وزير العدل المغربي لـ DW: نطالب إسبانيا بإعادة القُصّر
١١ أغسطس ٢٠٢٦
في حديث مع DW عربية كشف وزير العدل المغربي عبداللطيف وهبي عن وجود أزمة في العلاقات مع مدريد على خلفية التدفق الكبير للمهاجرين إلى سبتة، محملاً إسبانيا مسؤولية ما وقع، ومطالباً إياها بإعادة القاصرين والقاصرات إلى المغرب.
وزير العدل والحريات المغربي، عبد اللطيف وهبي يرى أن من أسباب الخلاف مع إسبانيا هو رفض مدريد إرجاع الأطفال القاصرين إلى المغربصورة من: Abdel Majid Bziouat/AFP
إعلان
طالب وزير العدل والحريات المغربي عبد اللطيف وهبي بإعادة القاصرين المغاربة الذين هاجروا بطريقة غير قانونية إلى إسبانيا، مذكراً بمسؤولية المغرب الأخلاقية والقانونية تجاههم ومشيراً إلى تعقيد القضاء الإسباني واستغلال شبكات الاتجار بالبشر للأزمة.
وقال وهبي في حديثه لبرنامج "مسائية DW" على شاشة DW عربية: "نحن نطالب بحقنا، وأبناؤنا ليسوا مسؤولين لأنهم ما زالوا قاصرين، والقاصرون لهم حقوق وليست عليهم واجبات"، مضيفاً: "نحن الذين نلتزم أخلاقياً وقانونياً تجاههم، لذلك طالبنا بإعادتهم وما زلنا نطالب بذلك".
الوزير المغربي يتهم إسبانيا
وأكد الوزير المغربي أن إعادة القاصرين الذين تجاوزوا الحدود بشكل غير قانوني يعتبر حقاً مطلقاً للمغرب وأن بلاده مسؤولة تجاه حمايتهم وعائلاتهم، مشيراً إلى أن المغرب يعتبر أن "الإسبان مسؤولون عما وقع، لأننا نبهناهم وقلنا لهم بأن هذا التوجه الذي تسيرون فيه من خلال قبول الهجرة السرية ينعكس بشكل سلبي، بل يستغل للتحريض على القيام بالهجرة السرية".
وأوضح الوزير أن النقاش مع الجانب الإسباني مستمر منذ سنوات دون الوصول إلى اتفاق رغم عقد عدة اجتماعات، مجدداً استعداد المغرب لفتح الحوار من جديد واستقبال أبنائه دون أي رغبة في معاقبتهم، وإعادتهم لعائلاتهم "التي أصبحت خائفة ولا تعرف من منهم مات في البحر، أو من تم اختطافه، أو من تعرض لممارسات غير أخلاقية".
إعلان
الوزير وهبي: القضاء الإسباني "معقد جداً ومسيس جداً"
وأشار وهبي إلى أن الخلاف مع إسبانيا يكمن في رفضهم إرجاع الأطفال، أو تقديمهم ملفات لأطفال غير مغاربة، أو عدم إحضارهم في المواعيد المتفق عليها، بدعوى اختفائهم وعدم إمكانية اعتقالهم، فضلاً عن التذرع بالنصوص القانونية والتوجه الدستوري.
واعتبر الوزير أن الموقف يمثل "مأزقاً أخلاقياً وسياسياً" ويشكل "فصلاً للطفل عن عائلته وهو مخالفة للقانون الدولي وجريمة يجب أن تتوقف"، لافتاً إلى أن القضاء الإسباني "معقد جداً ومسيس جداً"، وأن الموضوع تتداخل فيه انعكاسات انتخابية أكثر من القرارات الإدارية.
وأضاف موجها حديثه للإسبان: "إذا كنتم تريدون الأطفال فيجب أن يعيشوا بين عائلاتهم، خذوهم مع عائلاتهم ووفروا لهم الظروف التي تعتقدون أنكم يمكن أن توفروها لهم، لكن لا تفصلوا الطفل عن عائلته".
وكشف وهبي عن ورود معلومات تفيد بدفع عائلات مبالغ مالية كبيرة لنقل أطفالها من سبتة إلى مدريد، مؤكداً: "نحن الآن نجري أبحاثا جنائية في هذا الموضوع حتى نستطيع أن نوقف هذا المد".
وقد أثارت الأزمة انقساماً أوروبياً ودعوات من إيطاليا والدنمارك لتعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، فيما اتهمت إسبانيا عصابات إجرامية بنشر شائعات حول حكم للمحكمة العليا الإسبانية يسهل مرور المهاجرين.
بدلًا من اتخاذه نقطة عبور إلى أوروبا، أصبح المغرب بلد استقرار للعديد من المهاجرين الأفارقة من جنوب الصحراء الكبرى. ورغم أن كثيرين ما زالوا يحلمون بالوصول إلى أوروبا، إلا أن بعضهم قرر البقاء.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
الاستفادة القصوى من الوضع الصعب
تشير التقارير إلى وجود ما بين 70 ألف إلى 200 ألف مهاجر من جنوب الصحراء الكبرى في المغرب، والعديد منهم وصلوا بشكل غير نظامي منذ سنوات ويخططون للعبور إلى أوروبا. لكن سياسة بروكسل المتمثلة في تشديد الحدود الخارجية جعلت من الصعب عليهم العبور. ويبدو المغرب أكثر ترحيبًا، رغم أن سياسته المتعلقة بالهجرة لا تزال غامضة. ويعاني بعض المهاجرين من الاستغلال، كما أن الاندماج في المجتمع ليس أمرًا مسلمًا به.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
على طول الطريق من داكار إلى الدار البيضاء
سيارة "فان" صغيرة في طريقها إلى المغرب تنقل البضائع والأشخاص على طول الطريق من روسو (على الحدود بين السنغال وموريتانيا) إلى نواكشوط. تغادر الحافلات الصغيرة داكار عدة مرات في الأسبوع وتسير على طول الساحل إلى الدار البيضاء، قاطعة مسافة 3000 كليومتر ذهابًا وإيابًا. يبدأ العديد من المهاجرين، بما في ذلك السنغاليون، رحلتهم إلى البحر الأبيض المتوسط من هنا أو يقومون بأعمال تجارية على طول الطريق.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
ظروف العمل صعبة
عثمان دجوم مع صديق له على سطح أحد المباني في بلدية آيت عميرة جنوب أغادير. وفي الخلفية، تشير مئات الدفيئات الزراعية إلى نجاح "مخطط المغرب الأخضر" الذي حول المنطقة إلى مركز للزراعة. يعمل العديد من الشباب الأفارقة من جنوب الصحراء الكبرى هنا مقابل حوالي 6 يورو (6.50 دولارًا) يوميًا. لا أحد تقريبًا لديه تصريح إقامة ساري المفعول، كما أن ظروف العمل صعبة.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
لا أوراق، لا حماية!
دجوم وزميله يمشيان بين أشجار الموز في إحدى الدفيئات الزراعية العملاقة. يعد العمل بدون أوراق رسمية والافتقار إلى الحماية القانونية أمرًا شائعًا في قطاعات أخرى أيضًا، مثل البناء وصيد الأسماك. هناك قدر معين من التسامح مع المهاجرين الذين انتهت مدة تأشيراتهم، ما يفيد الصناعات التي توظف أعدادا كبيرة من العمال غير المسجلين بتكلفة منخفضة.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
كسب لقمة العيش في مراكش
تعد الجالية السنغالية، وهي أكبر جالية للمهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى وما زالت تكبر، منظمة بشكل جيد، خاصة في المراكز الحضرية مثل مدينة مراكش السياحية. هنا، من السهل ممارسة تجارة الشوارع (أو تجارة الأرصفة) كعمل أول - مثل هذا البائع السنغالي في ساحة جامع الفنا الشهيرة.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
التضامن بين المهاجرين
بابكر ديي، رئيس جمعية السنغاليين في المغرب (ARSEREM)، يتحدث إلى أعضاء آخرين في منطقة بمراكش. تساعد الجمعية والشبكات الدينية الأعضاء في العثور على السكن وفهم الإجراءات الإدارية والحصول على الخدمات الأساسية. الجمعية لديها 3000 عضو. تضم جماعة المريدين الصوفية السنغالية 500 عضو في مراكش وحدها.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
حلم الوصول إلى أوروبا لايزال يراود كثيرين!
بعد العمل الشاق في العديد من الوظائف ذات الأجر المنخفض في جميع أنحاء المغرب، وجد عمر باي عملًا كطاهٍ في مطعم بأغادير. يقول: "لم آت إلى المغرب للبقاء. حاولت دون جدوى الوصول إلى إسبانيا (بشكل غير منتظم بالقارب) لمدة ثلاث سنوات". وعلى الرغم من أنه أصبح الآن مهاجرًا نظاميًا في المغرب وكوّن أسرة، إلا أنه لم يتخل عن حلمه بالذهاب إلى أوروبا.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
ميزات التحدث بالفرنسية
يعمل باباكر ديوماندي (الواقف في الصورة) منذ سنوات في مركز اتصال بمراكش. وهو الآن يقود فريقًا صغيرًا لشركة تجارية. ويعمل آلاف المهاجرين في مراكز الاتصال براتب شهري يصل إلى 55 يورو. تتعامل الشركات بشكل أساسي مع السوق الفرنسية، ما يزيد من صعوبة توظيف المغاربة، الذين ابتعدوا قليلًا عن اللغة الفرنسية التي فرضت خلال فترة الحكم الاستعماري الفرنسي.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
مواجهة العنصرية في الحياة اليومية
يدير محمد الشيخ موقف سيارات في ضواحي مراكش. حصل على تصريح الإقامة مبكرًا لأنه تزوج من مغربية. ويقول إن المجتمع مازال لا يقبل الزواج المختلط، ولذلك يجب أن تظل مثل هذه الزيجات سرية في كثير من الأحيان. يتمتع الشيخ بعلاقة جيدة مع زبائنه، لكنه لا يزال "يواجه العديد من أشكال العنصرية"، كما يقول.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
التوترات الاجتماعية والعنف
افتتح يحيى عيدارا مطعمًا ومشروعًا تجاريًا في مراكش لاستيراد المنتجات من السنغال. ويقول إن لديه العديد من الأصدقاء المغاربة اليوم، لكن كان لديه "الكثير من الخلافات مع البائعين في الماضي". ويبلغ معدل البطالة في المغرب 13 بالمئة، بينما تصل النسبة بين المغاربة الذين تقل أعمارهم عن 24 سنة إلى 30 بالمئة. وحيثما تكون المنافسة شرسة، تؤدي التوترات بين السكان المحليين والمهاجرين في بعض الأحيان إلى العنف.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
تشجيع الاندماج
تُلقب إحدى مناطق سوق المدينة بالدار البيضاء بـ "marché sénégalais" (السوق السنغالية) بسبب كثرة تجارها السنغاليين. الزيادة في أعداد المهاجرين المستقرين في المغرب دفعت الرباط إلى إعادة التفكير في استراتيجيات الاندماج. منذ عام 2014، سمحت حملتا تسوية لأكثر من 50 ألف أجنبي بالحصول على تصاريح إقامة. وفي عام 2018، أطلق الاتحاد الإفريقي على المغرب لقب "البطل الإفريقي للهجرة".
صورة من: Marco Simoncelli/DW
المهاجرون يحتاجون إلى المزيد من الدعم
شاب سنغالي (في الوسط) يستمع إلى الموسيقى على الترامواي في الدار البيضاء. بين عامي 2014 و2022، خصص الاتحاد الأوروبي 2.1 مليار يورو (2.2 مليار دولار) من أموال التعاون للمغرب لتعزيز حدوده وإدارة الهجرة. ومع ذلك، فإن الإطار القانوني للهجرة في البلاد لا يزال يعتمد على قانون مكافحة الإرهاب لعام 2003 ويفتقر إلى الأموال اللازمة لسياسات الاندماج.
إعداد: ماركو سيمونسيلي/دافيد ليمي/م.ع.ح