6 آلاف لغم بحري.. كيف تحول شريان النفط في هرمز إلى فخ قاتل؟
رائد الباش
١٢ مارس ٢٠٢٦
تمتلك إيران بحسب التقديرات الأمريكية نحو 6 آلاف لغم بحري، يمكنه استخدامها الآن لإغلاق مضيق هرمز. مما سيشكل أزمة كارثية بالنسبة للتجارة العالمية. نظرة عامة على حرب إيران والألغام البحرية الإيرانية.
ناقلة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" مشتعلة في مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم بقذيفة مجهولة صورة من: Royal Thai Navy/AP Photo/dpa/picture alliance
إعلان
يعتبر مضيق هرمز - بمياهه الضحلة وتضاريسه الجبلية الوعرة - بمثابة الحلم والكابوس لكل خبير استراتيجي عسكري. وهو من أهم شرايين التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
ويبلغ طول هذا الممر المائي الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان 167كم ويتراوح عرضه بين نحو 96 كم ونحو 39 كلم. وترتفع أمام مياهه مباشرة على الجانب الإيراني جبال يزيد ارتفاعها عن ألف متر. وهذه التضاريس الفريدة توفر الكثير من الفرص للمخابئ والكمائن - وخاصة للألغام البحرية.
واستراتيجية إيران البحرية تعتمد بالتحديد على هذه الألغام البحرية التي تعد مثالية لإغلاق المضيق وجعله غير صالح للملاحة. ولذلك تتجنب شركات الشحن حاليًا بشكل شبه تام مخاطر السير عبر هذا الممر المائي، الذي لم يعد يعبره سوى عدد قليل من السفن.
تقدر أجهزة المخابرات الأمريكية أن إيران تمتك قرابة 6000 لغم بحري من مختلف الأنواعصورة من: Marcus Brandt dpa/lno/picture alliance
الألغام العائمة: تطفو هذه الألغام على سطح الماء من دون تثبيتها، مما يجعلها معرّضة لخطر الانجراف فجأة إلى عرض البحر. وقد يهدّد هذا في الخليج مياه الإمارات وسلطنة عمان. وتنفجر هذه الأغام في العادة عند ملامستها.
الألغام المثبتة: يتم تثبيت هذا النوع من الألغام في قاع البحر، مما يقلل من خطر إصابة السفن غير المعنية. ويتيح استخدامها إنشاء حقول ألغام بحرية، مما يجعلها مهمة جدًا بالنسبة لمضيق هرمز، الذي يمكن إغلاقه بكل سهولة من خلال استخدام هذه الألغام.
الألغام اللاصقة: يتم تثبيتها في العادة على السفن بواسطة غواصين. ولا يهدف استخدامها بالضرورة إلى إغراق السفن، بل إلى إحداث ثقوب فيها لمنعها من مواصلة الإبحار.
الألغام القاعية: يتم تثبيتها في قاع البحر وتعتبر مناسبة جدًا للمياه الضحلة مثل بعض أجزاء مضيق هرمز. تعمل الألغام القاعية بصواعق مغناطيسية أو يمكن التحكم بها عن بعد. وبسبب وجودها تحت الماء يعتبر اكتشافها أصعب من اكتشاف الألغام الأخرى.
يُذكر أن القوات الأمريكية أعلنت الأربعاء بأنها استهدفت 28 سفينة إيرانية لزرع الألغام وسط مخاوف من أن طهران قد تحوّل مضيق هرمز إلى ممر لا يمكن للسفن المرور عبره.
ألمانيا تستبعد
بدوره قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مطلع الأسبوع إنه لا توجد حاليا مؤشرات على زرع ألغام في مضيق هرمز. وقال فاديفول، في تصريحات بدولة قطر ضمن جولة في الشرق الأوسط، إن مضيق هرمز مغلق فعليا. وتابع "عمليا لا توجد حركة شحن ولا أحد في المنطقة في وضع يسمح له بتوفير الحماية الكافية".
وتصدر تقارير من وقت إلى أخر تذكر أن إيران ربما تكون قد زرعت ألغاما بحرية في الممر المائي إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
واعترف فاديفول بأن الوضع في مضيق هرمز له تأثيرات هائلة على إمدادات الطاقة العالمية. وقال فاديفول: "من الطبيعي أن يكون للإغلاق الفعلي لمضيق هرمز آثار خطيرة على أمن الطاقة وإمدادات الطاقة، خاصة في آسيا"، مضيفا أن الأسواق الأوروبية تأثرت أيضا بشكل غير مباشر.
وقال الوزير الألماني: "في نهاية المطاف، لا أرى سوى حل دبلوماسي لمسألة المرور الآمن عبر مضيق هرمز، وليس حلا عسكريا".
ناقلة نفط مشتعلة في المياه الاقليمية العراقية بعد تعرضها لهجوم محتمل من إيران بزورق تفجيريصورة من: Media Office of Iraqi Ports/REUTERS
تبعات الحرب في المنطقة
تدعم بعض الدول الغربية ومن بينها ألمانيا هجمات إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية لأنَّها ترى في إيران تهديدًا بسبب برنامجها النووي بشكل خاص. ومع ذلك يؤكد الخبراء أنَّ هذه الحرب غير قانونية بموجب القانون الدولي، وذلك لأنَّ حق الدفاع عن النفس الذي تستند إليه الولايات المتحدة وإسرائيل لا ينطبق إلا في حال وجود هجوم وشيك لا يمكن تجنبه بوسيلة أخرى.
وقد أشارت إلى ذلك دول أخرى أيضًا مثل روسيا والصين وإسبانيا والبرازيل، ودعت إلى وقف فوري لإطلاق النار واستئناف المفاوضات.
وتعتبر دول الخليج العربية على العموم قريبة من الولايات المتحدة الأمريكية وترتبط معها بعلاقات اقتصادية وثيقة. وتوجود في العديد من دول المنطقة قواعد أمريكية، وهذا يجعلها منطقة عازلة بين الأطراف المتحاربة. هاجمت إيران عدة قواعد أمريكية، منها قواعد في قطر والكويت والبحرين. وقد طالت هذه الهجمات مناطق مدنية.
ومعظم دول الخليج تنتقد إيران وتدينها بسبب ضرباتها العسكرية، ولكنها لا ترغب على العموم في المشاركة فعليًا في الحرب. وتحتفظ بحقها في "الدفاع عن النفس". ومن جانبها قدّمت سلطنة عمان دعمًا دبلوماسيًا.
بين النفط والنار.. البيئة في الخليج تدفع ثمن حرب إيران
أبدى عدد من الخبراء قلقهم من العواقب المحتملة لتسرب نفطي مدمر في الخليج وتلوث الجو بسبب الهجمات المتبادلة بين أطراف الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهنة وايران من جهة أخرى.
صورة من: Fatemeh Bahrami/Anadolu/picture alliance
نظام بيئي فريد
النظام البيئي في الخليج فريد من نوعه، فمضيق هرمز والمياه المجاورة له في الخليج الفارسي وخليج عُمان تضم أنظمة بيئية حساسة مثل الشعاب المرجانية وغابات المانغروف ومروج الأعشاب البحرية، وهي موائل أساسية تعيش فيها العديد من الأنواع. هذا النظام البيئي بات مهددا في أي لحظة نتيجة مخاطر تسرب نفطي محتمل من السفن التي طالتها الحرب بالقصف، فهناك أكثر من 68 ناقلة نفط محمّلة عالقة في المنطقة.
صورة من: MEHR
محاكاة سيناريو مرعب
أظهرت محاكاة لمنظمة غرين بيس (السلام الأخضر) أن وجود أكثر من 68 ناقلة نفط عالقة في مضيق هرمز يشكل خطرا هائلا يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وتطالب غرينبيس بوقف فوري للعنف العسكري، والعودة إلى احترام القانون الدولي، وإيجاد حلول دبلوماسية"، قبل أن تكون منطقة الخليج لكارثة بيئية تمتد تأثيراتها لأمد طويل.
صورة من: Dietmar Hasenpusch/dpa/picture alliance
أنظمة مختلفة أمام ظروف استثنائية
يُعد مضيق هرمز الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج ببحر العرب، ويلعب دورا حاسما في تبادل المياه والمواد المغذية، كما يُعد طريق هجرة مهما للثدييات البحرية. وحتى في أوقات السلم، تتعرض هذه الأنظمة البيئية لظروف طبيعية قاسية وضغوط بشرية متزايدة نتيجة حركة الملاحة البحرية واستخراج النفط وتحلية مياه البحر والتوسع العمراني الساحلي.
صورة من: Stringer/REUTERS
جحيم مشتعل
دخان أسود كثيف يغطي السماء فوق طهران بعد هجوم أمريكي إسرائيلي على منشأة نفطية. وتشن الولايات المتحدة واسرائيل منذ الـ 28 من فبراير/ فبراير هجمات جوية على العديد من المواقع الحساسة والبنى التحتية في ايران لإضعاف النظام.
صورة من: Sasan/Middle East Images/SIPA/picture alliance
سحابة سوداء سامة
استيقظ سكان طهران صباح الأحد على غطاء كثيف من الدخان الأسود، بعدما تسببت ضربات أمريكية وإسرائيلية خلال الليل في إشعال النيران في خزانات للنفط.. واستمرت الحرائق لأكثر من عشر ساعات، محوِّلة الهواء فوق العاصمة الإيرانية إلى سحابة سامة سرعان ما انتشرت منذ ساعات الصباح الأولى فوق مساحات واسعة من المدينة.
صورة من: Majid Asgaripour/WANA/REUTERS
السماء تمطر بترولا
خلف المطر الأسود خطوطا سوداء من النفط والغبار على المباني، وساهم في تدفّق سيول من النفط المشتعل عبر الشوارع. وبدا أن الضربات الجوية كانت الأولى التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران منذ اندلاع الحرب الأسبوع الماضي، في تطور يعد نقطة تحول مهمة قد يكون لها تأثير مباشر على أسعار النفط العالمية.
صورة من: Vahid Salemi/AP Photo/picture alliance
مياه ملوثة في طهران
مياه ملوثة بالنفط بعد هجمات أمريكية وإسرائيلية على منشآت نفطية في طهران. وبدأت محطات الوقود في طهران تقنين بيع البنزين بشكل صارم عقب الهجمات الإسرائيلية على مستودعات النفط في العاصمة الإيرانية. وقال سكان محليون إن السائقين لا يمكنهم حاليا شراء أكثر من 10 لترات من الوقود في كل زيارة للمحطة.
صورة من: Morteza Nikoubazl/NurPhoto/picture alliance
حرائق على الضفة الأخرى من الخليج
دخان يتصاعد من مصفاة النفط التابعة لشركة بابكو بعد هجوم في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وواصلت إيران هجماتها في الخليج باستهدافها مجمع نفطي في البحرين، فيما أعلنت مصفاة النفط الرئيسية البحرينية حالة القوة القاهرة في وقت ترتفع فيه أسعار النفط، مدفوعة بالحرب في الشرق الأوسط والإغلاق المستمر لمضيق هرمز.
صورة من: Stringer/REUTERS
حريق في الفجيرة الإماراتية
منطقة صناعة النفط في الفجيرة الإماراتية غارقة في دخان أسود كثيف بعد هجوم بطائرات بدون طيار. وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في السابع من مارس/ آذار إنها تدير مستويات إنتاج النفط في الحقول البحرية للحفاظ على "المرونة التشغيلية". واندلع حريق بسبب سقوط حطام بميناء الفجيرة الإماراتي وهو مركز رئيسي لتخزين النفط وتزويد السفن بالوقود على مستوى العالم.