أعلنت القيادة المركزية الأمريكية وصول السفينة الهجومية البرمائية يو إس إس تريبولي إلى الشرق الأوسط، ما أثار تساؤلات حول أهميتها العسكرية وإمكانية أن يمهّد حضورها لمرحلة تشمل بحث خيار الإنزال البري.
وصول سفينة الهجوم البرمائية "يو إس إس تريبولي" إلى الشرق الأوسطصورة من: Aaron Favila/AP Photo/picture alliance
إعلان
أعلن الجيش الأمريكي أن مزيدًا من البحّارة وقوات مشاة البحرية وصلوا إلى الشرق الأوسط على متن سفينة الهجوم البرمائية "يو إس إس تريبولي". وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عبر منصة إكس أن السفينة، التي تتمركز عادة في اليابان، وصلت إلى المنطقة، مشيرة إلى أن حاملة المروحيات هذه تقود مجموعة تضم نحو 3500 بحّار وجندي من مشاة البحرية. وأضاف البيان، المرفق بأربع صور، أن المجموعة تشمل أيضًا طائرات نقل وطائرات قتالية، إضافة إلى معدات هجومية برمائية.
تعد السفينة الهجومية البرمائية "يو إس إس تريبولي" من أكبر سفن البحرية الأمريكية في غرب المحيط الهادئ، ويبلغ طولها 257 مترًا، وتُصنَّف فعليًا كنوع من حاملات الطائرات الصغيرة. وتضمّ على متنها عددًا من الطائرات، من بينها المقاتلات الشبحية F‑35B القادرة على الإقلاع القصير والهبوط العمودي، وطائرات AV‑8B، ومروحيات النقل CH‑54K، ومروحيات الهجوم AH‑1Z، إضافة إلى الطائرات الهجينة MV‑22B أوسبري.
السفينة الهجومية البرمائية يو إس إس تريبولي صورة من: U.S. Navy Photo/SIPA/picture alliance
كما تمتلك تريبولي زوارق إنزال تُستخدم لنقل القوات إلى السواحل، وهي مزوّدة أيضًا بمنصات إطلاق صواريخ الدفاع الجوي RIM‑116 RAM والصواريخ الموجّهة RIM‑162 ESSM، فضلًا عن نظامي دفاع قريب من نوع فالانكس.
وتحمل السفينة اسم "تريبولي" تكريما لقوة من مشاة البحرية الأمريكية ونحو 370 جنديًا من 11 جنسية أخرى شاركوا في السيطرة على مدينة درنة في ليبيا خلال معركة درنة عام 1805. وقد أدّت تلك المعركة إلى توقيع معاهدة سلام لاحقة وإنهاء العمليات المشتركة المعروفة بحرب الساحل البربرية، كما خُلّدت في نشيد مشاة البحرية الأمريكية في العبارة الشهيرة: "إلى شواطئ طرابلس".
مضيق هرمزـ شريان النفط والغاز الاستراتيجي من الخليج إلى العالم
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.