حذّرت المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل، البالغة من العمر 71 عاماً، خلال مراسم تكريمها بوسام الاستحقاق الأوروبي في مدينة ستراسبورغ أمام نواب البرلمان الأوروبي، من أن الديمقراطية تتعرض لضغوط. ودعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، إلى الحفاظ على الديمقراطية وكذلك على السلام والازدهار باعتبارها وعوداً، تم التعهد بها لشعوب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وأكدت ميركل الثلاثاء (19 أيار/مايو 2026) في البرلمان الأوروبي بشكل خاص على التهديد الذي تمثله وسائل التواصل الاجتماعي على الديمقراطية، "حيث لم تعد الحقائق حقائق فجأة"، وأوضحت أن ذلك يعرّض أسس عصر التنوير الأوروبي للخطر.
وبحسب البرلمان الأوروبي، جاء تكريم ميركل لأسباب من بينها تقدير دورها الحاسم في إقرار المعاهدات الأوروبية المركزية، فضلاً عن قيادتها المستمرة والقائمة على المبادئ.
شخصيات أوروبية بارزة نالت التكريم
وتعد ميركل من بين أول 20 شخصية تحصل على هذه الجائزة التي استُحدثت العام الماضي، حيث نالت الطبقة العليا من الوسام (وهي الأعلى ضمن ثلاث طبقات تكريم)، مناصفة مع شخصيات مثل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس البولندي الأسبق ليخ فاونسا، الذي شارك بدوره في مراسم التسليم في ستراسبورغ، بينما غاب زيلينسكي عن الحضور.
واشتهرت أنغيلا ميركل خلال فترة توليها منصب المستشارة الألمانية بين عامي 2005 و2021 بوصفها مديرة أزمات على مستوى أوروبا، حيث شهدت فترات حكمها لألمانيا على مدار 16 عاماً أزمات كبرى مثل الأزمة المالية العالمية (بدءاً من عام 2007)، وأزمة اليورو (بدءا من عام 2010)، وأزمة اللاجئين عام 2015، إضافة إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وجائحة كورونا.
الليونة والطاقة الرخيصة – انتقادات لميركل!
ورغم التقدير الكبير لأنغيلا ميركل، إلا أنها واجهت انتقادات متزايدة، لا سيما من دول شرق أوروبا، بسبب تبنيها نهجًا وُصف بأنه "شديد الليونة" تجاه روسيا، واعتمادها الطويل على إمدادات الطاقة الروسية منخفضة التكلفة.
وخلال فترة حكمها، دعمت مشروع خط أنابيب "نورد ستريم 2" رغم اعتراضات بولندا ودول البلطيق. كما لعبت دورًا محوريًا في اتفاقيتي مينسك عامي 2014 و2015، اللتين أخفقتا في منع الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، وفقًا لما ذكرته صحيفة "بيلد" هذا الشهر.
من السياسة إلى الفن .. أوروبا تكرّم صانعيها
كما مُنحت أوسمة أخرى في الحفل، ذهب معظمها إلى رؤساء دول وحكومات سابقين بدول الاتحاد الأوروبي، ورؤساء سابقين لمؤسسات دولية مثل البنك المركزي الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو). وشمل التكريم أيضاً شخصيات من منظمات غير حكومية، وقطاعات الرياضة، والكنيسة، والموسيقى، ومن بينهم فرقة الروك العالمية "يو تو" بقيادة المغني الرئيسي بونو، والذي لم يكن حاضراً في الحفل.
وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا: "أوروبا لم تُمنح لنا كهدية ببساطة". وأضافت أن أوروبا بُنيت من خلال "معاهدة بعد معاهدة، وأزمة بعد أزمة"، على يد أشخاص اختاروا التضامن بدل الانقسام والتعاون بدل المصلحة الذاتية.
تحرير: صلاح شرارة
تنهي المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مسارها السياسي بعد 16 عامًا في المنصب. وبهذه المناسبة توجه إليها عدد كبير من قادة العالم الحاليين والسابقين بكلمات مؤثرة. في هذه الجولة المصورة نستعرض بعضها.
صورة من: Guido Bergmann/Bundesregierung/Getty Imagesأشاد الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن بميركل قائلا إنها "صديقة عظيمة وصديقة شخصية له وللولايات المتحدة الأمريكية"، ووصفها بأنها امرأة "تاريخية". وخلافا لسلفه دونالد ترامب فإن علاقة ميركل ببايدن أفضل بكثير. رغم ذلك ظلت العلاقة هادئة.
صورة من: Guido Bergmann/Bundesregierung/Getty Imagesوصف الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ميركل بأنها تتمتع "بروح الدعابة والبراغماتية الحكيمة"، مضيفا أنها "بوصلة أخلاقية لا هوادة فيها". ووجه أوباما الخطاب لميركل بالقول "سعيد جدا لأني أصبحت صديقا لك".
صورة من: Reuters/M. Kappelerرئيس مجلس الاتحاد الأوروبي شارل ميشيل أثنى على ميركل ووجه لها خطابا مؤثرا جاء فيه: "أنت نصب تذكاري. المجلس الأوروبي بدون أنغيلا كروما بدون الفاتيكان أو باريس بدون برج إيفل. سنفتقد حكمتك، خاصة في الأوقات الصعبة".
صورة من: Reuters/V. Mayo
رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي السابق جان كلود يونكر هو من الشخصيات التي عملت لسنوات عن قرب مع ميركل. وجمعته بالمستشارة الألمانية عدة قمم أوروبية ودولية. ويقول عن ميركل: "أنا أقدرها كعمل فني كامل. لأنها تتكون من أجزاء كثيرة ... خلال 16 عامًا عملت الكثير على نحو صحيح ولم تقم بأي خطأ جوهري".
صورة من: Reuters/K. Pfaffenbachيعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أقرب شريك لميركل داخل الاتحاد الأوروبي. ورغم أن ميركل لم تستجب للكثير من مطالب ماكرون لإدخال إصلاحات مالية في الاتحاد، إلا أن العلاقة بينهما لم تتأثر سلبا. وغرد ماكرن مخاطبا ميركل: "شكرًا لك عزيزتي أنغيلا على المعارك التي خضتها من أجل أوروبا".
صورة من: John Thys/AFP/dpa/picture allianceيبقى رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون الشريك الأكثر صعوبة لميركل خصوصا بسبب دوره في إخراج بلاده من الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك فجونسون جامل ميركل خلال زيارتها الوداعية إلى لندن. وشكر المستشارة على "التزامها التاريخي، ليس فقط من أجل العلاقات الألمانية البريطانية، ولكن للدبلوماسية في جميع أنحاء العالم".
صورة من: David Rose/Daily Telegraph/empics/picture alliance لو كان الأمر بيد توني بلير لبقيت بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. ويقول رئيس الوزراء البريطاني الأسبق عن تعامل ميركل مع مفاوضات خروج لندن من الاتحاد: "كان إنجازا رائعا أن نحافظ على التماسك في أصعب مرحلة مرت بها أوروبا".
صورة من: Gretel Ensignia/AP Photo/picture allianceعلاقة ميركل بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم تكن سهلة. واجهتهما مشاكل عدة في عدة مجالات منها ملف حقوق الإنسان. غير أن أردوغان امتدح ميركل ووصفها بـ "الصديقة" و "المستشارة العزيزة" وبأنها "سياسية متمرسة لديها دائما مقاربة معقولة وموجهة نحو الحل".
صورة من: OZAN KOSE/AFPفي ولايتها الأولى والثانية كانت ميركل من بين المعجبين بصعود الصين. لكن الوضع تغير في نهاية منصبها كمستشارة حيث صارت أكثر تشككًا. وودعها الرئيس الصيني شي جين بينغ بشريط فيديو وصفها فيه بـ "الصديقة القديمة للصين".
صورة من: Liu Bin/XinHua/dpa/picture allianceتهرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تقييم ميركل. وسئل مؤخراً عما إذا كان سيفتقدها فكان رده: "كانت في السلطة لمدة 16 عامًا، وهو أمر رائع". وأضاف أنه كان بإمكانها الترشح مرة اخرى. والتقطت هذه الصورة للسياسيين عام 2007 عندما سمح بوتين بدخول كلبه رغم علمه أن ميركل تخشى الكلاب، الأمر الذي لم تظهره خلال اللقاء.
صورة من: ITAR-TASS/imago imagesيقضي الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن وقت فراغه بشكل أساسي في الرسم. من بين اللوحات التي رسمها بريشته لوحة لأنغيلا ميركل التي زارته مرة في مزرعته في تكساس. وفي حديث لدويتشه فيله (DW) قال بوش الابن "أنغيلا ميركل شغلت منصبها المهم للغاية بإتقان وكرامة. لقد فعلت الأفضل لألمانيا، وهي فعلت ذلك على أساس المبادئ".
صورة من: Larry W. Smith/dpa/picture alliance