قبيل وصولها إلى دمشق، أكدت وزيرة الدولة الألمانية سيراب غولر على أن هدف زيارتها تعزيز العلاقات ودعم إعادة إعمار سوريا. وأكدت على ضرورة تدشين "عملية انتقالية شاملة" لتحقيق "مستقبل سلمي" لسوريا ما بعد الأسد.
أكدت وزيرة الدولة الألمانية سيراب غولر إن برلين "ترغب في تعميق علاقاتها مع سوريا."صورة من: Thomas Trutschel/Photothek.de
إعلان
تصل وزيرة الدولة الألمانية سيراب غولر اليوم الاثنين (15 يونيو/حزيران 2026) سوريا في زيارة تستمر لعدة أيام لإجراء محادثات مع ممثلين عن الحكومة السورية وقطاع الاقتصاد والمجتمع المدني.
وقالت الخارجية الألمانية إن الوزيرة سوف تزور إلى جانب دمشق، حلب وطرطوس واللاذقية ومناطق أخرى تعرضت لدمار كبير.
وقبل مغادرتها برلين، قالت الوزيرة إن "هناك فرصة لظهور سوريا جديدة، وأن ألمانيا ترغب في تعميق علاقاتها مع سوريا."
وتأتي الزيارة استكمالا للمباحثات الثنائية بين الجانبين وفي أعقاب زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى ألمانيا أواخر مارس/آذار الماضي ومباحثاته مع المستشار الألماني فريدرتش ميرتس.
تولي ألمانيا والعديد من دول الاتحاد الأوروبي استعادة سوريا استقرارها أهمية كبيرة، إذ تستضيف مئات الآلاف من السوريين الذين تركوا بلدهم بسبب الحرب.
ولجأت الغالبية الكبرى من هؤلاء إلى ألمانيا التي شكلت ملاذا آمنا لنحو مليون منهم.
"علاقة مميزة للغاية"
ونوهت غولر إلى أن إعادة إعمار الاقتصاد السوري تمثل أيضا فرصة للاقتصاد الألماني، مضيفة أن "العامل الحاسم لتحقيق الاستقرار ومستقبل سلمي للبلاد هو عملية انتقالية شاملة".
وشددت الوزيرة على أن "ألمانيا لديها مصلحة كبيرة في وجود سوريا مستقرة تعيش بسلام مع دول الجوار، وتوفر لمواطنيها الأمن والكرامة".
وفي آذار/مارس 2025، تعهد الاتحاد الأوروبي تقديم نحو 2,5 مليار يورو لسوريا على مدى عامين. ويقدر البنك الدولي أن تصل تكلفة إعادة إعمار سوريا إلى 216 مليار دولار.
وقالت الوزيرة الألمانية إنه يجب أن تأخذ هذه العملية في الاعتبار حقوق جميع "الفئات العرقية والدينية والإثنية في سوريا، وأن تتيح لها مشاركة سياسية متساوية".
وأضافت الوزيرة إلى أن المانيا وسوريا تربطهما "علاقة مميزة للغاية"، مضيفة أن برلين "وقفت خلال فترة ديكتاتورية الأسد والحرب في سوريا دائما إلى جانب الشعب السوري".
وقالت "لقد أدنا نظام الأسد حتى سقوطه، وقدمنا الدعم للسكان المدنيين في سوريا وللمعارضة السورية لسنوات طويلة، كما منحنا أكثر من مليون شخص فروا من سوريا هربا من اضطهاد نظام الأسد ملاذا في ألمانيا".
تحرير: حسن زنيند
أغلبية الألمان كانت في عام 2015 مع استقبال اللاجئين ومنحهم الحماية. ولكن الأمور لم تستمر كذلك، حيث تراجعت نسبة التأييد للاجئين بشكل متسارع اعتباراً من مطلع عام 2016. نستعرض ذلك في هذه الصور.
صورة من: Odd Andersen/AFP/Getty Images
ميركل وعبارتها الشهيرة
"نحن قادرون على إنجاز ذلك". عبارة قالتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في هذا المؤتمر الصحفي للحكومة، الذي عقد بتاريخ 31 أغسطس/آب 2015. لم تكن تعرف حينها أن الجملة ستدخل التاريخ الألماني الحديث، وتسبب استقطاباً في البلاد، ويتحول الرأي العام الألماني من مرحب بنسبة كبيرة باللاجئين، إلى تناقص هذه النسبة بمرور السنوات.
صورة من: Imago/photothek/T. Imo
تأييد كبير لاستقبال اللاجئين
حتى مع ارتفاع أعداد طالبي اللجوء إلى ألمانيا من حوالي 41 ألف طلب لجوء في عام 2010 إلى 173 ألف طلب لجوء في 2014، كانت الأغلبية الساحقة من الألمان، في مطلع عام 2015، مع استقبال اللاجئين وتقديم الحماية لهم.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
أول محطة ترحيب
صيف وخريف 2015 شهد ذروة موجة اللجوء الكبيرة. فبعد أخذ ورد على المستوى السياسي الألماني، ومع الدول الأوروبية المجاورة، سمحت ألمانيا ودول أوروبية أخرى بدخول طالبي اللجوء إليها. مئات الآلاف دخلوا البلاد خلال أسابيع قليل. وظهرت صور التعاطف معهم من جانب السكان الألمان. وكان ذلك واضحاً للعيان في محطات القطارات وفي مآوي اللاجئين.
صورة من: Sven Hoppe/dpa/picture alliance
التأييد حتى على مدرجات الملاعب
وحتى على مدرجات ملاعب كرة القدم، في مباريات الدوري الألماني (بوندسليغا)، شاهد العالم عبارات الترحيب باللاجئين، كما هنا حيث رفعت جماهير بوروسيا دورتموند هذه اللافتة العملاقة بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين أول 2015.
وبالمجمل وصل إلى ألمانيا خلال عام 2015 وحده حوالي 890 ألف طالب لجوء.
صورة من: picture-alliance/G. Chai von der Laage
الرافضون لاستبقال اللاجئين أقلية في 2015
بنفس الوقت كان هناك رافضون لسياسة الهجرة والانفتاح على إيواء اللاجئين، وخاصة من أنصار حركة "بيغيدا" (أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب)، الذين كانوا يخرجون في مسيرات، خصوصاً في شرق البلاد، للتعبير عن رفضهم لاستقبال اللاجئين. كما كانت تخرج مظاهرات مضادة لحركة "بيغيدا" وداعمة لاستقبال اللاجئين.
صورة من: Reuters/F. Bensch
ليلة الانعطاف الكبير
وبقي الرأي العام منفتحاً على استقبال اللاجئين حتى ليلة حاسمة، مثلت علامة فارقة في قضية الهجرة واللجوء في ألمانيا. فبينما كان العالم يودع عام 2015 ويستقبل 2016، والاحتفالات السنوية تقام أيضا في المدن الألمانية، وردت أنباء متتالية عن عمليات تحرش بالكثير من الفتيات في موقع احتفال برأس السنة في مدينة كولن (كولونيا). أكثر من 600 فتاة تعرضن للتحرش والمضايقات.
صورة من: DW/D. Regev
تعليق لم الشمل لحملة الحماية المؤقتة
من تلك اللحظة بدأ المزاج العام في التغير وأخذ حجم التأييد لاستقبال اللاجئين يتراجع في الرأي العام الألماني. وبدأ التشديد في قوانين الهجرة واللجوء، كتعليق لم الشمل لمدة عامين للاجئي الحماية الثانوية (المؤقتة)، بموجب القانون الذي صدر في ربيع عام 2016، والذي صدر في عهد وزير الداخلية آنذاك توماس دي ميزير.
صورة من: Getty Images/AFP/J. McDougall
الهجوم على سوق عيد الميلاد في برلين 2016
وقبل أن يودع الألمان عام 2016 بأيام قليلة، أتت كارثة جديدة صدمت الرأي العام: هجوم بشاحنة على سوق لعيد الميلاد في العاصمة برلين، نفذه اللاجئ التونسي سميح عمري. 13 إنسان فقدوا حياتهم في الهجوم، وأصيب 63 آخرون. حصيلة مؤلمة ستترك ندوباً في المجتمع.
صورة من: Reuters/H. Hanschke
حزب البديل يدخل البرلمان للمرة الأولى
استفاد من هذه الأحداث حزب البديل لأجل ألمانيا اليميني المناهض لسياسة الهجرة واللجوء الحالية والرافض لاستقبال اللاجئين كلياً. ليدخل الحزب البرلمان الألماني لأول مرة في تاريخه، محققاً المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية الاتحادية التي أقيمت في سبتمبر/أيلول 2017، بنسبة 12.6 بالمئة.
صورة من: Reuters/W. Rattay
استمرار الاستقطاب
شهدت السنوات اللاحقة استمرار الاستقطاب في المجتمع، خصوصاً مع بعض الهجمات التي نفذها لاجئون، بدوافع إرهابية. أمر قلص الدعم الشعبي للهجرة. إلى أن تراجعت الشعبية، وبات قرابة ثلثي الألمان في استطلاعات الرأي يريدون استقبال أعداداً أقل من اللاجئين أو وقف استقبالهم كلياً.