسان والأغنام.
ويقول أحد الرعاة، ويدعى رمضان، إن ندرة المياه ومشاريع السدود تجعل رحلات "الكُوج" مغامرة محفوفة بالمخاطر.
صورة من: Claudio Sieber
حياة شاقة ومعزولة
تمر رحلات "الكُوج" عبر وديانٍ ومجاري أنهار وممرات جبلية تعلو أكثر من 2500 متر، حيث توفر المراعي الصيفية الغذاء لقطعان الأغنام. ورغم جمال الطبيعة الخلاب، فإنها تخفي خلفها حياة شاقة مليئة بالعزلة لأبناء قبيلة البختيارية.
صورة من: Claudio Sieber
البحث عن حياة أفضل
تدفع صعوبات حياة الرعي والترحال كثيرا من أبناء قبيلة البختيارية إلى التوجه نحو المدن بحثا عن حياة أفضل، رغم أن تربية المواشي قد تدر دخلا أعلى من العمل في المدن. ويقول أشكان، أحد الرعاة، إن "ما نأمله اليوم قد يتغير غدا"، في إشارة إلى الواقع الاقتصادي في إيران مع ارتفاع معدلات التضخم إلى ما بين 30% و 40% في السنوات الأخيرة.
صورة من: Claudio Sieber
السير بين الأنهار
يشكل عبور الأنهار تحديا يوميا خلال رحلات "الكُوج"، إذ يقوم الأطفال والكبار على حد سواء باقتياد قطعان الماشية عبر المياه السريعة.
صورة من: Claudio Sieber
الأغنام.. مصدر الدخل
وخلال رحلات الترحال فقد تمرض أحد الحيوانات، لكن يتعين نقلها بسرعة إلى أقرب قرية، قد تبعد ساعات، نظرا لعدم توفر الرعاية البيطرية على طول الطريق. ويُعد ذلك مسألة حيوية، إذ يمثل كل رأس ماشية مصدر دخل، ما يجعل فقدانه خسارة اقتصادية مباشرة.
صورة من: Claudio Sieber
طفولة قاسية
لا يقتصر العمل على الكبار، بل يشمل الأطفال أيضا، مثل الطفلة عزيزة ذات التسعة أعوام، التي تساعد في جمع الحطب والعناية بالحيوانات حديثة الولادة. وفي فصل الشتاء، تذهب إلى المدرسة لتلقي بعض التعليم. وتقول عزيزة إنه "في المدينة يوجد كعك، أما هنا فلا يوجد شيء".
صورة من: Claudio Sieber
التوازن بين التقاليد والسوق
ليس عمل رمضان (44 عاما)، سهلا، إذ يتولى قيادة رحلة "الكُوج" وإدارة بيع وشراء الماشية داخل عائلته. ويقول إن الأمر يشبه "سوقا ماليا غير مستقر"، في إشارة إلى تقلبات الأسعار وارتفاع معدلات التضخم.
صورة من: Claudio Sieber
حنين لا ينطفئ
بعد عقود من الترحال، اختار سيد أبو القاسم (86 عاما) العيش على أطراف أصفهان القريبة من جبال زاغروس، مستبدلا حياة الرعي والترحال بحياة أكثر استقرار وأقل مشقة. ورغم ذلك، فإن الحنين إلى رحلات "الكُوج" لا يغادر قلبه.
صورة من: Claudio Sieber
محطة بين عالمين
وخلال رحلات الترحال، يلجأ الرعاة إلى قرى مثل "سار آقا السيد" الواقعة في عمق جبال زاغروس، للحصول على قسط من الراحة أو حتى للاستقرار المؤقت، حيث تتوفر مدارس وأسواق وبنية تحتية أساسية. وفي بعض الأحيان، تستقر بعض الأسر في هذه القرى بشكل دائم، لا مؤقت.
صورة من: Claudio Sieber
التخلي عن حياة الترحال
قررت جُلباس، وهي أم في منتصف الثلاثينات، التخلي عن حياة الترحال بعد تراجع عدد قطعانها وارتفاع تكاليف المعيشة، واستقرت في "سار آقا السيد". وهي تعمل الآن في مهنة النسيج لتعيل أسرتها، من خلال بيع المنسوجات البختياريّة التقليدية، محافظةً بذلك على تراث أجدادها. اعده للعربية: محمد فرحان
تحرير: طارق أنكاي