شهدت الإمارات اضطرابات حادة في نظام "جي بي إس" تسببت في مشهد أربك الكثير من سكانها وسط الضربات إيرانية والتشويس. وقادت الخرائط البعض إلى عرض البحر وآخرين إلى طرق وأماكن مجهولة. فكيف يحدث ذلك؟
قاد خلل "جي بي إس" سكان الإمارات إلى مسارات غير منطقية حيث وجه البعض إلى البحر أو إلى طرق غريب.صورة من: Aleksei Isachenko/imageBROKER/IMAGO
إعلان
وجد كثيرون أنفسهم في الإمارات في عرض البحر أو في مدينة أخرى على خرائط هواتفهم، نتيجة اضطرابات متواصلة في تطبيقات تحديد الموقع بنظام "جي بي اس"، في خضم الهجمات الإيرانية على الدولة الخليجية ودول أخرى في المنطقة.
ونقلت فرانس برس عن هند، وهي فرنسية مقيمة في دبي، قولها "بدأ تطبيق الخرائط يأخذني في طرق غريبة أثناء القيادة خلال هذا الأسبوع، فوجدت نفسي ضائعة".
وتروي هند التي تقول إنها تعتمد دائما على تطبيقات الخرائط للقيادة، "بدأت أقرأ اللافتات على الطريق لأعرف الاتجاهات قبل أن يعود نظام 'جي بي إس' للعمل بعد دقائق".
وبين من تخذله الخرائط أثناء القيادة، ومن يظهر له عامل التوصيل في عرض البحر أو في موقع غريب، تحوّلت مشاكل دقة تحديد المواقع في دبي وإمارات أخرى إلى مادة للمزاح أيضا على مواقع التواصل. ونبّهت تطبيقات التوصيل مستخدميها إلى أن موقع السائق قد يظهر بشكل غير دقيق، بسبب مشاكل في إشارات "جي بي اس".
تُعد الإمارات الدولة الخليجية الأكثر استهدافا من الضربات الإيرانية إذ رصدت دفاعاتها الجوية أكثر من 260 صاروخا بالستيا وما يفوق عن 1500 طائرة مسيّرة إيرانية.صورة من: Stringer/REUTERS
ماذا حدث؟
وسبب هذا إرباكا لبعض المستخدمين في الإمارات التي يعتمد الكثير من سكانها على نظام التموضع العالمي الذي يعمل عبر الأقمار الصناعية، فيما أوضح خبراء أن ما يحصل تقنية دفاعية معتمدة خلال الحروب.
إعلان
ويشرح كلايتون سووب، الخبير في الدفاع وأمن الفضاء الجوي من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، أن الصواريخ والطائرات المسيّرة تستخدم نظام تحديد المواقع العالمي "جي بي اس" للوصول إلى أهدافها وأن "تعطيله يُعدّ إجراء دفاعيا ضد الأسلحة الموجّهة به".
ويقول سووب لفراس برس "من المرجّح أن يكون اضطراب إشارات 'جي بي اس' في الإمارات إجراء يهدف إلى إحباط الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية. ويمكن استخدام كلّ من التشويش والتلاعب لذلك".
ويوضح أن التشويش يصعّب استقبال إشارات "جي بي اس"، فيما يعني التلاعب أن جهة ما تبثّ إشارات مزيفة تُظهر موقعا غير صحيح.
وتفيد ليزا داير، المديرة التنفيذية لتحالف ابتكار نظام تحديد المواقع العالمي (GPSIA)، لفرانس برس بأن "عدة مواقع تعتمد على المصادر المفتوحة حدّدت مصادر نشاط حرب إلكترونية إيرانية ومواقعها الجغرافية".
وتقول إن تعطيل الاتصالات يُكسب الجيوش "مزايا استراتيجية وتكتيكية"، مضيفة أن "أساليب الحرب الإلكترونية، كالتشويش والتلاعب، تعود إلى تكتيكات استُخدمت منذ الحرب العالمية الثانية".
ليس البر، بل البحر أيضا
وتشير داير إلى أن "الاضطرابات التي تسبّبها الحرب الإلكترونية تنطوي على مخاطر كبيرة على الطيران والملاحة البحرية وبنى تحتية أخرى في الخليج. عندما تظهر الخرائط سفنا وكأنها موجودة على اليابسة داخل الإمارات، فهذا مؤشر على أن مواقعها تعرّضت للتلاعب".
وتُعد تقنية التلاعب أخطر من التشويش، كونها تؤثر على نظام التعريف الآلي للسفينة "ايه آي اس"، إذ ترسل كل سفينة، كل ثانية، على تردّد لاسلكي عالمي، إشارة تُعلن فيها هويتها ووجهتها وموقعها. ويتم التلاعب بهذا النظام لتُرسل السفينة موقعا خاطئا، أو غير واقعي.
ومنذ بدء حرب إيران، تعرّضت نحو ألف سفينة على الأقل في الخليج وخليج عُمان، وهو نصف عدد السفن في المنطقة، لأعطال في إشارات الملاحة، ويُرجّح أن السبب اعتمادها على أجهزة نظام "جي بي اس".
وباتت تلك السُفن، وغالبيتها قبالة سواحل الإمارات وعُمان، غير قادرة على تحديد موقعها، وفق ديميتريس أمباتزيديس، المحلّل في شركة "كبلر" التي تملك هوائيات في أنحاء العالم لمراقبة حركة الملاحة البحرية.
وفي ظل تقييد إيران للحركة في مضيق هرمز واستهداف سُفن فيه، تبقى الملاحة من دون العمل السليم لهذا النظام محفوفة بالمخاطر.
تحرير:
بين النفط والنار.. البيئة في الخليج تدفع ثمن حرب إيران
أبدى عدد من الخبراء قلقهم من العواقب المحتملة لتسرب نفطي مدمر في الخليج وتلوث الجو بسبب الهجمات المتبادلة بين أطراف الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهنة وايران من جهة أخرى.
صورة من: Fatemeh Bahrami/Anadolu/picture alliance
نظام بيئي فريد
النظام البيئي في الخليج فريد من نوعه، فمضيق هرمز والمياه المجاورة له في الخليج الفارسي وخليج عُمان تضم أنظمة بيئية حساسة مثل الشعاب المرجانية وغابات المانغروف ومروج الأعشاب البحرية، وهي موائل أساسية تعيش فيها العديد من الأنواع. هذا النظام البيئي بات مهددا في أي لحظة نتيجة مخاطر تسرب نفطي محتمل من السفن التي طالتها الحرب بالقصف، فهناك أكثر من 68 ناقلة نفط محمّلة عالقة في المنطقة.
صورة من: MEHR
محاكاة سيناريو مرعب
أظهرت محاكاة لمنظمة غرين بيس (السلام الأخضر) أن وجود أكثر من 68 ناقلة نفط عالقة في مضيق هرمز يشكل خطرا هائلا يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وتطالب غرينبيس بوقف فوري للعنف العسكري، والعودة إلى احترام القانون الدولي، وإيجاد حلول دبلوماسية"، قبل أن تكون منطقة الخليج لكارثة بيئية تمتد تأثيراتها لأمد طويل.
صورة من: Dietmar Hasenpusch/dpa/picture alliance
أنظمة مختلفة أمام ظروف استثنائية
يُعد مضيق هرمز الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج ببحر العرب، ويلعب دورا حاسما في تبادل المياه والمواد المغذية، كما يُعد طريق هجرة مهما للثدييات البحرية. وحتى في أوقات السلم، تتعرض هذه الأنظمة البيئية لظروف طبيعية قاسية وضغوط بشرية متزايدة نتيجة حركة الملاحة البحرية واستخراج النفط وتحلية مياه البحر والتوسع العمراني الساحلي.
صورة من: Stringer/REUTERS
جحيم مشتعل
دخان أسود كثيف يغطي السماء فوق طهران بعد هجوم أمريكي إسرائيلي على منشأة نفطية. وتشن الولايات المتحدة واسرائيل منذ الـ 28 من فبراير/ فبراير هجمات جوية على العديد من المواقع الحساسة والبنى التحتية في ايران لإضعاف النظام.
صورة من: Sasan/Middle East Images/SIPA/picture alliance
سحابة سوداء سامة
استيقظ سكان طهران صباح الأحد على غطاء كثيف من الدخان الأسود، بعدما تسببت ضربات أمريكية وإسرائيلية خلال الليل في إشعال النيران في خزانات للنفط.. واستمرت الحرائق لأكثر من عشر ساعات، محوِّلة الهواء فوق العاصمة الإيرانية إلى سحابة سامة سرعان ما انتشرت منذ ساعات الصباح الأولى فوق مساحات واسعة من المدينة.
صورة من: Majid Asgaripour/WANA/REUTERS
السماء تمطر بترولا
خلف المطر الأسود خطوطا سوداء من النفط والغبار على المباني، وساهم في تدفّق سيول من النفط المشتعل عبر الشوارع. وبدا أن الضربات الجوية كانت الأولى التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران منذ اندلاع الحرب الأسبوع الماضي، في تطور يعد نقطة تحول مهمة قد يكون لها تأثير مباشر على أسعار النفط العالمية.
صورة من: Vahid Salemi/AP Photo/picture alliance
مياه ملوثة في طهران
مياه ملوثة بالنفط بعد هجمات أمريكية وإسرائيلية على منشآت نفطية في طهران. وبدأت محطات الوقود في طهران تقنين بيع البنزين بشكل صارم عقب الهجمات الإسرائيلية على مستودعات النفط في العاصمة الإيرانية. وقال سكان محليون إن السائقين لا يمكنهم حاليا شراء أكثر من 10 لترات من الوقود في كل زيارة للمحطة.
صورة من: Morteza Nikoubazl/NurPhoto/picture alliance
حرائق على الضفة الأخرى من الخليج
دخان يتصاعد من مصفاة النفط التابعة لشركة بابكو بعد هجوم في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وواصلت إيران هجماتها في الخليج باستهدافها مجمع نفطي في البحرين، فيما أعلنت مصفاة النفط الرئيسية البحرينية حالة القوة القاهرة في وقت ترتفع فيه أسعار النفط، مدفوعة بالحرب في الشرق الأوسط والإغلاق المستمر لمضيق هرمز.
صورة من: Stringer/REUTERS
حريق في الفجيرة الإماراتية
منطقة صناعة النفط في الفجيرة الإماراتية غارقة في دخان أسود كثيف بعد هجوم بطائرات بدون طيار. وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في السابع من مارس/ آذار إنها تدير مستويات إنتاج النفط في الحقول البحرية للحفاظ على "المرونة التشغيلية". واندلع حريق بسبب سقوط حطام بميناء الفجيرة الإماراتي وهو مركز رئيسي لتخزين النفط وتزويد السفن بالوقود على مستوى العالم.