على الرغم من مرور عدة أشهر على وفاة رجل الأعمال الألماني غونتر بوشمان، إلا أن قضيته وقصة اختفاء أكثر من طن من الذهب، كان قد أودعها على مدار سنوات في بنوك سويسرية، لا تزال غامضة. ودأب بوشمان، الذي ولد في ألمانيا الشرقية السابقة، على شراء الذهب والعملات الذهبية في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، حيث كان يودعها في بنوك بسويسرا وكندا.
ونقل موقع صحفية "بْليك" السويسرية عن موقع "شبيغل أونلاين" الألماني أن قيمة ذهب بوشمان تتجاوز في وقتنا الحاضر 40 مليون يورو، كما ذكرت أيضا أن البنوك التي كانت تحتضن ذهب رجل الأعمال الألماني أصبحت جميعها في ملكية مجموعة "يو بي اس" الشهيرة. وكان بوشمان يملك شركة مختصة في التعليب الصناعي أسسها في مدينة فوبرتال مباشرة بعد هربه من ألمانيا الشرقية إلى ألمانيا الغربية عام 1956.
وفي عام 2010، حاول بوشمان سحب مدخراته من الذهب، لكن مجموعة "يو بي إس" أخبرته بأن جميع حساباته قد حُلت عام 1998. وحاول بوشمان ومحاموه بعد ذلك استعادة مدخراته، لكنه فشل في ذلك، بعدما خسر الدعوى القضائية التي رفعها ضد مجموعة "يو بي إس" التي ادعت أن مدخرات بوشمان من الذهب قد تم تحويلها إلى فرع المجموعة في كندا، وأنها لا يمكنها الإدلاء بأي معلومات إضافية حول هذا الموضوع. ولم يستسلم رجل الأعمال الألماني، محاولا عبر قنوات أخرى استرجاع ذهبه، لكن دون جدوى.
قال برنامج الأمم المتحدة للبيئة مؤخرا إن تزايد تلوث المياه يعرض أكثر من 320 مليون شخص في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية لخطر الإصابة بأمراض تهدد الحياة. ويتعذر على كثير من الناس في العالم الوصول للماء النقي.
صورة من: picture alliance/WILDLIFEبقاؤنا في الحياة رهن بالماء. وحتى لو أن أكثر من 70 في المائة من مساحة الأرض مغطاة بالماء، فهذا لا يعني بأنه متوفر بكثرة. فمن بين 1.4 مليار كيلومتر مكعب من مياه الأرض تبقى فقط 2.5 في المائة صالحة للشرب. ومن بين كميات احتياطي المياه العذبة العالمية نجد فقط 0.3 في المائة منها متوفرة بسهولة نسبية في أنهار وبحيرات.
صورة من: AFP/Getty Imagesمنذ 1950 ارتفعت الاحتياجات العالمية للماء بنحو 40 في المائة. ومع تنامي عدد السكان سترتفع أيضا هذه النسبة. وبسبب الإفراط في الاستعمال والتلوث تتقلص كميات احتياطي المياه العذبة. والبلدان الواقعة جنوب خط الاستواء هي التي تعاني أكثر من النقص في المياه.
صورة من: Reuters/P. Bulawayoوحتى في بلدان مثل البرازيل التي يشقها نهر الأمازون أطول نهر في العالم للمياه العذبة يُسجل شح في المياه. فعملية قلع الأشجار المتواصلة في الغابة الاستوائية تعمل على تغيير المناخ في قارة أمريكا الجنوبية، الأمر الذي يتسبب في تراجع التساقطات المطرية في البلاد.
صورة من: picture-alliance/dpa/M. Brandtفي عام 2015 أدى شح الأمطار إلى أخطر جفاف في البرازيل خلال السنوات الـ 80 الأخيرة. فطوال الصيف لم تنزل ولو قطرة واحدة من السماء. ونفدت خزانات مياه كبيرة، وواجه الناس في ساوباولو انقطاعا يوميا في الماء، فيما استمر تزويد بساتين الفواكه الكبيرة بالمياه.
صورة من: picture-alliance/dpa/Aaron Cadena Ovalleفي أوروبا أيضا تطرح زراعة ما يسمى النباتات المستهلكة للمياه إشكالية. وهذا يطال بوجه خاص إسبانيا حيث يتم على مساحة نحو 30.000 هكتار من الأراضي إنتاج الفواكه والخضروات لأوروبا. ويلجأ المزارعون باستمرار إلى حفر آبار بصفة غير شرعية لاستخراج الماء، الأمر الذي يؤدي إلى جفاف تلك الآبار أو تملحها.
صورة من: picture-alliance/dpa/B.Marksعملية إنتاج لحوم البقر تستنزف كميات أكبر من المياه. فمن أجل الحصول على كيلوغرام واحد من اللحم يتم صرف أكثر من 15 لتر من الماء، يستهلك الجزء الأكبر منها في إنتاج العلف. وتزامنا مع تحسن مستوى المعيشة في بلدان مثل الصين، يُتوقع أن يزداد استهلاك اللحوم الأمر الذي سيؤدي من جانبه إلى ارتفاع استهلاك المياه في السنوات المقبلة.
وتواجه الصين، التي يعيش فيها أكبر عدد من السكان في العالم حاليا ما يكفي من المشاكل في التزود "بالذهب السائل". ففي بعض المحافظات في شمال الصين يتوفر السكان على كمية أقل من الماء للفرد الواحد مقارنة مع المناطق الصحراوية في الشرق الأوسط. ولذلك تلجأ السلطات هناك عبر قنوات ضخمة إلى تحويل المياه العذبة من الجنوب إلى الشمال، علما أن نحو 80 في المائة من مجموع المياه الجوفية ملوثة.
صورة من: picture alliance/AP Images/Ma jianنظرة إلى المستقبل لا تبعث على الأمل: فبسبب تغيرات المناخ سيعاني 40 في المائة أكثر من سكان العالم من شح الماء. هذا ما توصل إليه معهد بوتسدام الألماني لبحوث تقلبات المناخ. وسيزداد تقلص كميات المياه لاسيما في جنوب الصين وجنوب الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط ومنطقة البحر المتوسط.
صورة من: picture alliance/WILDLIFE وفي سنة 2009 تولى "أمين المظالم" الخاص بالشؤون البنكية في سويسرا متابعة القضية، إذ وكل بدوره الكثير من المحامين، من بينهم رئيس الكتلة البرلمانية لحزب اليسار الألماني السابق غريغور غيزي للوقوف إلى جانب بوشمان. لكن ورغم كل ذلك لم يتوصل أي منهم إلى حل لغز اختفاء الذهب. وذكر محامو مجموعة "يو بي إس" في سويسرا عام 2011 أنهم يعتقدون بأن الذهب الذي تم تحويله إلى فرع البنك في كندا بيع لتغطية خسائر بوشمان في مجال "تداول العملات" الذي دخله بوشمان بعد بيعه لشركته مطلع التسعينات. بيد أن بوشمان كان قد نفى، من جانبه، أنه قد خسر جميع الأموال في "تداول العملات"، وقال إنه خسارته في هذا المجال لم تتجاوز 10 ملايين دولار، كما ذكر موقع صحيفة "فيست دويتشه تسايتونغ" الألمانية.
وقرر بوشمان أن يتوجه إلى الرأي العام للتعريف بقضيته، أشهرا قليلة قبل وفاته في الثامن من مايو/ أيار الماضي عن سن يناهز 81 عاماً إثر إصابته بسكتة دماغية. وذكر ابن بوشمان أن أباه عانى كثيرا من آثار خسارته للذهب الذي جمعه طيلة حياته وخسارته للقضايا التي رفعها أمام المحاكم لاسترجاعه. وقال ابن بوشمان لموقع "شبيغل" الإلكتروني الألماني أن أباه عاش سنواته الأخيرة من حياته معتمدا على راتبه التقاعدي فقط لدرجة أن عائلته لم تجد ما يكفي من الأموال لتسديد مصاريف دفنه.
ز.أ.ب/ع.ش (DW)