في مينيابوليس أطلق ضابط في مصلحة الهجرة والجمارك الأمريكية النار على امرأة، في سيارتها وأرداها قتيلة. ويزعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الآن أنها دهسته أولا. فريق تحقيق DW يفحص مقطعي فيديو ويوضح عدم صحة تصريح ترامب.
تحليلنا يظهر أن تصريح دونالد ترامب غير صحيحصورة من: Caitlin Callenson
إعلان
ينتشر حاليا مقطع فيديو من مينيابوليس في ولاية مينيسوتا الأمريكية بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي: يُظهر المقطع مشاهد من 7 يناير/كانون الثاني موظف في مصلحة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) يطلق النار على امرأة بيضاء تبلغ من العمر 37 عاما تُدعى رينيه نيكول جود في سيارتها. بعد ذلك بوقت قصير أُعلن عن وفاتها في المستشفى.
وبعد ردود الفعل والانتقادات الواسعة، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقطع فيديو آخر للحادث ووصف الموقف على النحو التالي: قامت المرأة بدهس الضابط ولذلك أطلق النار عليها دفاعا عن النفس.
فريق DW قام بالتحقق من صحة هذا الادعاء
الادعاء: " كانت المرأة التي تقود السيارة تتصرف بشكل غير لائق للغاية وعرقلت العمل وقاومت ثم دهست ضابط إدارة الهجرة والجمارك بعنف وعمد وإصرار فقام بإطلاق النار عليها على ما يبدو دفاعا عن النفس. بناءً على المقطع المرفق من الصعب تصديق أنه لا يزال على قيد الحياة"، وفق ما كتب دونالد ترامب في 7 يناير على حسابه على منصة التواصل الاجتماعي Truth Social. ونشر مقطعًا مدته 13 ثانية لدعم ادعائه. يظهر في المقطع سيارة دفع رباعي داكنة اللون وهي تتجه نحو أحد الموظفين. تم نشر منشور ترامب كفيديو على حساب البيت الأبيض على إنستغرام.
DW تتحقق: خطأ
ادعاء دونالد ترامب بأن رينيه نيكول جود دهست موظفًا في مصلحة الهجرة والجمارك الأمريكية هو ادعاء خاطئ. المقطع الذي شاركه الرئيس الأمريكي تم نشره أولاً على انستغرام ويُظهر الموقف من زاوية أخرى.
إعلان
ادعاء دونالد ترامب بشأن حادثة ICE في مينيابوليس غير صحيحصورة من: Donald Trump/truthsocial.com
إذا نظرنا عن كثب إلى المقطع الذي شاركه ترامب والذي نشره على حسابه بالبطء الشديد فقد يبدو في الثانية الخامسة أن السيارة الرياضية متعددة الأغراض دهست الموظف الذي انطلق بعد ذلك بسرعة. لكن في الثانية الثامنة على الأكثر نرى أن موظف إدارة الهجرة والجمارك المذكور يقف على قدميه وينظر إلى السيارة وهي تبتعد.
إذا شاهدنا المقطع بالسرعة الأصلية يتضح أن السيارة تسير بالفعل لكن موظف إدارة الهجرة والجمارك يقفز للخلف ولم تصدمه.
ويصبح هذا أكثر وضوحًا عند مشاهدة الحادث من زاوية أبعد. نشر الصحفي الأمريكي ماكس نيستيراك على منصة إكس فيديو لشاهدة عيان. ويُظهر هذا الفيديو تسلسل الأحداث بشكل أوضح من الفيديو الذي شاركه الرئيس ترامب.
قامت DW بفحص الفيديو صورةً صورةً.
في بداية الفيديو تظهر سيارة دفع رباعي بلون بوردو من طراز هوندا بايلوت متوقفة بشكل عرضي على طريق مغطى بالثلج. تمكن فريق التحقق في DW من تحديد موقع الحادث بالضبط وهو شارع بورتلاند في مينيابوليس بالقرب من رقم 3328.
من الثانية 9 يمكن رؤية اثنين من الضباط المقنعين بالزي الرسمي يتجهون نحو سيارة الهوندا.
من الثانية 12 يحاول أحد الضباط فتح باب سيارة هوندا. لكنه لا ينجح في ذلك. عندئذ تنطلق السائقة أولاً إلى الخلف قليلاً ثم إلى الأمام.
من الثانية 14 يمكن رؤية ضابط آخر ملثم جزئياً فقط يقف أمام السيارة ويخرج سلاحه. بعد ذلك مباشرة يطلق الضابط ثلاث طلقات على السائقة.
من الثانية 15 يمكن رؤية سيارة الهوندا وهي تمر بجانب مطلق النار. الإطارات الأمامية منحرفة إلى اليمين بعيدًا عن الضابط. ويتفادى مطلق النار السيارة المنطلقة ويبقى واقفًا على قدميه.
من الثانية 21 يمكن رؤية السيارة وهي تصطدم بسيارة متوقفة وتتوقف. يتجه مطلق النار ببطء نحو السيارة.
من هذا المنظور يتضح أن موظف ICE لم يتعرض للدهس.صورة من: Caitlin Callenson
وبالتالي فإن ادعاء ترامب بأن موظف إدارة الهجرة والجمارك قد "دُهس" هو ادعاء خاطئ بشكل واضح. لم تدهس المرأة مطلق النار وتمكن من الركض نحو السيارة المتحطمة بعد إطلاق النار. وهذا ما يظهره تحليلنا للصور:
بينما ادعى ترامب ووزارة الأمن الداخلي أن الأمر كان دفاعًا عن النفس، تعارض مدينة مينيابوليس هذا الرأي. وانتقد العمدة الديمقراطي جاكوب فراي العملية بشدة ورفض بشدة تفسير الدفاع عن النفس بعد مشاهدة تسجيلات الفيديو. كما اتهم السلطات الفيدرالية بتصعيد الموقف. ويجري حاليا التحقيق في الحادث.
أعده للعربية: م.أ.م
ترامب في ولايته الثانية.. قرارات صادمة وتصريحات غير دبلوماسية
هذه هي الولاية الثانية لدونالد ترامب، لكنه عازم على أن تكون فارقة في تاريخ بلاده، مجموعة من القرارات المثيرة للجدل، بلغت حد خلق صراع مع حلفائه و"انتهاك" مسلمات في السياسة الداخلية والخارجية لبلاده.
صورة من: Brendan Smialowski/AFP
ريفييرا "الشرق الأوسط"
خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بداية فبراير/شباط، أعلن ترامب عن رؤيته "المذهلة" لقطاع غزّة المدمر نتيجة الحرب. خطة ترامب تقضي بـ"السيطرة" على القطاع الفلسطيني وتحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط". فاجأت هذه التصريحات الصحافيين الحاضرين وأثارت موجة غضب دولية وعربية، خصوصا أن ترامب طالب بتهجير الفلسطينيين قسريا إلى أماكن أخرى.
صورة من: Chip Somodevilla/Getty Images
حرب تجارية شاملة
أعلن ترامب عن حرب تجارية شاملة، وقودها رسوم جمركية، قام بفرضها على الكثير من الدول، ما أثار انتقادات كبيرة خصوصا من الحلفاء الأوروبيين، بينما كانت التداعيات أكبر مع الصين التي أعلنت بدورها عن إجراءات ضد المنتجات الأمريكية. لكن ترامب لم يتوقف عند هذا الحد، بل تباهى بأنّ عشرات الدول اتصلت "تقبل مؤخرته" على حد تعبيره، طالبة التفاوض.
صورة من: Nathan Howard/REUTERS
مهاجمة القيادة الأوكرانية
من أكبر المشاهد إثارة للجدل، مشهد التنابز اللفظي بين ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، حين شن الرئيس الأمريكي ونائبه جاي دي فانس هجوما لاذعا على زيلينسكي خلال اجتماع انتشرت مشاهده على نطاق واسع، إذ طالباه أن يكون أكثر امتنانا لدور أمريكا في الحرب مع روسيا وخصوصا توفير الأسلحة، كما اتهماه أنه لا يريد مفاوضات سلام جادة. وتعاطف الكثيرون مع زيلينسكي، وخاصة في أوروبا.
صورة من: Saul Loeb/AFP/Getty Images
تناغم وتقارب مع بوتين
في الوقت نفسه، انخرط ترامب في محادثات مع موسكو، متجاوزا الأوروبيين، وأجرى مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي "لطاما كانت تربطه به علاقة جيدة" والذي يعتبره "ذكيا". وأكد ترامب على استمرار الاتصالات مع بوتين، وتحدث عنه بكثير من الإيجابية عكس سلفه جو بايدن، وظهر ترامب باحثا عن خطب ود بوتين بأي طريقة.
صورة من: Maxim Shipenkov/Alex Brandon/AP Photo
مهاجمة الاتحاد الأوروبي
من جانب آخر، هاجم ترامب مراراً الاتحاد الأوروبي، وقال إن سبب إنشائه هو "استغلال" الولايات المتحدة، متّهما الأوروبيين بأنهم "انتهازيون"، كما دعاهم إلى استثمار 5% من ناتجهم الاقتصادي في الدفاع في المستقبل. أدت هجومات ترامب المتكررة إلى حذر كبير وسط الأوروبيين الذين أكد عدد من قادتهم عن ضرورة التفكير في علاقة مختلفة مع الولايات المتحدة.
صورة من: Spencer Platt/Getty Images
طموح توسعي
أعلن ترامب مرارا رغبته في جعل كندا "الولاية الأمريكيّة الحادية والخمسين"، واصفا الحدود مع الجارة الشماليّة للولايات المتحدة بأنها "خطّ مصطنع"، ما خلق أزمة بينه وبين كندا. ولم يتوقّف الرئيس الأمريكي عند هذا الحدّ، بل قال أيضا "نحن بحاجة" إلى غرينلاند التابعة للسيادة النرويجية، كما أعلن أنه يرغب باستعادة قناة بنما.
صورة من: Alex Brandon/AP/picture alliance
سياسة هجرة صارمة
باشر ترامب تنفيذ سياسة صارمة للغاية لترحيل المهاجرين غير النظاميين من الولايات المتحدة، وطرد أكثر من 200 شخص إلى سجن شديد الحراسة في السلفادور، وشن حربا ضد عصابات المخدرات المكسيكية التي وصفها بأنها منظمات إرهابية أجنبية، لكن ترامب واجه أحكاما قضائية وقفت ضد عددا من مخططاته ومن ذلك تشديد الهجرة.
صورة من: Alex Brandon/AP/dpa/picture alliance
الانسحاب من معاهدات وهيئات دولية
مباشرة بعد بدء فترته الرئاسية، سحب ترامب بلاده من منظمة الصحة العالمية التي سبق أن وجه لها انتقادات كبيرة بسبب طريقة مواجهتها لفيروس كورونا، وأعلن عن عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بسبب إصدارها أمر قبض على نتنياهو ووزير دفاعه السابق غالانت، كما انسحب من اتفاقية باريس للمناخ، بسبب رفضه انخراط بلاده في سياسة خفض الغازات الدفيئة المسببة لتغير المناخ.
صورة من: Thomas Müller/dpa/picture alliance
العفو عن مثيري الشغب في الكونغرس
كما قام ترامب بالعفو عن مثيري الشغب الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في مطلع العام 2021 احتجاجا على عدم انتخابه، كما أقر الرئيس الأمريكي تخفيضات هائلة في ميزانية المساعدات الخارجية، بذريعة مكافحة الهدر والبرامج التي تعزز التنوع والمساواة والشمول، ومن ذلك وقف المساعدات الموجهة إلى بلدان فقيرة كاليمن وأفغانستان.
صورة من: Roberto Schmidt/AFP/Getty Images
مناهضة الأقليات الجنسية
خلال حملته الانتخابية، وعد ترامب بـ"وضع حدّ لـ"جنون التحوّل الجنسي". وأعلن في حفل تنصيبه أنه "اعتبارا من هذا اليوم ستكون السياسة الرسميّة لحكومة الولايات المتحدة الاعتراف بوجود جنسَين فقط؛ الذكر والأنثى". ووقّع لاحقا أوامر تنفيذيّة تمنع المتحوّلين جنسيا من الخدمة في الجيش أو ممارسة الرياضات النسائيّة.
صورة من: Andrew Caballero-Reynolds/AFP
مواجهة داعمي الفلسطينيين
دخلت إدارة ترامب في نزاع مع بعض الجامعات الكبري مثل هارفارد موجهة اتهامات لها بالتساهل مع "معاداة السامية" لسماحها بإقامة تظاهرات في الأحرام الجامعية، تنتقد إسرائيل على خلفية حرب غزة، وبدأت إجراءات ترحيل طلبة فلسطينيين أو مؤيدين للفلسطينيين للتهم ذاتها، وتعد قضية محمود خليل ومحسن مهداوي من أبرز هذه القضايا، إذ استندت واشطنن على بند قانوني غامض يتيح ترحيل من "يهددون السياسة الخارجية الأمريكية".
صورة من: Ben Curtis/AP/dpa/picture alliance
تقليض حجم القطاع الحكومي
أوكل ترامب لصديقه الميلياردير إيلون ماسك الإشراف على هيئة مستحدثة مهمتها خفض التكاليف الفدرالية وتقليص حجم القطاع الحكومي. من أكبر ضحايا هذه السياسة كانت مؤسسات إعلامية كمؤسسة "صوت أمريكا" وشبكة "الشرق الأوسط للإرسال" التي سرحت جل موظفيها، ما أثار مخاوف كبيرة من استغلال روسيا والصين للوضع بحكم أن هذه المؤسسات موجهة للخارج.