في تقرير استقصائي كشف موقع "تاغسشاو" التابع للقناة الألمانية الأولى عن الخيوط التي تنسجها شبكات نساء اليمين المتطرف عبر أوروبا، بأساليب تمزج بين نعومة الشكل وتشدد الخطاب وتفادي الأساليب الصدامية.
صورة من: Louis Christian/Westend61/IMAGO
إعلان
على منصة إنستغرام، تبدو مجموعة "لوكريتا" (Lukreta) كفضاء يهتم بآخر صيحات الموضة وتسريحات الشعر وحب الطبيعة. غير أن هذا الحضور "اللطيف" يخفي في الواقع خطابا سياسيً لا يشوبه أي غموض. فتحت غطاء هذا الشكل الجمالي، تروّج المجموعة لمفهوم "إعادة الهجرة" وهو مصطلح أساسي في أدبيات اليمين المتطرف الأوروبي الذي يقوم على فكرة إعادة ترحيل أعداد كبيرة من المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية. ويرى خبراء أن هذه من الاستراتيجيات التي تهدف إلى استقطاب النساء بشكل خاص وتوجيههن سياسيًا نحو القوى اليمينية المتشددة كحزب "البديل من أجل ألمانيا"، وفق تقرير استقصائي لموقع "تاغسشاو" Tagesschau التابع للقناة الألمانية الأولى (17 فبراير/ شباط 2026).
صورة شاشة لمجموعة "لوكريتا" (Lukreta) على إنستغرام والتي يتابع أكثر من 24 ألف حسابصورة من: lukreta_official/Instagram.com
ورصد التحقيق تحولاً في تكتيكات اليمين المتطرف في أوروبا، فبدلاً من الخطاب الصدامي المباشر، باتت بعض الجماعات تتبنّى صورة نسوية جذابة تمزج بين الجمال والهوية والسياسة، وتعمل عبر شبكات دولية مترابطة. والنتيجة هي حضور أكثر نعومة في الشكل، لكنه منظم وممنهج في المضمون، يسعى إلى التأثير في النقاش العام حول الهجرة والهوية ومستقبل أوروبا.
حصر العنف الجنسي في المهاجرين
تركّز "لوكريتا" على ما تسميه "العنف المستورد" ضد النساء، في إشارة إلى ربط جرائم العنف الجنسي بالمهاجرين حصراً. وترى الباحثة في التطرف اليميني يوليانه لانغ في هذا الطرح استراتيجية يمينية متطرفة واضحة، إذ يجري تناول العنف الجنسي فقط عندما يكون الجناة من أصول مهاجرة، بينما يتم تجاهل السياقات الأخرى. وبهذا يتحول خطاب حماية النساء إلى أداة تعبئة سياسية.
إعلان
ويرى التقرير أن العلاقة بين "لوكريتا" وحزب البديل من أجل ألمانيا ليست علاقة رمزية فقط، ذلك أن رانهيلد بوسدورف، مُؤسسة المجموعة تعمل كمساعدةً للنائب الأوروبي عن الحزب ألكسندر يونغبلوت، بينما تشغل والدتها إيرمهلد بوسدورف مقعداً في البرلمان الأوروبي وتنتمي إلى كتلة "الأمم الأوروبية ذات السيادة" داخل المؤسسة التشريعية القارية. ويصف الخبراء هذا النموذج بأنه "منظمة واجهة" تمهّد سياسيًا للحزب اليميني مع الحفاظ على مظهر الاستقلالية.
شبكة عنكبوتية ومؤتمرات مشتركة
كشفت التحقيق عن مشاركة "لوكريتا" في مؤتمرات دولية جمعت شخصيات من اليمين المتطرف، من بينها مؤتمر في بورتو نظمته حركة "ركونكيستا" (الاسترداد) وشاركت فيه أسماء بارزة من تيار المدافعين عن "الهوية الأوروبية"، معروفين بتصريحاتهم المناهضة لحقوق النساء. وأظهرت التحقيق أيضا تداول أفكار ورموز قومية متطرفة خلال الفعالية دون اعتراض يُذكر.
ولا تقتصر الظاهرة على ألمانيا، بل تمتد إلى دول أوروبية عدة، حيث ظهرت مجموعات نسوية يمينية مشابهة تتبادل الخطاب نفسه وتنسّق فيما بينها. شاركت في مؤتمرات مشتركة من المملكة المتحدة وفرنسا. وذكرت الخبيرة كيرا عيادي من مؤسسة "أماديون أنطونيو" إلى أن هذه الشبكات مترابطة دوليًا بقوة وتعتمد خطاب "الأخوة" النسوية لتوحيد أجندتها السياسية.
كما أظهر التحقيق أن بعض هذه المؤتمرات حظي بتمويل من أموال دافعي الضرائب عبر كتل برلمانية أوروبية، ما أثار تساؤلات حول توافقها مع قيم الاتحاد الأوروبي.
تحرير: خالد سلامة
ألمانيا - محطات في تاريخ العنف اليميني المتطرف
أحدثها جريمة قتل مروعة في مدينة هاناو يُشتبه بأن دافعها عنصري. منذ عام 1990 بلغ عدد ضحايا اليمين المتطرف 198 شخصا أغلبهم من أصول أجنبية. ملف الصور هذا يلقي نظرة على جرائم هذا اليمين وأنشطته خلال ثلاثة عقود.
صورة من: picture-alliance/dpa/S. Kahnert
أول ضحايا اليمين المتطرف انغولي
يعد الأنغولي آمادو أنتونيو كيوا من أول ضحايا عنف اليمين المتطرف في ألمانيا، وقد هاجمته مجموعة من النازيين الجديد في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 1990، وقتله المهاجمون ومثلوا بجثته.
صورة من: Amadeu Antonio Stiftung
ضحايا أتراك في هجوم بمدينة مولن
مبنى في مدينة مولن شمال ألمانيا، تعرض لهجوم نفذه النازيون الجدد في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 1993، وأسفر إحراق البناء عن مصرع 3 أشخاص من أصول تركية، والبمنى كان يسكنه بشكل أساسي مهاجرون أتراك إلى ألمانيا.
صورة من: AP
الخلية النازية السرية في 1996
يمينيون راديكاليون بمدينة أيرفورت. لأكثر من 10 سنوات ينشطون في إطار ما يسمي بالخلية النازية السرية انطلاقا من مدينة تسفيكاو بشرق ألمانيا. ومن بين المتهمين بجرائم متنوعة أوفه موندلوز وأوفه بونهارت ومانفريد لودر (صورة ملتقطة للثلاثة في عام 1996)
صورة من: privat/dapd
هجمات اليمين المتطرف طالت حتى المراقص
صورة تظهر 3 من ضحايا هجوم اليمين المتطرف، حيث هاجم ذوو الرؤوس الحليقة مرقصاً للديسكو في ألمانيا في 19 كانون الثاني/ يناير 2003، وقتلوا طعنا 3 شبان يظهرون في الصورة.
صورة من: DW/A. Grunau
الأجانب هدف دائم لخلية "إن إس يو"
قتلت خلية "إن إس يو" اليمينية المتطرفة عشرة أشخاص على الأقل من عام 2000 إلى 2007. تسعة من الضحايا من أصول أجنبية، كانوا يعيشون كلهم في ألمانيا. كما قتلت المجموعة الارهابية شرطية ألمانية. وقد قُتل الضحايا بدم بارد.
صورة من: picture-alliance/dpa
مسجد في لايبزغ تعرض لهجوم اليمين المتطرف
مجهولون يلقون براس خنزير في باحة مسجد بمدينة لايبزغ في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013. ويُحسب إضرام الحرائق في مآوي اللاجئين أو في البنايات المخصصة لإيواء اللاجئين أحداث - وإن لم تقتصر على ولايات شرق ألمانيا - على اليمين المتطرف وعلى كارهي الأجانب بصفة عامة واللاجئين بصفة خاصة.
صورة من: picture-alliance/dpa
عنف اليمين أكثر نشاطا في شرق ألمانيا
في عام 2014 سجل 47 اعتداء ذي دوافع عنصرية في شرقي ألمانيا، على الرغم من عدد السكان فيها لا يشكل سوى 17 بالمائة من إجمالي سكان البلاد. صورة لعنصر من حليقي الرؤوس في برلين عام 2015.
صورة من: picture-alliance/dpa/M. Balk
اليمين المتطرف يرفض اللاجئين
كثيرا ما شهدت مدن شرق ألمانيا احتجاجات متكررة ضد اللاجئين وتنديد بالمستشارة ميركل التي يتهمونها بفتح الأبواب على مصراعيها أمام "من هب ودب" دون أن تعير اهتماما لمخاوفهم ومشاكلهم. الصورة من تظاهرات في مدينة فرايتال ضد اقامة مراكز ايواء اللاجئين عام 2015.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/J. Meyer
المشاعل من شعارات اليمين المتطرف
عناصر من اليمين المتطرف يستعرضون قوتهم في مدينة ماغديبورغ في 16 يناير 2015، وذلك في مناسبة لاحياء ذكرى قيام الحرب العالمية الثانية. وتسجل مدن شرق المانيا على وجه الخصوص ارتفاعا متسارعا في عدد الموالين لحركات اليمين المتطرف والنازيين الجدد.
صورة من: picture-alliance/dpa/J. Schlueter
المتهم بمهاجمة المرشحة لمنصب عمدة كولونيا
صورة من عام 2016، لعنصر من اليمين المتطرف ألقي القبض عليه بعد مهاجمته المرشحة لمنصب عمدة كولونيا هنريتا ريكر قبل يوم من انتخابها. الصورة تظهر المتهم وهو يدخل صالة المحكمة في دوسلدورف في 29 نيسان 2016.
صورة من: picture-alliance/dpa/R. Vennenbernd
اليهود مازالوا هدفاً للنازيين الجدد
أوفه أوتسي اوبالا صاحب المطعم اليهودي في مدينة كيمنيتس، يصف للصحفيين ما جرى في هجوم نفذته مجموعة من المقنعين المعادين لليهود والسامية، ويكشف عن اصابته في كتفه بحجر رماه به المهاجمون المقنعون في (27 آب / اغسطس 2018).
صورة من: Getty Images/AFP/J. MacDougall
الصليب المعقوف ما زال شعارهم
محموعة من النازيين الجدد يرفعون الصليب المعقوف وقد توهج فيه اللهيب في نيسان/ ابريل 2018. الصورة من طقوس خاصة جرت في منطقة لم يعلن عنها تمجيدا للحزب النازي.
صورة من: Reuters/G. Nakamura
اغتيال فالتر لوبكه
في الثاني من يونيو/ حزيران 2019 عُثِرَ على جثة فالتر لوبكه، رئيس المجلس المحلي لبلدية مدينة كاسل، في شرفة منزله مقتولا برصاصة في رأسه. ووجه الادعاء العام تهمة قتل لوبكه، لشتيفان إي. وداعمه المشتبه به ماركوس إتش.، وشتيفان معروف في السابق بأنه من النازيين الجدد. وكان لوبكه المتنمتي لحزب المستشارة ميركل من مؤيدي قضايا اللاجئين.
صورة من: picture-alliance/dpa/S. Pförtner
معبد يهودي كهدف ليميني متطرف
سكان مدينة هاله الألمانية (شرق) يرفعون شعار:"سكان هاله ضد اليمين - الاتحاد من أجل الشجاعة الأخلاقية"، احتجاجا على جريمة وقعت في مدينتهم في 09.10.2019 عندما كان 52 شخصا يحتفلون بيوم الغفران داخل المعبد اليهودي بالمدينة، وحاول شتيفان ب. وهو شاب يميني متطرف (28 عاما) اقتحام المعبد، ولكنه فشل فأطلق النار على امرأة وشاب وجدهما في طريقه وقتلهما. وكان يعتقد أن "المرأة مسلمة" وفق تصريحه أمام المحكمة.
صورة من: picture-alliance/dpa/H. Schmidt
هجمات بمدينة هاناو على مقاهي الشيشه
شهدت مدينة هاناو بولاية هسن مقتل 9 أشخاص في موقعين مختلفين ليلة 19 شباط/ فبراير 2020، ثم عثرت الشرطة بعد الجريمة بساعات على جثة المشتبه بأنه مطلق النار على الأشخاص التسعة وعلى على جثة والدته في مسكنه. إعداد م.أ.م / م.س