واشنطن وكييف ترفضان شروط موسكو رفع العقوبات مقابل الغذاء
٢٧ مايو ٢٠٢٢
أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده لتقديم "مساهمة كبيرة" لتفادي أزمة غذاء عالمية لكن بشروط. وفيما اعتبرت أوكرانيا شروط موسكو "ابتزازا"، رفضتها واشنطن متهمة موسكو بـ"استخدام الغذاء سلاحاً".
إعلان
رفضت الولايات المتحدة دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للغرب برفع عقوباته الاقتصادية مقابل الإفراج عن السفن التي تحمل الغذاء والأسمدة من أجل تخفيف أزمة الغذاء التي تلوح في الأفق على مستوى العالم.
وكان الكرملين قد قال في بيان إثر اتصال الخميس (26 مايو/أيار 2022) بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، أن"بوتين شدّد على أنّ روسيا الاتّحادية جاهزة لتقديم مساهمة كبيرة لتخطّي أزمة الغذاء من خلال تصدير الحبوب والأسمدة، شرط رفع القيود الغربية ذات الدوافع السياسية". واعتبر بوتين أنّ تحميل روسيا مسؤولية مشاكل الإمدادات الغذائية في السوق العالمية "لا أساس له".
وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إنه يمكن السماح باستئناف تصدير الحبوب من أوكرانيا في حال ما تم رفع العقوبات المفروضة ضد روسيا".
وفي تطورٍ موازي، أعلنت روسيا الجمعة أنها تعمل بهدف تصدير خمسين مليون طن من الحبوب في الموسم المقبل، في زيادة كبيرة عن الموسم الحالي، علما أن صادرات الحبوب الروسية تراجعت حاليا بسبب العقوبات التي تضرب الشبكة اللوجستية والقطاع المالي بينما يشل هجوم الجيش الروسي صادرت أوكرانيا.
"لا توجد أي محادثات"
من جهته نفى البيت الأبيض وجود أي محادثات بشأن تخفيف العقوبات على روسيا من أجل ضمان استئناف صادرات القمح. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير لقد كان الحصار البحري الروسي وليس العقوبات هو ما منع شحن أطنان من المنتجات. وتابعت جان بيير ليس هناك حاليا أي مناقشات بشأن رفع العقوبات. وأضافت "ليس هناك محادثات، هذا من صنيع روسيا". وطالبت جان بيير روسيا بـ"وقف حربها على أوكرانيا فورا" والتي كان لها تأثير على الأمن الغذائي العالمي.
من جانبه اتّهم المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) جون كيربي روسيا "باستخدام الغذاء سلاحاً"، وقال كيربي "إنّهم يستخدمون الطعام سلاحاً"، وأضاف "نجري نقاشات مع... شركائنا وحلفائنا الدوليين حول أفضل السبل للردّ على كلّ هذا".
وفي كييف ندد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا بالاقتراح الروسي، معتبرًا إياه " ابتزازاً "، ودعا إلى "وقف الصادرات الروسية باستثناء بعض المنتجات الأساسية التي يحتاج إليها العالم".
فيما قالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس إن بوتين "يحاول فرض فدية على العالم" من خلال استخدام أزمة الغذاء التي تسببت فيها حربه على أوكرانيا كسلاح.
وكان رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي قد أجرى اتصالا مع الرئيس الروسي وقال في مؤتمر صحفي إن الغرض منها "هو معرفة ما إذا كان من الممكن القيام بشيء ما للإفراج عن القمح الموجود اليوم في المخازن في أوكرانيا". واقترح "تعاونا بين روسيا وأوكرانيا لفتح موانئ البحر الأسود" حيث يوجد القمح المعرض لخطر التعفن، وذلك "من جهة لإزالة الألغام من هذه الموانئ ومن جهة أخرى لضمان عدم وجود اشتباكات أثناء إزالة الألغام".
وأوضح دراغي أنه لمس لدى الجانب الروسي "استعدادا للمضي في هذا الاتجاه"، وأنه سوف يتصل بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "لمعرفة ما إذا كانت هناك إرادة مماثلة". وختم قائلاً "إذا سُئلت إن رأيت أيّ بصيص أمل في السلام، فإنّ الجواب هو لا".
ع.ج.م/و.ب (أ ف ب، د ب أ، رويترز)
عربيا ودوليا.. تداعيات حرب بوتين على الأسعار ومعيشة الناس
تداعيات غزو روسيا لأوكرانيا لم تقتصر على دول الجوار، وإنما امتد تأثير الحرب إلى جميع أنحاء العالم. فمع ارتفاع أسعار الطعام والوقود إلى معدلات غير مسبوقة، شهدت بعض الدول مظاهرات وأعمال شغب.
صورة من: Dong Jianghui/dpa/XinHua/picture alliance
ألمانيا.. التسوق بات مكلفا
أدت الحرب في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا إلى ارتفاع تكلفة المعيشة في ألمانيا وهو ما أثر على المستهلكين. ففي مارس/ آذار، ارتفع معدل التضخم في ألمانيا إلى أعلى مستوى له منذ عام 1981. وبالنسبة للعقوبات، تبدي الحكومة الألمانية حرصا على المضي قدما في فرض حظر على الفحم الروسي، لكنها لم تتخذ قرارا بعد حيال حظر الغاز والنفط الروسي.
صورة من: Moritz Frankenberg/dpa/picture alliance
كينيا.. ازدحام أمام محطات الوقود
شهدت محطات الوقود في العاصمة الكينية نيروبي ازدحاما كبيرا مع شعور الناس بارتفاع سعر الوقود بشكل كبير، مع عدم توفره جراء الحرب فضلا عن تداعياتها على أزمة الغذاء في هذا البلد الفقير. وقد أعرب سفير كينيا لدى الأمم المتحدة، مارتن كيماني، عن بالغ قلقه إزاء الأمر أمام مجلس الأمن، إذ أجرى مقارنة بين الوضع في شرق أوكرانيا والأحداث التي شهدتها أفريقيا عقب الحقبة الاستعمارية.
صورة من: SIMON MAINA/AFP via Getty Images
تركيا.. تأمين إمدادات القمح
تعد روسيا من أكبر منتجي القمح في العالم. وبسبب الحظر على الصادرات الروسية، ارتفع سعر الخبز في دول عدة ومنها تركيا. كما أدت العقوبات الدولية إلى تعطيل سلاسل التوريد. وتعد أوكرانيا واحدة من أكبر خمس دول مصدرة للقمح في العالم، لكن بسبب الغزو الروسي لا تستطيع كييف شحن الإمدادات من موانئها المطلة على البحر الأسود.
صورة من: Burak Kara/Getty Images
العراق.. ارتفاع كبير في أسعار القمح
يعمل هذا العامل في سوق جميلة، أحد أسواق الجملة في بغداد. ارتفعت أسعار القمح في العراق إلى معدلات قياسية منذ غزو روسيا لأوكرانيا. وبما أن روسيا وأوكرانيا تستحوذان على نسبة 30 بالمائة من تجارة القمح في العالم، فلم يكن العراق بمنأى عن تأثير العقوبات. ورغم أن الحكومة العراقية اتخذت موقفا محايدا من الأزمة الأوكرانية، إلا أن الملصقات المؤيدة لبوتين باتت محظورة في البلاد.
صورة من: Ameer Al Mohammedaw/dpa/picture alliance
مصر.. رفوف ممتلئة وأسواق خالية
تضررت مصر بشدة من الارتفاع الراهن في أسعار السلع الأساسية بسبب الحرب في أوكرانيا فقد أصبحت بعض الأسواق خالية رغم أن الأسواق تكون مزدحمة عادة وتشهد رواجا في شهر رمضان. وبلغ معدل التضخّم في مصر 10 بالمائة على أساس سنوي في فبراير/ شباط في ارتفاع يعزوه الخبراء بشكل أساسي إلى زيادة أسعار المواد الغذائية بنسبة 20 بالمائة.
صورة من: Mohamed Farhan/DW
تونس ..مخاوف من أزمة هجرة
ارتفعت أسعار أسطوانة الغاز والخبز في تونس إلى معدلات مذهلة بسبب الحرب في أوكرانيا ليواجه مهد "الربيع العربي" حاليا أزمة حادة في توفير الغذاء للجميع. فهل ستتسبب الأزمة في موجة جديدة من الهجرة؟
صورة من: Chedly Ben Ibrahim/NurPhoto/picture alliance
اليمن.. السير على الأقدام
أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى ارتفاع أجور النقل في اليمن، وهو ما دفع البعض إلى السير على الأقدام بدل ركوب السيارة. ففي الأسابيع الأولى للحرب، ارتفعت أسعار الوقود فتضاعف سعر التنقل من 100 ريال إلى 200 ريال يمني. وقد حذر برنامج الأغذية العالمي في مارس/ آذار الماضي من تدهور الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية في اليمن في ظل حاجة قرابة 17,4 مليون شخص إلى مساعدات فورية.
صورة من: Farouk Mokbel/DW
بيرو.. موجة احتجاجات
اندلعت مظاهرات ووقعت اشتباكات بين محتجين ورجال الشرطة في العاصمة ليما التي شهدت موجة من احتجاجات ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها من السلع الأساسية، خاصة مع تفاقم الأزمة مع اندلاع حرب أوكرانيا. ومع اتساع رقعة الاحتجاجات وزيادة حدتها، فرض الرئيس بيدرو كاستيلو حظر تجول وأعلن حالة الطوارئ بشكل مؤقت. لكن مع انتهاء سريان حالة الطوارئ، خرجت مظاهرات جديدة في البلاد.
صورة من: ERNESTO BENAVIDES/AFP via Getty Images
سريلانكا.. حالة طوارئ
عصفت بسريلانكا أيضا موجة احتجاجات ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية، لكن تزايدت حدتها مع محاولة عدد من المتظاهرين اقتحام المقر الخاص للرئيس غوتابايا راجاباكسا. ومع اتساع رقعة الاحتجاجات ضد ارتفاع تكاليف المعيشة ونقص الوقود وانقطاع التيار الكهربائي، أعلن راجاباكسا حالة الطوارئ، داعيا في الوقت نفسه الهند والصين إلى مساعدة بلاده في تأمين احتياجاتها الغذائية.
صورة من: Pradeep Dambarage/Zumapress/picture alliance
اسكتلندا.. المظاهرات تصل أوروبا
شهدت اسكتلندا احتجاجات ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة، كما نظمت النقابات العمالية في جميع أنحاء المملكة المتحدة مظاهرات ضد ارتفاع تكاليف المعيشة. وعقب انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، ارتفعت الأسعار، لكن الحرب في أوكرانيا زادت الوضع سوءً.
صورة من: Jeff J Mitchell/Getty Images
بريطانيا.. ارتفاع أسعار الأسماك
يعد طبق "السمك مع البطاطا المقلية" من الأطباق المفضلة والشعبية في بريطانيا، إذ يتم تناول حوالي 380 مليون حصة من السمك ورقائق البطاطس في المملكة المتحدة كل عام. بيد أن العقوبات الصارمة على روسيا أدت إلى ارتفاع أسعار السمك الأبيض المستورد من روسيا فضلا عن زيادة أسعار زيت الطهي والطاقة. وقد وصل معدل التضخم في المملكة المتحدة 6.2 بالمائة على أساس سنوي في فبراير/ شباط الماضي.
صورة من: ADRIAN DENNIS/AFP via Getty Images
نيجيريا.. اغتنام الفرصة
يقوم هذا التاجر بتعبئة الدقيق لإعادة بيعه في منطقة إيبافو بنيجيريا. وتسعى نيجيريا منذ زمن طويل لتقليل اعتمادها على استيراد المواد الغذائية. فهل يمكن أن توفر الحرب في أوكرانيا الفرصة لنيجيريا لتقليل استيرادها للمواد الغذائية؟ وفي هذا السياق، دشن أليكو دانغوت، أغنى رجل في نيجيريا وأحد أثرياء إفريقيا، مؤخرا أكبر مصنع للأسمدة في البلاد فيما يحدوه الأمل في سد حاجة نيجيريا من الأسمدة.